بحث متقدم
الزيارة
3222
محدثة عن: 2009/04/18
خلاصة السؤال
ما هو المحور الذی یدور حوله إقتصادنا؟
السؤال
ما هو المحور الذی یدور حوله إقتصادنا هل هو رأس المال او الإنتاج او السمسرة؟
الجواب الإجمالي

الاقتصاد فی الإسلام له هویته المستقلة المختصة به، و له موازین و قیم مستمرة من القرآن و السنة (الحدیث) و الإجماع و العقل، و للاقتصاد الإسلامی اسس و قواعد من أهمها الاعتدال، و العدالة و الإنتاج و تداول الثروة و رأس المال. و تعتبر العدالة الأصل المهم فی الاقتصاد الإسلامی من بین هذه الموارد حیث إنه یتسع لیشمل الإنتاج و التوزیع و الاستهلاک، و للعمل و الإنتاج قیمته المتمیزة أیضا فان الله یحب العامل و من الأصول الأولیة للاقتصاد السلیم تداول رأس المال و الثروة و تنمیته. و بالنسبة للسمسرة فانه ینبغی الالتفات الی مفهومها الحقیقی الذی هو التجارة و هی التی ان وضعت فی طریقها الصحیح لأمکنها ان تؤدی الی تقدم إقتصاد الدولة الإسلامیة.

الجواب التفصيلي

واجه الناس منذ قدیم الأیام و الی الآن و لأجل تمشیة امور حیاتهم مشکلة طلباتهم غیر المحدودة و المصادر المحدودة، و قد ادی عدم التکافؤ هذا الی ظهور علم الاقتصاد.

و النظام الاقتصادی فی الإسلام یحتوی علی‌ الوجوه المشترکة مع باقی الأنظمة الاقتصادیة الموجودة فی العالم، و اضافة لذلک فان للاقتصاد الإسلام هویته المستقلة و المختصة به و له موازنین و قیم مستمدّة من القرآن و السنة و الإجماع و العقل؛ و من جانب آخر فان إستخدام الأخلاق فی الإنتاج، و توازن السوق و تعیین سلوک المستهلک و فرض الضرائب هی من اهم وجوه افتراق هذا النظام الاقتصادی مع باقی الأنظمة.

و الاقتصاد فی التعالیم القرآنیة جعل الی جنب اصول الدین و الامور العبادیة و هو من أهم القضایا التی تعرض الیها القرآن الکریم. و لذلک فقد جری الترکیز علی قضیة الإنفاق و الزکاة الی جنب الصلاة دوماً بإعتبارهما أمرین إقتصادیین مهمّین.

تعریف الإقتصاد:

الاقتصاد مأخوذ من کلمة "القصد" و هی بمعنی الاعتدال[1] و علم الاقتصاد هو أحد فروع العلوم الاجتماعیة و هو یبحث عن کیفیة الفعالیات المتعلقة بالدخل و الخرج و صور العلاقات المالیة بین أفراد المجتمع و الاصول و القوانین الحاکمة علی الأمور المذکورة [2] و لوجود العلاقة بین الاقتصاد الإسلامی و الاعتدال فقد أوجب ذلک ان یسمی ذلک بـ "الاقتصاد" و قد وردت کلمة "مقتصد"[3] فی القرآن الکریم أیضاً و هی بمعنی" المعتدل" و یبحث فی الاقتصاد الإسلامی عن التصرفات الاقتصادیة للإنسان التی یمکن الوصول الیها بشکل کامل حینما یتضح النظام الاقتصادی للإسلام لأفراد المجتمع و تؤسس مرافقة الاقتصادیة فی المجتمع.[4]

اسس الاقتصاد الإسلامی:

لکی یتقدم المجتمع الإسلامی فی مجال الاقتصاد الإسلامی و یکون ملبیاً لحاجات جمیع أفراد المجتمع یجب علیه تحقیق العوامل المؤثرة فی هذا الطریق. و قد ذکرت هذه العوامل فی القرآن الکریم و نشیر الی بعضها الذی هو أهم العوامل فیما یلی:

1- الاعتدال:

یقول الله تعالی فی القرآن الکریم: "یا بنی آدم خذوا زینتکم عند کل مسجد و کلوا و اشربوا و لا تسرفوا ان الله لا یحب المسرفین" [5] فهو من خلال الإشارة الی أصل الإعتدال – الأساسی – یرفض کل أنواع الإسراف و یعتبر ان المجتمع الأفضل هو المجتمع البعید عن الإسراف و الذی یراعی الاعتدال.

2. العدالة: لا شک فی أن الفقر هو أشد المصائب علی البشریة و هذه المصیبة لا تدع للإنسان فرصة للشعور بالأمن، و هی تقضی علی فرص النمو و التکامل المعنوی و المادی.

و هی فی الحقیقة لا تبقی له فرصة للتفکیر فی القیم العلیا للحیاة و لدرک موقعه الإنسانی و لقد کان من الهموم الأساسیّة لنبی الإسلام الأکرم (ص) و أمیر المؤمنین علی (ع) فی جمیع مراحل حیاتهم هو محو الفقر و الفاقة و التمایز الطبقی عن المجتمع و أفراده، و لکی یمحی هذا الفقر من المجتمع فان أحد العوامل المهمة التی یجب تحقیقها فی البلد الإسلامی هو تنفیذ العدالة.

و فی المذهب الاقتصادی للإسلام یجب الاهتمام بداخل المجتمع الإسلامی و تنفیذ العدالة الاقتصادیة؛ لأن العدالة الاجتماعیة هی هدف الشریعة الإسلامیة فی جمیع المجالات و منها المجال الاقتصادی [6]. و تحدث القرآن الکریم عن العدالة باعتبارها اصلاً مهماً فی الاقتصاد الإسلامی و أمر بالتحرز من الربا فی المعاملات المالیة و الاقتصادیة لأن الربا خروج عن حدود العدالة و هو ظلم للناس المحتاجین فی المجتمع: "فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله و رسوله و ان تبتم فلکم رؤوس اموالکم لا تَظلمون و لا تُظلمون".[7]

یقول الشهید السید محمد الباقر الصدر: ان هذه العدالة الاقتصادیة تتوقّف علی أمرین: 1. الرفاه العمومی 2. موازنة الثروة.[8]

و المراد بالرفاه العمومی هو ان یکون الوضع الاقتصادی فی المجتمع الإسلامی یحیث یتمتع جمیع أفراد المجتمع بإمکانیات الحیاة، و یجب أن تتسع هذه العدالة لتشمل مراحل الإنتاج و التوزیع و الاستهلاک لیعم الرفاه جمیع أفراد المجتمع و یرتفع الفقر.

و موازنة الثروة – التی هی أحد عناصر العدالة الاقتصادیة – عبارة عن تمتع أفراد المجتمع الإسلامی بالخیرات المادیة و الا یکون هناک اختلاف بین الأفراد فی الامور المادیة. و قد رکّز الله تعالی بقضیة موازنة الثروة فی عدة آیات نشیر الی مورد واحد منها: "لن تنالوا البر حتی تنفقوا مما تحبّون"[9] و کما نری فی الآیة فان الوصول الی مقام البر مشروط بإنفاق ما یحبه الإنسان و یتعلق به فهی فی الواقع تشجّع علی الإنفاق بلسان أخلاقی.

و حیث إن الإسلام یری ان الاقتصاد یجب أن تکون له جنبتان مادیة و معنویة، فان تنفیذ العدالة له هدف نهائی و هو ان یکون کل إنسان حراً لکی یتمکن من المشارکة بشکل فعال فی أعمال کثیرة لا حدود لها أکثر من دائرة الاقتصاد و ترتبط بالذهن و الروح؛ لان الإنسان فی مرحلة الرفاه الاقتصادی سیتخلص من الفقر و یتحرر من قیود المشکل فیتفرغ للتفکیر فی القضایا الکبیرة.

3. العمل و الإنتاج:

و من الاصول الأساسیة الاخری للاقتصاد الإسلامی الإنتاح الذی یؤدی الی تلبیة الطلبات الاقتصادیة لأفراد المجتمع. یقول الله تعالی فی القرآن الکریم: "و أنشاکم من الأرض و استعمرکم فیها".[10]

و علی هذا فالإنسان خلق من أجل العمل و الإکتساب، و المراد من الآیة الکریمة کل عمل له قیمة و اعتبار و یکون هدفه الإعمار و الإحیاء. و الأمر الآخر هو ان طریق علاج الفقر أساساً هو العمل و الإنتاج. و قد کان لأمیر المؤمنین علی (ع) اهتمام بالعمل و الإنتاج من طریق متنوعة و نشیر الی عدة موارد منها:

1. کان له بعیر یسقی علیه مزارع الناس فی شبابه و یأخذ الاجرة علی ذلک.

2. کان یحب الزراعة کثیراً.

3. کان یحب الغرس و البستنة.

4. کان یحفر البئر و حین ینبع الماء‌ و من بعضها کان یوقفه للمسافرین و حجاج بیت الله.[11]

یقول الامام الصادق (ع): کان أمیر المؤمنین یکتب الی عماله و کان یوصی بالفلاحین خیراً و هم الاکارون .[12]

فالعمل و الإنتاج له فضیلة دوماً فالله یحب العمال.

4. رأس المال و الثروة:

من الاصول الأولیة الاقتصاد السلیمة، حیاة و قابلیة الثروة للنمو و الزیادة، ان الإسلام لم یرفض المال و الثروة ابداً، بل اوصی بالإنتاج و تبادل الثروة و استهلاکها و جعل لذلک شروطاً و موازین و ینبغی الالتفات الی ان الإسلام یرفض بشدة ان یکون الإنسان ضحیة للثروة؛ و بعبارة أخری: إذا کان الإنسان یرید المال و یکون همّه جمع المال و کنزه فان الإسلام یعارض ذلک: " و الذین یکنزون الذهب و الفضة و لا ینفقونها فی سبیل الله فنبشرهم بعذابٍ الیم".[13]

فالإسلام یرفض عبادة المال و لکنه لا یرفض المال و الثروة، لأنه:

الف – حث علی إنتاج الثروة عن طریق الزراعة و الرعی و غیرها.

ب – حث علی التجارة و التبادل.

ج. ان الثروة یجب أن تصرف فی حدود الحاجات الفردیة و بعیداً عن کل انواع التبذیر و الإسراف.[14]

و بالطبع فانه لا ینبغی أن تکون هذه الثروة محصورة عند الأثریاء أو مجموعة خاصة بل یجب أن تتداول؛ و القرآن الکریم یعتبر ان کل انحصار و تمرکز لرؤوس الأموال عند الأثریاء هو عامل مخرب للاقتصاد و هو ممنوع: "ما أفاء الله علی رسوله من أهل القری فللّه و للرسول و لذی القربی و الیتامی و المساکین و ابن السبیل کی لا یکون دولة بین الأغنیاء منکم".[15] فالثروة إذن یجب أن تتداول فی المجتمع بحرّیة.

هـ. التجارة. وقعت مغالطة فی الثقافة الإیرانیة فی معنی و مفهوم کلمة "السمسرة" فترادفت هذه الکلمة مع "الاستغلال" و قد فقدت هذه المهنة موقعها الاجتماعی بسبب استغلال بعض المحتالین لها. و لکن ذلک لا ینبغی أن یؤدی الی التفریط بها فی اقتصاد البلد الإسلامی؛ لأن السمسرة فی اللغة نوع من "الإرشاد" و هی فی الواقع عمل شریف جداً فهی التوسط بین البائع و المشتری [16] و إذا اجریت دراسة مجملة فانه سوف یلاحظ ان الإسلام قد أولی أهمیة کبیرة للتجارة و السمسرة الصحیحة. و یشهد لذلک ان النبی الأکرم (ص) کان تاجراً و قد نقل لنا التاریخ مراراً انه کان یعمل فی هذا المجال و یمارس التجارة بین الشام و مکة،‌و من جهة اخری فإن التجارة تحرک الإنتاج أیضاً بینما الإنتاج لا یمکنه ان یحرّک السوق؛ فقد شهدنا کثیراً من الأشخاص مارسوا عملیة الإنتاج من دون دراسة و درایة ثم بقیت منتجاتهم لا راغب فیها. فالسمسرة و التجارة مهنة سلیمة و لکن یجب إستخدامها فی طریقها الصحیح من أجل تقدم الاقتصاد و ان یلتفت الی معناها و مفهومها الصحیح الواقعی.



[1] الرائد،ج1،ص 227، جبران معسود، ترجمة الدکتور رضا اترابی نجاد، انتشارات آستان قدس رضوی، عام1376هجری شمسی، الطبعة الثانیة.

[2] نفس المصدر.

[3] لقمان، 32؛ المائدة 66.

[4] مستفاد من کتاب "المذهب و النظام الإقتصادی فی الإسلام)، ص 50، الاستاذ هادوی الطهرانی، طبع نینوا، عام 1383.

[5] الاعراف، 31.

[6] مستفاد من کتاب المذهب و النظام الإقتصادی فی الإسلام، ص 55 -58 .

[7] البقرة، 279.

[8] إقتصادنا،ص303، الشهید السید محمد باقر الصدر، طبع بیروت، دار التعارف المطبوعات، الطبع الاول، 1402 ه. ق.

[9] آل عمران ، 92.

[10] هود، 61.

[11] ذخائر العقبی فی مناقب ذوی القربی، محب الدین احمد بن عبدالله الطبری،ص 49، الناشر: دارالمعرفة، بیروت، 1356 ه.ق.

[12] وسائل الشیعة، الشیخ محمد بن الحسن الحر العاملی، ج13،ص 216.

[13] التوبة، 34.

[14] مستفاد من کتاب "نظرة الی النظام الإقتصادی فی الإسلام"،‌ الشهید المطهری، 17ص – 20، انتشارات صدرا، الطبع الاول، ربیع 1368.

[15] الحشر، 7.

[16] الرائد،ج 1،ص 227.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة