بحث متقدم
الزيارة
5412
محدثة عن: 2011/10/24
خلاصة السؤال
هل توجد الدنیا إذا لم یوجد الأئمة؟
السؤال
إذا لم یکن الإمام علی (ع) و سائر الأئمة موجودین، فهل یمکن أن تقوم الدنیا؟
الجواب الإجمالي

إن وجود العالم یحتاج إلى وسائط، فإذا لم توجد هذه الوسائط فلا یتحقق وجود العالم، و من هذا الباب فإن وجود الإنسان الکامل ضروری بعنوان الواسطة لقیام هذا العالم.

الجواب التفصيلي

الإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى عدّة مقدمات.

1ـ فیاضیة الله.

الفیاضیة صفة من صفات الله تعالى، أی أنه دائم الخیر و الفیض. و بعبارة أخرى فإن الله موجود یفیض من الخیر على الدوام، و إن خلق هذه الدنیا ناشئ عن هذه الإفاضة، و على هذا الأساس فإن فیاضیة البارئ المطلقة و رحمته العامة هی الباعث فی إیجاد و إفاضة جمیع الموجودات [1] .

2ـ دور الواسطة.

من الحقائق غیر القابلة للإنکار فی هذا العالم وجود الوسائط و ما تؤدیه من دور، بمعنى أن الإفاضة على الموجودات الأدنى رتبة تحتاج إلى الواسطة الواقعة فی سلسلة العلل.

3ـ الإنسان الکامل.

نجد فی النصوص و الخطابات الدینیة و العرفانیة کلاماً عن الإنسان الکامل و هو المرآة العاکسة للصفات الإلهیة، و إنه بمقام خلیفة الله، و علیه فجمیع الخلیقة مفاضة بسبب الإنسان الکامل و أنها خلقت بواسطة وجوده و هنا نشیر إلى کلام القیصری فی شرحه على کلام ابن عربی فی مورد الإنسان الکامل: إن الحق تعالى یحفظ خلقه بواسطة الإنسان الکامل إن الحق تعالى یتجلى فی قلب الإنسان الکامل، و علیه فإن الأنوار الإلهیة تنعکس على العالم من قلبه. و لذلک فإن العالم یبقى مترابطاً و متماسکاً بسبب هذا الفیض، و من هنا فما دام الإنسان الکامل موجوداً فی هذا العالم فإن العالم موجود بوجود و محفوظ بتصرفه فی العوالم العلویة و السفلیة [2] .

إذن فالإنسان الکامل هو الإنسان الذی بواسطته یکون عالم الوجود موجوداً، کما جاء صریحاً فی الکثیر من الروایات الدالة على أن جمیع الخلق فی هذا العالم خلق بواسطة الإنسان الکامل و إذا لم یکن هؤلاء الناس موجودین، فلا معنى لخلق العالم.

و من اللازم أن یکون لنا نظر روائی لنجیب عن السؤال من خلال بعض الروایات، و هناک عدد کبیر منها جاءت عن طریق السنة و الشیعة جمعیها تؤکد على أن الدنیا متوقفة على الإنسان الکامل و هذا المطلب یظهر صریحاً فی العدید من الروایات و إن جاءت بألفاظ و سیاقات مختلفة، و لنشر إلى بعض منها:

1ـ سئل الإمام الصادق (ع): «أتبقى الأرض بغیر إمام؟ قال: لو بقیت الأرض بغیر إمام لساخت» [3] .

2ـ قال الإمام الصادق (ع): «لو أن الإمام رفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها، کما یموج البحر بأهله» [4] .

3ـ أوحى الله إلى عیسى (ع): (أوحى الله إلى عیسى علیه السلام یا عیسى آمن بمحمد و أمر من أدرکه من أمتک أن یؤمنوا به فلولا محمد ما خلقت آدم و لولا محمد ما خلقت الجنة و لا النار و لقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فکتبت علیه لا إله إلا الله محمد رسول الله فسکن) [5] .

4ـ روى علی (ع) عن رسول الله (ص) أن الله قال: «و عزتی و جلالی لولاک ما خلقت أرضی و لا سمائی و لا رفعت هذه الخضراء و لا بسطت هذه الغبراء، و فی روایة عنه: و لا خلقت سماء و لا أرضاً، و لا طولاً و لا عرضاً» [6] .

5ـ روی عن رسول الله (ص): «أتانی جبریل فقال: یا محمد لولاک ما خلقت الجنة و لولاک ما خلقت النار» [7] .

6ـ «لولاک لما خلقت الأفلاک» [8] .

7ـ «یا محمد لولاک لما خلقت آدم، و لولا علی لما خلقت الجنة، لأنی بکم أجزی العباد یوم المعاد بالثواب و العقاب» [9] .

8ـ «أوحى الله عز و جل إلی الملائکة هذا نور من نوری أصله نبوة و فرعه إمامة أما النبوة فلمحمد عبدی و رسولی و أما الإمامة فلعلی ححتی و ولیی و لولاهما ما خلقت خلقی» [10] .

9ـ «یا علی لولا نحن ما خلق الله آدم و لا حواء و لا الجنة و لا النار، و لا السماء و لا الأرض» [11] .

10ـ ثم قال لی رسول الله: «یا علی أنت الإمام و الخلیفة من بعدی، حربک حربی و سلمک سلمی، و أنت أبو سبطی و زوج ابنتی، من ذریتک الأئمة المطهرون، فأنا سید الأنبیاء و أنت سید الأوصیاء، و أنا و أنت من شجرة واحدة، و لولانا لم یخلق الجنة و النار و لا الأنبیاء و لا الملائکة» [12] .

یراجع فی هذا الموضوع:

الأئمة و الولایة التکوینیة 1107 (الموقع: 1670).

الحقیقة المحمدیو 7648 (الموقع: 7701).



[1] محمد تقی، مصباح الیزدی، .   به سوی تو، ص204، مرکز انتشارات مؤسسه الامام الخمینی للبحث و الدراسات،  مجلة ظهور، العدد الاول؛ شتاء سنة  1383شمسی.

[2] سید محمد حسین، الحسینی الطهرانی، إمام شناسی= معرفة الامام، ج5، ص 91 و 92.

[3] الکلینی، أبو جعفر محمد بن یعقوب الرازی، أصول الکافی، ج1، ص 179، المجلد2، طهران: المکتبة الإسلامیة الطبعة الأولى، 1388 هـ. ق الکلینی، الکافی، الطبعة الرابعة، ار الکتاب الإسلامیة، طهران، 1365 هـ. ش.

[4] المصدر نفسه.

[5] المستدرک على الصحیحین ج2/ ص 671 الرقم 4227.

[6] السیرة الحلبیة ج1/ ص 357.

[7] کشف الخفاء ج1/ ص46.

[8] المجلسی، محمد باقر، بحار الأنوار، ج16 ـ ص 406، مؤسسة الوفاء، بیروت، 1404 هـ. ق.

[9] المصدر نفسه، ج 40 ـ ص 18 ـ 21.

[10] الشیخ الصدوق، معانی الأخبار ص 351 و 350، الروایة رقم 1، منشورات جامعة المدرسین، قم، 1361 ش.

[11] الشیخ الصدوق، علل الشرائع ج1، ص5، الرقم 1، منشورات مکتبة الداوری، قم.

[12] علی بن محمد، حزار القمی، کفایة الأثر ص 157 و 158، باب ما روی عن أمیر المؤمنین من النصوص، قم، منشورات بیدار، 1401 هـ.ق.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279571 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    257671 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128337 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    113610 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89110 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60050 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59704 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    56959 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50050 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47296 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...