بحث متقدم
الزيارة
2975
محدثة عن: 2014/01/23
خلاصة السؤال
ما المراد من التوّشح المذكور في بعض الروايات؟
السؤال
الرجاء توضيح المراد من التوشح المذكور في الرواية التالية: «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله(ع) قال: لا يَنْبَغِي أَنْ تَتَوَشَّحَ بِإِزَارٍ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَ أَنْتَ تُصَلِّي و لا تَتَّزِرْ بِإِزَارٍ فَوْقَ الْقَمِيصِ إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ فَإِنَّهُ مِنْ زِيِّ الْجَاهِلِيَّةِ».
الجواب الإجمالي
من المفردات التي ورد الحديث عنها في الفقه الإسلامي و انصبت عليها بعض الاحكام الشرعية مفردة التوشح، و مفردة الحمايل[1] [2] و قد فسّر الفقهاء و أعلام اللغة التوشح بتفسيرات مختلفة، منها:
1. المعروف بين الفقهاء[3] و أكثر اللغويين: التوشح بالرداء: مثل التأبط و الاضطباع، و هو أن يدخل الثوب من تحت يده اليمنى فيلقيه على منكبه الأيسر كما يفعل المحرم.[4]
2. و التوّشح،  إرسال الرداء من العاتقين إلى الكشحين و شدّه.[5]
3. و ذهب بعض أهل السنّة إلى تفسير التوشح كابن سيدة بأنّ: التوشُّح أَن يَتَّشِحَ بالثوب، ثم يُخرجَ طَرَفه الذي أَلقاه على عاتقه الأَيسر من تحت يده اليمنى، ثم يَعْقِدَ طرفيهما على صدره.[6]
و قد اعتمدت الروايات المروية عن أهل البيت (ع) نفس المعنى اللغوي للتوشح، فقد روي عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: «لا ينبغي أن تتوشح بإزار فوق القميص و أنت تصلّي، و لا تتّزر بإزارٍ فوق القميص إذا أنت صلّيت، فإنّه من زيّ الجاهلية»[7]
عن عمار الساباطي قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن الرجل يؤم بقوم يجوز له أن يتوشح؟ قال: لا. لا يصلي الرجل بقوم و هو متوشح فوق ثيابه و إن كان عليه ثياب كثيرة؛ لأن الإمام لا يجوز له الصلاة و هو متوشح.[8]
و عن بعض أَصحابنا عن أَحَدِهِمَا – الباقر أو الصادق عليهما السلام- قال: قال: الِارْتِدَاءُ فَوْقَ التَّوَشُّحِ في الصَّلاةِ مكرُوهٌ و التَّوَشُّحُ فَوْقَ الْقَمِيصِ مكرُوه.[9]
 عن يونس بن عبد الرحمن عن جماعة من أصحابه عن أبي جعفر و أبي عبد الله (ع) أنّه سئل ما العلة التي من أجلها لا يصلي الرجل و هو متوشح فوق القميص؟ قال: لعلة التكبر في موضع الاستكانة و الذلة.[10]
و قد تعرّض الفقهاء لمسألة التوشح في مباحث الصلاة[11] و الحج[12] حيث ذهب الفقهاء إلى كراهته اثناء الصلاة فقال السيد صاحب العروة: الخامس من مكروهات لباس المصلي: التوشّح، و تتأكّد كراهته للإمام.[13] أما في الحج فيجوز  الاتّزار بأحد الثوبين كيف شاء، و الارتداء بالآخر أو التوشّح به أو غير ذلك من الهيئات.[14]
 

[1]. معجم معین للغة الفارسية، مفردة حمايل.
[2]. البستانی، فؤاد افرام، مهیار، رضا، فرهنگ ابجدی عربی-فارسی، ص 273، انتشارات اسلامی، طهران، الطبعة الثانية، 1375ش؛ فرهنگ لغت عمید، مفردة «توشح».
[3]. الفاضل الهندی، محمد بن حسن، کشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحکام، ج ‌5، ص 275، مکتب الاعلام الاسلامي، قم، الطبعة الأولی، 1416ق؛ کاشف الغطاء، جعفر بن خضر، کشف الغطاء عن مبهمات الشریعة الغراء، ج ‌4، ص 531، انتشارات مکتب الاعلام الاسلامي، قم، الطبعة الأولی، 1422ق؛ النجفي، محمد حسن، جواهر الکلام في شرح شرائع الإسلام، تحقيق و  تصحيح: قوچاني، عباس، آخوندي، علي، ‌ج ‌18، ص 238، دار  إحیاء التراث العربي، بيروت، الطبعة السابعة، 1404ق.
[4]. الفيومي، أحمد بن محمد، المصباح المنیر، منشورات دار الرضي، قم، الطبعة الأولى، بدون ‌تاريخ؛ ابن منظور، محمد بن مکرم، لسان العرب، ج ‏2، ص 633، دار صادر، بیروت، الطبعة الثالثة؛ الواسطي الزبيدي، محب الدين سيد محمد مرتضی، تاج العروس من جواهر القاموس، تحقيق و تصحيح: شيري، علي، ج 4، ص 246، دار الفکر، بيروت، الطبعة الأولى، 1414ق؛ الطريحي، فخر الدين، مجمع البحرين، تحقيق: الحسيني‏، سيد أحمد، ج ‌2، ص 423، المكتبة المرتضوية، طهران، الطبعة الثالثة، 1375ش.
[5]. ابن فهد الحلّي، جمال الدين أحمد بن محمد، الرسائل العشر، تحقيق و تصحيح: رجائي‌، سيد مهدي، ص 68، انتشارات مكتبة آية الله مرعشي نجفي قدس سره، قم، الطبعة الأولى، 1409ق.
[6]. لسان العرب، ج ‏2، ص 633؛ تاج العروس من جواهر القاموس، ج 4، ص 246.
[7]. الکليني، محمد بن يعقوب، الکافي، تحقيق و تصحيح: الغفاري، علی أکبر، الآخوندي، محمد، ج ‏3، ص  395 ، دار الکتب الإسلامية، طهران، الطبعة الرابعة، 1407ق
[8]. الشيخ الصدوق، علل الشرائع، ج ‏2، ص 329، مكتبة الداوري، قم، الطبعة الأولى، 1385ش؛ الشيخ الحرّ العاملي، وسائل الشیعة، ج ‏4، ص 396، مؤسسه آل البیت(ع)، قم، الطبعة الأولى، 1409ق.
[9]. وسائل الشيعة، ج ‏4، ص 396.
[10]. علل الشرائع، ج ‏2، ص 329؛ وسائل الشيعة، ج ‏4، ص 398.
[11]. انظر: الموسوي الخوئي، السید آبو  القاسم، موسوعة الإمام الخوئي، ج 12، ص 426، مؤسسة إحیاء آثار الإمام الخوئي، قم، الطبعة الأولى، 1418ق.
[12]. نفس المصدر، ج ‌27، ص 447 و 451.
[13]. الطباطبائي اليزدي، السيد محمد کاظم، العروة الوثقی (المحشّی)، تحقي و تصحيح: محسني سبزواري‌، أحمد، ج 2، ص 358، مكتب النشر و الاعلام الاسلامي، قم، الطبعة الأولى، 1419ق.
[14]. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج ‌18، ص 238؛ العروة الوثقى (المحشّى)، ج ‌4، ص 671.
س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    260625 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    114924 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    102733 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100393 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46102 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    43284 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    41567 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    36790 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35011 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    33152 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...