الزيارة
4099
محدثة عن: 2010/01/23
خلاصة السؤال
لماذا یجب علینا قبول التاریخ الذی کتبه أناس غیر معصومین من الخطأ؟
السؤال
لماذا یجب علینا قبول التاریخ الذی کتبه اناس غیر معصومین من الخطأ؟
الجواب الإجمالي

نحن لا نوافق علی هذا الاستدلال و هو عدم قبول العلم الذی یؤلّف و یدوّن من قبل البشر الذین من الممکن أن یخطأوا، لأنه لو کان مثل هذا الاستدلال صحیحاً فإنه ستفقد جمیع العلوم البشریة اعتبارها، و لم یمکن الوثوق فی حیاتنا المعاصرة أیضاً بأی خبر، لأن کل ذلک من صنع البشر.

بل نحن نعتقد أن للناس القدرة علی تمییز الصحیح من الخطأ و الحق من الباطل، و علی أساس هذه القدرة و رغم أن التاریخ قد کتبه البشر و لکن یمکن لهؤلاء أن یمیّزوا الوقائع التاریخیة المعتبرة من الحوادث غیر المعتبرة عن طریق التحقیق و کثرة المطالعة و کسب التخصص فی هذا المجال.

الجواب التفصيلي

إن الإشکال الموجود فی سؤالکم لا یختص بعلم التاریخ فحسب بل یشمل جمیع العلوم البشریة و علی هذا الاستدلال لا ینبغی الوثوق بأیّ علم و معرفة و یجب –علی ضوئه- غلق کل المدارس و الجامعات و تعطیل التعلیم و التعلّم أیضاً.

و من المتیقن أنکم لا تقصدون ذلک، و لکن و لأجل إزالة الشکوک الواردة فی هذا المجال نطرح علیکم فی المقابل سؤالاً و هو: هل ینبغی الوثوق بالأخبار التی تنقل الینا عبر وسائل الاعلام حول الحوادث الیومیة أو لاً؟

فإن کان جوابکم بالنفی، إذن کیف یمکننا تنظیم حیاتنا الاجتماعیة، و کمثال علی ذلک، نشترک فی امتحان القبول فی الجامعة فی نفس التاریخ المقرّر، أو نراجع الجامعة الخاصة التی علمنا بقبولنا فیها من أجل التسجیل و مئات الموارد المشابهة الاخری؟!

و إن کنتم ترون أنه یجب الوثوق بمثل هذه الأخبار، فسؤالنا هو أنه مع الالتفات الی أن جمیع هذ الأخبار قد جمعت و نشرت من قبل البشر، فهل إن الوثوق بها ینسجم مع الاستدلال المذکور فی سؤالکم؟

و قد تقولون بأننا نثق بالأخبار التی تنقلها وسائل الاعلام المعتبرة، أو التی یکون انتشارها من مصادر متعددة بحیث لا تبقی لنا شکّا و تردداً، و إننا ننظّم امورنا طبقاً لهذه الطائفة من الأخبار و المعلومات.

فإذا اخترتم هذا الاسلوب فقد سلکتم الطریق المنطقیّ تماماً.

و نحن نری أنه ینبغی العمل بنفس هذا الاسلوب فی مجال القضایا التاریخیة أیضاً، فلا تکون لنا نظرة افراطیة الی التاریخ و نصدّق بکل ما ینقل فی الکتب التاریخیة من دون بحث و تنقیب و نعتبره أمراً مسلّماً و غیر قابل للنقاش، و لا أن نسلک سبیل التفریط و نهمل التاریخ بتمامه بسبب أنه من صنع البشر الذین یجوز علیهم الخطأ، و لا نقبل بأی واقعة تاریخیة حتی الوقائع التی تنقل بشکل متواتر، بل الطریق الصحیح هو أن یدرس کل موضوع تاریخی بنظرة نقدیة فإذا کانت الأدلّة کافیة فإنه یقبل و إلا فینظر الیه نظرة الشک أو نرفضه بشکل کامل.

و من الضروری ذکر هذه الملاحظة و هی أنه لیس هناک عالم مسلم یری صحة کل ما نقل فی التاریخ بشکل مطلق مائة فی المائة، و لو کان الأمر کذلک لما کانت هناک حاجة الی تدوین علوم؛ مثل الرجال و التراجم و الدرایة و معرفة الکتب و ... من قبل اولئک و لم یکن هناک داع لکل هذه الدراسات و البحوث الدقیقة المتعلقة بالقضایا التاریخیة، بل کان یکتفی بمطالعة التاریخ و قبول کل ما فیه من دون أی شک و تردید.

و قد دعانا الله سبحانه فی موارد مختلفة الی دراسة آثار الماضین و اعتبرهم من دروس العبرة لنا[1]، و بعبارة اخری هو یری أن الماضی مصباح المستقبل. و قد أدرک الناس فی عصرنا أیضاً هذه الحقیقة، فإنکم ستجدون فی المجامع العلمیة و الجامعات فی أکثر دول العلم، فرعاً لدراسة التاریخ. و لا یمکن أن یکون جمیع هؤلاء یبحثون عن الأساطیر و الخرافات و یمشون فی مسیر منحرف، نعم یجب التدقیق فی عدم اعتبار المواضیع التی لا أساس لها، واقعة تاریخیة. و لکن الافراط فی انتقاد التاریخ لا ینسجم مع تعالیمنا الدینیة و لا توافق علیه المجامع العلمیة البشریة المعاصرة أیضاً.



[1] الروم، 9؛ فاطر، 44؛ غافر، 21 و 82؛ محمد(ص)، 10؛ یوسف(ع)،109 و111 و ...

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    257569 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    99006 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    97593 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    65349 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    43618 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    35910 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    34705 الحقوق والاحکام 2010/07/29
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    34530 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    32170 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    29965 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...