بحث متقدم
الزيارة
4675
محدثة عن: 2011/06/14
خلاصة السؤال
ما جواب هذه الشبهة التی تقول: "لو کان الله موجوداً لآمن به الکل"؟
السؤال
وجدت فی أحد المواقع فی الإنترنت شبهة منقولة عن شخص یقول: ذهب البعض إلى أن الله لیس بموجود. و قال البعض الآخر إنه موجود. فهناک اختلاف فی الآراء، إذن نحن نقول لیس بموجود لأنه لو کان موجوداً لآمن به الکل. أنا أعلم أن هذا الکلام سخیف، و لکن بودی أن تجیبوه بجواب جید و تضربوا مثالا لذلک، و شکرا.
الجواب الإجمالي

إن الإیمان بحقیقة ما أو إنکارها لا یؤدی إلى تغییر الحقیقة، و کذلک الأمر بالنسبة إلى الله حیث نقول إن الاعتقاد بوجود الله أو إنکاره أو التشکیک فیه، غیر وجود الله فی واقع الأمر. و بعبارة أخرى إن عقائد الناس لا تغیر الواقع.

الجواب التفصيلي

إن اعتقادنا بوجود الله أو إنکاره أو التشکیک فیه، غیر وجود الله فی واقع الأمر. و بعبارة أخرى إن عقائدنا لا تغیر الواقع.

إن منشأ الاعتقاد بالله أعلى و أجل من اتباع آراء الناس فی أمر الله، بل حسب تعبیر القرآن أکثر الناس لا یتبعون عقلهم فی هذا المجال.[1]

فی مبحث الاعتقاد بوجود الله هناک عدة متغیرات بحسب نوع الاعتقاد (عقلانی أو تجریبی) و أعم متغیر هو ما یتعلق بمعیار الصدق و الکذب و رؤیتنا تجاه هذا المعیار. و لا شک فی أن اختلاف الرأی بالنسبة إلى صدق قضیة أو کذبها ـ أی الاعتقاد بوجود الله أو إنکاره هنا ـ لا یثبت شیئا فی نفسه منطقیا. کما أن إجماع أکثر الناس على صدق قضیة أو کذبها لا یؤدی إلى حکمنا بصدقها أو کذبها فی الأمر الواقع. فعلى سبیل المثال کانت عقیدة جمیع علماء الدین و العلماء و فلاسفة العالم قبل غالیلو لفترة طویلة هی أن الأرض تمثل مرکز العالم. لکن بعد اختراع أول تلسکوب على ید غالیلو و رصد العالم بطریقة علمیة، فقدت الهیئة البطلمیوسیة وزنها و قیمتها بعد ما کانت فی ضمن أهم معتقدات الکنیسة و فی عداد منطق أرسطو و کلمات المسیح. إذن لا الإجماع و لا الاختلاف لیسا معیاراَ لصدق القضیة أو کذبها.

وجدیر بالذکر أن حتى بین فلاسفة الغرب الذین یتناولون هذه الأبحاث من خلال التشکیک عادة، إن بعضهم من قبیل هایدغر لا یعتبر جدل و نقاش العلماء فیما بینهم حول إثبات و إنکار الله دلیلا على إنکار الله بل یرى هذه الظاهرة دلیلا واضحا على وجود الله، إذ لولا وجود الله لکان کل هذا النشاط العلمی لإثبات الله أو إنکاره طیلة هذه القرون المتمادیة عبثا. فی الواقع عندما ننکر وجود شیء، فی البدایة نفترض وجوده لکی نستطیع أن نتحدث فی إنکاره. و لهذا إن الفرض الأولی لکلا الفریقین المنکرین أو المثبتین لوجود الله هو وجوده.

بشکل أساسی یمکن أن نسأل ما هو معیار الصدق و الکذب فی القضایا؟ و بعبارة أخرى ما هو الصدق؟

لقد أعطیت آراء متعددة حول الصدق و من أشهرها هی نظریة "التطابق مع الواقع". و هناک من یعتقد بعدم إمکان معرفة الأشیاء، فیرى أن الصدق و الکذب مفاهیم نسبیة. حتى أولئک الذین یعتقدون بقدرة الإنسان على معرفة الشیء فی نفسه، لا یدرکون "مطابقته مع الواقع" من جهة. و یعتقد البعض أن إمکان "التطابق مع الواقع" فقط عند حضور نفس الشیء فی نفس المدرِک و اتحادهما معا و یعتبرون ما عداه من الإدراکات إدراکا و علما ذهنیا. فی حین أن آخرین قد جعلوا الملاک الوحید هو التطابق الذهنی. فاختیار کل واحد من المبانی السابقة تحدد معرفتنا بمختلف الأمور.



[1] «... بَلْ أَکْثَرُهُمْ لا یُؤْمِنُونَ».البقرة،100و «... وَ أَکْثَرُهُمْ لا یَعْقِلُونَ» المائدة 103و «... وَ لکِنَّ أَکْثَرَهُمْ یَجْهَلُون‏» الأنعام 111.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • هل أن التناسب مراعى و معتبر بین عمل العامل و الثواب المترتب على العمل؟
    5923 الکلام القدیم
    إن هذا النحو من الثواب لا یعد خدشة فی عدل الله تعالى و لا هو من الإخلال فی التناسب بین العمل و الثواب لأننا لو عرفنا العدالة بالقول: وضع الأمور فی مواضعها المناسبة. فلا بد من التناسب بین العمل و الثواب، و أما ما ذکرتم من الموارد فإن التناسب بین ...
  • ما هی الأسس التی ترتکز علیها الفتوى؟
    4572 الفلسفة الاحکام والحقوق
    الاجتهاد فی اللغة یعنی تحمل المشاق أو القدرة و التمکن. و فی اصطلاح الفقهاء یعنی بذل الحد الأعلى من الجهد و السعی العلمی من أجل استنباط الحکم الشرعی الفرعی و تحصیله من أدلته.و إن کان الاجتهاد عند الشیعة یعتمد على أدلته المعروفة من (القرآن، السنة، العقل، الإجماع) و لکن ...
  • ماهو مدی اعتبار الروایة التی تقول "ان النطفة التی تنعقد فی لیلة عید الاضحی ستکون لمولود ذی ستة اصابع"؟
    5115 درایة الحدیث
    قال النبی الأکرم (ص): فی حدیث طویل حول مستحبات و مکروهات الجماع ،للامام أمیر المؤمنین (ع): "....یاعلی لا تجامع مع اهلک فی لیلة الاضحی فانه ان قضی بینکما ولد یکون له ستة اصابع او اربع اصابع "[1]و هذا الحدیث مذکور- اضافة الی کتاب ...
  • هل يسعى الائمة للسيطرة و حروب الهيمنة؟ و هل حكمهم وراثي؟
    4030 الکلام القدیم
    من يلاحظ السيرة الذاتية لجميع الائمة و تاريخهم الذي امتد الى اكثر من قرنين يكتشف و بوضوح تام عدم تعطشهم للسلطة و الهيمنة، بل كانوا بعيدين كل البعد عن حب الجاه و السلطة. فالامام الذي يرفض الحكم لمجرد وجود شرط واحد لا يرتضيه لنفسه او يصف الحكم ...
  • ما المراد من قوله تعالى: "إِنَّ الدِّینَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلام"؟
    6269 التفسیر
    خلق الله الانسانَ لیصل الى مرحلة الکمال. و انه تعالى یعلم ماهیة ذلک الانسان و ما هی القدرات التی یمتلکها و کیف وطأت قدماه الارض، و ما هی المسیرة التی ینبغی له طیّها للوصول الى درجة الکمال المنشود، و ما هو البرنامج العقائدی و الاخلاقی و التربوی الذی ینبغی له ...
  • هل النوم فی مکان نجس ینجس البدن؟
    3903 الحقوق والاحکام
    إذا حصل تماس بین جسمین أحدهما نجس و الآخر طاهر و کان أحدهما رطباً إلى حد أن رطوبته تنتقل إلى الجسم الآخر فإن الجسم الطاهر یتنجس فی مثل هذه الحالة، و إذا کانت الرطوبة قلیلة بحیث لا تنتقل من جسم لآخر، فإن الجسم الطاهر لا یتنجس فی مثل هذه الحالة
  • ما هو الدلیل على حرمة الزواج بالاختین؟
    5384 الفقه
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما معنی الطارق فی القرآن؟
    5682 التفسیر
    "الطارق" من "الطَرق" و هو الضرب، و قیل "الطریق" لما تطرقه أرض المشاة و "المطرقة" هی الآلة التی یطرق بها الحدید و غیره. و یقال للقادم لیلاًً "الطارق" لأن البیوت عادة تغلق أبوابها لیلاً فکل قادم یلزمه- و الحال هذه- طرق الباب. و یفسّر القرآن "الطارق" بقوله "النجم الثاقب": النجم ...
  • هل یرى الإسلام ان ذنب القاتل أو المتجاوز الکافر، یغفر عند اعتناقه للإسلام؟
    4573 الحقوق والاحکام
    توجد فی الإسلام قوانین تحدد الموقف من الکافرین الذین یعتنقون الدین الإسلامی. من جملة هذه الاحکام و القوانین، انه إذا کان مضیعاً لحق من حقوق الله عز وجل، کعدم القیام بالاعمال العبادیة الواجبة، أو ارتکابه بعض الذنوب و المعاصی، فان الله سبحانه سوف یغفر له و یعفو عنه. و لکنه ...
  • اذکروا شأن نزول الآیة 37 من سورة الأحزاب؟
    6577 تاريخ بزرگان
    الآیة 37 من سورة الأحزاب المبارکة نزلت فی مورد زواج النبی(ص) بزینب بنت جحش فهی تقول:"و اذ تقول للذی أنعم الله علیه و أنعمت علیه أمسک علیک زوجک و اتق الله و تخفی فی نفسک ما الله مبدیه و تخشی الناس و الله أحق أن تخشاه فلما قضی زید منها ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    271399 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    215436 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    117335 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    105310 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    81932 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    53612 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    52744 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    46197 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    42057 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    41203 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...