بحث متقدم
الزيارة
3724
محدثة عن: 2011/10/16
خلاصة السؤال
هل یعتقد أهل السنة بعصمة النبی (ص) و الأئمة (ع)؟
السؤال
هل یعتقد أهل السنة بعصمة النبی (ص) و الأئمة (ع)؟
الجواب الإجمالي

یعتقد أهل السنّة کالشیعة بعصمة النبی (ص) و باقی الأنبیاء من الکبائر بعد النبوة، و لکن لا یشترکون مع الشیعة بالقول بالعصمة قبل النبوة و العصمة من الذنوب الصغیرة بعدها. أما عن الائمة (ع) فهم لا یعتقدون بعصمتهم لعدم اعتقادهم و قبولهم بإمامتهم. طبعاً أکثر أهل السنة یعترفون بالأئمة (ع) بعنوانهم علماء أبرار و بعضهم یعد من الصحابة أیضاً، و یروون عنهم فی کتبهم الحدیثة و یکنون لهم احترماً خاصاً لکونهم من ذریة النبی محمد (ص).

الجواب التفصيلي

تعریف العصمة: العصمة عبارة عن المصونیة عن الذنب و الاشتباه. [1] و ذلک لأن الإنسان کلما کان علم واحاطة بحقائق الوجود کانت اشتباهاته و اخطاؤه أقل، و بما إنهم لا یحتاجون إلی أی واسطة فی إرتباطهم بالله سبحانه الذی هو مبدأ الوجود لذلک یکون علمهم بالأشیاء متهیء لهم بصورة لا تقبل الخطأ بفضل عنایة الله سبحانه، و هذا هو سبب عصمتهم من الاشتباه، أما علّة مصونیتهم عن الذنب فهو بالاضافة الی العلم إیمانهم العمیق بالله و عظمته و التفاتهم إلی آثار المعصیة و علمهم بحقیقة الذنب بحیث لا یمکن أن یتطرّق إلی خواطرهم التفکیر بالذنب أبداً.

أقسام العصمة:

1- العصمة فی تلقی و إبلاغ الوحی.

2- العصمة من الذنب فی مقام العمل.

فالنبی (ص) معصوم فی المقامین علی حد سواء، فهو معصوم فی تلقی الوحی و کذلک فی إبلاغه الی الامة، فیتلقی الوحی من دون أی اشتباه و سهو و کذلک یبلغه للأمة بدون أی تصرّف و اشتباه.

أما فی مقام العمل فهو مقیّد بالأوامر الإلهیة فلا یذنب حتی فی حال السهو.

و لا یوجد أی اختلاف بین الفرق الإسلامیة فی عقیدتهم بعصمة النبی (ص) فی تلقیه و ابلاغه للوحی، أما عن عصمة باقی الأنبیاء (ع) فأهل السنة ینکرون عصمة الأنبیاء (ع) بسبب بعض الآیات القرآنیة الت ی ظنوا أنها تنافی العصمة، کقوله تعالى :

1- آدم (ع) الله یقول عنه القرآن الکریم: "وَ عَصى‏ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى‏". [2]

2- و عن یونس (ع) یقول: "وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَیْهِ فَنادى‏ فِی الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَکَ إِنِّی کُنْتُ مِنَ الظَّالِمین‏‏". [3]

3- و فی قضیة النبی یوسف (ع) و امرأة عزیز مصر یقول: "وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّه‏‏". [4]

4- أما عن النبی محمد (ص) فقد اُمر بالاستغفار فی القرآن الکریم."   وَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ کانَ غَفُوراً رَحیما" [5]

طبعاً هذه الأدلة التی یستدل بها أهل السنة علی عدم عصمة الأنبیاء (ع) قد اجیب عنها باجوبة مفصلة فی الکتب التفسیریة والکلامیة [6] نشیر إلیها إجمالاً:

أما عن آدم فقد کان نهی الله له إرشادیاً و لیس مولویاً و یُعبّر عنه بترک الاولی. و عن قضیة یوسف (ع) فمن الواضح أنه (ع) کانت عنده معرفة قویة بالله سبحانه تمنعه من أن یمیل إلی هذا الذنب لذا نقل الله سبحانه عنه فی القرآن الکریم قوله: "قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبىّ‏ِ أَحْسَنَ مَثْوَاىَ". [7] أما عن یونس (ع) فلم یأمره الله سبحانه بالبقاء مع قومه حتی یکون ترکه لهم معصیة و ذنباً لکن کان خروجه غیر مناسب لشأنه و هذا أیضاً یعبّر عنه بترک الاولی. أما عن استغفار النبی محمد (ص) فیجب القول بأن هذا الأمر یدل علی علوّ درجته و منزلته بحیث کان یعتبر نفسه مقصّراً دائماً فی مقابل الساحة القدسیة لله سبحانه، و کان هذا الاستغفار علی أساس أن: حسنات الابرار سیّئات المقرّبین. و من هنا نجد بعض کلمات الائمة المعصومین (ع) تدل فی النظرة الاولی الساذجة علی ذنبهم و تقصیرهم أمام الله عزّ و جل و الحال إنهم من أکثر الأشخاص عصمةً. [8]

ما یجدر قوله هنا هو أن أهل السنة لا یعتقدون بعصمة الأنبیاء(ع) کاعتقاد الشیعة بها و کذلک عصمتهم قبل النبوة و بعدها من الصغائر و الکبائر و من الأعمال القبیحة التی توجب تنفیر الآخرین منهم. نعم یوجد اختلاف بین نفس أهل السنة فی هذا المجال و لکن ما هو متفق علیه تقریباً عندهم هو القول بعصمة الأنبیاء من الکبائر بعد النبوة.

عدة نکات مهمة:

1- عصمة النبی (ص)، هی لیست فقط عدم الذنب و ذلک لإمکان عدم صدور الذنب من الآخرین خصوصاً إذا صار عمر الإنسان قصیراً، بل ان العصمة تعنی أن یکون للمعصوم ملکة نفسانیة قویة تمنعه من ارتکاب الذنوب فی أحلک الظروف، و مصدر هذه الملکة هو الاطلاع الکامل و الدائم علی قبح المعاصی و ما یترتب علی الذنب. و تحصل کذلک من الارادة القویة لضبط النفس عند تضارب المیول و الاهواء النفسیة.

2- لازم عصمة کل شخص هو ترک الاعمال المحرّمة علیه، فلذلک لا تثلم عصمة النبی بالقیام بعمل جائز فی شریعة لکنه حرام و غیر جائز فی الشرائع السابقة أو اللاحقة.

3- نقصد بالذنب الذی یُصان المعصوم من ارتکابه هو فعل الحرام أو ترک الواجب، أما اصطلاح الذنب و ما یُرادفه من کلمات و اصطلاحات فلها استعمالات کثیرة تشمل حتی ترک الاولی، مع أنه لا ینافی العصمة.

عصمة الأئمة(ع):

أما ما یخص الأئمة (ع) فأهل السنة لا یعتقدون بعصمتهم لعدم اعتقادهم و قبولهم بإمامتهم. طبعاً أکثر أهل السنة یعترفون بالأئمة (ع) بعنوانهم علماء أبرار و یرون عنهم فی کتبهم الحدیثیة و یکنون لهم احتراماً خاصاً لکونهم من ذریة النبی محمد (ص). [9]

نعم ما یحس ذکره الآن هو أن أهل السنة یعتقدون بعدالة تمام صحابة النبی (ص)، فی مقابل اعتقاد الشیعة بعصمة الائمة (ع) طبعاً لا یشترک الشیعة معهم فی هذه العقیدة.



[1]    الشهید المطهری، مقدمة علی النظرة الکونیة الإسلامیة للعالم، ص145، طبعة نشر صدرا، قم.

[2]    طه، 121.

[3]    الأنبیاء، 87.

[4]    یوسف، 24.

[5]    النساء، 106.

[7]    یوسف، 23.

[9]    نقلاً عن العلامة العسکری، عصة الأنبیاء و الرسل، المکتبة الشاملة.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    267297 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    192356 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    110997 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    103287 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    75454 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    50178 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    50154 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    41557 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    39407 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    39372 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...