بحث متقدم
الزيارة
2732
محدثة عن: 2010/08/05
خلاصة السؤال
إذا نوى أحد أن یعمل عملاً لینال رضا الله سبحانه، لکن فقد نیته الخالصة بمجرد شروعه بالعمل، فحینئذ هل یبقى له أجر عند الله؟
السؤال
إذا نوى أحد أن یعمل عملاً لینال رضا الله سبحانه، لکن فقد نیته الخالصة بمجرد شروعه بالعمل، فمع هذا هل یبقى له أجر عند الله؟ أرجوا أن توضحوا مفهوم النیة الخالصة. کیف یمکن أن نجرد الریاء عن هذه النیة؟
الجواب الإجمالي

فی التعالیم الإسلامیة، لا یکفی الحسن الفعلی للعمل أو حسن العمل فحسب، بل الحسن الفاعلی أو إتیان العمل بنیة خالصة أیضا شرط فی قبوله. بالإضافة إلى ذلک لا یکفی إتیان العمل بنیة خالصة فحسب، بل الاستمرار فی النیة الخالصة هو الشرط الآخر لقبوله، إذ یقول الله سبحانه: "مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّیِّئَةِ فَلا یُجْزى‏ إِلاَّ مِثْلَها وَ هُمْ لا یُظْلَمُون‏" کما تشاهدون فی الآیة، لم یقل الله "من عمل حسنة" بل قال: "مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ". فمعنى الآیة هو أنه لا بد للإنسان الا أن یوفر شروطاً بعد ما عمل الحسنات لکی یستطیع أن یأتی بها إلى دار القرار.

الجواب التفصيلي

من أصعب الأمور هو تداوم و استمراریة الإخلاص فی ما یأتی به الإنسان مخلصاً لله. ففی بعض الأحیان یصبح الإخلاص فی العمل و البقاء علیه أصعب بکثیر من القیام بأصل العمل. یقول الإمام الصادق (ع): "الابْقَاءُ عَلَى الْعَمَلِ حَتَّى یَخْلُصَ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَل‏." [1]

 إذن فی التعالیم الإسلامیة، لا یکفی الحسن الفعلی أو حسن العمل فحسب، بل الحسن الفاعلی أو إتیان العمل بنیة خالصة أیضاً شرط فی قبوله. بالإضافة إلى ذلک لا یکفی إتیان العمل بنیة خالصة فحسب، بل الاستمرار فی النیة الخالصة هو الشرط الآخر لقبوله. و قد أشار الله سبحانه و تعالى إلى ذلک فی القرآن حیث قال فی الصدقات: (یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِکُمْ بِالْمَنِّ وَ الاذى‏ کَالَّذی یُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَ لا یُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ کَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَیْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَکَهُ صَلْداً لا یَقْدِرُونَ عَلى‏ شَیْ‏ءٍ مِمَّا کَسَبُوا وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الْکافِرینَ) [2]

فتبین هذه الآیة حال أولئک الذین یعملون الصالحات بنیة خالصة، لکن بعد ذلک یبطلون عملهم بالمنّ و الأذى، الأمر الذی یدل على نیة مشوبة. فقد شبههم الله بالمرائین الباطلة أعمالهم جمیعاً من البدایة، وذلک بسبب ریائهم.

فکما جاءت التوصیة بالعمل الصالح و الحث علیه، کذلک عدّ الحفاظ علیه مهماً. فالقیام بالأعمال الحسنة یشبه الحصول على درّة ثمینة. فمن حصل على درّة کهذه، یجب علیه أن یحافظ علیها لکی یستطیع أن یعرضها فی متجر القیامة. یقول الله سبحانه و تعالى: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّیِّئَةِ فَلا یُجْزى‏ إِلاَّ مِثْلَها وَ هُمْ لا یُظْلَمُون‏) [3] کما تشاهدون فی الآیة، لم یقل الله "من عمل حسنة" بل قال: "مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ". فمعنى الآیة هو أنه لا بد للإنسان من أن یوفر شروطاً بعد ما عمل الحسنات لکی یستطیع أن یأتی بها إلى دار القرار. [4] إذن لا بد من التجنب عن کل أنواع الریاء و المنّ وغیره من الأعمال التی تؤدی إلى زوال الحسنات.

یستفاد من بعض الروایات أنّ من عمل الصالحات و کان جزء من نیته لغیر الله، فلا یقبل منه. یقول الإمام الصادق (ع): "قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنَا خَیْرُ شَرِیکٍ مَنْ أَشْرَکَ مَعِی غَیْرِی فِی عَمَلٍ عَمِلَهُ لَمْ أَقْبَلْهُ إِلا مَا کَانَ لِی خَالِصا" [5]

هناک أبحاث مهمة أخرى حول الإخلاص و الحفاظ علیه، تستطیع أن تراجعها فی العناوین التالیة:

1ـ سؤال 2492 (الموقع: 2850)، تحصیل النیة الخالصة.

2ـ سؤال 5073 (الموقع: 5295) معالجة الریاء.

3ـ سؤال 4832 (الموقع: 5171) تناسب الثواب مع الأعمال.


[1] الکلینی، الکافی، ج 2، ص 16.

[2] البقرة، 264.

[3] الأنعام، 160.

[4] استفدناه من دروس التفسیر لسماحة آیة الجوادی الآملی

[5] الکافی، ج 2، ص 295، باب الریاء.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • ما هی الضرورة لاستقبال شهر محرم من الشیعة و هل لهذا العمل فلسفة معقولة؟
    2961 الحقوق والاحکام 2009/02/01
    ان احیاء مراسم ذکرى شهادة الامام الحسین (ع) من الشعائر الالهیة التی حث علیه الائمة علیهم السلام. لکن طریقة الاحیاء و نوعیة الممارسة لتلک الشعیرة یجب ان تکون منسجمة مع التعالیم الدینیة فما لم یکن العمل محرما او یؤدی الى توهین الدین أو المذهب فلا مانع من ذلک. من هنا ...
  • ما حکم المرأة الحائض فی أضرحة الأئمة الأطهار (ع)؟
    4502 الحقوق والاحکام 2012/01/19
    الأمور التی تحرم علی الشخص المجنب، تحرم علی المرأة الحائض أیضاً. و منها الدخول أو التوقّف فی حرم الأئمة الأطهار (ع).فتاوی مراجع التقلید العظام فی هذا السؤال کالآتی:الآیات العظام:1- الإمام الخمینی، السید الخوئی، التبریزی (ره)، السید السیستانی، السبحانی، المکارم الشیرازی: یحرم علی الاحوط و جوباً علی المرأة ...
  • أیهما مجرب أکثر لقضاء الحاجات زیارة عاشوراء المشهورة أم زیارة عاشوراء غیر المشهورة؟
    4127 العملی 2009/04/16
    یحث الإسلام کل فرد على أن یأتی بالمستحبات حسب قدرته و رغبته و حضور قلبه، لیحصل له أفضل مستوى من الارتباط مع الله و أولیائه. و بناء على هذا فإذا توفرت لدى الشخص حالة الرغبة و حضور القلب فالأفضل له أن یأتی بالزیارة المشهورة و الأطول، و فی ...
  • ما هو حکم شراء حق الاستلاف؟
    2396 الحقوق والاحکام 2009/01/17
    وجهنا السؤال الى مکاتب العلماء فاجابوا بالنحو التالی:مکتب آیة الله العظمى السید الخامنئی (دام ظله العالی):لا مانع من ذلک اذا کانت قوانین المصارف و الاستلاف فی الجمهوریة الاسلامیة تسمح بنقل هذا الحق الى شخص آخر و اجاز المسؤولون فی المصرف عملیة الانتقال المذکورة. و حینئذ یحق لصاحب حق ...
  • ما وجه تمایز الآخرة عن الدنیا من حیث خصائص الذرات؟
    2462 الکلام القدیم 2010/12/07
    إن أکثر الذرات التی تمّ اکتشافها فی العالم المادّی إلى الآن، هی عبارة عن عناصر معروفة قائمة على هیکلیة الألکترونات و قد أحصیت هذه العناصر فی جدول اشتهر بجدول "مندلیوف". و أکثر هذه العناصر موجودة بشکل طبیعی، لکن استطاع العلماء الآن من خلال إنتاج عناصر جدیدة ...
  • من هو صاحب الزمان؟ و إذا کان الإمام المهدی -عج- ألا یکون ذلک شرکاً، لأن صاحب المکان و الزمان هو الله سبحانه و تعالی؟
    3238 الکلام القدیم 2012/01/19
    کلمة صاحب فی اللغة العربیة بمعنی المرافق، الناصر، الصدیق، و کذلک العصر، و لیس بمعنی المالک. فصاحب الزمان إذن بمعنی الشخص المرافق للزمن و یوجد فی هذا العصر و الزمان و هذا المعنی و الاستنباط من هذه الکلمة لیس بشرک. و الشاهد علی هذا الکلام هو آیات القرآن المجید. حیث ...
  • هل أن الروایة الواردة بخصوص رجعة الأئمة و حکمهم بالعدل بعد ظهور الإمام صحیحة؟
    3828 الکلام القدیم 2010/08/07
    فی کل وقت و زمان تکون فیه الحکومة بید الأئمة المعصومین فإن حکمهم یکون مطابقاً للعدل الکامل، و هذه المسألة لها أصل و أساس فی عقائد الشیعة، لأننا نعتقد أن أئمة أهل البیت (ع) معصومون من کل خطأ أو ظلم، و لذلک فلا یوجد فرق بین حکومتهم ...
  • لماذا سمی الإمام الحسین بثار الله؟
    5045 النظریة 2011/01/31
    تستعمل کلمة الثار بمعنى الأخذ بالثار و الدم أیضا.فالإمام الحسین ثار الله بالمعنى الأول، لأن الله بنفسه و لی دمه و الآخذ بثأره.لکن إذا فسرنا "ثار الله" بدم الله، یسمى الإمام الحسین (ع) "ثار الله" بسبب ...
  • من أین علم الملائکة بفساد الإنسان قبل خلق آدم؟
    3477 التفسیر 2009/08/06
    وردت عدة إجابات و وجهات نظر فیما یخص السؤال: من أین علم الملائکة بفساد الإنسان قبل أن یخلق آدم؟1ـ عن طریق اللوح المحفوظ الذی فیه أن آدم و ذریته سوف یفسدون فی الأرض و یسفکون الدماء.2ـ عن طریق الإخبار الإلهی.3ـ أن الملائکة توقعوا، و ذلک لعلمهم أن ...
  • من هم أشهر مفسري الصحابة؟
    2446 علوم القرآن 2013/11/25
    اشهر مفسري الصحابة اربعة: 1. الامام علي بن ابي طالب (ع)؛ 2. ابن مسعود؛ 3. أبي بن كعب؛ 4. عبد الله بن عباس. و قد اتفقت كلمة الصحابة على ان الرأس و المقدم بين هؤلاء الاربعة هو الامام علي (ع) في جميع المسائل بما فيها تفسير القرآن الكريم.

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    258962 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    100277 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    98971 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    83514 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    44795 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    37906 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    36758 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    35521 الحقوق والاحکام 2010/07/29
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    33092 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    31216 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...