بحث متقدم
الزيارة
5450
محدثة عن: 2011/01/12
خلاصة السؤال
ما المراد من قول النبی (ص): "لا ینبغی عندی التنازع" الذی قاله بعد حصول النزاع بین الاصحاب لما طلب الدواة و الکتف؟
السؤال
من المعروف أن النبی الأکرم (ص) طلب فی مرضه الأخیر دواةً و قلماً او قرطاساً لیکتب لهم وصیته، لکن المؤسف أن الاصحاب قد انقسموا الى فرقتین بعضهم یقول قدموا له و البعض الآخر یمنع، فغضب النبی (ص) و قال لهم: "قوموا عنی لا ینبغی عند نبی تنازع"، ما المراد من هذه العبارة؟
الجواب الإجمالي

هذه الجملة هی مقطع من حدیث الدواة و القلم أو القرطاس، الذی نقله الفریقان (الشیعة و السنة) باسانید کثیرة؛ و فی هذه الروایة إشارة الى ما صدر من بعض الصحابة من تجاسر على شخص النبی الأکرم (ص) الذی وصفه الله تعالى بقوله "ما ینطلق عن الهوى" لکنه و لشدید الاسف لما أمر بطلب ما یکتب به وصیته اتهمه البعض بأنه یهجر، و من هنا لم یتحمل الرسول الأعظم (ص) تلک الاهانة و الصلف منهم و لذلک أمر بخروجهم عنه و قال "قوموا عنّی و لا ینبعی عندی التنازع".

الجواب التفصيلي

هذه الجملة هی مقطع من حدیث الدواة و القلم أو القرطاس، الذی نقله الفریقان (الشیعة و السنة) باسانید کثیرة؛ و قد نقل البخاری القصة ست مرّات و نقلها مسلم ثلاث مرّات، نذکر هنا الحدیث نقلا عن صحیح البخاری باسانید مختلفة:

1. "حدثنا قَبِیصَةُ حدثنا ابن عُیَیْنَةَ عن سُلَیْمَانَ الأَحْوَلِ عن سَعِیدِ بن جبیر، عن بن عَبَّاسٍ رضی الله عنهما أَنَّهُ قال: یَوْمُ الْخَمِیسِ و ما یَوْمُ الْخَمِیسِ! ثُمَّ بَکَى حتى خَضَبَ دَمْعُهُ الْحَصْبَاءَ. فقال: إشتدَّ برسول اللَّه (ص) وجعُهُ یوم الْخَمِیسِ فقال: ائْتُونِی بکتاب أَکتُبْ لکُمْ کتابًا لنْ تضلُّوا بعدهُ أَبدًا فتنازعُوا و لا یَنْبَغِی عِنْدَ نَبِیٍّ تَنَازُعٌ، فقالُوا: هجر رسول اللَّهِ (ص)! قال: دعُونِی فَالَّذِی أنا فیه خَیْر مِمَّا تدعوننی إلیه" [1]

2. "حدثنا قتیبةُ حدثنا سفیان عن سلیمان الأَحول عن سعید بن جبیر قال: قال ابن عبَاس: یومُ الْخَمِیسِ و ما یومُ الخمیسِ! إشتد برسول اللَّه (ص) وجَعُهُ فقال: ائْتُونِی أَکْتُبْ لَکُمْ کِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا فَتَنَازَعُوا ولا یَنْبَغِی عِنْدَ نَبِیٍّ تَنَازُعٌ. فقالُوا: ما شأْنُهُ أَهجر استفهمُوهُ فذهبُوا یَرُدُّونَ علیه! فقال: دعُونِی فالَّذِی أنا فیه خَیْرٌ مِمَّا تدعوننی إلیه" [2]

3حدثنا إِبْرَاهِیمُ بن مُوسَى حدثنا هِشَامٌ عن معمر و حدثنی عبد اللَّهِ بن مُحَمَّدٍ حدثنا عبد الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ عن الزُّهْرِیِّ عن عُبَیْدِ اللَّهِ بن عبد اللَّهِ عن بن عَبَّاسٍ رضی الله عنهما قال: لَمَّا حُضِرَ رسول اللَّهِ (ص) و فی الْبَیْتِ رِجَالٌ فِیهِمْ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ، قال النبی (ص): هَلُمَّ أَکْتُبْ لَکُمْ کِتَابًا لا تَضِلُّوا بَعْدَهُ. فقال عُمَرُ: إِنَّ النبی (ص) قد غلبَ علیه الوجعُ وعندکُمْ القُرآنُ حسبنَا کتابُ اللَّهِ!! فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَیْتِ فَاخْتَصَمُوا منهم من یقول قَرِّبُوا یَکْتُبْ لَکُمْ النبی (ص) کِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ و مِنْهُمْ من یقول ما قال عُمَرُ!! فلما أَکْثَرُوا اللَّغْوَ و الاخْتِلافَ عند النبی (ص) قال رسول اللَّهِ (ص): قوموا. قال عُبَیْدُ اللَّهِ: فکان ابن عَبَّاسٍ یقول: إِنَّ الرَّزِیَّةَ کُلَّ الرَّزِیَّةِ ما حال بین رسول اللَّهِ (ص) وبیْنَ أَنْ یَکْتُبَ لهم ذلک الکتاب من اختلافهم و لغطهم [3]

هذه هی الحرکة التی صدرت من بعض المسلمین فی محضر النبی الأکرم (ص) و لم یکتفوا بالتمرّد على أمره بطلب الدواة و القلم بل تجاسروا على مقامه الکریم (ص) بأقسى کلمات الاهانة الأمر الذی اشتد على النبی الأکرم (ص) و صعبه علیه أن یرى هذا الموقف فتصدى لهذه الوقاحة و الصلف التی صدرت من البعض، و قد اشارت المصادر الى نوعین من ردة الفعل التی صدرت منه (ص):

1. منها قوله : «قوموا عنّی و لا ینبغی عندی التنازع» [4] و ه ذا یکشف عن مدى التأثر الذی أصاب النبی الاکرم (ص) من کلامهم القبیح و المتجاسر على مقامه الکریم (ص).

2. لما إشت د النزاع و التخاصم بینهم و صدر منهم ما صدر من الکلمات المقذعة أمر النبی بخروجهم و قال (ص): «ذرونی فالذّی أنا فیه خیر ممّا تدعونی إلیه» [5] .

و على کلا الصورتین فان کلام النبی (ص) واضح، لانه (ص) قد بین لامته الوظیفة التی ینبغی القیام بها على جمیع الصعد. و منها صعید الامامة و تعیین الخلیفة فانه (ص) قد اشار مرات عدیدة الى الإمام علی (ع) و لکنه (ص) شاهد فی تلک الواقعة أن هناک بعض الناس من یرید الوقوف أمام النبی (ص) لیمنع من ذلک و لیصل الى سدّة الحکم حتى لو کان ثمن ذلک المساس بأصل النبوة و المساس بمن قال عنه القرآن الکریم "ما ینطلق عن الهوى" و بان یتهمه بانه یهجر أو غلبه الوجع و... من هنا تصدى (ص) لهذه الاهانة و قام بطرد المتجاسرین من المجلس.

لمزید الاطلاع انظر:

الف: المنع من کتابة وصیة النبی (ص) رقم السؤال 3672 (الرقم فی الموقع: 4089) .

ب: الشیعة و خلافة النبی (ص) السؤال رقم 1289 (الرقم فی الموقع:1273).

ج: حول حدیث الدواة و القلم، السؤال 10163 (الرقم فی الموقع:10177).



[1] . صحیح البخاری  ج 3   ص 1111 ش 2888، اسم المؤلف:  محمد بن إسماعیل أبو عبدالله البخاری الجعفی الوفاة: 256 ، دار النشر : دار ابن کثیر , الیمامة - بیروت - 1407 - 1987 ، الطبعة : الثالثة ، تحقیق : د. مصطفى دیب البغا .

[2] صحیح البخاری  ج 4   ص 1612 ش  4168.

[3] . صحیح البخاری  ج 5   ص 2146 ش 5345 باب قول المریض قوموا عنی .

[4] صحیح البخاری  ج 5   ص 2146 ش 5345 باب قول المریض قوموا عنی

[5] صحیح البخاری  ج 4   ص 1612 ش 4168 ، صحیح البخاری  ج 3   ص 1111 ش 2888، اسم المؤلف:  محمد بن إسماعیل أبو عبدالله البخاری الجعفی الوفاة: 256 ، دار النشر : دار ابن کثیر , الیمامة - بیروت - 1407 - 1987 ، الطبعة : الثالثة ، تحقیق : د. مصطفى دیب البغا

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    267366 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    192743 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    111938 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    103305 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    75531 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    50210 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    50208 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    41601 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    39439 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    39407 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...