بحث متقدم
الزيارة
7039
محدثة عن: 2009/10/12
خلاصة السؤال
ما هی طرق تعزیز غریزة البحث عن الله؟
السؤال
ما هی طرق تعزیز غریزة البحث عن الله؟
الجواب الإجمالي

المراد من غریزة البحث عن الله تعالى هی الفطرة الباطنیة التی اودعها الله تعالى فی الانسان. إن هذا الشعور نداء باطنی لامحرک له الا الفطرة.

ثم ان وجود غریزة البحث عن الله تعالى بلا معلم أو مرشد علامة على فطریته. لکن بطبیعة الحال ان هذا الشعور الفطری شأنه شأن سائر الامور الفطریة و الغرائز البشریة یستیقظ فی ظروف و شروط خاصة.

و لتقویة و تعزیز هذا الشعور لابد من رفع الموانع التی تعترض الطریق من قبیل المیول الخبیثة و الغرائز الحیوانیة و المشاغل الیومیة التی تحد من التوجه الى الله تعالى. کذلک لابد من العمل وفقا للاوامر و الدساتیر الالهیة و الاستلهام من الآیات الکریمة و کلمات الانبیاء و الاولیاء و ائمة الدین؛ کل ذلک یساعد فی تعزیز الشعور الدینی و الایمان بالله تعالى.

الجواب التفصيلي

المراد من غریزة البحث عن الله تعالى هی المیل الباطنی نحو الله تعالى. ان هذه الشعور نداء باطنی لامحرک له الا الفطرة و انه لایحتاج فی ظهوره لدى الانسان الى معلم أو مرشد و انما یتجلى على أعتاب مرحلة البلوغ بصورة اوضح.

ثم ان وجود غریزة البحث عن الله تعالى بلا معلم أو مرشد علامة على فطریته. و کأن هذا الشعور الفطری- شأنه شأن سائر الامور الفطریة و الغرائز البشریة- یستیقظ فی ظروف و شروط خاصة.[1]

و الجدیر بالذکر ان المراد من عدم احتیاج هذا الشعور الى معلم او مرشد انه لامدخلیة لهما فی مرحلة التکوین. لکن لابد من الاذعان بان الاستعمال الصحیح و الابتعاد عن الافکار المنحرفة و الخطوط الملتویة لایمکن ان یتحقق بلا اشراف تربوی و رعایة علمیة من قبل المربین الصالحین.[2]

نعم إنّه توجد فی داخل قلب الإنسان دائما نقطة نورانیة، و هی خطّ ارتباطه بما وراء عالم الطبیعة، و أقرب طریق إلى اللّه. إلّا أنّ التعلیمات الخاطئة و الغفلة و الغرور- و خاصة عند السلامة و وفور النعمة- تلقی علیها أستارا، غیر أن طوفان الحوادث یزیل هذه الأستار، و تتجلى نقطة النور آنذاک.

و على هذا، فإنّ أئمّة المسلمین العظام کانوا یرشدون المترددین فی مسألة «معرفة اللّه» و الغارقین فی الشک و الحیرة .. بهذا الأمر. من هنا نرى الکثیر من المنحرفین و الظالمین والطغاة یلجأون الى الله تعالى بکل اخلاص و خشوع أثناء الشدائد و المصاعب التی یتعرضون لها.[3]

و على أی حال هناک سبل لتقویة الشعور الدینی و البحث عن الله نشیر الى بعضها:

1- العمل وفقا للدساتیر و الاوامر الالهیة المستلهمة من آیات الذکر الحکیم و کلمات الانبیاء و الاولیاء و الائمة.

2- رفع الموانع التی تعترض الطریق من قبیل الغرائز الحیوانیة الذمیمة و المشاغل التی تردع الانسان من التوجه الى الله تعالى؛ و ذلک لان الاهواء النفسیة و میولها تؤدی الى ضعف الایمان أو تؤدی الى سلب الایمان بل قد تؤدی أساسا الى عدم تحققه. إن الانسان التابع لاهواء النفس الامارة انما تقوده غرائزه و ان منقاد لها و هو معصوصب العینین لایدری فی أی طریق یسیر؛ و بهذا تکون هذه الاتجاهات و المیول رادعة عن تحقق الایمان.[4]

3- الابتعاد عن الغفلة و تعزیز الالتفات القلبی، فقد ورد فی حدیث المعراج ان الله تعالى خاطب النبی الاکرم (ص) بقوله: " یا أحمد اجعل همک هما واحدا فاجعل لسانک واحدا و اجعل بدنک حیا لا تغفل أبدا من غفل عنی لا أبالی بأی واد هلک یا أحمد استعمل عقلک قبل أن یذهب فمن استعمل عقله لا یخطئ و لا یطغى یا أحمد أنت لا تغفل أبدا من غفل عنی لا أبالی بأی واد هلک‏...."[5] و الحدیث یکشف عن الطریق الذی یرسمه الله تعالى لانبیائه و یبین لهم ان غفلة القلب عن ذکر الله تعنی موت الجسم، و ان الحیاة رهینة بذکر الله تعالى فاذا ما غفل الانسان عن ذکر الله تعالى او حرم منها فانه یحرم من الحیاة الانسانیة و یموت بدنه، و انما یحیا بدن الانسان حینما یکون ذاکراً لله تعالى لایغفل عنه لحظة واحدة و ان الغفلة عنصرا اساسیا فی هلاک الانسان.[6]

ان رعایة هذه الامور یؤدی الى تعزیز الشعور الدینی و غریزة البحث عن الله تعالى لدى الانسان انشاء الله تعالى.



[1]السبحانی، جعفر، ایمان و آثار سازنده آن ، ص 25 - 30 ، بتلخیص، نشر مؤسسة الامام الصادق (ع) ، الطبعة الثانیة، 1384 شمسی؛ السبحانی، جعفر، عقاید اسلامی در پرتو قرآن، حدیث و عقل، ص 9، مکتبة موقع التبیان.

[2]السبحانی، جعفر، عقاید اسلامی در پرتو قرآن، حدیث و عقل، ص 9، مکتبة موقع التبیان.

[3]السبحانی، جعفر، ایمان و آثار سازنده آن، ص 32؛ مکارم الشیرازی، ناصر، الأمثل فی تفسیر کتاب الله المنزل، ج ‏12، ص 449- 450، قم مدرسة الامام أمیر المؤمنین، الطبعة الاولى، 1421 هـ.

[4] مبانی، روش ها و اهداف تربیتی در صحیفه سجادیه، ص 9، مکتبة موقع التبیان؛ مصباح الیزدی، محمد تقی، اخلاق در قرآن، تحقیق محمد حسین اسکندری، ج 1، ص 196 - 209، نشر مؤسسة آثار الامام الخمینی، الطبعة الخامسة، 1380.

[5] دیلمی، حسن ابن ابی الحسن، إرشادالقلوب، ج 1، ص 205.

[6] مصباح الیزدی، محمد تقی، درک محضر خدا، ص 1 - 3 ، بتلخیص و تصرف، مکتبة موقع التبیان؛ مصباح الیزدی، محمدتقی، راهیان کوی دوست، ص 250 و 251، نشر مؤسسة آثار الامام الخمینی، الطبعة الثالثة، 1376 هجری شمسی.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279744 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    258028 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128495 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    114201 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89202 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60267 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59852 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    57052 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50371 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47399 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...