بحث متقدم
الزيارة
16648
محدثة عن: 2010/03/08
خلاصة السؤال
هل الامام علي (ع) كان يحيي الموتى؟
السؤال
هل الامام علي (ع) كان يحيي الموتى؟
الجواب الإجمالي

يمكن النظر الى هذه القضية من زاويتي الاستقلالية و عدمها، فاذا فرض قيام الانسان بالاحياء بصورة مستقلة و من دون الاستعانة بالله، فهذا مما لا ينسجم مع القول بالتوحيد الافعالي و يتعارض مع التوحيد في الخالقية. و الفرض الثاني ان يقوم الانسان بذلك مستعينا بالفيض الالهي و القوة الربانية التي افاضت عليه القدرة على القيام بذلك الفعل (الاحياء)، و مما لاريب فيه أنه لا يوجد أي مانع عقلي أو نقلي يمنع من ذلك؛ و ذلك لكون الفاعل الحقيقي هو الله تعالى و ليس للعبد الا دور الواسطة كدور عزرائيل في قبض الارواح.

هذا على مستوى الامكان و عدمه، و أما على مستوى الوقوع فقد صرح القرآن بوقوع ذلك على يد النبي عيسى (ع): " وَ أُحْيِ الْمَوْتى‏ بِإِذْنِ اللَّهِ"، و قد اتفقت كلمة المسلمين على التسليم بهذه الحقيقة القرآنية الناصعة. و لما كان النبي الاكرم (ص) أفضل من عيسى بلا شك في ذلك؛ لانه أرفع منزلة من سائر الانبياء، و إن أمير المؤمنين (ع) هو نفس النبي الاكرم (ص) بصريح القرآن، فليس من المستبعد أن يقوم (ع) بما قال به عيسى (ع). و لكن ذلك لا يتعدى مجرد الامكان فقط، و أما الوقوع الفعلي فيحتاج الى دليل آخر، و لاريب ان الدليل على ذلك ينحصر في الدليل النقلي فقط، فعلينا البحث عن المصادر الروائية لنرى هل صدر ذلك من الامام أم لا؟

الجواب التفصيلي

الاجابة الصحيحة عن التساؤل المطروح تقتضي تفكيك السؤال المطروح الى ثلاثة اقسام ثم الخروج بالنتيجة.

الاول: البحث على مستوى الثبوت و الامكان الذاتي.

و هل من الممكن لانسان مخلوق ينتظر رزقه من خالقه و أنه في نهاية المطاف يذوق طعم الموت، أن يقوم باحياء الموتى؟

الثاني: البحث على مستوى الاثبات و الوقوع الخارجي

على فرض التسليم بامكان ذلك، فهل وقع ذلك و نزل الى حيز الواقع أم لا؟

الثالث: هل تمكن الامام علي (ع) من القيام بذلك العمل؟

امكان احياء الموتى في مقام الثبوت

و هذا القسم ينظر اليه من زاويتين:

الف. هل ينسجم ذلك (القيام باحياء الموتى بصورة مستقلة و من دون الاستعانة بالله) مع القول بالتوحيد الافعالي ( و التوحيد في الخالقية)؟

عندما نرجع الى الآيات و الروايات التي تعرضت للحديث عن التوحيد الافعالي نجدها تعتبر الاماتة و الاحياء من خصائص الباري تعالى الى جنب مجموعة من الافعال كالخلق و الرزق و الغنى و الفقر و العزة و الذلة و الصحة و المرض.[1] وعليه ينحصر أمر الاماتة و الاحياء بالله تعالى.[2]

ب. الفرض الثاني ان يقوم الانسان بذلك مستعينا بالفيض الالهي و القوة الربانية التي افاضت عليه هذه الكرامة فاعطته القدرة على مستوى النفس و العمل بالقيام بذلك الفعل (الاحياء)، و لاريب أنه لا يوجد أي مانع عقلي أو نقلي يمنع من ذلك؛ و ذلك لكون الفاعل الحقيقي هو الله تعالى وليس للعبد الا دور الواسطة كدور عزرائيل في قبض الارواح.

إحياء الموتى في مقام الاثبات

لاريب أن " أدل دليل على إمكان الشيء وقوعه" و نحن اذا رجعنا الى القرآن الكريم نجده يصرح بما لاريب بان ذلك الامر وقع على يد النبي عيسى (ع): " وَ رَسُولاً إِلى‏ بَني‏ إِسْرائيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ الْمَوْتى‏ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ أُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَ ما تَدَّخِرُونَ في‏ بُيُوتِكُمْ إِنَّ في‏ ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنين‏".[3]  و قد اتفقت كلمة المسلمين على التسليم بهذه الحقيقة القرآنية الناصعة.

وقوع الاحياء على يد أمير المؤمنين (ع)

اذا كان النبي عيسى (ع) قد قام بذلك العمل كما ذكرت الآية السابقة، و كان النبي الاكرم (ص) أفضل من عيسى بلا شك في ذلك؛ لانه أرفع منزلة من سائر الانبياء[4]، و إن أمير المؤمنين (ع) هو نفس النبي الاكرم (ص) بصريح القرآن،[5] فليس من المستبعد أن يقوم (ع) بما قال به عيسى (ع). و لكن ذلك لا يتعدى مجرد الامكان فقط، و اما الوقوع الفعلي فيحتاج الى دليل آخر، و لاريب ان الدليل على ذلك ينحصر في الدليل النقلي فقط، فعلينا البحث عن المصادر الروائية لنرى هل صدر ذلك من الامام أم لا؟ و لايمكن القطع بوقوعه او نفيه من دون استعراض للادلة. و هذا ما يحتاج الى متابعة و تبحر في الروايات.

تحصل: أنه لا مانع من تمكين الله تعالى أولياءه كالامام علي (ع) من القيام بذلك الفعل.

 


[1] طيب، سيد عبد الحسين، أطيب البيان في تفسير القرآن، ج ‏6، ص 326،  انتشارات اسلام، طهران، الطبعة الثانیة، 1378 ش‏.

[2] الشعراء، 81.

[3] آل عمران، 49؛ المائدة 110.

[4] الطبرسي، فضل بن الحسن، ترجمة مجمع البيان في تفسير القرآن، ج ‏3، ص 101،  انتشارات فراهاني، طهران، الطبعة الاولی‏، 1360 ش‏.

[5] آل عمران، 61: " فَمَنْ حَاجَّكَ فيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبين‏".

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279246 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    256546 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    127948 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    112372 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    88820 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    59365 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59235 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    56762 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    49020 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47027 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...