بحث متقدم
الزيارة
2563
محدثة عن: 2011/12/01
خلاصة السؤال
شخص اوصى بجزء من ماله و لم یعین مقداره، کیف یمکن تحدید الجزء الموصى به؟
السؤال
شخص أوصى بجزء من ماله و لم یعینه,فجاء فی الأخبار-الجزء من عشرة-لقوله سبحانه {فخذ أَربعة مِن الطیرِ...} البقرة-260-,و جاء فی خبر ثانی-الجزء من سبعة-لقوله تعالى {لها سبعةُ أَبواب لکلِّ باب منهم جزء مقسومٌ} الحجر-44- ,کیف یمکن تحدید الجزء الموصى به؟
الجواب الإجمالي

توجد هنا طائفتان من الروایات تتحدد الجزء المبهم فی الوصیة،و لما کانت کلا الطائفتین من الروایات معتبرة سنداً و لا یمکن ترجیح بعضها على البعض من هذه الناحیة، من هنا حاول بعض الاعلام الجمعَ بینها، بالطریقة التالیة:

1. کان أَصحاب الأَموال فیما مضى یجزِّءُونَ أَموالهمْ فمنهُمْ من یجعلُ أَجزاء ماله عشرةً و منهم منْ یجعلها سبعةً فعلَى حسب رسمِ الرَّجل فی ماله تمضى وصیَتُهُ و مثلُ هذَا لا یوصی به إِلا مَنْ یعلَمُ اللُّغَةَ و یفهمُ عنه.

2. الأقوى العمل على الطائفة الأوّلى من الروایات لأن الأصل بقاء الملک على الوارث خولف فی العشر لأنّه أقل ما قیل، و لولاه لحمل على أقلّ ما یتملّک.

3. حمل روایات الطائفة الاولى على الوجوب و الثانیة على الاستحباب. أی نحمل الجزء على أنّه یجب أن ینفذ فی واحد من العشرة، و یستحبّ للورثة إنفاذه فی واحد من السبعة لتلائم الأخبار و لا تتضادّ.

و قد اجاب سماحة آیة الله الشیخ هادوی الطهرانی (دامت برکاته) عن السؤال: بان الوصیة نافذة فی ثلث ما ترکه المیت و لا تتوقف على إذن الورثة، و لتعیین مقدارها المبهم لابد من الاکتفاء بالقدر المتیقن، و الاحوط استحبابا صرف اقصى حد محتمل، فی ما اوصی به.

الجواب التفصيلي

اذا کانت الوصیة مبهمة بسبب اجمال اللفظ کما اذا اوصى "بجزء ماله" و قال: اوصی بجزء مالی للاعمال الخیریة، و لم یذکر قرینة تعین لنا المراد من هذا الجزء، فمقتضى القاعدة اعتبار الوصیة کأنها لم تکن، و التعامل معها و کأنها لم تصدر من الاساس.

إذن لابد من الرجوع الى عمومات و قوانین باب الارث؛ و ذلک لانه لیس للکلام (کلام الموصی) لدى العرف حینئذ أی ظهور أو أی مفهوم حتى یتبع.

و لکن من حسن الحظ توجد فی هذا الباب مجموعة من الروایات و الادلة الشرعیة المعتبرة تفسر لنا الالفاظ المجملة و المفاهیم المبهمة، و من هنا لابد من التعبد بها و التمسک بها، قال المحقق البجنوردی: و التحقیق فی باب الوصایا المبهمة التی هی محلّ بحثنا هو أنّه لو کان الإبهام من ناحیة اللفظ و إجماله، فإن کان تفسیر من قبل الشارع فی کلام ثبتت حجّیته من حیث الصدور و دلالته من حیث الظهور، فیجب الأخذ به تعبّدا لا من باب دلالة ذلک الکلام المجمل و کشفه عن مراد المتکلّم[1]. و هنا لو صدرت مثل هکذا وصیة، فما هو المقدار الذی یستقطع من مال الموصی لیعطى للموصى له؟

توجد هنا طائفتان من الروایات:

الطائفة الاولى: حددت هذه الطائفة الجزء بالعشر، بمعنى أنه یجب اقتطاع العشر و یعطى للموصى له، کما روی عن الامام الصادق (ع) بانه حدد الجزء المبهم بالعشر. و قد عمل الکثیر من العلماء بتلک الروایات و افتوا بوجوب اعطاء العشر.[2]

الطائفة الثانیة: هذه الطائفة من الروایات فسرت "الجزء" بالسُبع، منها:

ما وراه محمَّد بن علی بن محبوب، عن أَحمد بن محمد، عنِ ابن أَبی نصر قال: سأَلت أَبا الحسن (ع): عن رجل أَوصى بجزء من ماله؟ فقال واحدٌ من سَبْعَةٍ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى یَقُولُ- لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِکُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُوم-[3] و[4] و قد افتى بعض الفقهاء بذلک و قالوا: بان الجزء هو السبع.[5]

و لما کانت کلا الطائفتین من الروایات معتبرة سنداً و لا یمکن ترجیح بعضها على البعض من هذه الناحیة فلابد من معالجة ما یبدو من التعارض بینها، و من هنا حاول بعض الاعلام الجمعَ بینها، نشیر الى بعضها:

1. کان أَصحاب الأَموال فیما مضى یجزِّءُونَ أَموالهمْ فمنهُمْ من یجعلُ أَجزاء ماله عشرةً و منهم منْ یجعلها سبعةً فعلَى حسب رسمِ الرَّجل فی ماله تمضى وصیَتُهُ و مثلُ هذَا لا یوصی به إِلا مَنْ یعلَمُ اللُّغَةَ و یفهمُ عنه.[6]

2. الأقوى العمل على الطائفة الأوّلى من الروایات لأن الأصل بقاء الملک على الوارث خولف فی العشر لأنّه أقل ما قیل، و لولاه لحمل على أقلّ ما یتملّک.[7]

3. حمل روایات الطائفة الاولى على الوجوب و الثانیة على الاستحباب، قال صاحب النجعة: و جمع التّهذیب فقال: «نحمل الجزء على أنّه یجب أن ینفذ فی واحد من العشرة، و یستحبّ للورثة إنفاذه فی واحد من السبعة لتلائم الأخبار و لا تتضادّ».[8]

و ذهب صاحب الشوشتری الى ترجیح الطائفة الاولى لأکثیرتها.[9]

و على کل حال لابد من الالتفات الى مسألة و هی: أنه یشترط فی نفوذ الوصیة فی الجملة أن لا تکون فی الزائد على الثلث، و فی الزائد عن الثلث صحت إن أجاز الورثة، و إلا بطلت.[10]

و الجدیر بالذکر أن سماحة آیة الله الشیخ هادوی الطهرانی (دامت برکاته) أجاب عن السؤال بالنحو التالی:

الوصیة نافذة فی ثلث ما ترکه المیت و لا تتوقف على إذن الورثة، و لتعیین مقدارها المبهم لابد من الاکتفاء بالقدر المتیقن، و الاحوط استحبابا صرف اقصى حد محتمل، فی ما اوصی به.



[1] انظر: موسوی بجنوردی، سید حسن، القواعد الفقهیة، ج ‌6، ص 291، نشر الهادی، قم - ایران، الطبعة الاولی، 1419 ق.

[2] انظر: الشوشتری، محمد تقی، النجعة فی شرح اللمعة، ج ‌8، ص 230، مکتبة الصدوق، طهران، الطبعة الاولی، 1406 ق.

[3] الحجر، 44.

[4] الطوسی، ابو جعفر، محمد بن الحسن، تهذیب الأحکام، ج ‌9، ص 209، ح 828، دار الکتب الإسلامیة، طهران - ایران، الطبعة الرابعة، 1407ق.

[5] الشوشتری، محمد تقی، النجعة فی شرح اللمعة، ج ‌8، ص 233، مکتبة الصدوق، طهران، الطبعة الاولی، 1406 ق.

[6] القمی، صدوق، محمّد بن علی بن بابویه ، من لا یحضره الفقیه، ج‏4، ص: 205، ناشر: مکتب النشر الاسلامی التابع لجماعة المدرسین، قم، الطبعة الثانیة،  1413 ه ق.

[7] فاضل مقداد، جمال الدین مقداد بن عبد اللَّه ، کنز العرفان فی فقه القرآن، ج‏2، ص: 95، الطبعة الاولى، قم. و انظر: العاملی، سید محمد حسین الترحینی، الزبدة الفقهیة فی شرح الروضة البهیة، ج ‌6، ص 38، دار الفقه للطباعة و النشر، قم - ایران، الطبعة الرابعة، 1427 ق.

[8] الشوشتری، محمد تقی، النجعة فی شرح اللمعة، ج ‌8، ص 233، مکتبة الصدوق، طهران، الطبعة الاولی، 1406 ق.

[9] نفس المصدر.

[10] الامام الخمینی، تحریر الوسیلة، ج‏2، ص: 97، کتاب الوصیة، المسالة رقم 23.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    252244 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    92497 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    83095 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    40669 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    32747 الحقوق والاحکام 2010/07/29
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    32318 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    28332 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    26008 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    25491 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • ما المراد بيوم التغابن
    25213 التفسیر 2012/06/14
    يوم التغابن أحد اوصاف يوم القيامة الذي يحشر الناس فيه، و المراد من التغابن أن السعداء و الاشقاء يشعرون بالغبن في ذلك اليوم، فالسعداء يندمون على قلة العمل الصالح الذي قاموا به و التقصير في كسب الفضائل و عدم استغلال الفرصة التي منحت لهم على اكمل وجه، ...

الروابط