بحث متقدم
الزيارة
2895
محدثة عن: 2010/07/15
خلاصة السؤال
لماذا غیّر ابو علی سینا موضوع المنطق؟
السؤال
لماذا غیّر أبو علی سینا موضوع المنطق من المعقولات الثانویة الی المعرف و الحجة؟
الجواب الإجمالي

یری ابن سینا ان کل علم یبحث عن کشف مجهولات خاصة ،حیث تشکل تلک المجهولات مسائل ذلک العلم .و ینصب البحث فی مسائل ذلک العلم على شیء خاص یعبر عنه بموضوع العلم .فموضوع العلم یمثل  فیی الواقع المحور الاساسی للمباحث و الجامع لمسائله و الممیر له عن سائر العلوم. ان المنطق اداة تستخدم فی کافة العلوم و له علاقة وثیقةبتعریف العلم و تقسیمه (بنحو مطلق لا العلم الخاص ). بحیث یکون التغییر فی تقسیم العلم سببا للتغییر فی بعض المسائل او حتی فی موضوع ذلک العلم. من هنا نرى انه بعد تقسیم العلم الی  التصور و التصدیق من قبل الفارابی تغیر موضوع علم المنطق من قبل ابن سینا أیضا.بمعنی ان المنطق علی رأی الفارابی یتحدث عن قسمین من المعلومات لاجل حفظ الذهن من الخطأ فی هذین المحورین .و لهذا السبب ینبغی ان یتغیر موضوع علم المنطق الی شیء یمکن اجتماع هذه المسائل تحت ذلک المحور. وبعد تأمل من ابن سیناء فی و امعان نظر فی هذا التقسیم غیر موضوع علم المنطق من المعقولات الثانیة الی المعرف و الحجة. ففی قسم المعرف من المنطق یتم بیان و عرض عدة قواعد لاجل تعریف صحیح للمفردات .و اما فی قسم الحجة فقد تدرس فیه المباحث المتعلقة بالاستدلال و الصیانة من الخطأ.

الجواب التفصيلي

ان لکل علم مبادئ هامة و ضروریة.من اهم مبادئ کل علم هو موضوع العلم .و قبل الخوض فی الکلام حول موضوع المنطق و سبب تغییره من قبل ابن سینا ینبغی لنا ان ننظر الی نفس الموضوع فی اطار واسع ثم ندرس التعریف و التقسیمات و دورها فی العلم و ضرورتها.

ان موضوع العلم فی کافة العلوم هو مجموعة من المعطیات و المعلومات التی تجتمع حول محور واحد معین یطلق علیه اصطلاحا عنوان "علما". فالمحور المذکور هو موضوع ذاک العلم. و بعبارة اخری ان موضوع العلم هو المحور الاساسی لمباحث ذالک العلم. و علی هذا فان موضوع العلم هو السبب فی اجتماع المعلومات المتنوعة تحت عنوان علم خاص و کذلک افتراقها من سایر العلوم، فاذا کل علم یفتقر الیه.[1]

تعریف الموضوع :

یقول الشیخ الرئیس فی تعریف الموضوع: ان الموضوعات فی العلوم امور یتحدث ذالک العلم عن احوالها و عوارضها الذاتیة.[2]

ثم فسر ابن سینا مسائل کل العلوم «بانها قضایا تکون محمولاتها عوارضاً ذاتیة لموضوعات العلوم او نوعاً منها او عوارضها الذاتیة.و ما یشکک فی کل علم و یتطلب تحصیله فهو تلک المسائل[3].

و علی ضوء ذلک ،لو نظرنا الی العلوم من زاویة ابن سیناء لوجدنا ان غایة کل علم هو کشف المجهولات الخاصة التی کلها تکون احوالا و عوارض لشیء واحد. و لذا فان المعلومات عن هذا الشیء هی التی تشکل نظام کل علم، و تظهر هذه المعلومات فی قالب القضایا او نفس مسائل ذلک العلم. و علی هذا فان الحجر الاساسی فی بناء کل علم هو القضایا التی تسمی بمسائل العلم و کافة هذه القضایا تخبر بشکل ما عن شیء یسمی بموضوع العلم .

بعد تقسیم العلم الی التصور و التصدیق من قبل الفارابی[4] واجه المنطق -الذی هو اداة کشف المجهولات فی العلوم- أیضا التغییر فی موضوعه.

فموضوع علم المنطق فی الحقیقة هو "المعلوم "من حیث إنه یوصلنا إلی المجهول. و بما ان المعلومات الحصولیة (بهذا التقسیم )تنقسم الی قسمین یجد الموضوع فی تحققه الخارجی ضرورتاً نوعین من الافراد. قسما تصوریاقسما تصدیقیا.

و من خلال هذا التقسیم فان علی المنطق و علی ضوء مسئولیاته ان یبحث عن کلا القسمین من المعلومات لیصون الذهن عن الوقوع فی الخطا فی هذین المحورین. و لهذا السبب لابد ان یتغیر موضوع المنطق الی شیء تکون هذه المسائل مجتمعة تحت محوره. و بعد تأمل ابن سینا فی هذا التقسیم قام بتغییر موضوع علم المنطق من المعقولات الثانیة الی المعرف و الحجة. اما فی قسم معرف المنطق فانه یتم هناک بیان مجموعة من القواعد لتعریف المفردات بنحو صحیح. و اما قسم الحجة فانه تتم  دراسة المباحث المتعلقة بالاستدلال و الحفظ من الخطأ.

لکن

رأی بعض المنطقیین ان موضوع المنطق هو المعقولات الثانیة المنطقیة. فینبغی القول فی بیان هذا بان المعقولات -یعنی المعانی الکلیة- تنقسم الی قسمین، الاولی و الثانیة. اما المعقولات الاولی: فهی المفاهیم الکلیة التی یکتسبها الذهن من خلال مصادفته للعالم الخارجی (المفاهیم الحقیقیة) کمفهوم الانسان مثلاً.

و فی مقابلها المعقولات الثانیة التی هی مفاهیم کلیة یتم الحصول علیها من خلال التحلیل العقلی للمعقولات الاولی (اعتبارات نفس الامری). ان المعقولات الثانیة هی بنوبتها تنقسم الی نوعین فلسفیة و منطقیة .فان کان توجه العقل فیها (المعقولات الثانیة)الی المفهوم باعتبار حیثیته الخارجیة تسمی تلک المعقولات بالفلسفیة و ان کان توجهه الی المفهوم من الجهة الذهنیة فاذن تسمی المعقولات الثانیة بالمنطقیة.[5]

فینقدح لنا من خلال هذا ان کافة اقسام المنطق الاساسیة عدا قسم جزئی منها الذی یتعلق بالالفاظ یتکون فی اطراف المعقولات الثانیة المنطقیة.

و علی هذا فان موضوع المنطق لازال علی رأی هؤلاء هو المعقولات الثانیة المنطقیة.

للاطلاع الاکثر راجع: سؤال 1307 (موقع: 2582).

هادوی تهرانی، مهدی،گنجینه خرد، ج 1، ص292- 300 .



[1] هادوی تهرانی، مهدی،گنجینه خرد، ج 1، مبادی المنطق، ص270.

[2] هادوی تهرانی، مهدی،گنجینه خرد، ج 1، مبادی المنطق،ص272 نقلا من منطق الشفاء، المجلد الثالث ،ج5،کتاب البرهان،ص155.

[3] منطق الشفاء،المجلد الثالث ،ج5،کتاب البرهان،ص155.

[4] مطهری،مرتضی،آشنایی باعلوم اسلامی(منطق و فلسفه)،ص38.

[5] هادوی تهرانی، مهدی،گنجینه خرد، ج 1، مبادی منطق، ص295.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    258490 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    99803 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    98455 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    77134 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    44365 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    37093 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    35673 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    35167 الحقوق والاحکام 2010/07/29
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    32755 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    30758 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...