الزيارة
3065
محدثة عن: 2012/01/18
خلاصة السؤال
کیف اُقنع زوجتی علی أن تعیش مع أبی و أمی؟
السؤال
لدیّ مشکلة أکتبها لکم بأختصار و ایجاز، تزوّجت منذ أربع سنوات و لدیّ الآن طفل عمره ستة أشهر، و أنا الإبن الاخیر لأبویّ و لدیّ ثلاثة إخوة و اُخت واحدة و کلهم أکبر منی و بحمد الله صاروا أصحاب بیت و عائلة و أطفال. ذکرت لزوجتی قبل الزواج و التی هی إبنة خالتی أن فی نیتی أن أعیش مع والدیّ بعد الزواج و قد قبلت ذلک. أبی له من العمر 65 سنة و أمی لها 56 سنة و من الصعب علیها القیام بأعمال البیت بسبب أوجاع ظهرها و الأمراض التی قد تصیب الإنسان بهذه السن. إثنان من إخوتی مع أختی یعیشون بجوارنا. المشکلة هی أننا و بعد سنة أو سنتین من حیاتنا المشترکة طلبت زوجتی الإنفصال عن والدیّ فی المعیشة و مع ما جری معها من کلام لکنها مصرّة علی الانفصال و الاستقلال مع إنی أرید العیش مع والدیّ، لأنی أعتقد بأنهما قد بذلا عمرهما لأجلنا حتی نُفیدهم و نساعدهم فی هذا السن التی یحتاجون إلینا فیها. أشعر بأن حیاتی الزوجیة مهدّدة بالزوال بسبب الإنزعاجات التی ظهرت بین زوجتی و والدیّ بسبب هذه القضیة، أشعر بضغط شدید علی فکری حتی وصل الحد بیّ إلی التفکیر بالطلاق. أطلب منکم أن تدلّونی علی طریق حلٍّ. لا أدری ماذا أفعل أاُطلّق و من بعده غضب الله سبحانه أن أترک و لا أستطیع تحمل جفاء زوجتی بالنسبة لأبی و أمی و هذه إلازعاجات تحصل فی حیاتنا عدة مرات حتی انجرّت هذه القضایا إلی أمی و خالتی لذلک أطلب منکم أن توضحوا لی ماذا أعمل.
الجواب الإجمالي

رعایة حقوق الوالدین تعتبر من المسائل الأخلاقیة المهمة فی الإسلام التی یستطیع الإنسان بظلها الوصول إلی الکمال المعنوی، بناءً علی هذا، فأنت مکلف بتکالیف معینة بالنسبة لوالدیک یجب علیک القیام بها حتی لو لم تشترط ذلک علی زوجتک.

إذا استطعت فی المرحلة الأولی أن تقنع زوجتک بأسلوب هادئ و منطقی فبها و نعمت، أما إذا هُتکت أستار الحرمة بینکم –لا قدر الله- فالحل الأولی بناءً علی أن زوجتک من أقربائک هو توسط کبار العائلة لرفع المشاکل.

کما یجب الالتفات إلی هذه النکتة، و هی أن وظیفة الإعتناء بالوالدین و حفظهما موجهة لک لا لزوجتک، و لا یُمکنک شرعاً فرض ذلک علی زوجتک. کما أنها أیضاً لا یُمکنها منعک من خدمتهما. و لحل هذه المشکلة یجب تقسیم العمل بین الأخوة و الأخوات بشکل عادل حتی یمکن الوقوف أمام الضغط الشدید علی زوجتک.

الجواب التفصيلي

لقد اهتمت الأوامر الدینیة بمسألة حقوق الآخرین إهتماماً بالغاً حیث تؤدی رعایة هذه الحقوق إلی رفع الخلافات و طیب العیش بینهم. و عدم معرفة الناس بحقوق الآخر یعتبر من أهم أسباب الخلافات العائلیة بین الناس، و تؤدی أیضاً إلی زیادة توقعات الفرد من الآخرین حتی ما لا یستحقه بحیث لو لم یعط ما یتوقعه یثور و تحصل بینهم نوع من الإنزعاج مما یؤدی إلی المشاکل الکثیرة، مع أن بعض الحقوق تحوز علی أهمیة أکثر من غیرها، مثل رعایة حقوق الوالدین من قبل الأولاد، لکن یجب أن لا تؤدی هذه الرعایة إلی تضییع حقوق الآخرین.

عندما یبیّن القرآن وظیفة ارضاع الأم لأولادها یقول: " وَ الْوَالِدَاتُ یُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَینْ‏ِ کاَمِلَینْ‏ِ لِمَنْ أَرَادَ أَن یُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَ عَلىَ المْوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَ کِسْوَتهُنَّ بِالمْعْرُوفِ لا تُکلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةُ بِوَلَدِهَا وَ لَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ" [1]

و هذه الآیات و إن کانت نازلة فی مورد خاص، لکنها تجری علی کل الناس و فی کل المناسبات.

ومن هنا تنقسم وظائفنا بالنسبة للآخرین إلی قسمین: قسم منها لا یجوز ترکه و یعبّر عنه بالواجبات، و القسم الآخر یحسب من المسائل الأخلاقیة و هذه و إن لم یجب أداؤها، لکنها مؤثرة تأثیراً بالغاً فی توثیق العلاقة العائلیة و سعادة الأولاد و الذریة.

ولابد فی جواب سؤالکم إلی الالتفات إلی عدة نکات:

الف: فیما یتعلّق بأهمیة حقوق الوالدین فقد قیل الکثیر، و قلیل جداً من المسلمین من لم یحصل علی الإطلاع الکافی علی هذه المسألة، أما ما یمکن أن یبعث علی الخلاف، أن زوجتک قد حصل لها هذا التصوّر و هو أن إهتمامک الشدید بوالدیک سیجعلک تغفل عنها و عن حقوقها التی فی عهدتک و هذا الأمر أدّی بها إلی الحساسیة و العناد.

و النکتة التی یجب أن لا یُغفل عنها، هی أن إحترام الزوجین أحدهما للآخر مؤثر جداً علی سلامة و شدة المحبة بینهما و کذلک مؤثر علی تحکیم العائلة. و دائرة هذا الإحترام شاملة لتقدیر شخصیة الطرف الآخر و احترام نظریاته و أفکاره و ذوقه، و عندئذٍ سیعم هذا الإحترام تمام جوانب حیاتهما بحسن تأثیره.

فیجب علی الرجل أن یحترم زوجته، و یمتنع عن إهانتها و سبّها و تحطیم شخصیتها و الإستخفاف بها، و إذا أراد انتقادها فیجب أن یکون ذلک بکل احترام و أدب و أن یمتنع کذلک عن الصراخ بوجهها و التعامل معها بخشونة و تحقیرها فی السرّ و العلانیة.

عن النبی (ص): أخبرنی أخی جبرئیل و لم یزل یوصینی فی النساء حتی ظننت أن لا یحل لزوجها أن یقول لها اُف، یا محمد! اتقوا الله عزّ و جل فی النساء ..... فأشفقوا علیهن و طیّبوا قلوبهن حتی یقفن معکم و لا تکرهوا النساء و لا تسخطوا بهن و لا تأخذوا مما آتیتموهن شیئاً إلا برضاهن و إذنهن. [2]

فالمرأة التی لم تحترم من قبل زوجها و تکون مهانة دائما من قبله تتضرّر شخصیتها و تفقد نشاطها و استعدادها تدریجیاً، و تقتنع شیئاً فشیئاً بأنها لیست ذات أهمیة و قیمة عند زوجها و لا یمکنها بهذه الروحیة المسحوقة أن تکون شریکة جیدة للحیاة. عن الإمام الصادق (ع): "من اتخذ امرأة فلیکرمها فإنما امرأة أحدکم لعبة فمن اتخذها فلا یضیعها ...". [3]

هذه المسألة یجب أن تراعی من قبل الزوجة أیضاً فتلتزم باحترام زوجها، حیث یقول الإمام الصادق (ع) فی هذا المجال: "سعیدة سعیدة امرأة تکرم زوجها و لا تؤذیه و تطیعه فی جمیع أحواله". [4]

أظهر حبّک لها و بیّنه علی لسانک فإن هذا الأمر له تأثیر بالغ علی مرافقتها ایاک و معاونتک علی مشاکل الحیاة ففی روایة عن رسول الله (ص): "قول الرجل للمرأة إنی أحبک لا یذهب من قلبها أبداً". [5] و العلاقة بینکما إذا کانت علاقة محبة و عاطفة، مصاحبة للکلام المنطقی تؤدی بکم إلی نتیجة أفضل و بشکل أسرع، ذکّرها بأن نتیجة رعایة حقوق الوالدین ترجع إلینا و أولادنا سیفعلون بنا ما فعلنا بأهالینا و کنموذج علی کلامنا التفتوا إلی هذه الروایة.

عن الإمام الصادق (ع): "مکتوب فی التوراة إبن آدم کن کیف شئت کما تدین تدان من رضی من الله بالقلیل من الرزق قبل الله منه الیسیر من العمل". [6]

ب: المسألة الأخری التی تستحق الالتفات الیها هی أنّ یکون لتدخّل أطراف الزوجین من الاقارب و قد یکون من الاصدقاء سبب فی ظهور کثیر من الخلافات بین الزوجین فی بعض العوائل، حیث یسمح الکبار لأنفسهم أن یتدخّلوا فی کل أمور أولادهم صغارها و کبارها، و لحل هذه المشکلة علینا أن لا نغفل عن حقوق باقی أفراد العائلة مع حفظ حرمتهم و الأدب معهم، نجد أن الحاکم –مع الأسف- فی بعض العوائل هو سیادة المرأة أو الرجل أو الأم أو ... و هذا کله مرفوض فی الإسلام و یجب علینا أن نجعل علی رأس لوحة أعمالنا سیادة الحق و حاکمیته و أن نتبعه بکل صبرٍ و تحمل و نتعامل مع أقربائنا بکل انصاف.

ج: لوجود أخوة و أخوات لک، و لتفویت حالة الریبة و الظن الباطل بان المسؤولیة قد وقعت علی کاهل زوجتک فقط و لرفع التمییز فی وظیفة حفظ والدیک بین زوجتک و باقی أفراد العائلة یجب تقسیم العمل بینهم، لکی یقل الضغط الجسدی و الروحی علیک و علی زوجتک و کذلک لرفع سوء الظن عن ذهن زوجتک لو کان حاصلاً.

المواضیع المرتبطة:

وظائف الأولاد تجاه الوالدین، السؤال 5688 (الموقع: 5947) .

وظیفة الرجل فی مجال الاختلاف بین الأم و الزوجة، السؤال 3769 (الموقع: 3965).



[1]    البقرة، 233.

[2]    النوری، حسین، مستدرک الوسائل، ج14، ص251، ح2، مؤسسة آل البیت، قم، 1408 ق.

[3]    المجلسی، محمد باقر، بحار الأنوار، ج73، ص85، ح6، مؤسسة الوفاء، بیروت، 1404 ق.

[4]    مستدرک الوسائل، ج14، ص247.

[5]    الکلینی، محمد بن یعقوب، الکافی، ج5، ص569، دار الکتب الإسلامیة، طهران، 1365 ش.

[6]    نفس المصدر، ج2، ص138، ح4.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    257610 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    99019 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    97612 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    65866 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    43644 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    35959 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    34730 الحقوق والاحکام 2010/07/29
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    34537 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    32176 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    29995 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...