الزيارة
2983
محدثة عن: 2009/10/20
خلاصة السؤال
هل أن النبی الأکرم (ص) أفضل من القرآن؟
السؤال
هل أن النبی الأکرم (ص) أفضل من القرآن؟
الجواب الإجمالي

إذا کان المراد من أفضلیة القرآن الصفحات و الخطوط فمن الیقین أنها لا تقدم على الرسول (ص)، و إن شخصیة الرسول و جسمه کذلک أفضل منها و فی مواطن الخطر لا یفدى الرسول (ص).

أما إذا کان المراد من القرآن روحه و مؤداه، فلابد من أن یقال أن روح القرآن متحدة مع روح رسول الله (ص)، و فی الحقیقة فإن شخصیة الرسول تمثل أفق الخلق الإلهی. فهو إذن أفضل من کل خلق آخر، نعم إذا ما تعرضت غایات القرآن و أهدافه و روحه إلى الخطر فإن جسم الرسول (ص) یکون فداءً لروح القرآن.

الجواب التفصيلي

إن هذه المسألة، (أفضلیة النبی على القرآن، أو القرآن على النبی) یمکن أن تبحث و تناقش من زوایا مختلفة، و یمکن أن یقال فی مثل هذا المختصر: انه لا بد من معرفة المراد من القرآن؟ فإذا کان المراد منه الغلاف و الصفحات و الخطوط، فمن المتیقن أن هذه الأشیاء لا تقدم على رسول الله (ص) و لیس لها أفضلیة، بل لا یوجد أی قیاس بینها و بین رسول الله (ص) و ذلک أن أهل الشام حینما حملوا المصاحف على رؤوس الرماح فی حرب صفین من أجل تضلیل الناس و تغییر نتائج الحرب لصالح رغباتهم الشخصیة، قال الإمام علی(ع): أنا القرآن الناطق .

أما إذا لم یکن المراد بالقرآن صفحاته و خطوطه بل حقائقه و محتواه و روحه فقبل أن نصدر أی حکم یصبح من الضروری النظر إلى شخصیة الرسول الأکرم (ص) و نقول: إن الرسول (ص) مبلّغ لدین تربى على أحکامه و بعبارة أخرى أن نفسه تحمل کل ما جاء به القرآن. و علیه فالقرآن و النبی شیءٌ واحد بهذا اللحاظ، و أن القرآن یکون معرفاً لشخصیة الرسول، و کان قلب الرسول (ص) محطاً و مهبطاً لنزول القرآن قبل أن یصل إلى النشأة فی الدنیا.

و المسألة الأخرى التی لا بد من الالتفات إلیها هی أن الهدف من الخلقة إیجاد الإنسان الکامل و تنشأة و تربیة خلیفة الله. فکل خلقة بما فی ذلک القرآن هی مقدمة و تمهید لتربیة الإنسان الکامل. و المحصلة هی أن الإنسان الکامل هو منتهى أفق الخلق فهو أفضل من کل شیء. و لکن لا ینبغی أن نغفل أمراً مهماً و هو أن هذا القرآن و تعالیمه و ثقافته لا بد و أن تبقى حیة إلى یوم القیامة و ذلک من أجل أن تتربى علیها الأجیال البشریة. و علیه فإذا تعرضت هذه التعالیم و الأهداف إلى الخطر و دعت الحاجة إلى التضحیة من أجلها فإن من اللازم هنا الحفاظ علیها حتى و إن کان الثمن جسم الإنسان الکامل، و من هنا یمکن القول فی نهایة المطاف أن حقیقة القرآن و بقائه مقدم على جسم الرسول فی مثل هذه الظروف لا على شخصیته و أصل وجوده. و کذلک إذا کان جسم الرسول مهدداً بالخطر و کان الأمر یدور بینه و بین «جسم» القرآن فإن جسم القرآن یکون فداءً لجسم الإنسان الکامل أی الرسول (ص) و الإمام المعصوم (ع). کما حدث فی حرب صفین، عندما رجح الجهال جسم القرآن على روحه المتمثلة فی علی (ع)، و مع أن علیاً کان إماماً لا رسولاً، و لکن ملاک المسألة واحد، لأن علی نفس رسول الله و لا فرق بینهما من جهة السؤال، کما نقل مراراً أن علیا هو القرآن الناطق و هو مقدم على القرآن الصامت[1]



[1] لما أراد أهل الشام أن یجعلوا القرآن حکماً بصفین قال أمیر المؤمنین (ع‏): أنا القرآن الناطق؛ تاریخ الطبری، ج 4، ص 232ـ 233؛ الکامل فی التاریخ، ج 2، ص 221 ـ 224؛ تاریخ الیعقوبی، ج 2، ص 163.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    258240 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    99459 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    98195 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    73524 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    44141 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    36782 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    35085 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    35022 الحقوق والاحکام 2010/07/29
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    32467 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    30530 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...