الزيارة
2837
محدثة عن: 2012/07/07
خلاصة السؤال
هل یکره النقاب للمرأة؟
السؤال
طالعت فی أحد الکتب \"انه یکره للمرأة النقاب\" ما مدى صحة ذلک؟ و اذا صح فهل کانت السیدة الزهراء تسفر عن وجهها و کذلک ابنتها زینب (س)؟ أم کانتا یستعملن النقاب؟ مع بیان المستند فی الحکم ان امکن.
الجواب الإجمالي

تعد مسألة الحجاب و الستر من المسائل المهمة للمرأة، و قد حظیت القضیة باهتمام کبیر على المستویین الدینی و الثقافی و... و یمکن القول بان اللباس بصورة عامة یمثل ثقافة الشعب و طریقة تفکیرهم بنحو ما. اما النقاب للمرأة فهو مباح فی حد نفسه لان ستر الوجه لیس بواجب شرعاً. نعم، هناک حکمان آخران الاول یتعلق بایام الحج و الثانی یتعلق بالصلاة و لباس المصلی.

1. فی الحج: یحرم على المرأة اثناء اداء مراسم الحج –ای بعد الاحرام- تغطیة المرأة وجهها بنقاب و برقع و نحوهما.2. یکره النقاب للمرأة اثناء الصلاة إذا لم یمنع من القراءة و إلا أبطل.

تحصل ان ما قرأتموه یتعلق بالنقاب اثناء الصلاة خاصة و لا یعم سائر الموارد.

الجواب التفصيلي

تعد مسألة الحجاب و الستر من المسائل المهمة للمرأة، و قد حظیت القضیة باهتمام کبیر على المستویین الدینی و الثقافی و... و یمکن القول بان اللباس بصورة عامة یمثل ثقافة الشعب و طریقة تفکیرهم بنحو ما. نعم، لم تشترط الشریعة الاسلامیة نوعا خاصا من الحجاب کالعباءة او الجبة او ما شابه ذلک، و انما ترکت الامر للمجتمعات الاسلامیة مسألة اختیار الزی الشعبی المناسب لثقافتهم و طریقة حیاتهم مع اشتراک الجمیع بتأمین أمرین اساسیین فی الحجاب و هما ستر البدن و عدم اظهار الزینة "وَ لا یُبْدینَ زینَتَهُنَّ إِلاَّ ما ظَهَرَ مِنْها وَ لْیَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى‏ جُیُوبِهِن‏".[1] فالحجاب و العفة فی الفکر الاسلامی یعدان من اساسیات التفکیر الاسلامی لتأمین حضور المرأة على الصعید الاجتماعی و المعرفی حیث اراد الاسلام للمرأة ان تشترک مع الرجال بانسانیتها لا بانوثتها. و ما یدعیه البعض من کون الحجاب من المعوقات لنشاط المرأة و حضورها فی الساحات الفکریة و الاجتماعیة إدعاء لا یقوم على الدلیل و یعوزه البرهان، بل هو کلام فارغ یکذبه الواقع التأریخی لنساء المسلمین. نعم، ینبغی للمرأة الخروج و المشارکة و التکامل العلمی و المعرفی لکن مع رعایة العفة و الحجاب "وَ لا یُبْدینَ زینَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ......".[2]

و قد تمظهر الحجاب و الستر فی اکثر من صورة منها النقاب او البوشیة او البرقع و... و للعرب تسمیات کثیرة لحالات ستر الوجه کله او بعضه قال صاحب کتاب فقه اللغة: عن الفراء إذا أدنت المرأة نقابها إلى عینیها، فتلک الوصوصة فإذا أنزلته دون ذلک إلى المحجر، فهو النقاب فإذا کان على طرف الأنف، فهو اللفام فإذا کان على طرف الشفة، فهو اللثام.[3] و للقضیة جذور تاریخیة لا یسع المجال  للتعرض لها، و قد صنفت کتب فی هذا المجال یمکن الرجوع الیها.

و الملاحظ ان الشریعة الاسلامیة فرضت الحجاب على المرأة المسلمة بحیث لا یظهر من بدنها الا الوجه و کفی الید الى المعصم. اما النقاب فلیس بواجب، فاذا أرادت المرأة ان تستر بعضا من الحد المسموح بکشف "الوجه" فهذا أمر یعود لها هی التی تختار ما تشاء فی خصوص هذا المقدار.[4]

مع ذلک لابد ان یراعى الحجاب إنطلاقا من کون الاسلام دین الفطرة و العقلانیة و المنسجم مع حاجات البشریة، و اذا ما طبقت الاحکام بصورة نقیة بعیدة عن الخرافة و تأثیر المیول و الاهواء و الانفعالات النفسیة فان البشریة سوف تقبل علیها طواعیة، و هذا ما اشار الیه أمیر المؤمنین (ع) " إِنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَیْکُمْ فَرَائِضَ فَلَا تُضَیِّعُوهَا وَ حَدَّ لَکُمْ حُدُوداً فَلَا تَعْتَدُوهَا وَ نَهَاکُمْ عَنْ أَشْیَاءَ فَلَا تَنْتَهِکُوهَا وَ سَکَتَ لَکُمْ عَنْ أَشْیَاءَ وَ لَمْ یَدَعْهَا نِسْیَاناً فَلَا تَتَکَلَّفُوهَا".[5]

و اما الموقف الفقهی من النقاب فیمکن الاشارة الى بعض احکامه:

1. فی الحج: یحرم على المرأة اثناء اداء مراسم الحج –ای بعد الاحرام- تغطیة المرأة وجهها بنقاب و برقع و نحوهما

حتى المروحة و الأحوط عدم التغطیة بما لا یتعارف کالحشیش و الطین، و بعض الوجه فی حکم تمامه، نعم یجوز وضع یدیها على وجهها.[6] نعم، یمکنها صون وجهها عن الاجنبی بواسطة شیء لم یماس الوجه.[7]

2. یکره النقاب للمرأة اثناء الصلاة إذا لم یمنع من القراءة و إلا أبطل.[8]

و قد ورد فی المصادر الروائیة ان الائمة ذموا النقاب و ستر الوجه أثناء الاحرام و مراسم الحج خاصة حتى تخرج المرأة من احرامها بشروط مذکورة فی الرسائل العملیة و قالوا بافضلیة کشف الوجه اثناء الصلاة و قد سار الفقهاء تبعا لتلک الروایات فی بحثی الحج[9] و الصلاة[10]. نشیر هنا الى بعض تلک الروایات:

1.ِ عن أَبی عبد اللَّهِ (ع) قال: مَرَّ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) بِامْرَأَةٍ مُتَنَقِّبَةٍ وَ هِیَ مُحْرِمَةٌ فَقَالَ: أَحْرِمِی وَ أَسْفِرِی وَ أَرْخِی ثَوْبَکِ مِنْ فَوْقِ رَأْسِکِ فَإِنَّکِ إِنْ تَنَقَّبْتِ لَمْ یَتَغَیَّرْ لَوْنُکِ.[11]

2.عن سماعةَ[12] قَالَ سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ یُصَلِّی فَیَتْلُو الْقُرْآنَ وَ هُوَ مُتَلَثِّمٌ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَ إِنْ کَشَفَ عَنْ فِیهِ فَهُوَ أَفْضَلُ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ تُصَلِّی مُتَنَقِّبَةً قَالَ إِذَا کَشَفَتْ عَنْ مَوْضِعِ السُّجُودِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَ إِنْ أَسْفَرَتْ فَهُوَ أَفْضَلُ [13]

 

[1] النور، 31.

[2] النور، 31.

[3] الثعالبی، فقه اللغة، ج1، ص44.

[4] انظر المواضیع التالیة:  «الججاب فی الاسلام»، سؤال 1560؛ «حدود حجاب المرأة»، سؤال 1759؛ «قانون الحجاب و أدلة وجوبه على المرأة »، 1174؛ « تعامل النبی الاکرم (ص) مع نساء الیهود و النصاری فی رعایة الحجاب کاملاً»، سؤال 12511.

[5] الشریف الرضی، محمد بن حسین، نهج البلاغة (صبحی صالح)،رقم 105،‏ هجرت، قم، الطبعة الاولى، 1414ق.

[6] الامام الخمینى، مناسک العمرة المفردة قسم احکام النساء، جمع و تنظیم: فلاح‌زاده ابرقویی، محمد حسین، ص 120، م 237، ‌نش0ر مشعر، قم، الطبعة 34، 1428ق؛ تبریزی، جواد بن علی، استفتاءات جدید حج، ص 204، قم، الطبعة الاولى؛ السید الخامنئی، سید علی بن جواد، مناسک حج، ص 30؛ شبیری زنجانی، سید موسى، مناسک زائر، ص 80، م 176، شهاب الدین، قم، الطبعة الاولى، 1427ق. 

[7] استفتاءات جدید حج، ص 204؛ صافی کلبایکانی، لطف الله، استفتاءات حج (هزار مسأله= الف مسالة)، ص 119، انتشارات حضرت معصومة سلام الله علیها، قم، الطبعة الاولى، 1422ق.

[8] الطباطبائی الیزدی، سید محمد کاظم، العروة الوثقى، ج 1، ص 573، مؤسسة الأعلمی للمطبوعات، بیروت، الطبعة الثانیة، 1409ق؛  بهجت، محمد تقی، رساله توضیح المسائل، ص 145، انتشارات شفق، قم، طبعة 92، 1428ق؛ ملکی تبریزی، میرزا جواد، أسرار الصلاة، ترجمة: رجب زاده، رضا، ص 117، انتشارات پیام آزادى، طهران، الطبعة الرابعة، 1420ق. 

[9]. انظر: العلامة الحلّى، حسن بن یوسف، منتهى المطلب فی تحقیق المذهب، ج 10، ص 296، مجمع البحوث الإسلامیة، مشهد، الطبعة الاولى، 1412ق؛ البحرانی، یوسف بن احمد، الحدائق الناضرة فی أحکام العترة الطاهرة، تحقیق: الایروانی، محمد تقی، مقرم، سید عبد الرزاق، ج 15، ص 129، مکتب الاعلام الاسلامی، قم، الطبعة الاولى، 1405ق؛ موسوی خوئی، سید ابو القاسم، موسوعة الإمام الخوئی، ج 28، ص 484 – 486، مؤسسة إحیاء آثار الإمام الخوئی، قم، الطبعة الاولى، 1418ق.

[10]. انظر: المحقق الحلّی، نجم الدین جعفر بن حسن، المعتبر فی شرح المختصر، ج 2، ص 99، مؤسسه سید الشهداء علیه السلام، قم، الطبعة الاولى، 1407ق؛الاردبیلی، احمد بن محمد، مجمع الفائدة و البرهان فی شرح إرشاد الأذهان، ج 3، ص 106، مکتب الاعلام الاسلامی، قم، الطبعة الاولى، 1403ق؛ موسوعة الإمام الخوئی، ج 12،ص 101.

[11] الکلینی،محمد بن یعقوب، الکافی، تحقیق: غفاری، علی اکبر، ج 4، ص 344،دار الکتب الإسلامیة، طهران، الطبعة الرابعة، 1407ق.

[12] سماعة بن مهران من اصحاب الامامین الصادق و الکاظم (ع) انظر: الموسوی الخوئی، سید ابو القاسم، معجم رجال الحدیث و تفصیل طبقات الرجال، ج 9، ص 312 و 313ا.

[13] الشیخ الطوسی،محمد بن حسن، تهذیب الأحکام، ج 2، ص 230، دار الکتب الإسلامیة، طهران، الطبعة الرابعة، 1407ق.

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    256961 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    98748 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    97351 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    58549 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    43361 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    35064 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    34428 الحقوق والاحکام 2010/07/29
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    34206 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    32011 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    29517 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...