بحث متقدم
الزيارة
5004
محدثة عن: 2011/10/02
خلاصة السؤال
لماذا رمى الامام الحسین (ع) بدمه الزاکی الى السماء یوم عاشوراء؟
السؤال
لماذا رمى الامام الحسین (ع) بدمه الزاکی الى السماء یوم عاشوراء؟ و ما هی فلسفته؟
الجواب الإجمالي

یحدثنا التأریخ أن الامام (ع) رمى بدمائه الطاهرة و دماء ولده عبد الله الرضیع الى السماء بعد اصابته بنبل فی نحره الشریف. و لعل فلسفة ذلک أن الامام (ع) أراد بعمله هذا أن یؤصل نداء ثورته الى البشریة على مر الدهور و الاعصار عبر تلک الدماء الزاکیة، و انه (ع) أراد لثورته ان تتضمخ بدماء الشهادة لیدونها التاریخ بذلک اللون القانی الذی یجعلها راسخة فی ضمیر الانسانیة الى یوم القیامة.

الجواب التفصيلي

روى الطبری عن هشام، عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفی، قال: عطش الحسین حتى اشتد علیه العطش، فدنا لیشرب من الماء، فرماه حصین بن تمیم بسهم، فوقع فی فمه، فجعل یتلقى الدم من فمه، و یرمى به الى السماء، ثم حمد الله و اثنى علیه، ثم جمع یدیه فقال: اللهم احصهم عددا، و اقتلهم بددا، و لا تذر على الارض منهم أحدا. [1]

و قد تکرر منه (ع) ذلک عندما قتل ولده الرضیع عبد الله حیث رمّى الامام بدمه الطاهر الى السماء أیضاً. [2]

واما فلسفة عمل الامام (ع) هذا فیمکن القول فیه أن الامام أراد بعمله هذا أن یؤصل نداء ثورته المضمخة بالدماء الى البشریة على مر الدهور و الاعصار؛ و ذلک لانه کلما کثر دماء الشهداء المراقة، اتسعت رقعة النداء فی العالم، ففی یوم عاشوراء کان للدم أهمیته الخاصة و دوره الفاعل فی تحقیق الاهداف. و من هنا نرى الامام (ع) قد سمح للحر بن یزید الریاحی فی خوض المعرکة و سقوطه شهیداً بعد أن جاء الرجل تائبا و نادماً على ما صدر عنه، و الحال أن الامام (ع) یعلم أن دماء الحرّ رضوان الله علیه لا تغیّر من المعادلة العسکریة شیئاً و لم تمنع من قتل الامام و أهل بیته (ع) و لم تهزم الجیش المعادی الجرار، بل نرى الامام (ع) قد طلب و لاکثر من مرة النصرة و الالتحاق به لیوسع من رقعة الشهداء و الدماء المراقة فی طریق الحق، الأمر الذی یکشف عن کون الامام یعرف قیمة الدم فی تلک المعرکة و الرسالة التی یحملها و الدور الذی یلعبه فی تحقیق الاهداف و المساعدة فی تحقیق أهداف الثورة.

فالامام (ع) أراد لثورته ان تتضمخ بدماء الشهادة لیدونها التاریخ بذلک اللون القانی الذی یجعلها راسخة فی ضمیر الانسانیة الى یوم القیامة.

و على کل حال هذه الواقع المثیرة و المهیجة فی صحراء کربلاء هی التی حملت نداء الحسین (ع) الى البشریة على مر العصور و جعلته خالداً فی الوجدان البشری حتى یرث الله الارض و من علیها. [3]



[1] الطبری، أبو جعفر محمد بن جریر،‏ تاریخ الطبری، تحقیق محمد أبو الفضل ابراهیم، ج 5، ص 449، ، بیروت، دار التراث ، ط الثانیة، 1387/1967.

[3] لمزید الاطلاع انظر: الشهد المطهری، الملحمة الحسینیة، الجزء الاول.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279262 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    256576 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    127961 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    112401 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    88833 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    59397 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59251 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    56768 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    49061 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47043 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...