بحث متقدم
الزيارة
102650
محدثة عن: 2012/03/12
خلاصة السؤال
ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
السؤال
ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
الجواب الإجمالي

يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و يظن سوءً بأقوال الآخرين و أفعالهم و يري ما تخيله حقيقة ثم یأخذ بترتیب الآثار عليه.

أما دائرة سوء الظن فهي: سوء الظّن بالله و سوء الظّن بالناس و سوء الظّن بالنفس. و القسمان الأولان یعتبران من الأوصاف الرذيلة و من الكبائر المذمومة في الإسلام. و من الراجح أن أسباب سوء الظن في المظنون عبارة عن: وضع نفسه في مواضع التهمة و الجلوس مع الأشرار و أشخاص السوء. أما الأسباب الداعية الى حصول هذه الحالة المرضية لدى الظانّ فهي عبارة عن: الضعف النفسي و الإنحراف الباطني و التسرع في إصدار الحكم و عدم الإيمان.

الجواب التفصيلي

التعاليم الإسلامية ترى أن الروابط الإجتماعية في مرحلة التفكير يجب أن تكون قائمة على أصول "حبّ الخير" و "المحبة و المودة" و "حسن الظّن"، بمعنى أن المسلمين يجب أن تكون صفحة رؤيتهم و نيّتهم عن إخوتهم و أخواتهم في الدين حسنة و جميلة، فيجدر بالانسان المسلم أن يحمل في عقله و ذهنه صفة سلامة النية و النصيحة و الحبّ و ابتغاء السعادة للآخرين و يتجنّب التآمر و التواطؤ ضدهم.

أما في خصوص مورد السؤال فقد عبرت عنه تعاليمنا الدينية بعنوان "سوء الظن" و يمكن دراسة هذا المصطلح من عدة جهات:

1ـ معنى سوء الظن

سوء الظن و سوء التخيل؛ يمعني الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و يظن سوءً بأقوال الآخرين و أفعالهم و يري خياله حقيقة و يرتب أثراً عليه. فلو رأى رجلاً يتحدّث مع إمرأة فيخطر بذهنه أن بينهما علاقة غير مشروعة و أن حوارهم هذا حوار غزل و... و في العمل يتعامل معه على إنه إنسانٌ خليع، فاسد، لا يتورّع عن النظر إلى غير المحارم و عندئذٍ يفقد الثقة به، فهذه الحالة تسمّى سوء الظن و صاحبها يسمّى سيء السريرة و سيء الظن و سيء التفكير.

2ـ دائرة سوء الظن

الف) سوء الظن بالله: سوء الظن بالله هي حالة اليأس من الرحمة الإلهية الواسعة، و التي تعد من الذنوب الكبيرة.

فقد روي عن النبي الاكرم (ص): "أكبر الكبائر سوء الظّنّ بالله "[1] فعلى الإنسان المؤمن أن يخاف و يقلق من العذاب الإلهي و لكن في الوقت نفسه لا ينبغي له القنوط واليأس من الرحمة الإلهية، فيجب عليه العمل بواجباته و تكاليفه مع خلوص النية لله تعالى، و يخاف من ذنوبه كل ذلك مع رجائه و أمله برحمة ربّه.

عن الإمام الرضا (ع): "أحسن بالله الظن فإن الله عزّوجلّ يقول: أنا عند ظنّ عبدي إن خيراً فخير و إن شراً فشر"[2]

ب) سوء الظن بالناس: سوء الظن بالناس هو أن يتخيّل الإنسان و يظنّ بأفراد المجتمع سوءً من غير أن يصدر منهم عمل غير يبرر سؤء الظن بهم، ثم بعد ذلك يرتّب الأثر على و ساوسه و أوهامه. و هذا النوع من إساءة الظن يعد من الصفات الرذيلة و من الذنوب شأنه شأن النوع الأول أي (سوء الظن بالله)، فعن أمير المؤمنين (ع): "سوء الظنّ بالمحسن شرّ الإثم و أقبح الظلم". [3]

ج) سوء الظن بالنفس: سوء الظن بالنفس هو أن يعتبر الإنسان نفسه دائماً مقصراً في مقابل أداء حقوق الخالق و المخلوقين، و هذا النوع من سوء الظن على خلاف ـ القسمين الأولين ـ ليس فقط لا يعد ذنباً بل يعتبر من الصفات البارزة و من خصال المؤمنين الخلّص، لأنه يستوجب سعياً أكثر في سبيل إطاعة و عبادة الله سبحانه و يحفظ الإنسان من الغرور و الغفلة.

عن أمير المؤمنين (ع): "إن المؤمن لا يمسي و لا يصبح إلّا و نفسه ظنون عنده فلا يزال زارياً عليها و مستزيداً لها". [4]

3ـ ذم سوء الظن في الإسلام

سوء الظن يعتبر من الأمراض الأخلاقية الخطرة. فمن غطّى غبار سوء الظّن صفحة قلبه الصافية، لا يرى الآخرين على جمالهم و لا يمكنه درك الواقع، و قد حذّر الإسلام أتباعه من هذه الصفة تحذيراً شديداً. فقد جاء في القرآن الكريم"يَأَيهُّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ الظَّنّ‏ِ إِنَّ بَعْضَ الظَّنّ‏ِ إِثْمٌ  وَ لَا تجَسَّسُواْ وَ لا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا  أَ يحُبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ  وَ اتَّقُواْ اللَّهَ  إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيم". [5] و يقول في آية أخرى: "وَ لا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ  إِنَّ السَّمْعَ وَ الْبَصَرَ وَ الْفُؤَادَ كلُ‏ُّ أُوْلَئكَ كاَنَ عَنْهُ مَسْؤولا". [6]

كما أن النبي الاكرم (ص) يقول: "إن الله تعالى حرّم من المسلم دمه و ماله و أن يظن به ظن السوء". [7]

و عن أمير المؤمنين (ع): "إجتنبوا سوء الظّن بالآخرين، فإن الله قد نهى عنه". [8]

و يقول في مكان آخر"سوء الظّن بمن لا يخون من اللؤم". [9]

4ـ أسباب سوء الظن

ما هي الأعمال التي تؤدي إلى إساءة الظن بالآخرين؟ بعبارة أخرى، ما هي أسباب إساءة الظن بالآخرين؟

في الجواب عن هذا السؤال يجب القول: بان أسباب سوء الظن على نوعين، تارّة تكون الأسباب في الشخص الظانّ و تارة تكون في المظنون به.

أما ما كان في الشخص الظانّ فهي عبارة عن:

الف) ابتلاء الإنسان السيء الظن بضعف و جريرة خاصة، تؤدي به إلى إساءة الظن بالآخرين. يقول الإمام علي (ع) في هذا المجال: "الشّرّير لا يظّن بأحدٍ خيراً لأنه لا يراه إلا بطبع نفسه".[10]

ب) عدم الإيمان أو ضعفه يؤدي بالإنسان إلى سوء الظن، كما يقول الإمام علي (ع): "لا دين لمسيء الظّنّ".[11] كما يقول (ع): "لا إيمان مع سوء الظنّ".[12]

ج) اللؤم الباطني و الإبتعاد عن الأخلاق الحسنة و الشخصية الإنسانية يؤدّيان بالشخص إلى سوء الظن، حيث يقول الإمام علي (ع): "سوء الظّنّ بمن لا يخون من اللؤم". [13]

أما المسائل التي تؤمن أسباب إساءة الظن في الطرف المقابل (المظنون به) فهي:

الف) وضع الشخص نفسه موضع التهمة: قد يضع الإنسان نفسه في معرض التهمة و سوء الظن من قبل الناس، أي يعمل عملاً يوجب إساءة ظنّ الآخرين به، فهذا العمل حرام في الإسلام، لأن الإنسان هنا بإرادته يعرض نفسه لتوجيه سوء ظنّ الآخرين له و يهيأ مقدمات التهمة.

عن أمير المؤمنين (ع): "المرء حيث يجعل نفسه من دخل مداخل السوء إتّهم، من عرض نفسه التهمة فلا يلومنّ من أساء به الظّنّ". [14]

"رُوي أن النبي الاكرم (ص) كان يكلّم زوجته صفّية بنت حي ابن أخطب، فمرّ به رجلٌ من الأنصار، فدعاه رسول الله، و قال: يا فلان! هذه زوجتي صفيّة. فقال: يا رسول الله! أفنظنّ بك إلاّ خيراً؟ قال: إن الشيطان يجري من إبن آدم، فخشيت أن يدخل عليك"[15].

ب) مجالسة الأشرار: من الطبيعي أن الاشرار من الناس و المنحرفين لا يروق لهم ان يروا المؤمنين و الصالحين على ما هم عليه من الايمان و الصلاح و من هنا يحاولون متابعة زلاتهم و احصاء عثراتهم ان وجدت، فلو رأوا فيهم ضعفاً صغيراً حاولوا تضخيمه و تعظيمه و إن لم يجدوا فيهم ضعفاً يختلقون ذلك و يفترون عليهم.

و من الواضح أن مجالسة هؤلاء الناس تجعل الإنسان يظن السوء حتى بالأفراد الصالحين و الخيرين و يفسّر أعمالهم و آراءهم و يحلّلها على العكس مما هي عليه و يري أعمالهم الحسنه قبيحة. فعن أمير المؤمنين (ع) أنه قال: "مجالسة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار".[16]

5ـ أضرار سوء التفكير:

لسوء الظن تبعات مقيتة تلم بالحياة الفردية و الإجتماعية للإنسان نشير إلى بعضها:

الف) الآثار الفردية

أولاً: العزلة و الابتعاد عن الناس: الحياة الإجتماعية قائمة على أساس الأنس و الإلفة و الثقة المتبادلة بين البشر، فإذا ظن الناس بغيرهم سوءً تزول الثقة المتبادلة و يحل النفور و الإبتعاد عن الناس محل الأنس و الإلفة و يفرّ الشخص المسيء بالظنّ من الآخرين و يبتعد عنهم و يصبح وحيداً.

عن الإمام علي (ع): "من لم يُحسن ظنّه استوحش من كل أحد".[17]

ثانياً: فساد العبادة: سوء الظن بالآخرين و ترتيب الأثر على ذلك، يفسد عبادة الإنسان و يتحفه بحمل ثقيل من الذنوب. عن الإمام علي (ع): "إياك أن تُسيء الظّنّ فإنّ سوء الظّنّ يُفسد العبادة و يعظّم الوزر".[18]

فالإنسان عندما يسيء الظّنّ بالآخرين، يقضي بحقهم قضاءً باطلاً و يتبعه الكلام البذيء ضدّهم و إستغابتهم و اعتبار نفسه أفضل منهم. و أخيراً تكون نتيجة هذه الأعمال، الخواءَ و فسادَ العبادة و من جهة أخرى لو وضعنا هذه الصفات و الأعمال الرذيلة جنب سوء الظّنّ لثقل وزر هذا الإنسان.

ثالثاً: الهلاك: سوء الظن من الأمراض الروحية الخطرة، فالشخص الظّانّ سوءً معذّب دائماً يعيش المرارة و الالم في قلبه دائما بسبب الأفكار و الخيالات الباطلة، و من هنا يقضي على سلامة نفسه شيئاً فشيئاً و بالنتيجة يهلك نفسه بسبب اليأس الناشيء من سوء الظن.

عن أمير المؤمنين (ع): "سوء الظّنّ يردي مصاحبه و يُنجي مجانبه".[19]

ب) الآثار الإجتماعية

أولاً: انعدام الثقة المتبادلة: سوء الظن، يُزيل الثقة الجماعية و يلوّثها و يذهب بأمن المجتمع بحيث لا تبقى ثقة و إطمئنان بين أفراده، فافراد المجتمع كلٌّ ينظر إلى الآخر بعين الخيانة و يفرّ منه.

وقد رصد أمير المؤمنين (ع)هذه الظاهرة فحذر منها حينما قال: "شرّ النّاس من لا يثق بأحدٍ لسوء ظنّه، و لا يثق به أحدٌ لسوء فعله".[20]

ثانياً: فساد الأعمال و تشجيع الآخرين على الشرّ: من آثار سوء الظن هو جرّ الأعمال الصالحة نحو الفساد، لأن سوء الظنّ يؤدي إلى انعدام الثقة، الامر الذي يؤدي الى صدور ردود فعل معاكسة من الآخرين بحيث يقوموا بتصرفات متصنّعة ـ لأجل جلب الثقة ـ تجرّ إلى الإخلال بأعمال الآخرين أو بإيجاد المشاكل و تعقيد الأمور بدل الأفعال التي تنطلق من دواعي الشفقة و الحب للآخرين. و بعبارة أخرى، سوء الظنّ، يجر الإنسان الصالح و المطمئن إلى استعمال الأساليب الخاطئة.

عن أمير المؤمنين (ع): "سوء الظنّ يُفسد الأمور و يبعث على الشرور". [21]

الثالث: تدهور العلاقات الأخوية: سوء الظّنّ بالأصدقاء، يسبب تدهور العلاقات فيما بينهم، و يعرض الصداقة و الإخوة إلى الزوال و الضياع. عن أمير المؤمنين (ع): "من غلب عليه سوء الظّنّ لم يترك بينه و بين خليلٍ صلحاً". [22]

6ـ طرق مكافحة سوء الظن

هناك عدة طرق للقضاء على سوء الظن نتناول شرحها الآن:

الف) إصلاح النفس: سوء الظن يصدر من الأشخاص المذنبين الأشرار ذوي الطبيعة السيئة، و هذا يعني أن الأفراد الفاسدين المذنبين، يقارنون الآخرين بانفسهم و يرون انعكاس ذنوبهم و رذائلهم فيهم، لذلك يرون الجميع مثل أنفسهم لهم نفس خصالهم. فسيء الظّنّ يتحتّم عليه للقضاء على هذه الحالة قبل كل شيء ان يهتم بإصلاح عيوبه، حتى إذا ما قارن الآخرين بنفسه، لا ينجر إلى سوء الظّنّ بهم. من جهة أخرى، يجب عليه أن لا يفرض إن الآخرين مثله، فلعلّهم يملكون نفسية أفضل و أحسن. لذلك ليس من الجدير أن يجعل سيئاته ملاكاً لرمي المتهم للآخرين و يظن باخوته في الدين ظن السوء. إذن أحد طرق مكافحة سوء الظن هي إصلاح عيوب الننفس.

عن أمير المؤمنين (ع): "يا أيها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس".[23]

ب) حمل عمل المسلمين على الصحة: إن القاعدة الكلية عن الأفراد المسلمين هي أن الفرد المسلم ظاهر الصلاح، ليس له أفكار سيئة و لا يأتي بالقبيح من الأعمال و ليس على ضلال، و بحكم الإسلام إنه منزّه من كثير من الرذائل و الأعمال القبيحة. لذلك فالأعمال التي يراها المسلمون من إخوتهم، يجب حملها على الصحة مهما أمكن و كان لها توجيهاً مقبولا، كما يجب الإمتناع و التورّع عن حمل أعمال و أقوال الآخرين على غير الصحة. و هذا طريق آخر من طرق مكافحة سوء الظن.

عن الإمام علي (ع): "ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك و لا تظنّن بكلمة خرجت من أخيك سوءً و أنت تجد لها في الخير محملاً". [24]

ج) إتّقاء التسرّع: أحد طرق مكافحة سوء الظن هو إذا سمع الإنسان شيئاً عن أخيه المسلم عليه ألا يتسرّع في القضاء و ترتيب الأثر. بل يصبر حتى يتأكد من صحة الخبر أو تكذّيبه. فإذا اطمأن للتأكيد عندئذٍ لا بأس بترتيب الأثر.

عن النبي الأكرم (ص): "... و إذا ظننت فلا تقض ...". [25] و عن أمير المؤمنين (ع): "أيها الناس من عرف من أخيه و ثيقة دين و سداد طريق فلا يسمعنّ فيه أقاويل الناس أما إنه قد يرمي الرامي و يُخطيء السهام و يحيل الكلام و باطل ذلك يبور و الله سميع و شهيد". [26]

د) التأمل في اضرار سوء الظن: أحد طرق مكافحة سوء الظن هو، التأمل و التفكير في الإضرار الفردية و الإجتماعية المترتبة عليه.

7ـ موارد جواز سوء الظّنّ

هل إن سوء الظّنّ مذموم دائماً؟

قد يخطر هذا السؤال في ذهن أحد و هو هل إن سوء الظن بأي أحد، و في كل وقت قبيح، أم أن هذا الأمر يختلف حسب الزمان و الأفراد؟

ففي الجواب يجب القول، أن ما جاءنا في الروايات هو إن سوء الظن قد يجوز في بعض المواقع بل قد يجب، نشير إلى بعض هذه المواقع:

الف) زمان غلبة الفساد: ففي المحيط الذي عم الفساد أكثر أفراده و شاعت فيه المعاصي و الذنوب، يكون حسن الظن في هذا المحيط عملا غير منطقي و غير محبذ و قد يؤدي إلى خداع الإنسان و ضرره.

عن أمير المؤمنين (ع): "إذا استولى الفساد على الزمان و أهله، فأحسن رجلٌ الظّنّ برجل فقد غُرِر".[27]

روي انه كانت لإسماعيل بن عبد الله (ع) دنانير و أراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن فقال إسماعيل: إن فلاناً يريد الخروج إلى اليمن و عندي كذا و كذا ديناراً فترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن؟ فقال ابو عبد الله (ع): أما بلغك إنه يشرب الخمر؟ فقال إسماعيل: هكذا يقول الناس؟ فقال: يا بني لا تفعل. فعصى إسماعيل أباه و دفع إليه دنانيره فاستهلكها و لم يأت بشيء".[28]

تجدر الإشاره هنا إلى إن الإنسان في هذا المحيط يجب عليه أن لا يرتب الأثر على سوء ظنّه إلّا فيما له دخل بالموارد الإحتياطية، أي يجب عليه إضافة إلى رعاية الاحتياط، عدم التظاهر بالأعمال التي يفهم منها سوء الظّن و عدم الثقة بالأفراد. و بعبارة أخرى يتحتّم عليه أن يكون حذرا ذكياً في هذه الموارد و يراعي الاحتياط حتى لا ينخدع.

ب) بعد الصلح مع العدو: حسن الظن بالعدو بعد الصلح يدل على السذاجة و عدم الحنكة. فالمسلم يجب أن يكون دائماً حذراً ذكياً لا يخدع بأحابيل خصمه، فقد يكون صلحهم حيلة جديدة لإغفال المسلمين و التسلّط عليهم.

عن أمير المؤمنين (ع): "الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه فإن العدو ربّما قارب ليتغفل فخذ الحزم و اتّهم في ذلك حسن الظن". [29]

ما يلزم قوله هنا، إن حسن الظن بالفاسق لا مجال له حسب القاعدة، طبعاً الفاسق المتجاهر بالفسق، لأن الثقة بالشخص الذي يخالف الله جهرة و بكل جرأه و جسارة أيضاً تعبّر من السذاجة. [30]

لمزيد من الاطلاع راجعوا موضوع: الإنسان و سوء الظن، السؤال 9141 (الموقع: 9168)

 


[1] پايندة، أبو القاسم، نهج الفصاحة، ص 234، دنيا العلوم، طهران، 1382 ش.

[2] الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا (ع)، ج 2، ص 20، انتشارات العالم، 1378 ق.

[3] الآمدي، عبد الواحد، غرر الحكم و درر الكلم، ص 263، انتشارات دفتر التبليغات، قم، 1366 ش.

[4] نفس المصدر، ص 90.

[5] الحجرات، 12.

[6] الإسراء، 36.

[7] المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 72، ص 201، مؤسسة الوفاء، البيروت، 1404 ق.

[8] نفس المصدر، ص 174، ح 4.

[9] غرر الحكم و درر الكلم، ص 263.

[10] نفس المصدر، ص 105.

[11] نفس المصدر، 264.

[12] نفس المصدر.

[13] نفس المصدر، ص 263.

[14] بحار الأنوار، ج 75، ص 93.

[15] النراقي، ملا مهدي، جامع السعادات، ج 1، ص 319.

[16] بحار الأنوار، ج 71، ص 191.

[17] غرر الحكم و درر الكلم، ص 254.

[18] نفس المصدر، 263.

[19] نفس المصدر.

[20] نفس المصدر.

[21] نفس المصدر.

[22] نفس المصدر، ص 264.

[23] نهج البلاغة،ص 255، انتشارات دار الهجرة، قم.

[24] بحار الأنوار، ج 72، ص 196.

[25] نفس المصدر، ج 74، ص 155.

[26] نفس المصدر، ج 72، ص 197

[27] نفس المصدر.

[28] الكليني، كافي، ج 5، ص 299، دار الكتب الإسلامية، طهران، 1365 ش.

[29] بحار الأنوار، ج 33، ص 610.

[30] مقتبس من برمجية (زمزم الأخلاق)، توليد مركز التحقيقات الكامپيوترية للعلوم الإسلامية (نور)، (مع التلخيص و التنقيح).

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • ما هی فلسفة و علة کون الإنسان صاحب أولاد و ذریة فی الإسلام؟ و ما هی الضمانة الموجودة فی أن الولد یسیر فی طریق الله و یعمل لله و یکون من الباقیات الصالحات؟
    3562 الکلام القدیم
    أما فیما یتعلق بالقول: لماذا یکون الإنسان صاحب ذریة و له نسل فجواب ذلک یتعلق فی الواقع بفلسفة خلق الإنسان، و أما کیف یکون مصیر أبنائنا، هل سیکونون من المؤمنین أو لا، فإن هذا له علاقة بالعدید من المقدمات فی الإسلام و هی فی دائرة إرادة الإنسان و اختیاره، فإذا ...
  • ما هو الموقف من اتباع الفرقة الاحمدیة؟
    3298 الحقوق والاحکام
    البدعة فی اللغة تعنی العمل الجدید من دون سابقة، و فی الاصطلاح تعنی (إدخال ما لیس من الدین فی الدین) بمعنى نسبة شیءٍ إلى الدین لم یکن فی واقعة من الدین، و إن البدعة فی الدین من الذنوب الکبیرة، و إن تخریب أماکن هذه الفرقة من دون کسب إذن الدولة ...
  • هل ان الآیة 144 من سورة آل عمران تدل علی شهادة النبی الأکرم (ص)؟
    4065 تاريخ بزرگان
    نظراً إلی شأن نزول هذه الآیة المذکورة فی السؤال حیث انتشرت إشاعة فی معرکة اُحد بین المسلمین تؤکّد علی قتل النبی (ص). و علی اثرها خرج جمعٌ من المسلمین من المعرکة، و کان الوضع بحیث راودت البعض فکرة التنصّل عن الإسلام بعد مقتل الرسول الأکرم (ص) و اللجوء ...
  • هل ان نجاسة أی شیء تحصل فقط من طرق ثلاثة؟ و هل ان الیقین یحصل عن طریق المشاهدة فقط؟
    4014 الحقوق والاحکام
    لقد شرع الاسلام اصل الطهارة فی جمیع الاشیاء و ذلک للحیلولة دون حصول الوسواس و المشقة و الحرج فی حیاة الناس و امر اتباعه بالاجتناب فقط فی حال الیقین بالنجاسة و فی غیر هذه الحالة لا یجب علیهم شیء.یری الاسلام ان کل شیء طاهر الا النجاسات الاحد عشر: ...
  • ما هی الصلاة البتراء؟
    4580 الفقه
     لمّا اکد النبی صلی الله علیه و آله طریقة الصلاة علیه فی روایات کثیرة، نقلها اصحاب الصحاح والکتب المعتبرة و قرن الصلاة علی الآل بالصلاة علیه مما یعطی أهل بیته علیهم السلام منزلة اخری من المنازل و الحقوق التی فرضها الله علی الأمة اراد صلى الله علیه ...
  • ما هی الدیانة التی کان علیها النبی الاکرم (ص) قبل بعثته؟
    3231 الکلام القدیم
    ذکرت فی هذا المجال عدة نظریات یبدو ان النظریة القریبة من الصحة هی ان النبی الاکرم (ص) کان صاحب شریعة خاصة به و کان یتعبد بها لوحده حتى بعث بالرسالة العامة. ...
  • هل یجوز للمسلم أن یرکن إلى الأحکام القضائیة الأمریکیة؟
    2808 الحقوق والاحکام
    جواب مکتب آیة الله العظمى الخامنئی (دام ظله):إذا کان استیفاء الحق متوقفاً على الرجوع إلى المحاکم غیر الشرعیة فلا مانع من ذلک، خصوصاً إذا کان ترک الرجوع موجباً للعسر و الحرج بالنسبة إلى المرأة.جواب مکتب آیة الله مکارم الشیرازی (مد ظله العالی):فی حال عدم وجود طریق آخر ...
  • ما معنى قرب الزوال، و الصبح و العصر الوارد فی أداء بعض العبادات؟
    3847 العملیة
    بعض العبادات فی الإسلام مقیدة بأوقات خاصة، کالصلوات الواجبة التی یلزم مراعاة وقتها بدقة، و لکن بعض العبادات لا یکون الوقت فیها لازماً بدقة حتى و إن ذکر لها زمن معین، و ما ورد فی المفاتیح بقرب الزوال یعنی المراد بدایة وقت الظهر، و یبدأ هذا الوقت عند أذان الظهر، ...
  • ما هی أسس الفکر السیاسی عند الشیخ الطوسی؟
    2938 الحقوق والاحکام
    تثار فی کل عصر و برهة زمنیة کثیر من التساؤلات و المستجدات التی تحث العلماء الکبار و المفکرین البارزین لوضع الحلول الناجعة لها، و یعد الشیخ الطوسی من هؤلاء الأعلام الذین تصدوا لمعالجة ما أثیر فی عصره و وضع الحلول لما یلیه من أفکار و نظریات سیاسیة ...
  • إذا أحبّ الله شخصاً، هل سیحبه عامة الناس؟
    3158 الکلام القدیم
    توجد روایات تبیّن أن الله یلقی حب عباده الصالحین فی قلوب الناس، لکن یجب العلم بأن تبعیة أکثر الناس لشخص واحد لیس من اللزوم أن یکون هذا الأمر دلیلاً علی تأیید الله سبحانه له، و نفس الکلام یأتی فی الجهة المقابلة فعداوة أکثر الناس لفرد واحد أیضاً لا یمکن أن ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    260543 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    113509 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    102650 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100343 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46074 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    42993 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    41430 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    36754 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    34971 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    33046 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...