بحث متقدم
الزيارة
4532
محدثة عن: 2009/11/12
خلاصة السؤال
هل یصح قراءة القرآن للأموات؟
السؤال
هل تصح قراءة القرآن للأموات؟ و هل توجد أحادیث تؤید ذلک؟
الجواب الإجمالي

یمکن اثبات استحباب قراءة القرآن للأموات بنوعین من الأدلة:

النوع الأول: الروایات الحاثة - و بصورة کلیة- على ذکر الموتى و التی تعتبر ذلک من الاعمال الحسنة؛ و لاریب أن قراءة القرآن من ابرز مصادیق الافعال الحسنة.

روی عن النبی الاکرم (ص) انه قال: لَا تَنْسَوْا مَوْتَاکُمْ فِی قُبُورِهِمْ وَ مَوْتَاکُمْ یَرْجُونَ إِحْسَانَکُمْ وَ مَوْتَاکُمْ مَحْبُوسُونَ یَرْغَبُونَ فِی أَعْمَالِکُمُ الْبِرَّ وَ هُمْ لَا یَقْدِرُونَ أَهْدُوا إِلَى مَوْتَاکُمُ الصَّدَقَةَ وَ الدُّعَاءَ.

النوع الثانی: الروایات التی تشیر الى آثار قراءة القرآن و النفع العائد الى الموتى کالروایة المنقولة عن الامام الرضا (ع) انه قال: مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ زَارَ قَبْرَ مُؤْمِنٍ فَقَرَأَ عِنْدَهُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِی لَیْلَةِ الْقَدْرِ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِصَاحِبِ الْقَبْرِ.

الجواب التفصيلي

قبل الاجابة عن السؤال لابد من الاشارة الى بعض الأمور:

1- معنى الموت فی الفکر الاسلامی:

لایعنی الموت وفقا للرؤیة الاسلامیة انعدام الانسان و فناءه بنحو کامل، بل الموت؛ یعنی ان روح الانسان التی لاتقبل الفناء تقطع علاقتها مع البدن و تتحرر من اسره فیفنى البدن و تبقى الروح مجردة منه فترة من الزمن ثم تلحق به مرة اخرى.[1]

قال تعالى فی کتاب الکریم" وَ قالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِی الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفی‏ خَلْقٍ جَدیدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ کافِرُونَ* قُلْ یَتَوَفَّاکُمْ مَلَکُ الْمَوْتِ الَّذی وُکِّلَ بِکُمْ ثُمَّ إِلى‏ رَبِّکُمْ تُرْجَعُون‏"[2]

و روی عن النبی الاکرم (ص) انه قال ما مضمونه: یخرج المؤمن من الدنیا کخروج الجنین من بطن امه من الظلمات الى النور و من الضیق الى السعة.[3]

و عن أمیر المؤمنین (ع) انه قال: أیها الناس إنا خلقنا و إیاکم للبقاء لا للفناء لکنکم من دار إلى دار تنقلون فتزودوا لما أنتم صائرون إلیه و خالدون فیه.[4]

وَ سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِیِّ بْنِ أَبِی طَالِبٍ (ع): مَا الْمَوْتُ الَّذِی جَهِلُوهُ؟ قَالَ: أَعْظَمُ سُرُورٍ یَرِدُ عَلَى الْمُؤْمِنِین‏.[5]

و وصفه الامام الحسین (ع) بقوله: فَمَا الْمَوْتُ إِلا قَنْطَرَةٌ یَعْبُرُ بِکُمْ عَنِ الْبُؤْسِ وَ الضَّرَّاءِ إِلَى الْجِنَانِ الْوَاسِطَةِ وَ النَّعِیمِ الدَّائِمَةِ وَ مَا هُوَ لِأَعْدَائِکُمْ إِلَّا کَمَنْ یَنْتَقِلُ مِنْ قَصْرٍ إِلَى سِجْنٍ وَ عَذَاب.[6]

اذن اجمعت الآیات و الروایات على ان الموت و فناء الجسم لایضر بوجود الروح بل تبقى الروح باقیة على استقلالها و اصالتها؛ و ذلک لان شخصیة الانسان بروحه لا ببدنه و جسده. و ان الموت لایعنی الفناء و الاندثار الکامل للانسان بکل حیثیاته، بل هو انتقال من عالم الى عالم آخر و حیاة اخرى.

قراءة القرآن للأموات

اذا مات الانسان وجب على المقربین منه و على سائر المؤمنین مجموعة من الامور کغسله و تکفینه و الصلاة علیه و دفنه و ... و هناک اعمال یستحب القیام بها منها الصدقة نیابة عنه و الدعاء له و قرآءة القرآن و اهداء ثوابه له.

و لاثبات استحباب قراءة القرآن للأموات هناک نوعان من الأدلة:

النوع الاول: الروایات الحاثة - و بصورة کلیة- على ذکر الموتى و التی تعتبر ذلک من الاعمال الحسنة؛ و لاریب أن قراءة القرآن من ابرز مصادیق الافعال الحسنة.

1- روی عن النبی الاکرم (ص) انه قال: لا تَنْسَوْا مَوْتَاکُمْ فِی قُبُورِهِمْ وَ مَوْتَاکُمْ یَرْجُونَ إِحْسَانَکُمْ وَ مَوْتَاکُمْ مَحْبُوسُونَ یَرْغَبُونَ فِی أَعْمَالِکُمُ الْبِرَّ وَ هُمْ لَا یَقْدِرُونَ أَهْدُوا إِلَى مَوْتَاکُمُ الصَّدَقَةَ وَ الدُّعَاءَ.[7]

2-روی عن الامام الصادق (ع) انه قال: إِنَّ الْمَیِّتَ لَیَفْرَحُ بِالتَّرَحُّمِ عَلَیْهِ وَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ کَمَا یَفْرَحُ الْحَیُّ بِالْهَدِیَّةِ تُهْدَى إِلَیْهِ.[8]

النوع الثانی: الروایات التی تشیر الى آثار قراءة القرآن و النفع العائد الى الموتى کالروایة المنقولة عن الامام الرضا (ع) انه قال: مَا مِنْ عَبْدٍ مُؤْمِنٍ زَارَ قَبْرَ مُؤْمِنٍ فَقَرَأَ عِنْدَهُ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِی لَیْلَةِ الْقَدْرِ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَ لِصَاحِبِ الْقَبْرِ.[9]



[1]الطباطبائی، سید محمدحسین، آموزش دین (تعلیم الدین)، اعداد و تنظیم آیة اللهی، سید مهدی، ص 133، دفتر النشر الاسلامی التابع لجامعة مدرسی الحوزة العلمیة قم، الطبعة الرابعة، 1385 شمسی.

[2]السجدة، 10و11.

[3]. تنظیم و ترجمة، پاینده، ابوالقاسم، نهج الفصاحة ، الحدیث 2645، مؤسسة طبع و نشر جاویدان.

[4]الشیخ المفید، الإرشاد، ج 1، ص 238.

[5] المجلسی، بحارالأنوار، ج 6، ص 154؛ وانظر: الفیض الکاشانی، الملا محمد محسن، المحجة البیضاء، ج 8، ص 255، مطبعة الصدوق، طهران.

[6]نفس المصدر؛ وانظر المحجّة البیضاء، ج 8، ص 255.

[7] النوری، مستدرک ‏الوسائل، ج 2، ص 114؛ وانظر: الیزدی، الشیخ حسن بن علی، انوار الهدایة، ص 115، مطبعة النعمان، النجف.

[8] من‏لایحضره‏الفقیه، ج 1، ص 183.

[9] من‏لایحضره‏الفقیه، ج 1، ص 181.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    267176 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    191624 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    110587 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    103216 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    75255 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    50139 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    50063 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    41407 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    39370 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    39320 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...