الزيارة
161
محدثة عن: 2012/06/19
خلاصة السؤال
ما المراد من الجعل الأولى و الجعل الثانوي و ما هو متمم الجعل؟
السؤال
ما المراد من الجعل الأولى و الجعل الثانوي و ما هو متمم الجعل؟
الجواب الإجمالي
تعد نظرية متمم الجعل من النظريات التي ابتكرها المحقق النائيني و لم نعثر عليها في كلمات من تقدمه من الأعلام و على أقل لم نرصد من طرحها بالصياغة التي طرحها المحقق رحمه الله. و مفادها  أن الدليل و الجعل الشرعي تارة يكون بنحو لا نقص فيه و فيه بيان لغرض الشارع بوضوح تام لا يبقى معه أيّ حاجة إلى دليل أو جعل آخر يدعمه لبيان الحكم فيكتفى به و لا يحتاج إلى حكم آخر، و أخرى يكون الحكم بطريقة لا يتوصل معها للحكم من خلال الحكم الاولي فلابد من جعل آخر ليتحقق من خلاله المراد من الحكم للمكلف و هذا ما اطلق عليه النائيني عنوان "متمم  الجعل". فقصور الجعل الأوّلي عن أن يستوفي جميع ما يعتبر استيفاءه في عالم التشريع‏ هو الباحث إلى الحاجة إلى صدور متمم الجعل و تقسيم الاحكام الى ما هي مستغنية عن المتمم و محتاجة إليه.
الجواب التفصيلي
تعد نظرية متمم الجعل من النظريات التي ابتكرها المحقق النائيني و التي استفاد منها كثيرا في ابحاثه الاصولية و الفقهية. و هذه النظرية لم نعثر عليها في كلمات من تقدمه من الأعلام و على أقل لم نرصد من طرحها بالصياغة التي طرحها المحقق النائيني فيها.
لا ريب أن الفقيه يبذل قصارى جهده و يرصد كافة مصادر التشريع الشرعية و العقلية المعتبرة لاستنباط الحكم الشرعي و بيان التكليف الشرعي اتجاه الواقع المبتلى بها سواء على مستوى بيان الفتوى او تحديد الوظيفة العملية. و من الواضح أن الدليل و الجعل الشرعي تارة يكون بنحو لا نقص فيه و فيه بيان لغرض الشارع بوضوح تام لا يبقى معه أي حاجة إلى دليل أو جعل آخر يدعمه لبيان الحكم فحينئذ يكتفى به و لا يحتاج إلى حكم آخر، و أخرى يكون بطريقة لا يتوصل معها للحكم من خلال الحكم الاولي فلابد من جعل آخر ليتحقق من خلاله المراد من الحكم للمكلف وهذا ما اطلق عليه المحقق النائيني متمم  الجعل. [1] فقصور الجعل الأوّلي عن أن يستوفي جميع ما يعتبر استيفاءه في عالم التشريع [2] ‏ هو الباحث إلى الحاجة إلى صدور متمم الجعل.
ومن المواضيع التي تعرض فيها المحقق النائيني لمسالة متمم الجعل الحكم التعبدي و التوصلي، فقد يكون هدف الشارع القيام باصل الفعل بلا قيد أو شرط كتطهير الثوب من النجاسة فان الشارع يريد اصل التطهير سواء وقع من المكلف نفسه أو القت الريح بالثوب المتنجس مثلا تحت المطر أو في مجرى الماء او الماء الكر، فلا يحتاج التطهير إلى قصد القربة و إرادة التطهير و هذا ما يسمّى بالواجب التوصلي الذي  لا يحتاج في تحقق الغرض منه إلى  التقرب به إلى الله بل يكفي فيه حصول أصل الفعل كما لو وقع الثوب - كما مر- النجس تحت المطر و زالت عنه عين النجاسة فاذا تم ذلك صحت الصلاة فيه و تحققت شرطية الطهارة – طهارة اللباس و البدن- المأخوذة في الصلاة؛ أما الواجب التعبدي فهو ما لا يتم تحقق المراد منه ألا بقصد الفعل و التقرّب إلى الله به كالصلاة و الصيام و الحج و... [3] و قد تعرّض المحقق النائيني للحديث عن هذين القسمين مستعينا بفكرة متمم الجعل قائلا: انّ الغرض من الأمر قد يكون مجرّد حصول المأمور به خارجا، و قد يكون الغرض منه التعبّد به، و لا إشكال في انقسام الأمر إلى هذين القسمين و وقوعهما خارجا.
و إنّما الإشكال في أنّ عروض وصف التعبديّة للأمر هل هو بالجعل الثانوي المصطلح عليه بمتمّم الجعل؟ أو باقتضاء ذات الأمر؟ بأن يكون الأمر التعبّدي بهويّة ذاته يقتضي قصد الامتثال و يمتاز عن الأمر التوصّلي بنفسه بلا حاجة إلى متمّم الجعل، بل الطلب بذاته يحدث كيفيّة التعبّد في المأمور به و يقتضي إيجابها، فيكون انقسام الأمر إلى التعبّدي و التوصّلي لا لأمر خارج عنهما، بل لتباينهما ذاتا.... [4]
و قد يتضح المراد من الواجب و يعرف تصنيفه تعبديا    أو توصليا، و هنا لاشك يتعامل مع كل من الحكمين وفقا لتصنيفه الخاص، و لكن قد  يشكل الأمر فلا يعلم من أي القسمين هو؟ و قد  ذهب الاصوليون هنا إلى ثلاثة اتجاهات لتحديد نوعية الحكم:
ذهب الأتجاه الاول  إلى القول بأن الاصل في الواجبات التعبدية و أن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني و عليه لابد من التيقن من افراغ الذمة بالاتيان بالفعل مع قصد القربة.
فيما ذهب الاتجاه الثاني إلى القول بأن الاصل في التكاليف التوصلية مستندا إلى الاطلاق و البراءة عن التكليف الزائد المتمثل بقصد القربة.
فيما اختار المحقق النائيني رأيا ثالثا حيث قال: و الحق في المقام وفاقاً لجملة من المحققين هو الإهمال و عدم الإطلاق مطلقا....ثم قال بعد مناقشة الاتجاهين الاول و الثاني: «فتحصل» أنه ليس هناك إطلاق يعين التوصلية أو التعبدية بل المأمور به بالإضافة إلى الانقسامات الثانوية مطلقاً لا مناص من كونه مهملا (و اما) دعوى الظهور في التوصلية مع فرض عدم الإطلاق فلا وجه لها بداهة انه ليس فيما نحن فيه ما يقتضى الظهور غير الإطلاق و هو مفروض العدم‏. [5]
ثم اضاف رحمه الله: فانا إذا فرضنا ان غرض المولى مترتب على الصلاة بداعي القربة فإذا أراد المولى استيفاء غرضه فحيث انه لا يمكن له ذلك الا بأمرين فلا بدّ له من امر متعلق بذات الصلاة و امر آخر متعلق بإتيانها بقصد القربة (و توهم) الاكتفاء بأمر واحد بالصلاة و إيكال الجزء الاخر و هو قصد القربة إلى حكم العقل لا معنى له فان شأن العقل انما هو الإدراك و ان هذا الشي‏ء مما اراده الشارع أم لا؟ و ليس الأمر و التشريع من شئونه حتى يكون هو شارعا في قبال الشارع. فكما ان ذات الصلاة تعلق بها إرادة الشارع لكونها مما له دخل في غرضه كذلك لا بد و ان يكون داعي القربة متعلقاً لإرادته غاية الأمر انه لا يعقل ذلك بالأمر الأول فلا بد من الأمر الثاني المتمم للجعل الأول حتى يكون الأمران في حكم أمر واحد..... [6]
 

[1] النائيني، محمد حسين، فوائد الأصول، ج1 و 2، ص 35 و 36 و 44، مكتب النشر الاسلامي، 1417 هـ ق.
[2] فوائد الاصول ج3، ص98.
[3] . انظر السؤال رقم  7446 (الموقع: 7625)، الاحكام التعبدية  شروطها و دلیلها.
[4] فوائدالأصول، ج 4، صفحه 171.
[5] أجودالتقريرات، ج 1، صفحه 112- 115، انتشارات مصطفوي، 1368 شمسي، قم.
[6] نفس المصدر.
س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    257558 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    99000 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    97584 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    65158 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    43611 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    35897 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    34697 الحقوق والاحکام 2010/07/29
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    34525 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    32164 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    29951 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...