بحث متقدم
الزيارة
2441
محدثة عن: 2011/12/01
خلاصة السؤال
شخص اوصى بجزء من ماله و لم یعین مقداره، کیف یمکن تحدید الجزء الموصى به؟
السؤال
شخص أوصى بجزء من ماله و لم یعینه,فجاء فی الأخبار-الجزء من عشرة-لقوله سبحانه {فخذ أَربعة مِن الطیرِ...} البقرة-260-,و جاء فی خبر ثانی-الجزء من سبعة-لقوله تعالى {لها سبعةُ أَبواب لکلِّ باب منهم جزء مقسومٌ} الحجر-44- ,کیف یمکن تحدید الجزء الموصى به؟
الجواب الإجمالي

توجد هنا طائفتان من الروایات تتحدد الجزء المبهم فی الوصیة،و لما کانت کلا الطائفتین من الروایات معتبرة سنداً و لا یمکن ترجیح بعضها على البعض من هذه الناحیة، من هنا حاول بعض الاعلام الجمعَ بینها، بالطریقة التالیة:

1. کان أَصحاب الأَموال فیما مضى یجزِّءُونَ أَموالهمْ فمنهُمْ من یجعلُ أَجزاء ماله عشرةً و منهم منْ یجعلها سبعةً فعلَى حسب رسمِ الرَّجل فی ماله تمضى وصیَتُهُ و مثلُ هذَا لا یوصی به إِلا مَنْ یعلَمُ اللُّغَةَ و یفهمُ عنه.

2. الأقوى العمل على الطائفة الأوّلى من الروایات لأن الأصل بقاء الملک على الوارث خولف فی العشر لأنّه أقل ما قیل، و لولاه لحمل على أقلّ ما یتملّک.

3. حمل روایات الطائفة الاولى على الوجوب و الثانیة على الاستحباب. أی نحمل الجزء على أنّه یجب أن ینفذ فی واحد من العشرة، و یستحبّ للورثة إنفاذه فی واحد من السبعة لتلائم الأخبار و لا تتضادّ.

و قد اجاب سماحة آیة الله الشیخ هادوی الطهرانی (دامت برکاته) عن السؤال: بان الوصیة نافذة فی ثلث ما ترکه المیت و لا تتوقف على إذن الورثة، و لتعیین مقدارها المبهم لابد من الاکتفاء بالقدر المتیقن، و الاحوط استحبابا صرف اقصى حد محتمل، فی ما اوصی به.

الجواب التفصيلي

اذا کانت الوصیة مبهمة بسبب اجمال اللفظ کما اذا اوصى "بجزء ماله" و قال: اوصی بجزء مالی للاعمال الخیریة، و لم یذکر قرینة تعین لنا المراد من هذا الجزء، فمقتضى القاعدة اعتبار الوصیة کأنها لم تکن، و التعامل معها و کأنها لم تصدر من الاساس.

إذن لابد من الرجوع الى عمومات و قوانین باب الارث؛ و ذلک لانه لیس للکلام (کلام الموصی) لدى العرف حینئذ أی ظهور أو أی مفهوم حتى یتبع.

و لکن من حسن الحظ توجد فی هذا الباب مجموعة من الروایات و الادلة الشرعیة المعتبرة تفسر لنا الالفاظ المجملة و المفاهیم المبهمة، و من هنا لابد من التعبد بها و التمسک بها، قال المحقق البجنوردی: و التحقیق فی باب الوصایا المبهمة التی هی محلّ بحثنا هو أنّه لو کان الإبهام من ناحیة اللفظ و إجماله، فإن کان تفسیر من قبل الشارع فی کلام ثبتت حجّیته من حیث الصدور و دلالته من حیث الظهور، فیجب الأخذ به تعبّدا لا من باب دلالة ذلک الکلام المجمل و کشفه عن مراد المتکلّم[1]. و هنا لو صدرت مثل هکذا وصیة، فما هو المقدار الذی یستقطع من مال الموصی لیعطى للموصى له؟

توجد هنا طائفتان من الروایات:

الطائفة الاولى: حددت هذه الطائفة الجزء بالعشر، بمعنى أنه یجب اقتطاع العشر و یعطى للموصى له، کما روی عن الامام الصادق (ع) بانه حدد الجزء المبهم بالعشر. و قد عمل الکثیر من العلماء بتلک الروایات و افتوا بوجوب اعطاء العشر.[2]

الطائفة الثانیة: هذه الطائفة من الروایات فسرت "الجزء" بالسُبع، منها:

ما وراه محمَّد بن علی بن محبوب، عن أَحمد بن محمد، عنِ ابن أَبی نصر قال: سأَلت أَبا الحسن (ع): عن رجل أَوصى بجزء من ماله؟ فقال واحدٌ من سَبْعَةٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى یَقُولُ- لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِکُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُوم-[3] و[4] و قد افتى بعض الفقهاء بذلک و قالوا: بان الجزء هو السبع.[5]

و لما کانت کلا الطائفتین من الروایات معتبرة سنداً و لا یمکن ترجیح بعضها على البعض من هذه الناحیة فلابد من معالجة ما یبدو من التعارض بینها، و من هنا حاول بعض الاعلام الجمعَ بینها، نشیر الى بعضها:

1. کان أَصحاب الأَموال فیما مضى یجزِّءُونَ أَموالهمْ فمنهُمْ من یجعلُ أَجزاء ماله عشرةً و منهم منْ یجعلها سبعةً فعلَى حسب رسمِ الرَّجل فی ماله تمضى وصیَتُهُ و مثلُ هذَا لا یوصی به إِلا مَنْ یعلَمُ اللُّغَةَ و یفهمُ عنه.[6]

2. الأقوى العمل على الطائفة الأوّلى من الروایات لأن الأصل بقاء الملک على الوارث خولف فی العشر لأنّه أقل ما قیل، و لولاه لحمل على أقلّ ما یتملّک.[7]

3. حمل روایات الطائفة الاولى على الوجوب و الثانیة على الاستحباب، قال صاحب النجعة: و جمع التّهذیب فقال: «نحمل الجزء على أنّه یجب أن ینفذ فی واحد من العشرة، و یستحبّ للورثة إنفاذه فی واحد من السبعة لتلائم الأخبار و لا تتضادّ».[8]

و ذهب صاحب الشوشتری الى ترجیح الطائفة الاولى لأکثیرتها.[9]

و على کل حال لابد من الالتفات الى مسألة و هی: أنه یشترط فی نفوذ الوصیة فی الجملة أن لا تکون فی الزائد على الثلث، و فی الزائد عن الثلث صحت إن أجاز الورثة، و إلا بطلت.[10]

و الجدیر بالذکر أن سماحة آیة الله الشیخ هادوی الطهرانی (دامت برکاته) أجاب عن السؤال بالنحو التالی:

الوصیة نافذة فی ثلث ما ترکه المیت و لا تتوقف على إذن الورثة، و لتعیین مقدارها المبهم لابد من الاکتفاء بالقدر المتیقن، و الاحوط استحبابا صرف اقصى حد محتمل، فی ما اوصی به.



[1] انظر: موسوی بجنوردی، سید حسن، القواعد الفقهیة، ج ‌6، ص 291، نشر الهادی، قم - ایران، الطبعة الاولی، 1419 ق.

[2] انظر: الشوشتری، محمد تقی، النجعة فی شرح اللمعة، ج ‌8، ص 230، مکتبة الصدوق، طهران، الطبعة الاولی، 1406 ق.

[3] الحجر، 44.

[4] الطوسی، ابو جعفر، محمد بن الحسن، تهذیب الأحکام، ج ‌9، ص 209، ح 828، دار الکتب الإسلامیة، طهران - ایران، الطبعة الرابعة، 1407ق.

[5] الشوشتری، محمد تقی، النجعة فی شرح اللمعة، ج ‌8، ص 233، مکتبة الصدوق، طهران، الطبعة الاولی، 1406 ق.

[6] القمی، صدوق، محمّد بن علی بن بابویه ، من لا یحضره الفقیه، ج‏4، ص: 205، ناشر: مکتب النشر الاسلامی التابع لجماعة المدرسین، قم، الطبعة الثانیة،  1413 ه ق.

[7] فاضل مقداد، جمال الدین مقداد بن عبد اللَّه ، کنز العرفان فی فقه القرآن، ج‏2، ص: 95، الطبعة الاولى، قم. و انظر: العاملی، سید محمد حسین الترحینی، الزبدة الفقهیة فی شرح الروضة البهیة، ج ‌6، ص 38، دار الفقه للطباعة و النشر، قم - ایران، الطبعة الرابعة، 1427 ق.

[8] الشوشتری، محمد تقی، النجعة فی شرح اللمعة، ج ‌8، ص 233، مکتبة الصدوق، طهران، الطبعة الاولی، 1406 ق.

[9] نفس المصدر.

[10] الامام الخمینی، تحریر الوسیلة، ج‏2، ص: 97، کتاب الوصیة، المسالة رقم 23.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    246690 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    86157 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    75190 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    38302 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    31592 الحقوق والاحکام 2010/07/29
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    24133 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    23312 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما المراد بيوم التغابن
    21555 التفسیر 2012/06/14
    يوم التغابن أحد اوصاف يوم القيامة الذي يحشر الناس فيه، و المراد من التغابن أن السعداء و الاشقاء يشعرون بالغبن في ذلك اليوم، فالسعداء يندمون على قلة العمل الصالح الذي قاموا به و التقصير في كسب الفضائل و عدم استغلال الفرصة التي منحت لهم على اكمل وجه، ...
  • ما هو الموقف القرآني من صفتي الاسراف و التبذير؟ و ما هي الآثار المترتبة عليهما؟
    20417 العملیة 2012/07/07
    الفكر الاسلامي فكر شمولي جاء لمعالجة جميع الزوايا في حياة الانسان و وضع البرامج الناجعة لكل مفاصل الحياة، كذلك يتصف الفكر الاسلامي بالوسطية حيث يدعو اتباعه دائماً الى الاعتدال و اجتناب الافراط و التفريط، و الانتفاع بالنعم الالهية بعيداً عن الاسراف و التبذير. و قد عرف الاسراف ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    19943 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...

الروابط