بحث متقدم
الزيارة
2706
محدثة عن: 2011/12/18
خلاصة السؤال
متی یُمکن إنتهاک حرمة المؤمن و بأی ذنب و شرط یجوز ذلک، و کیف یمکن التوبة من هذا الذنب؟
السؤال
بأی ذنب و معصیة یمکن إنتهاک حرمة المؤمن؟ و هل من الصحیح هذا القول: أن إنتهاک حرمة المؤمن کإراقة دم الإنسان؟ و هل من یعمل هذا العمل بحجة إظهار بعض الحقائق للآخرین یعتبر مذنباً؟ و ما هو الطریق للتوبة و الخلاص من تأنیب الضمیر؟ یهمّنی کون الجواب مسنداً بآیة أو روایة أو أی مستمسک صحیح. شکراً
الجواب الإجمالي

جعل إحترام المؤمن فی الروایات عدلا لإحترام النبی (ص) و أهل البیت (ع) و القرآن و الکعبة، بحیث اعتبرت حرمة مال المؤمن کحرمة دمه، و إفشاء الحقائق و إظهارها لا یمکن أن یکون حجة مناسبة لوحدها لهتک حرمة المؤمن. و طریق التوبة من هذا الذنب الکبیر هو طلب إبراء الذمة منه إن امکن ذلک و جبران الخسارة المعنویة الواردة و عمل الخیر بنیته و الدعاء له.

الجواب التفصيلي

عن أبی جعفر (ع) قال: "لما أُسری بالنبی (ص) قال: یا ربِّ ما حال المؤمن عندک؟ قال: یا محمد من أهان لی ولیّاً فقد بارزنی بالمحاربة و أنا أسرع شیءٍ إلی نصرة أولیائی ...". [1]

یقول الإمام الصادق (ع) فی هذا المجال: "لله عزّ و جل فی بلاده خمس حُرُم، حرمة رسول الله (ص)، و حرمة آل رسول الله (ص)، و حرمة کتاب الله عزّ و جل، و حرمة کعبة الله، و حرمة المؤمن". [2]

و احترام المؤمن بحیث یکون حتی ماله محترما کدمه فعن رسول الله (ص): "سباب المؤمن فسوق و قتاله کفر و أکل لحمه معصیة و حرمة ماله کحرمة دمه". [3] فإذا کان ماله محترما، فحرمته التی هی أکثر أهمیة و قیمة من ماله یجب أن تکون محترمة أیضاً من باب أولی.

والروایات المتعلقة باحترام المؤمن کثیرة جداً بحیث لا یسعنا هنا ذکرها کلها و یمکن لمن أحب الاطلاع علیها مراجعة الکتب الروائیة. فقد أورد العلامة المجلسی فی صفحة 221 من المجلّد 71 من بحار الأنوار فصلاً کاملاً بإسم "أبواب حقوق المؤمن" فیه روایات کثیرة فی هذا المجال.

أما هل یمکن و بحجة إظهار بعض الحقائق أن تنتهک حرمة المؤمن؟ فیجب القول فی الجواب أن هذه الحجة لوحدها غیر کافیة لغیبة المؤمن، إلا إذا کان إفشاء هذه الحقائق مهما و ضروریّا جداً أو أن مستقبل و حرمة مؤمن آخر رهینة بهذا الأمر فعندئذٍ یمکن قول بعض الأمور التی لا یمکن قولها فی الأوقات العادیة إستثناءً و یجب أن یکون برعایة تمام جوانب الاحتیاط، و هذه الامور من الاستثناءات فی الغیبة التی بحث فیها فی محلها و من جملة أمثلتها المشورة فی أمر الزواج الخطیر.

أما طریق التوبة من ذنب انتهاک حرمة المؤمن الکبیر فهو فی المرحلة الأولی الاعتذار و طلب براءة الذمة إن امکن ذلک ولم تترتب علیه مفاسد اکبر، و السعی لأجل جبر کل خسارة معنویة وردت من هذا الطریق، و إذا لم یکن هذا الأمر بالإمکان أو أنه یجر إلی تعکر العلاقة و انقطاع الصلة فیما بینهم فیجب اللجوء إلی الله سبحانه من خلال الدعاء له و عمل الخیرات بنیته لجبر ما امکن من الذنب المرتکب.

الموضوع المرتبط:

حق الناس و طلب العفو، 13487 (الموقع: 13223).

غفران الذنب الکبیر، 7710 (الموقع: 8813).



[1]     الکلینی، محمد بن یعقوب، الکافی، ج2، ص352، ح8، دار الکتب الإسلامیة، طهران، 1365 هـ.ش.

[2]    نفس المصدر، ج8، ص107، ح82.

[3]    نفس المصدر، ج2، ص359، ح2.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    258427 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    99714 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    98384 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    76106 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    44276 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    37015 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    35519 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    35126 الحقوق والاحکام 2010/07/29
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    32680 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    30710 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...