بحث متقدم
الزيارة
4805
محدثة عن: 2008/06/15
خلاصة السؤال
هل صحیح ما یقال من أن الحسین أراد أن یستفید من رطوبة فم علی الأصغر؟
السؤال
هل صحیح ما یقال من أن الحسین (ع) أراد أن یستفید من رطوبة فم علی الأصغر لیرطب به لسانه حتى یتمکن من الاستمرار فی خطابه، و یأمر القوم بالمعروف، و أن الأعداء کانوا یخشون استمرار الحسین فی خطابه، و لذلک عمدوا إلى رمیه بالسهم و ذبحه من الورید إلى الورید؟
الجواب الإجمالي

إن ما ذکرتم غیر موجود فی النصوص التاریخیة من جهة، و لا ینسجم مع معطیات العقل من جهة ثانیة، و معنى ذلک أن هذا الکلام لم یرد فی أی مصدر تاریخی و لا فی کتب المقاتل، لأن ما ورد فی المصادر المعتبرة کالآتی:

«وقف الحسین إلى جانب أخته أم کلثوم: إننی أوصیک بولدی هذا لأنه طفل صغیر[1] له ستة أشهر، فقالت أم کلثوم: إن هذا الطفل لم یشرب الماء منذ ثلاثة أیام، فالتمس له قلیلاً من الماء، فحمل الإمام (ع) الطفل و اتجه نحو القوم، و قال: "لقد قتلتم أولادی و إخوتی و أنصاری، و لم یبقَ معی إلا هذا الطفل الرضیع و إنه یمضغ لسانه من شدة العطش فارووه بشربة من الماء". و فی عبارة أخرى أن الإمام (ع) قال: "إن کنتم لا ترحمونی فارحموا هذا الطفل الصغیر". و بینما الإمام یخاطب القوم و إذا بسهم موجه من ظالم یصیب الطفل فیذبحه من الورید إلى الورید، فوضع الإمام کفه تحت نحر الطفل حتى امتلأت دماً ثم رمى بها إلى السماء و هو یقول: "اللهم اشهد على هؤلاء القوم، إنهم أقسموا على أن لا یذروا أحداً من أهل النبی (ص)...".[2]

اما الروایة الثانیة فتقول: ثم تقدم الحسین (ع) إلى باب الفسطاط و دعا بابنه عبدالله و هو طفل فجی‏ء به لیودعه فرماه رجل من بنی أسد بسهم فوقع فی نحره فذبحه فتلقى الحسین (ع) الدم بکفیه حتى امتلأتا و رمى بالدم نحو السماء ثم قال: "رب إن کنت حبست عنا النصر من السماء فاجعل ذلک لما هو خیر و انتقم لنا من هؤلاء الظالمین".

قال الباقر (ع): "فلم تسقط من الدم قطرة إلى الأرض".

ثم حمله فوضعه مع قتلى أهل بیته.[3]

ثانیاً: إن مثل هذا الکلام لا ینسجم مع متبنیات العقل، فإنه من غیر الممکن أن یستفاد من رطوبة فم طفل صغیر لترطیب فم جاف لأجل إلقاء خطبة أو الاستمرار فیها، و من جهة ثانیة فإن هذا العمل لا یمکن أن ینسب لأی عاقل فضلاً عن الإمام الحسین (ع) و هو الإمام المعصوم الذی أذهل العقول بعقله و عواطفه الطاهرة.



[1] یقول أغلب أرباب المقاتل أن اسم هذا الطفل الرضیع هو عبدالله بن الحسین، و هنالک رأیان فی کون عبدالله هو نفسه علی الأصغر أم أنه طفل آخر للإمام الحسین (ع) استشهد یوم عاشوراء:

أ. علی الأصغر هو لقب عبدالله الرضیع، و الاثنان شخص واحد.

ب. لیس الاثنان شخصاً واحداً، فاسم أم عبدالله هو أم إسحاق بنت طلحة بن عبدالله، و اسم أم علی الأصغر رباب بنت امرئ القیس.انظر: اشتهاردی، محمد مهدی، سوگنامه آل محمد، "مصائب آل محمد.

[2] انظر: مقتل الحسین أول تاریخ کربلاء، أبی مخنف، بترجمة الأنصاری، ص130؛ اللهوف، السید ابن طاووس، بترجمة الدکتور عقیقی بخشیاشی، ص143؛ رموز الشهادة و الترجمة الکاملة لنفس المهموم و نفثة المصدور، تألیف الشیخ عباس القمی بترجمة آیة الله کمره أی، ص161؛ منتهى الآمال، الشیخ عباس القمی؛ بحار الأنوار، العلامة المجلسی، ج45؛ الإرشاد، الشیخ المفید؛ تذکرة الشهداء، محمد حبیب الله الکاشانی.

[3] مثیرالأحزان، ص 70، و انظر: المناقب، ج 4، ص 110.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    261514 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    131442 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    103689 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100830 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    46963 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46589 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    42853 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    37250 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35471 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    34164 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...