بحث متقدم
الزيارة
3022
محدثة عن: 2012/07/12
خلاصة السؤال
ما المقصود بـظل الله؟ و هل وردت عبارة ظل الله فی تراثنا الروائی الشیعی؟ و هل یستفاد منها التجسیم؟
السؤال
قرأت حدیثا ینص على أن : سَبْعَةٌ یُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِى ظِلِّهِ یَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ الإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِى عِبَادَةِ رَبِّهِ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِی الْمَسَاجِدِ ، وَ رَجُلاَنِ تَحَابَّا فِی اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَیْهِ وَ تَفَرَّقَا عَلَیْهِ ، وَ رَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَ جَمَالٍ فَقَالَ إِنِّی أَخَافُ اللَّهَ . وَ رَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ یَمِینُهُ ، وَ رَجُلٌ ذَکَرَ اللَّهَ خَالِیًا فَفَاضَتْ عَیْنَاهُ. ما المقصود بـظل الله؟ و هل وردت عبارة ظل الله فی تراثنا الروائی الشیعی؟ هل یُشم من العبارة شیئ من التجسیم و العیاذ بالله؟ أی کیف یکون لله ظل فإن الظلیة من توابع الجسمیة, إلا إذا قلنا أنه من قبیل الاضافات التشریفیة مثل روح الله , بیت الله و ید الله و غیر ذلک. فهل على نفس هذا النسق نستطیع أن نقول أن أهل البیت علیهم السلام مظهر ظل الله. أی نقول لهم أنهم ظل الله کما نسلم علیهم فی الزیارات بأنهم سلام الله علیهم جنب الله، ید الله، عین الله، و غیر ذلک من الاضافات التشریفیة التی تفید معنى المظهریة لصفات الله و اسمائه و قدرته جل شأنه و تقدس؟؟ أرجو التوضیح بشیء من التفصیل العلمی الدقیق. و شکرا لکم.
الجواب الإجمالي

1. ورد الحدیث بسند صحیح فی المصادر الشیعیة المعتبرة و بنفس الالفاظ المذکورة. [1]

2. جاء التعبیر بـ "ظل الله" فی أکثر من موضع من التراث الروائی الشیعی؛ من قبیل: «ظل الله سبحانه فی الآخرة مبذول لمن أطاعه فی الدنیا».[2] و قال رسول الله (ص): «...منْ أکرم أَخاه المسلم بکلمة یُْلطفه بها و فرَّجَ عنهُ کربته لمْ یزل فی ظلِّ اللَّه الممدُود علیه (مِنَ الرَّحْمَةِ) ما کان فی ذلک».[3]

3.استعمل الظل هنا بمعنى الرحمة الالهیة و الکهف و الحمایة الربانیة کما ورد فی الدعاء: "و اجعلنا ممَّنْ یأخذُ بحُجْزَتِهِمْ و یَمْکُثُ فی ظلِّهم‏".[4]

4. و من الطبیعی أن من یحظى بظل المعصومین (ع) یکون قد فاز بطریق أولى بظل الله تعالى؛ و ذلک لانهم (صلوات الله علیهم) من مظاهر الرحمة الربانیة، و لکن هذا لا یعنی أن مفردة "ظل الله" کلما جاءت یراد منها "ظل الأئمة"، فقد روی عن الامام الباقر (ع) أنه قال: "منْ مشى فی حاجة أَخیه المسلم أَظلَّهُ اللَّه بخمسةٍ و سبعین أَلف ملک‏...».[5] و روی عن الامام الصادق (ع) أنه قال: " من أَکثر ذکر اللَّه عزَّ و جلَّ أَظلَّهُ اللَّهُ فی جنَتهِ".[6]

اتضح من خلال ذلک أنه لیس المراد من الظل هنا الظل المعنى اللغوی و المادی للمفردة بل هو کنایة عن الرحمة الالهیة و الأمن الربانی، و هذا لا یستلزم القول به تداعی الجسمیة أو ما شابه ذلک قطعاً.

 

[1]. الشیخ الصدوق، الخصال، ج 2، ص 343، جماعة المدرسین، قم، 1403ق؛ الحر العاملی، وسائل الشیعة، ج 5، ص 199، مؤسسه آل البیت، قم، 1409ق.

[2]. التمیمی الآمدی، عبد الواحد، غرر الحکم و درر الکلم، ص 183، مکتب الاعلام الاسلامی، قم، 1366ش.

[3]. وسائل الشیعة، ج 16، ص 176.

[4] مجلسی، محمد باقر، بحار الانوار، ج 99، ص 108، مؤسسة الوفاء، بیروت، 1404ق.

[5]. الکلینی، الکافی، ج 2، ص 197، دار الکتب الاسلامیة، طهران، 1365ش.

[6] نفس المصدر، ص 122.

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    260649 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    115318 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    102762 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100405 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46110 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    43358 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    41602 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    36800 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35019 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    33186 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...