بحث متقدم
الزيارة
4218
محدثة عن: 2013/12/03
خلاصة السؤال
إذا کانت کلمة الجند تدلّ علی الجمع فما معنی الجنود؟ ما الفرق بین حاد الله و شاق الله؟
السؤال
إذا کانت کلمة الجند تدلّ علی الجمع فما معنی الجنود؟ ما الفرق بین حاد الله و شاق الله؟
الجواب الإجمالي

الف: لقد عبّر عن الجند بتعابیر مختلفة فی الکتب التفسیریة و کتب اللغة، و قد تعرّض لها الباحثون و نوقشت من جهات مختلفة مما أدّی إلی الخروج عملاً بنتیجة واحدة:
1- "الجند" إسم جمع لا واحد له من لفظه و یطلق علی المجموعة المتهیئة للحرب. و واحده بیاء النسب: جندی. [1] و قد یطلق "الجند" علی الأمة العظیمة ذات القوّة،[2] کما فی قوله تعالی « هَلْ أَتَاکَ حَدِیثُ الجْنُودِ* فِرْعَوْنَ وَ ثَمُود». [3]
2- إن حقیقة مفهوم الجند: هی الجمعیة المتشکلة بعنوان الدفاع عن مرام أو شخص و النصرة و المظاهرة و التقویة، و ذلک التشکل و التحزّب إمّا بالتدبیر و التجنید أو التشکّل القهری کالجمعیة مخصوصاً بمعنی العسکر المحارب و غیره. [4]
3- و قد جاءت کلمة الجند بمعنی الأعوان و الأنصار أیضاً. [5] بناءً علی ما مرّ اتضح، أن لا فرق کثیراً بین "الجنود" و الجند" من حیث المعنی، و کما قیل بأن "الجنود" جمع "جند.
ب: "حادّ الله" و "شاقّ الله"، بمعنی مخالفة الأوامر الإلهیة، و کلاهما واحد [6] کقوله تعالی: « لَّا تجَدُ قَوْمًا یُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الاَخِرِ یُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَه». [7]
کما أن لفظ "شاق" لم تأتِ بصورة المفرد فی القرآن، بل جاءت بصوره الجمع ماضیاً کـ "شاقّوا" [8] أو مضارع کـ "یشاقق". [9] و هاتان الکلمتان مترادفتان إلی حدّ ما لکن بعض علماء اللغة بیّنوا بعض الدقائق فی الفرق بین هاتین الکلمتین، مثل:
"حادّ" من "حدّ" بمعنی الحاجز بین الشیئین الذی یمنع اختلاط أحدهما بالآخر،‌یقال "حددت کذا" أی جعلت له حدّاً یُمیّز. [10] فعلی هذا یکون " مَنْ حَادَّ اللَّهَ" فی الآیة " لَّا تجَدُ قَوْمًا یُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الاَخِرِ یُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَه" [11] هو، الجمع بین الإیمان و الکفر.
أما کلمة "شاقّ" فهی بالأصل تدل علی إیجاد الصدع و الثغرة بین شیئین و قد جاءت هذه الکلمة فی الآیة « ذَالِکَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّواْ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ  وَ مَن یُشَاقِقِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِیدُ الْعِقَاب». [12] لأن الکافر بإیجاده لهذه الثغرة و الفاصلة فی الدین و الأحکام الإلهیة فی طریق الحق، و بإعلانه المخالفة لله و رسوله ففی الحقیقة أن لازم إیجاد هذه الثغرة و الفاصلة مخالفة الله و العداوة مع رسوله.
 

[1] إبن عاشور، محمد بن طاهر، التحریر و التنویر، ج10، ص 60-61، بی نا بی جا بی تا.
[2] نفس المصدر، ص 61.
[3] البروج، 17-18.
[4] المصطفوی، حسن، التحقیق فی کلمات القرآن الکریم، ج2، ص 120، طهران، 1360 ش.
[5] «الجند الأعوان و الأنصار»؛ إبن منظور، محمد بن مکرم، لسان العرب، ج3، ص 132، دار صادر، بیروت، الطبعة الثالثة، 1414 ق.
[6] أبو عبیدة، معمر بن المثنی، مجاز القرآن، تحقیق: سزگین، محمد فؤاد، ج2، ص 255، مکتبة الخانجی، القاهرة، 1381 ق.
[7] المجادلة، 22.
[8] الأنفال، 13؛ محمد، 32؛ الحشر، 4.
[9] النساء، 115؛ الأنفال، 13.
[10] الراغب الأصفهانی، حسین بن محمد، المفردات فی غریب القرآن، تحقیق: داوودی، صفوان عدنان، ص 221، دار العلم، الدار الشامیة، الطبعة الأولی، 1412 ق.
[11] المجادلة، 22.
[12] الأنفال، 13.
س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    255141 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    96418 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    91773 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    44331 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    42285 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    33526 الحقوق والاحکام 2010/07/29
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    31941 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    30102 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    28904 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    28145 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...

الروابط