بحث متقدم
الزيارة
2846
محدثة عن: 2008/08/20
خلاصة السؤال
ما هو حکم التحکم بالجینات و الجنین الذی یولد بهذه الطریقة؟
السؤال
کیف یکون التحکم بالجینات فی نظر الإسلام؟ و کیف ینظر إلى ولادة شخص نتیجة هذا التحکم؟. و کیف یمکن أن تُحل مسألة الروح فی هذا الإطار؟
الجواب الإجمالي

هناک عدة أقسام للتحکم بالجینات فی دائرة العلوم الطبیة و من الطبیعی أن یختلف الحکم تبعاً لکل قسم و نوع. و لکن الحکم الکلی العام یکون بالکیفیة التالیة: إذا کان عمل التحکم بالجینات سواء فی أعضاء الجنین أو حیمن الرجل أو بویضة المرأة یستهدف الحد من الأمراض الوراثیة التی تنتقل عن طریق الجینات کالشلل و غیره، و إن هذا التحکم یجری لصالح الجنین و یؤدی إلى سلامته الجسمیة و الروحیة، و لا یستلزم عملاً محرماً آخر فلا مانع من القیام به شرعاً، و الجنین الذی یولد بهذه الطریقة لا إشکال فیه ما دام قد تولد من حیمن الزوج و بویضة الزوجة.

و أما ما یخص مسألة الروح فیقال: إذا کان هذا التحکم قبل ولوج الروح فلا إشکال فیه و إذا کان بعد ولوج الروح فی البدن (بعد أربعة أشهر) فلا إشکال فیه أیضاً، و ذلک لأن الروح و بعد طیها لعدة مراحل من النمو و النضج تتعلق بالبدن المتکوّن و ترتبط به، و تبقى فیه إلى آخر الحیاة، و إن تشخص البدن یکون على أساس تشخص الروح، و إن الروح مالکة للبدن تشریعاً و تکویناً و البدن مملوک لها.

الجواب التفصيلي

إن التقدم العلمی و التکنولوجی فی العقود الأخیرة أتحف البشر بخدمات و اکتشافات على قدر عال من الأهمیة فی میدان الصحة العامة و رعایة حیاة الإنسان و سلامته.

و من جملة هذه الاکتشافات و التقدم العلمی ما توصل إلیه علماء الطب للوقوف بوجه الأمراض الوراثیة الجینیة و الحد من انتقالها إلى الأجیال اللاحقة و ذلک عن طریق التحکم بالجینات الوراثیة فی الحیامن الذکریة أو البویضات الأنثویة أو الجنین نفسه. و الهدف من ذلک المنع من الولادات التی یحمل فیها الأبناء أمراض الأجداد کالشلل و نقص الخلقة و العاهات الأخرى.

و من الطبیعی أن یحکم العقل و یتبعه الشرع فی ذلک بأن الشخص المریض علیه أن یرجع إلى الطبیب لتلقی العلاج، و إذا شخص الطبیب العلاج بإجراء عملیة جراحیة فلا بد له أن یسلم و یرضى بذلک، و تفریعاً على هذا فإذا کان بالإمکان منع وقوع المرض فی المراحل الأولیة مراحل انعقاد النطفة و قبل ولادة المولود الناقص أو المریض، فلا ینبغی أن یشکل على ذلک.

إن التحکم بالجینات و إصلاحها له عدة أقسام فی علم الطب، و من الطبیعی أن یختلف حکم کل قسم و نوع تبعاً لطبیعته، و أما ما یقال فی جواب السؤال المتقدم فإن الإصلاح و التحکم إذا کان منصباً على الجنین أو حیمن الزوج و الزوجة و من دون ترکیب بین حیمن رجل آخر أو بویضة امرأة أخرى، و کان مفضیاً إلى سلامة و کمال روح المولود و جسمه و لا یستلزم عملاً محرماً آخر فإن مثل هذا التحکم و الإصلاح جائز، و أما إذا وجد احتمال عقلائی بأن هذا التحکم لا یکون مفیداً فضلاً عن أن یؤدی هذا العمل إلى نقص فی الجنین، فإن فی جواز مثل هذا العمل إشکالا.

و فی کل مورد یولد فیه طفل إثر عمل التحکم و إصلاح الجینات من دون وجود عمل مخالف لضوابط الشرع، فإن هذا المولود ینسب إلى الزوج و الزوجة الشرعیین.

و أما فی حالة الترکیب بین حیمن الرجل و بویضة امرأة أخرى فللفقهاء آراء متعددة و مختلفة بخصوص حلیة مثل هذا العمل و عدم حلیته، و کذلک بخصوص الطرف الذی یلحق به مثل هذا الولید.

و فی ما یلی نشیر إلى بعض المسائل المتعلقة بهذه المسألة:

1-      ما هو حکم حمل المرأة الاصطناعی من نطفة زوجها؟ و هل أن حکم الطفل المولود بهذه الطریقة کحکم الولد الحقیقی؟

لا یوجد إشکال لدى جمیع المراجع العظام فی إجراء هذا العمل بشرط اجتناب المقدمات المحرمة (کالنظر و اللمس من غیر المحرم) و إن الطفل الذی یولد تنطبق علیه جمیع أحکام المولود الحقیقی لأی زوج و زوجة.[1]

2-      ما هو حکم تزریق نطفة رجل أجنبی فی رحم المرأة - عندما یکون زوجها عقیماً - و لمن تکون تبعیة المولود فی مثل هذه الحالة؟

جمیع المراجع العظام یحرمون هذا العمل (باستثناء آیة الله العظمى الخامنئی).[2]

و أما رأی آیة الله الخامنئی فهو أن لا إشکال فی أصل العمل شریطة تجنب المقدمات المحرمة (کالنظر و اللمس لغیر المحرم) و إن المولود یلحق بالرجل صاحب النطفة و المرأة التی تحملها.[3]

و أما ما یخص مسألة الروح فلا بد من القول: إن إجراء هذا العمل سواء کان فی الأیام الأولى و قبل ولوج الروح، فالجنین لیس له روح فی هذا الوقت و إذا کان بعد ولوج الروح فإن الروح لم تخرج من البدن و لم تستبدل بروح أخرى، و على أی حال فإن الروح و النفس التی تعلقت بالبدن المتکون بعد أن طوت عدة مراحل تبقى متعلقة بهذا البدن إلى آخر لحظات الحیاة، و إن تشخص هذا البدن یکون فی إطار تشخص الروح، و إن هذه الروح هی المالک لهذا البدن تکویناً و تشریعاً، و إن البدن مملوک لها.

و المحصلة أن التحکم بالجینات الوراثیة و إصلاحها من أجل الحیلولة دون ولادة طفل مشوه أو مریض عمل جائز، بل محمود، و ذلک لأن ولادة طفل ناقص أو مریض تترتب علیها متاعب و مشقات کثیرة لوالدیه و لأفراد عائلته، و هذا العمل یمنع من ولادة المعوقین و المرضى و یهدی إلى المجتمع أفراداً سالمین کمّل.

جواب آیة الله العظمى فاضل اللنکرانی (مد ظله العالی) على السؤال المذکور:

إذا کان التحکم بالجینات و إصلاحها بواسطة المعالجة الدوائیة و أمثالها و لا یستلزم التلقیح بنطفة رجل أجنبی فلا إشکال فیه، و لا توجد فیه منافاة لمسألة الروح.

جواب مکتب آیة الله العظمى مکارم الشیرازی (مد ظله العالی):

لا إشکال فی التحکم و الإصلاح بأی صورة کانت، و لکن تولید المثل لیس بجائز، و إجراء الإصلاحات الجنسیة للروح لا إشکال فیه.



[1] الخامنئی، أجوبة الاستفتاءات، س 1271 و 1277؛ الإمام، تحریر الوسیلة، ج 2، التلقیح، م 1؛ التبریزی، صراط النجاة، ج 5، س 1013؛ فاضل، جامع المسائل، ج 1، س 2103 و 2104؛ وحید، توضیح المسائل، م 2900؛ السیستانی، توضیح المسائل، التلقیح الاصطناعی، م 69؛ الصافی، جامع الأحکام، ج 2، س 1392؛ النوری، ج 2، س 1392؛ النوری، الاستفتاءات، ج 2، س 903 و ج 1، 985؛ مکارم، استفتاءات، ج 2، س 1757 و دفتر: بهجت.

[2] الامام، تحریر الوسیلة، ج 2، التلقیح، م 2 و 3؛ التبریزی، الاستفتاءات، س 2094: فاضل، جامع المسائل، ج 1، س 2105 و وحید، توضیح المسائل، م 2898؛ السیستانی، توضیح المسائل، التلقیح الاصطناعی، م 65؛ الصافی، جامع الأحکام، ج 2، س 1391؛ النوری، الاستفتاءات، ج 2، س 908؛ مکارم الاستفتاءات ج 1، س 1527 و بهجت، استفتاءات پزشکی، ص 35.

[3] انظر: أجوبة الاستفتاءات ص304، س 1275، 1277 و 1271؛ رسالة الطلاب، حسینی، سید مجتبی،صص292-293، س 475،476 و477.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • ما هو معنى الحظ؟ و هل هو موجود أصلاً؟
    3441 الکلام القدیم
    إن الحظ و النصیب من المصطلحات التی یتداولها الناس فی بعض الأحیان و إن لها جذوراً فی الأدب و الشعر على الأکثر.إن هذا المصطلح یمکن أن یستخدم لیدل على معنیین:1. حدوث ظاهرة بدون علّة:إن هذا المعنى مرفوض و مردود من الناحیة الفلسفیة، و قد تم ...
  • هل یجوز لعب الشطرنج؟
    2371 الحقوق والاحکام
    مکتب آیة الله العظمى السید الخامنئی (مد ظله العالی):اذا کان المکلف یرى أن الشطرنج لا یعد فعلا من آلات القمار فیجوز اللعب به اذا کان مجردا عن شرط الربخ و الخسارة، و اما الورق فهو من آلات القمار عرفا فیحرم اللعب به مطلقاً مع المشارطة و بدونها.مکتب آیة ...
  • ما معنی المحکم و المتشابه؟ و ما سبب الاختلاف فی عدد الآیات المتشابهة؟
    3657 علوم القرآن
    "المتشابة" هو ما تشابه أجزاؤه المختلفة، و لذلک فالمجمل و الکلمات التی تکون معانیها معقّدة و تنطوی علی احتمالات مختلفة متساویة ولم یترجح بعضها على البعض الآخر، توصف بأنها متشابهة. و فی مقابل "المتشابة" "المحکم" و هو من "الإحکام" و هو المنع، و لهذا یُقال للمواضیع الثابتة و ...
  • ماهو مدی اعتبار الروایة التی تقول "ان النطفة التی تنعقد فی لیلة عید الاضحی ستکون لمولود ذی ستة اصابع"؟
    3568 درایة الحدیث
    قال النبی الأکرم (ص): فی حدیث طویل حول مستحبات و مکروهات الجماع ،للامام أمیر المؤمنین (ع): "....یاعلی لا تجامع مع اهلک فی لیلة الاضحی فانه ان قضی بینکما ولد یکون له ستة اصابع او اربع اصابع "[1]و هذا الحدیث مذکور- اضافة الی کتاب ...
  • ما الدلیل على بطلان القول بالجبر؟
    4601 الکلام القدیم
    یعتقد الجبریون بان الانسان مجبر فی أفعاله و لیس مختاراً فی ما یصدر منه من فعل. فقد ذهب المتکلمون من الأشاعرة الى کون الانسان مجبراً فی أفعاله فاقداً للارادة فی فعله. و قد نسبوا جمیع الافعال الى الله تعالى، فالانسان کالحجر الملقى من شاهق لا ...
  • ما المراد من شرط الشیخین؟ و ما هو شرط اجلبخاری و مسلم؟
    3063 درایة الحدیث
    شرط البخاریّ: أنّ البخاری- على ما حکی عنه- کان قد اشترط فی صحیحه أن یتّفق العلماء على وثاقة الراوی و ضبطه و ملاقاته لمن یروى عنه. و شرط مسلم فی صحیحه أن یکون الحدیث متصل الاسناد بنقل الثقة عن الثقة من أوّله إلى منتهاه، سالماً عن الشذوذ و ...
  • کم مرة أنّ الشیطان و صرخ و ما مناسبة ذلک؟
    3054 الکلام القدیم
    قبل أن نجیب عن السائل المحترم یجب الإلتفات الی ملاحظة و هی، ان معرفة نفس الشیطان باعتباره أشهر عدوّ للانسان و اکبر مانع من وصول الانسان الی السعادة و التکامل و کسب رضا الله و أیضاً معرفة طرق المواجهة مع هذه الحقیقة الموجودة فی الکون هی فی الأولویّة.الشیطان فی ...
  • هل هناک اشکال فی الحرکات الریاضیة اذا کانت مقترنة بالموسیقی؟ و هل هی بحکم الرقص؟
    3137 الحقوق والاحکام
    الرقص و الموسیقی موضوعان مستقلان و لکل منهما حکمه الخاص به، ای انه فی حالة اقتران الرقص المحرم مع الموسیقی المحرمة فان الشخص یکون قد ارتکب فعلین محرمین مستقلین.و یری اکثر الفقهاء حرمة الموسیقی المطربة و المناسبة لمجالس اللهو، و لکن بعضهم یری حرمة جمیع أنوع الموسیقی و لم ...
  • هل حدد الاسلام شروطاً خاصة للجماع زمانیة و مکانیة؟
    2981 العملیة
    رسم الاسلام برنامجاً للحیاة الانسانیة فی جمیع أبعادها فلم یترک زاویة من زوایا الحیاة الا و بین احکامها و سننها بما فی ذلک المقاربة الجنسیة (الجماع) حیث حدد لها مجموعة من الآداب و السنن المؤثرة فی حفظ السلامة الفردیة و الاجتماعیة، الروحیة و الجسمیة للزوجین، بالاضافة الى ...
  • ما الفائدة من الحروف المقطّعة في إبتداء السور القرآنية
    11985 التفسیر
    ذكر الباحثون و المفسرون في الشأن القرآني الكثير من الآراء حول الحروف المقطعة في القرآن منها ما ذهب اليه السيد العلامة الطباطبائي: ... إنّك إن تدبّرت في هذه السور التي تشترك في الحروف المفتتح بها، وجدت في السور المشتركة في الحروف من تشابه المضامين و تناسب السياقات ...

الأكثر مشاهدة