بحث متقدم
الزيارة
3541
محدثة عن: 2012/04/08
خلاصة السؤال
هل صحيح ما يروى من أن علياً (ع) قطع الشريان الابهر لمخالفيه و تركهم يموتون في الصحراء كالطيور المذبوحة؟
السؤال
هل صحيح ما يروى من أن علياً (ع) قطع الشريان الابهر مخالفيه و تركهم يموتون في الصحراء كالطيور المذبوحة ليزدادوا عذابا و ليموتوا صبراً؟ كما يروي ذلك عبد الفتاح عبد المقصود في كتابه الامام علي (ع)
الجواب الإجمالي

تنسب بعض الکتابات الی الرسول الاكرم (ص) و الإمام علي (ع) ما يشوه صورتهم الناصعة أمام القراء و يخرجهم من صفة الرحمة و العطف الى العنف و الشدة، و هذا ما يشاهد في الكتابات التي تنشر على الشبكة العنكبوتية كثيراً، و من تلك المنسوبات ما جاء في متن السؤال، و الذي سنحاول تسليط الضوء عليه ضمن النقاط التالية:

1. لم يرد هذا المتن في الكتب التاريخية و الروائية المعتبرة، من هنا لا يمكن التعامل مع هذا النص كحقيقة تاريخية، بل اعتباره حقيقة تاريخية يخالف الواقع و يعد من المفتريات التي لا يمكن الركون اليها؛ أضف الى ذلك أن كتاب الامام علي (ع) لعبد الفتاح عبد المقصود لا يعد من المصادر الرئيسية التي يستند اليها في النقول التأريخية لبعد المؤلف عن الواقعة التاريخية التي يتحدث عنها.

2. إن القول بأن الامام عليه السلام قطع الشريان الأبهر لهم و تركهم ليموتوا كالطيور المذبوحة في الصحراء يناقض بعضه البعض؛ لأن قصد تعذيبهم يقتضي أن توجه اليهم ضربة لا تقضي عليهم بسرعة، بل يضربوا ضربة خفيفة تتركهم ينزفون رويداً رويداً حتى يموتوا صبرا ليزداد عذابهم، لا أن يضرب منهم الشريان الابهر الذي لا يسمح لهم أن يعيش اكثر من لحظات قليلة!!

3. قد تصدر مثل هذه التعابير للاشارة الى الشجاعة التي اتصف بها أمير المؤمنين (ع) في ساحات الوغى و مقابلة الفرسان؛ فاذا كان المراد ذلك فلا ضير في ذلك الكلام فان طبيعة الحرب تقتضي المواجهة بين الابطال فاذا سقط أحد الخصمين تركه خصمه ليتوجه الى مهمة أخرى تقتضيها الحرب و ليواجه فارساً آخر، لا ان ينشغل بالاول؛ فان الانشغال به يقع على عاتق الجيش و الرجال الذين ينتمي اليهم أولا، و ثانيا انشغال الرجال الشجعان بالجرحى من الجيش المعادي يعد إضعافا للجيش الذي ينتمي اليه ذلك البطل، و حينئذ يكون موقفه خلاف اخلاقيات الحرب. بل هذا يعد من حسنات و مميزات أمير المؤمنين (ع) في الحرب حيث لم يكن ينشغل بثياب و درع خصمه فلا يهتم بما عليه من ثياب و ادوات حرب ليسلبها منه، بل يكون همه الشاغل مقارعة الشجعان و منازلة الفرسان الذين يهاجمون معسكر المسلمين، و هذا ما اشار اليه في منازلته لعمر بن عبد ود  في معركة الخندق (الاحزاب) التاريخية، حيث قال:

أعليّ تفتخر الفوارس هكذا؟ عني وعنهم خبروا أصحابي

اليوم يمنعني الفرارَ حفيظتي     ومصمم بالرأس ليس بنابي

أرديت عمراً إذ طغى بمهند       صافي الحديد مجرب قضاب

نصر الحجارة عن سفاهة        رأيه ونصرت رب محمد بصواب

فصدرت حين تركته متجدلاً      كالجذع بين دكادك وروابي

وعففت عن أثوابه ولو أنني     كنت المقطّر بزّني أثوابي[1]

و هذا المعنى تفتخر به العرب من قديم الزمان و من هنا نجد عنترة بن شداد يفتخر بهذه الخصوصية في قصيدته المعروفة التي يقول فيها:

ما زلت أرميهم بثغرة نحره ... ولبانه حتى تسربل بالدم

هلا سألت الخيل يابنة مالكٍ ... إن كنت جاهلةً بما لم تعلمي

يخبرك من شهد الوقيعة أنني ... أغشى الوغى وأعف عند المغنم[2]

 


[1] انظر: علي (عليه السلام) من المهد إلى اللحد، ص 17.

[2] انظر: موسوعة الاغاني، لابي فرج الاصفهاني، ج3، ص23.

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    260609 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    114634 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    102720 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100380 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46091 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    43229 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    41542 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    36777 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35005 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    33124 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...