بحث متقدم
الزيارة
3037
محدثة عن: 2009/05/21
خلاصة السؤال
إذا کان الشخص میّتاً و مقطوع الصلة بالدنیا أ لیس من اللؤم ان نطلب إبعاده عن رحمة الله؟ اننا لا نعادی الأشخاص بل نعادی أعمالهم، فلماذا نلعن فی زیارة عاشوراء أشخاصاً قد ماتوا و یکون اللعن دائمیّاً أیضاً؟
السؤال
کنت أقرأ زیارة عاشوراء مع الإلتفات الی معانیها فانقدح بذهنی هذا السؤال و أشکرکم سلفاً علی اجابتکم:
(و العن عبید الله بن زیاد و ابن مرجانة و عمر بن سعد و شمراً و آل أبی سفیان و آل زیاد و آل مروان الی یوم القیامة) (علیهم منک اللعنة ابد الآبدین) فاذا کان الشخص میتاً و مقطوع الصلة بالدنیا أ فلیس من اللؤم ان نطلب إبعاده عن رحمة الله؟ ألیس هذا بعیداً عن معنی "رحمة للعالمین"؟ نحن نعتقد أن الائمة (ع) کانوا یحبون حتی أعداءهم، فقد کانوا حریصین علی مصیر حتی الشخص الذی یقاتلهم و کانوا یرشدونهم الی الطریق الصحیح قبل بدء الحرب، ای انهم کانوا یریدون تقریب الناس الی رحمة الله، فنحن لا نعادی الأشخاص و انما نعادی أعمالهم (لو علم المدبرون کیف اشتیاقی لهم لماتوا شوقاً)، إذن فلماذا نلعن الموتی و یکون لعننا دائمیاً؟
الجواب الإجمالي

إن لعن یزید و أمثاله قد وقع – قبل کل أحد – من قبل الله تعالی و النبی الخاتم (ص) و أوصیائه(ع) الذین هم عین الرحمة الإلهیة و تجسمها بالنسبة الی‌ خلق الله.

فبعض الناس علی رغم حریّتهم و معرفتهم بالدین الإلهی و العقوبات المقرّرة فیه یخالفون الأوامر و مضامین الدین، و إضافة الی تجاوزهم علی حق أنفسهم یتجاوزون علی حق الله و حق الناس و بذلک یجعلون أنفسهم مستحقّین للعّن و العذاب الدنیوی و الأخروی و بناء علی هذا فإن لعن الملعونین الذی هو تأسی بالفعل الإلهی و النبوی و بفعل الائمة (ع) هو ناشئ من قبائح الملعونین و خبائثهم حیث إنهم انغمسوا فی الذنوب و المعاصی بما جعلهم مستحقین للعذاب الإلهی الدائمی. ان رحمة الله – طبقاً لتعالیم القرآن الکریم و أهل البیت (ع) – انما تشتمل الذین یجعلون أنفسهم فی مسیر نسیم الرحمة و لهذا یتحدّث القرآن عن أفراد مخلّدین فی عذاب الله الی الأبد.

الجواب التفصيلي

إن ذات الله تعالی و هو منشأ الرحمة و موطنها قد لعن فی القرآن الکریم أشخاصاً کثیرین؛ مثل الذین یؤذون الله و رسوله، و المنافقین و المشرکین رجالاً و نساءً و الذین یکتمون الآیات الإلهیة و الیهود الذین یعتقدون أن ید الله مغلولة و الذین یتهمون النساء المؤمنات.[1]

و هذه الموارد تدلّ علی ان بعض الناس مع وجود الإختیار الذی و هبهم الله، ینغمسون فی الذنوب و المعاصی الی الدرجة التی یجعلون أنفسهم مستحقّة للعذاب الإلهی الدائم. و الرحمة الإلهیة – بناء علی تعالیم القرآن الکریم و النبی الاکرم(ص) و أهل البیت (ع) – إنما تشمل الأفراد الذین یجعلون أنفسهم فی مسیر نسیم الرحمة و یذکر القرآن أفراداً مخلدین الی الأبد فی العذاب الإلهی.[2]

فاذا ورد الأمر من قبل الله او النبی أو الأئمة(ع) بلعن بعض الأشخاص، فإنّه یستنتج من ذلک ان هؤلاء الأشخاص کانوا من الذین أغلقوا علی أنفسهم جمیع طرق وصول الرحمة الإلهیة، و أغرقوا انفسهم فی المعاصی و الذنوب بحیث لم یبق أمل فی نجاتهم. إن الإمام أمیر المؤمنین علیاً (ع) و الإمام الحسین و... (ع) و کما ذکرتم کانوا یرشدون الناس قبل بدء الحرب الی طریق الحق، و لکنهم کانوا إذا لم یقبل کلامهم یواجهونهم بأشّد ما تکون المواجهة.

أساساً لماذا لا ینبغی التحدث عن أعمال شخص ظالم قد مات، و لعنه بسبب ذلک؟

فالی الآن و بعد أکثر من ألف سنة من نزول القرآن لا زال ملّف أمثال أبی لهب مفتوحاً حیث نقرأ فی القران: "تبّت یدا أبی لهب و تب".[3]

ان التبرّی من أعداء الله و أهل البیت (ع) هو من التعالیم الأساسیة للمذهب؛ ان الحب أو (التولّی) انما یکون له معنی إذا کان التبرّی الی جنبه.

و قد اعتبرت بعض الروایات ان لعن أعداء الله و أهل البیت (ع) أفضل من الصلوات و السلام علی‌ هذه الذوات المقدسة.[4]

نعم! نحن لا نعادی الناس المؤمنین الّذین یصدر منهم أحیاناً بعض المخالفات، بل نعادی أعمالهم، و لکن کیف یجب التعامل مع الذین یستمرون فی إرتکاب الکبائر کقتل أولیاء الله مع اتضاح الحقائق؟ و قد روی عن الإمام الکاظم (ع) انه سئل: " الرجل من موالیکم یکون عارفاً، یشرب الخمر و یرتکب المؤبّق من الذنب نتبرأ منه؟ فقال: تبرءوا من فعله و لا تتبرءوا منه، أحبّوه و أبغضوا عمله. قلت: فیسعنا ان نقول: فاسق فاجر؟ فقال: لا، الفاسق الفاجر الکافر الجاحد لنا الناصب لأولیائنا، أبی الله أن یکون ولینا فاجراً و ان عمل ما عمل و لکنکم تقولون: فاسق العمل فاجر العمل مؤمن النفس خبیث الفعل طیب الروح و البدن ...).[5]

و اما الذین أنکروا حق الأئمة (ع) الذین جاؤا لهدایة الناس الی الله و جذبهم الی الرحمة الإلهیة الواسعة – و سفکوا دماءهم و حرموا الأجیال البشریة من هذا الفیض العظیم، فانهم قد جعلوا أنفسهم مستحقة دائما للعن الله و جمیع أولیائه. و العذاب الأبدی ینزل بهم بسبب حرمانهم البشر إلی یوم القیامة من مصابیح الهدایة.



[1] الأحزاب، 57؛ الفتح 6؛ البقرة، 159؛ المائدة، 64؛ النور، 23.

[2] الأحزاب، 65.

[3] المسد، 1.

[4] النجفی الرازی، ابو الحسن بن محمد، مجمع النورین و ملتقی البحرین،ص 243، نشر آل عبا، قم.

[5] مستدرک الوسائل، ج12، ص 237.

التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • ما علامة الحج المقبول عند النبي الاكرم (ص)؟
    3429 درایة الحدیث
    اشار النبي الأكرم (ص) الى خصوصية الحج المقبول حينما قال: آيةُ قبول الحجِّ تركُ ما كان عليه العبدُ مقيماً من الذنُوب.[1] و عنه (ص) أيضاً: من علامةِ قبولِ الحجِّ إِذا رجع الرَّجل رجع عمَّا كان عليه من المعاصي هذا علامةُ قبول ...
  • هل هناک أمل بإلغاء عقوبة الإعدام و منع التعذیب فی ایران؟
    3771 الحقوق والاحکام
    ان المنشأ القانونی لعقوبة الإعدام و باقی الحدود أیضاً هو القرآن و الروایات و لا یمکن الغاء ذلک بشکل کامل. نعم فی مورد القصاص، إذا عفا أولیاء الدم، أو إذا رأت الحکومة الإسلامیة( الحاکم الاسلامی) صلاحاً فی مورد أخری یمکن المصیر الی عقوبات أخفّ و لکن لا ینبغی ...
  • هل یحرم الاستلاف الربوی؟
    3036 الحقوق والاحکام
    الاستلاف من المصارف و ان کان ربویا یصح وضعاً، بمعنى انه یصح أصل القرض فیمتلک المقترض المال و یصح له التصرف فیه، و لکنه حرام تکلیفاً اذا کان ربویاً سواء کان الاقتراض من المسلم أو غیر المسلم و سواء کان من الدولة الاسلامیة أو من غیرها ...
  • هل تحجیز الشریعة الإسلامية السياقة للنساء؟ و لماذا يمنع هذا الأمر في دولة اسلامية كالسعودية؟
    4253 بیشتر بدانیم
    بيان حكم سياقة النساء يحتاج إلى بيان قوانين و أصول أخرى؛ لانه لم يرد في الكتاب و السنة حكم مباشر لسياقة النساء نفياً او اثباتاً فهو من المسائل الجديدة (المستحدثة). لكن علماء السعودية الذين أفتوا بحرمة سياقة النساء استندوا للمسألة على مجموعة من الأدلة جميعها قابل للمناقشة ...
  • ما تفسیر قوله تعالى " و ما علمناه الشعر و ما ینبغی له"؟
    4871 مناقب و ویژگی ها
    السبب فی نفی هذه الشاعریة عن الرسول الاکرم (ص) و الذی اشارت الیه الآیة المبارکة "َ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما یَنْبَغی‏ لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِکْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبینٌ" انما انطلق من محاولة قریش تشویه صورة النبی (ص) و المساس بما اوحی الیه مدعیة ان ما جاء ...
  • متى تتنجس الأشیاء الطاهرة؟ و کیف یمکن تطهیرها؟
    4300 النظری
    حکم الإسلام أن کل شیء طاهر حتى تتیقن أنه نجس[1]، و إذا شککت بنجاسة شیء فهو طاهر[2].و علیه فالمورد الأول إذا کنت متیقناً من نجاسة یدک و أن فیها رطوبة کافیة تتنقل إلى ملابسک ...
  • هل إن حي علی خیر العمل جزء من الأذان؟
    4927 وضو، اذان و نماز
    المسلمون مختلفون في وجود و عدم وجود عبارة « حي علی خیر العمل» في الأذان. فقسم منهم یعتقدون بأنها موجودة و تأتي بعد عبارة «حي علی الفلاح»و قسم آخر یعتقد بأنها لیست من الأذان. و النظریتان ینسبها أصحابها لفعل النبي محمد (ص). أما فقهاء الشیعة فهم مجمعون ...
  • لماذا سمیت سورة البقرة بهذا الاسم؟
    3786 علوم القرآن
    سمیت هذه السورة بسورة البقرة لانها قد تکرر فیها قصة بقرة بنی اسرائیل فی الآیات 67 الی 71 عدة مرات، مثل قوله تعالی:"وَ إِذْ قالَ مُوسى‏ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُکُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ ...
  • هل یتعلق الخمس برأس المال؟
    4723 الحقوق والاحکام
    رأی مراجع التقلید بالنسبة الى خمس رأس المال فی جواب السؤال التالی:لو فرض ان شخصاً اعد مقداراً من المال کراسمال مال للاتجار و التکسب و لو دفع خمسه فان لایستطیع مواصلة العمل الذی یؤمن له معاشه، فهل یجب علیه الخمس حینئذ ام لا؟
  • ما هو الفرق بین الفلسفة و الحکمة و العرفان؟
    5134 الفلسفة الاسلامیة
    الفلسفة بالمعنى الخاص للکلمة تعنی عمل ذهنی و عقلی و استدلالی من أجل إدراک حقیقة و واقعیة عالم الوجود.الحکمة بما نعرفه من معناها الذی یختلف عن الفلسفة هی أمر أوسع من الفلسفة و ذات منشأ إلهی و لدنی، و قد اعتبرها القرآن منحة إلهیة للأنبیاء و الأئمة و الأولیاء ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    264001 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    164622 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    107323 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    102039 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    61701 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    48649 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    46716 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    38319 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    37711 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    37248 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...