بحث متقدم
الزيارة
6298
محدثة عن: 2012/05/17
خلاصة السؤال
كم مدى اعتبار المناجاة الخمسة عشر للإمام السجاد (ع) من حيث السند؟
السؤال
كم مدى اعتبار المناجاة الخمسة عشر للإمام السجاد (ع) من حيث السند؟ هل أنها منسوبة إليه و حسب، أم قد احرز انتسابها له (ع)؟
الجواب الإجمالي

1. إن لغة الدعاء من العناصر المشتركة المهمة بين جميع الأقوام و الثقافات و له شأن عظيم في الثقافة الشيعية. إن لهذه اللغة المباركة مصدر فطري و تاريخي بموازاة قدم تاريخ الإنسان. إنها ترجمان الدعاء الحقيقي و تنشئ علاقة مقدسة بين الفقير المحض و الغني المحض. إذن ما دام الدعاء في هذا المسار و كان منسجما مع الفطرة الإنسانية فقراءته جائزة.

2. يقول العلامة المجلسي حول المناجاة الخمسة عشر: "وقد وجدتها مروية عنه (ع) في بعض كتب الأصحاب رضوان الله تعالى عليهم".[1] و لكنه لم يذكر تلك الكتب و لم ينقل سند الرواية. كذلك الشيخ الحرّ العاملي في الصحيفة الثانية السجادية قد اعتبر هذه المناجاة الخمسة عشر من الأدعية السجادية و نسبها إلى الإمام السجاد(ع) بلا أي ترديد و شك.

3. على أي حال، إن هذه الرواية مرسلة، و لكن بما أن مضامين هذه المناجاة توافق أصول القرآن و معارفه و باقي الأدعية المأثورة، فلا بأس بقراءتها.

4. لا داعي لورود أدعية خاصة في كل الأوقات حتى يمكننا قراءتها، و لم يحرّم فقيه قراءة دعاء بمضمون صحيح و شرعي، بل وردت أحاديث في تجويز ذلك؛ من قبيل ما ورد عن الإمام الباقر (ع) حيث قال: "سَبْعَةُ مَوَاطِنَ لَيْسَ فِيهَا دُعَاءٌ مُوَقَّتٌ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ و الْقُنُوتُ و الْمُسْتَجَارُ و الصَّفَا و الْمَرْوَةُ و الْوُقُوفُ بِعَرَفَاتٍ و رَكْعَتَا الطَّوَافِ"[2] فيجوز في هذه المواطن قراءة أي دعاء مشروع. [3]

كذلك قال الإمام الصادق (ع): "…دُعَاءُ الشِّيعَةِ الْمُسْتَضْعَفِينَ فَفِي كُلِّ عِلَّةٍ مِنَ الْعِلَلِ دُعَاءٌ مُوَقَّتٌ‏ و أَمَّا دُعَاءُ الْمُسْتَبْصِرِينَ فَلَيْسَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءٌ مُوَقَّتٌ‏ لِأَنَّ الْمُسْتَبْصِرِينَ الْبَالِغِينَ دُعَاؤُهُمْ لَا يُحْجَبُ"[4]

5. إن قراءة أدعية من قبيل مكارم الأخلاق و أبي حمزة الثمالي و المناجاة الخمسة عشر التي وردت في مفاتيح الجنان تعين الإنسان على بناء ذاته و قد أوصى بقراءتها علماء الأخلاق. فقال الشيخ محمد تقي المجلسي، والد العلامة المجلسي: "ينبغي للسالك إلى الله أن يداوم على قراءة المناجاة الخمسة عشر".[5]

 


[1]. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 91، ص 142، دار إحياء التراث العربی، بيروت، الطبعة الثانية، 1403ق.

[2]. الشيخ الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، ج 6، ص 278، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، قم، الطبعة الأولى، 1409ق.

[3]. راجع: الشیخ الصدوق، الهداية فی الأصول و الفروع، ص 166، مؤسسة الإمام الهادي عليه السلام، قم، الطبعة الأولى، 1418ق؛ الطباطبائي القمّي، السيد تقي، الدلائل فی شرح منتخب المسائل، ج 2، ص 318، مكتبة محلاتي، قم، الطبعة الأولى، 1423ق.

[4]. المصدر نفسه، ج 90، ص 365 و ج 91، ص 89.

[5]. المجلسي، محمدتقى، روضة المتقين فی شرح من لا يحضره الفقيه، حققه وصححه: موسوى كرمانى، حسين، اشتهاردى، على پناه، ج 13، ص 128،‏ مؤسسه فرهنگى اسلامى كوشانپور، قم، الطبعة الثانية، 1406ق.

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    263954 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    163776 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    107227 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    102004 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    61214 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    48615 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    46577 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    38295 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    37663 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    37153 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...