بحث متقدم
الزيارة
8711
محدثة عن: 2011/09/20
خلاصة السؤال
زوجتی کان لها علاقة و رابطة مع عدة من الشباب قبل الزواج، و الآن أنا لا استطیع أن اغض الطرف و أتساهل مع هذه المسألة، و حاولت الطلاق عدة مرات، ما العمل برأیکم؟
السؤال
تزوّجت بامرأة کان علی علاق عاطفیة مع عدة من الأولاد، حتی إنها مع أحدهم حصلت بینهما مرة من المرات مصافحة أثناء السلام. و هذه الامور التی ذکرتها هی التی قالتها لی قبل الزواج بطلب لی منها أن تُبیّن لی کل أسرارها الماضیة، و قد کنت أتصوّر أن بإمکانی تحمل هذه الامور، و لکن الآن و قد مضی علی زواجنا مدة طویلة، أری من الصعوبة جداً أن اتغاضی عن هذه المسألة و اسکت عنها، و هذه الامور دائماً تتجسّد و تتصور أمامی خصوصاً عندما نکون سویة، و تتصرّف أمامی دائماً بشکل یوحی إلیّ ان ما صدر منها کان اشتباه محض، و لکن من الصعوبة جداً أن أعفو عنها و اتغاضی عما صدر منها، الی حد صمّمت عدة مرات علی الطلاق، و أقول أیضاً بأننی أیضاً کان عندی رابطة مع عدة نساء قبل الزواج، أرجوا مساعدتی من هذا الأمر.
الجواب الإجمالي

یجب علی الشابات و الشباب أن یهتمّوا بجانب العفة و الطهارة قبل الزواج و حتی لا یقعون بمثل هذه المشاکل بعده، و علی کل حال فالذنب زوبعة تعقبه عواقب سیئة لکن مع کل هذا یجب أن لا ییأسوا من لطف الله سبحانه و عفوه.

من الذی یُمکنه أن یعصم نفسه عن الذنب غیر المعصومین؟ و لیس من الصحیح طلبک من زوجتک أن تذکر لک کل أسرار حیاتها السابقة، و فی الوقت نفسه نری تلبیة زوجتک لطلبک دلیل صدقها و دلیل علی إنها مستعدة لأن تبدأ معک مشوار حیاة صادقة مفعمة بالحب و الود لک. و الذی یبدو هو ان الانصاف یقتضی أن لا تخرّب حیاتک السعیدة بهذه الوساوس الشیطانیة، و یجب علیک أن لا تُفکّر بهذا الموضوع أبداً، و أن تتعامل مع زوجتک بشکل تشعر بأنک قد تجاوزت عن خطأها، افتح المجال أمامها و الطریق بوجهها لتتمکن من تحقیق رضاک عنها، و کن مطمئناً بأنک بتجاوزک عنها ستنال لطف الله و عفوه و صفحه توکل علی الله و اطلب منه المدد و المعونة.

الجواب التفصيلي

یُمکن من خلال کلامک أن نفهم بأن حیاتک هادئة وادعة تحکمها الروابط الجیدة مع زوجتک. أما ما یخص حساسیتک بالنسبة لعلاقة زوجتک مع الرجال قبل الزواج فیدل علی غیرتک، و لکن یجب أن تعلم بأن الغیرة لا تکون جیّدة إلا إذا کانت فی إطار الشرع الإسلامی و العقل –کل البشر- إلا المعصومین (ع) و أولیاء الله- عرضة للذنب و الإشتباه، لکن بعضهم مراقب لنفسه و متوجه الی الله لذلک لا یصدر منه الذنب إلا القلیل القلیل، و البعض الآخر –مع الأسف- نراه فی معرض الذنب و الأخطاء.

فی نصائحنا للشابات و الشباب نؤکّد کثیراً علی العفة و الطهارة قبل الزواج، و أهم الأدلة علی هذا التأکید و هذه الوصایا هو الوقوف أمام هذه المشاکل، یجب أن یلتفت شبابنا الأعزّاء الی أنهم سیبنون أخیراً حیاتهم المشترکة التی لا تکون علی أساس الشهوة و الهوی و الهوس، و لکن نجد کثیراً من الشباب لا یعیّرون لهذه المسألة کثیراً من الأهمیة، الصداقة –غیر المشروعة- أیام الثانویة و الجامعة تهدّد حیاة الإنسان وعاقبته. لذلک یجب الالتفات الی أنفسنا فی أیام الشباب و قبل الزواج لکی لا نتورّط بمثل هذه الفتن لأنها لا تجر خلفها إلا العواقب السیئة.

واعلم أنه لا ییأس من رحمة الله و لطفه غیر الشیطان، فحتی لو حصلت امور غیر جیدة و غیر مطلوبة لکن انظر إلیها بنظرة ملؤها الأمل و الرحمة الإلهیة. لیس من الصحیح طلبک من زوجتک بیان کل أسرارها قبل الزواج، فالزوج و الزوجة لم یجتمعوا إلا علی أساس عدة ملاکات و معاییر یبدؤن بها حیاتهم المشترکة. الجمیع معرّض للزلل و الخطأ، و إذا أردنا التجسس علی الآخرین تسقط کثیر من الاعتمادات، یروی عن الإمام الجواد (ع) إنه قال: "لو تکاشفتم ما تدافنتم". [1]

لکن ما تقول من أن زوجتک قد بیّنت لک جمیع أسرار حیاتها السابقة – علی مرارتها- فهذا ف ی الحقیقة   دلیل علی صدقها و استعدادها لبدء حیاة صادقة مبنیّة علی أساس الحب لک، و أکبر دلیل علی هذه الصداقة و المحبة هو تصرّفاتها، حیث تقول بأنها تحاول بکل طریقة أن تثبت تغیّرها و اختلافها عن ماضیها.

یبدو من کلامک إنک راضٍ عن حیاتک الزوجیة، و تحاول أن تبعد عنها کل ما من شأنه أن یکدّر هذه الحیاة. ابعد هذا الموضوع عنک - و الذی یظهر أنه تحوّل من الفکر الی الوسوسة الشیطانیة- بسرعة، أنت کما صرّحت فی السؤال کانت عندک علاقات غیر مشروعة مع الجنس المخالف قبل زواجک، هل من الصحیح أن تمتنع البنات من الزواج بک بسبب هذه الروابط السابقة وما الموقف لو کانت زجتک قد اطلعت علی ماضیک مع غیرها. کن منصفاً، و لا تُخرّب حیاتک السعیدة بهذه الوساوس الشیطانیة. لا تُفکر بهذا الموضوع علی الاطلاق، تعامل مع زوجتک بشکل یوحی إلیها بأنک قد تجاوزت عن خطأها. افتح أمامها طریق الوصول الی رضاک عنها، و کن مطمئناً بأنک بتجاوزک عنها ستنال لطف الله و عفوه و صفحه عنک، توکل علی الله و اطلب منه المدد و العون.

المواضیع المتعلقة:

1- الموضوع: التوبة من الذنب و المحبوبیة عند الله، السؤال 3704 (الموقع: 3955).

2- الموضوع: الاعتراف بالذنب، السؤال 2031 (الموقع: 2426).

3- الموضوع: العلم بالعفو عن الذنب، السؤال 8738 (الموقع: 8741).

4 - الموضوع: طرق الخلاص من الذنوب، السؤال 2789 (الموقع: 3035).



[1]    الشیخ الصدوق، محمد بن علی، الأملی، ص 446، نشر الأعلمی، بیروت، 1400 قمری.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • هل یصح أن یکون لنا أمل فی النجاة من عذاب یوم القیامة؟
    8614 العملیة 2010/07/15
    ما یمکن التوصل إلیه من خلال التعالیم الدینیة بأن الأمل برحمة الله و الخوف من عذابه خصصیتان تکمل إحداهما الأخرى، و یجب أن تتساوى کفتاهما فی نفس المؤمن، بمعنى أن المؤمن لا بد أن یکون على أملٍ کبیر برحمة الله من خلال أداء الواجبات و الامتناع عن ...
  • ما هی قصة ذبح عبد الله والد النبی (ص)؟
    6851 تاريخ بزرگان 2011/10/16
    الواقعة هی: إن عبد المطلب کان قد دعا الله عز و جل أن یرزقه عشرة بنین و نذر لله عز و جل أن یذبح واحدا منهم متى أجاب الله دعوته فلما بلغوا عشرة أولاد قال: قد وفى الله لی فلأفین لله عز و جل. فأدخل ولده الکعبة و أسهم بینهم ...
  • هل ان ابقاء العلکة تحت اللسان فی اثناء الصلاة فیه اشکال؟
    6144 الحقوق والاحکام 2009/11/11
    یقول الإمام الخمینی(قد) و باقی المراجع العظام:ابتلاع اجزاء الطعام المتبقّیة فیما بین الأسنان لایوجب بطلان الصلاة، و لکن إذا بقی القند أو السکّر و ما شابه ذلک فی الفم و ذاب بالتدریج اثناء الصلاة فابتلعه فإن فی صلاته اشکالاً.[1]
  • ما هو الایمان؟
    10587 الکلام الجدید 2007/08/22
    الایمان هو التعلق النهائی للانسان بالامور المعنویة التی یعتبرها مقدسة و یکون مستعداً لاظهار العشق و الشجاعة لأجلها.و للایمان فی القرآن جناحان: العلم و العمل، فالعلم لوحده یمکن ان یجتمع مع الکفر أیضاً، و العمل و حده یمکن ان یجتمع مع النفاق.و قد وجدت ثلاث نظریات حول حقیقة ...
  • من هی آسیة بنت مزاحم و کیف اصبحت أسوة للمؤمنین؟
    7177 تاريخ بزرگان 2010/12/01
    تعتبر آسیة بنت مزاحم بن الریان بن الولید فرعون یوسف الأول من النساء اللاوتی بلغن الذروة فی الایمان و الورع و کان من اهم ممیزات هذه المرأة انها قد جعل الله تعالى قضیة حفظ النبی موسى علیه السلام من شر فرعون؛ ولم یکن هذا کل ما قامت به، ...
  • هل ان مشاهدة السحر و مطالعة البحوث التی تتحدث عنه محرم او لا؟
    8754 الحقوق والاحکام 2008/02/19
    لقد حرم الاسلام السحر و اخذ الاجرة علیه، لکن أستثنی من ذلک حالة تعلمه من اجل ابطاله، اما النظر الى عمل السحرة او مشاهدة ذلک عن طریق التلفاز او القراءة عنه و عن الشعبذة فی الکتب و المجلات اذا لم یکن من اجل تعلمه فلا اشکال فیه، الا انه قد ...
  • ما هو موقف الأئمة و العلماء من الشعر؟
    7740 الحقوق والاحکام 2010/05/30
    قد یتوهم البعض ان الاسلام یقف موقف الضد من الشعر و الشعراء و لکن هذا توهم واضح.لا شک أن الذوق الشعری و الفن الشاعری کسائر رؤوس الأموال، له قیمته فی صورة ما لو استعمل استعمالا صحیحا و له أثر إیجابی ... إلّا أنّه إذا صار وسیلة تخریب و هدم ...
  • کیف یعلم الله بعمل الإنسان قبل أن یصدر عنه؟
    6141 الکلام القدیم 2009/10/22
    إن ما یثیر مثل هذا السؤال فی أذهاننا هو عدم الفهم الصحیح لعلاقة الله تعالى بالزمن. إن الله سرمدی و لیس زمانیاً. أی أن الله محیط بالزمان و لیس محدوداً به. و من الخطأ أساساً أن یقال کیف یکون لله علم بالمستقبل فی زمن سابق على وقوعه. لأنه لا وجود ...
  • هل یوجد تناقض بین حالة أمیر المؤمنین علی (ع) حین أعطى خاتمه للسائل، و حالة إخراج السهم من رجله دون ان یشعر به؟
    8268 درایة الحدیث 2007/09/10
    یمکن الإشارة فی الجواب إلی النکات التالیة:1. ان للانسان قدرة و استعداداً لأن یکتسب الکمالات عن طریق أداء الأعمال التی فرضها الله تعالی، و یصل إلی محل یکون حاصلاً علی جمیع الکمالات فینال مقام الانسان الکامل.2. ان نیل مقام الانسان الکامل لیس معناه أن تکون جمیع حالات الانسان ...
  • ما هی رؤیة الاسلام لمسالة التله باتی؟
    6998 الحقوق والاحکام 2009/02/18
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283538 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    265949 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132420 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122486 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92224 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65203 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64231 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59353 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    55914 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52494 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...