بحث متقدم
الزيارة
4843
محدثة عن: 2008/11/01
خلاصة السؤال
کیف یجب علی بصفتی طالب علوم دینیة أن أتعامل مع أبی الثری و ثروته؟
السؤال
کیف یجب علی بصفتی طالب علوم دینیة أن أتعامل مع أبی الثری و ثروته؟ هل یمکنی أن أتصرف فیها؟
الجواب الإجمالي

یجب رعایة حقوق الوالد و الوالدة، حیث یمکن للانسان عن طریق ذلک، الوصول الی الکمالات المعنویة و بخصوص التصرف فی ثروة والدک و والدتک هناک ملاحظتان مهمتان:

الف. اذا کنت متیقناً من أن ثروة و أموال الوالد و الوالدة هی من الحرام، فلا یحق لک التصرف فیها و لا یمکنک أیضاً أن تنفق علی‌ الآخرین منها.

ب. أما اذا کانت ثروته قد حصلت من طریق الحلال، فیمکنک التصرف فی الأموال و ثروة الأب و الام فی صورة رضاهما، مع الأخذ بنظر الاعتبار الظروف الزمانیة و المکانیة و التبعات الاجتماعیة و الأخلاقیة.

الجواب التفصيلي

ان من المسائل الأخلاقیة المهمة التی رکز علیها الاسلام هی رعایة حقوق الأب و الأم حیث یمکن للانسان أن یصل عن هذا الطریق الی الکمالات المعنویة. و قد ذکّر القرآن الکریم فی عدة آیات باحترام الأب و الام و اطاعة أوامرهما المشروعه.[1] و [2]

أما بشأن التصرف بثروة والدک و والدتک فهناک عدة ملاحظات مهمة:

الف. اذا کنت متیقناً بان ثروة أبیک أو امک هی من المال الحرام، فتکلیفک واضح و هو انه لا یحق لک التصرف فیه و لا الانفاق منه علی الآخرین.

ب. أما اذا کانت ثروته قد حصلت من طریق الحلال فهنا یختلف التکلیف فیمکنک الاستفادة من ثروة الاب و الأم فی صورة رضاهما و مع مراعاة الملاحظات التالیة:

الاولی: ان أهم رأسمال للانسان و خصوصاً لطالب العلوم الدینیة هو عزة النفس و عدم الاعتماد علی الآخرین، حتی علی ثروة الأب و الام. ان الکرامة و عزة النفس هی تلک النقطة من الروح الانسانیة التی رکز علیها الاسلام من أجل إحیاء و کمال الأخلاق الانسانیة، یقول الله تعالی: "و لله العزة و لرسوله و للمؤمنین"،[3] و قال النبی الاکرم (ص) أیضاً: "اطلبوا الحوائج بعزة الانفس".[4]

و حول کیفیة التمتع بعزة النفس، و الافراط و التفریط فیها یقول الشهید المطهری فی کتاب فلسفة الأخلاق: ربما یکون البعض فی حد الافراط بحیث حتی لو احتاجوا الی شیء لا یطلبونه من الآخرین، و الحال ان النبی الاکرم یقول: "اطلبوا الحوائج" و لکن بعزة النفس، فلا تفرطوا بعزة النفس فحینما تطلبون الحاجة من صدیق أو الاب و الام فما لم تتعرض کرامتکم و عزتکم الی الخطر، استمروا فی الطلب، فاذا تعرضت کرامتکم و عزة نفسکم للخدشة، توقفوا، فان الحتاجة و الحرمان حینئذٍ افضل.[5]

الثانیة: فکر فی هذا الامر و هو ان أباک و امک الی أی مدی سمحا لک بالتصرف فی الاموال، فهل هو بمقدار ما تنفقه علی نفسک او انک تستطیع صرفه فی الموارد الاخری کالانفاق فی سبیل الله، فاذا أجیز لک الانفاق علی الآخرین أیضاً، أو أن أباک و امک طلبا منک معونتهم فی الانفاق و مساعدة الآخرین فلاتتماهل فی تقدیم العون و المشورة لهم. فیمکنک التصرف و الاستفادة بالمستوی الطبیعی العرفی من نعمة و ثروة الأسرة و إعانة الوالدین أیضاً فی الاستفادة الصحیحة و المشروعة بالمستوی الطبیعی العرفی من نعمه و ثروة الاسرة و إیمانة الوالدین أیضاً فی الاستفادة الصحیحة و المشروعة من الثروة و النعمة الالهیة و إنفاقها فی امور عامّة المنفعة، و فی صورة کون الاجازة خاصة بک فی الصرف علی نفسک فیمکنک التصرف طبقاً لشأن طالب العلوم الدینیة و هو أمر عرفی یختلف باختلاف الزمان و المکان و البیئة و ظروف الاشخاص من ناحیة المستوی العملی و العلاقات الاسریة و الظروف الاخری.

الثالثة: فی المال الحلال أیضاً یجب الاتباه، فمجرد کون الملک و الثروة حلالاً لا یجیز التصرف فیها بکل أشکال التصرف طبقاً لمیول الانسان و رغباته. و یستفاد من الروایات ان فی المال الحرام عقاباً و عذاباً و فی المال الحلال حسابا و کتابا.[6] و علیه فیجب علی الانسان إذا حصلت لدیه ثروة و مال حلال أن ینفقها بالشکل الصحیح و فی مجالها المشروع و ان هذه مسؤولیة علی عاتق الجمیع و خصوصاً علماء الدین و الذین یسعون فی تحصیل المعارف الدینیة و طلاب العلم الذین تکون مسؤولیتهم أشد و آکد.



[1] "و قضی ربک الا تعبدوا الا ایاه و بالوالدین احساناً اما یبلغن عندک الکبر احداهما او کلاهما فلا تقل لهما أف و لا تنهرهما و قل لها قولا کریما و اخفض لها جناح الذل من الرحمة و قل رب ارحمهما کما ربیانی صفیرا". الاسراء، 23 – 24؛ "و وصینا الانسان بوالدیه حسنا" العنکبوب، 8.

[2] الموضوع ذو العلاقة، اوامر الوالدین و وظیفة الابناء السوال 584.

[3] المنافقون، 8.

[4] نهج الفصاحة،‌ الحدیث 325، ص 64.

[5] الشهید مرتضی المطهری، فلسفة الاخلاق، ص 124.

[6] بحار الانوار، ج 44، ص 138.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279856 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    258229 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128613 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    114522 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89277 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60478 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59975 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57127 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50662 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47453 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...