بحث متقدم
الزيارة
7642
محدثة عن: 2010/04/13
خلاصة السؤال
ما الفرق بین المفهوم و الماهیة في المنطق؟
السؤال
ما الفرق بین المفهوم و الماهیة في المنطق؟ و لماذا یقولون لا یمکن تعریف المفاهیم بالحد، لکن یمکن ذلک بالنسبة للماهیة؟
الجواب الإجمالي

المفهوم بشکل عام یشمل المفاهیم الحقیقیة و الإعتباریة، و المراد من الماهیة هو المفهوم الحقیقي الذي یسمی أیضاً بالمعقول الأولي. و المفاهیم غیر الحقیقیة هي مفاهیم اعتباریة و غیر ماهویة و لیس لها قابلیة الوجود في الذهن و في الخارج معاً، و الجدير بالذكر هناأن هذه المفاهيم لیس لها عینیة بین المفهوم و المصداق، أما الماهیات فتتطابق مع أفرادها تطابقاً ذاتیاً. من هنا  لا یمکن الوصول إلی حقیقة المصداق عن طریق المفهوم.

الجواب التفصيلي

نرى من الضروري الاجابة عن السؤال المطروح من خلال تتبّع الملاحظات المدرجة أدناه:

1- إن المفهوم أعم من الماهیة. و المفهوم الحقیقي الذي یطلق علی المعقول الأولي، هو نفس الماهیة، طبعاً الماهیة بالحمل الشائع مثل مفاهیم السواد و البیاض و الحجر و الخشب و نظرائها، لا الماهیة بالحمل الأولي التي هي من المفاهیم الاعتباریة التي تکون في عداد المعقولات الثانویة.[1] و المعقولات الثانویة علی خلاف المفاهیم الحقیقیة، حیث تکون اعتباریة و غیر ماهویة و لیس لها قابلیة الحضور في الذهن و الوجود في الخارج معاً، و لابد من القول أن هذه المفاهیم لیس لها عینیة بین المفهوم و المصداق، و حملها علی مصادیقها لیس کحمل الماهیة علی أفرادها التي بینهما تطابق ذاتي. فلا يمكن الوصول إلی حقیقة المصداق عن طریق المفهوم.

تنقسم هذه المفاهیم إلی قسمین: معقولات ثانویة فلسفیة و معقولات ثانویة منطقیة. المعقولات الثانویة الفلسفیة هي علی خلاف الماهیة التي تکون نسبتها للخارجیة والمنشأیة للآثار لا بشرط و لا اقتضاء، بل هي عین الواقعیة و ترتب الآثار فهي مفاهیم تکون حیثیة مصداقها حیثیة الوجود في الخارج و منشأ الآثار الخارجیة کالوحدة و الفعلیة و الوجوب و غیر ذلک. أما المعقولات الثانویة المنطقیة، فهي مفاهیم تختلف عن ماهیتها من حیث أن حیثیة مصداقها الوجود في الذهن لذلک من المستحیل أن تتحقق في الخارج.[2]

2- إن الماهیة مصدر جعلي مشتق من «ماهو» و هو بمعنی إسم مصدري. و المفاهیم الماهویة هي مفاهیم تعکس ذات و ذاتيات مصادیقها و تبیّن حقیقة الأشیاء الخارجیة.

3- تتحقق الماهیة و تنوجد تارة بالوجود الخارجي و أخرى بالوجود الذهني، و خارجیتها و ذهنیتها لیسا عین ذاتها بل هما مفهوم في مقابل الماهیة، و من المستحیل أن تتحقق في الخارج. و بعبارة أخری إن الماهیة لها قابلیة التبدّل إلی الوجود مع حفظ أصل الذات بخلاف المفهوم الذي لیس له قابلیة التبدّل إلی الوجود. لذلک یطلق علی ما یحکی عن الماهیة بالفرد و یطلق علی ما یحکی عن المفهوم بالمصداق، و هذا یعني ان في الخارج؛ للمفهوم مصداق و للماهیة فرد. و من خصوصیات المفهوم انه یحمل علی مصادیقه لکن لا کحمل الجنس و النوع علی أفراده، لذلک فالمفهوم بالنسبة لمصادیقه من قبیل العرض للذات، أما الماهیة فتحمل علی أفرادها بعنوانها واحدة من الکلیات الخمسة، و بعبارة أخری إن المفهوم انتزاعي أما الماهیة هي نفس ذات الشيء.[3]

لماذا یقال: المفهوم لا یعرف بالحد؟

بما ان السؤال عن الماهیة هو سؤال عن حقیقة و هویة الشيء، لذلک یجب الجواب في مقام السؤال عن الماهیة والجواب هو تعریف حدّ هذا الشيء –حسب الاصطلاح- کما قیل: "إن الحد عبارة عن القول الذي یبیّن ماهیة الشيء". [4] و من المعلوم أن تعریف الشيء بالحد في علم المنطق هو: التعریف بالفصل القریب (وجه التمایز الأصلي للشيء)، سواءً أ کان حدّاً تاماً الذي یجب ذکر جنسه و فصله القریبین، أم حدا ناقصاً الذي یشتمل على الجنس البعید و الفصل القریب، أو يعرف بالفصل القریب خاصة.

لذا فالماهیة قابلة للتعریف بالحد من حیث أنها تشیر إلی الحدود الحقیقیة للأشیاء و تمیّزها عن سائر الحدود الوجودیة، أما المفهوم (غیر المفاهیم الحقیقیة التي هي نفس الماهیة) فلا یحظی بهذا الإتحاد و التطابق الذاتي مع الشيء أو المصداق الخارجي؛ لذلک فهو غیر قابل للتعریف بالحد. إلا إذا أردنا تعریف المفهوم بشکل عام مع قطع النظر عن کونه لشيء ما فعندئذٍ یکون قابلاً للتعریف بعنوانه کیفاً نفسانیاً.

 


[1]  شرح المصطلحات الفلسفیة بدایة الحکمة و نهایة الحکمة، علي الشیرواني، ص 160 – الاصطلاحات الفلسفیة واختلافها فیما بینها، علي الکرجي، ص 237.

[2]  شرح المصطلحات الفلسفیة بدایة الحکمة و نهایة الحکمة، علي الشیرواني، ص 157 – 158.

[3]  الاصطلاحات الفلسفیة واختلافها فیما بینها، علي الکرجي، ص 220 – 221 – موسوعة العلوم العقلیة، سید جعفر السجادي، ص 513 و 567، (جزء واحد) الشرح المبسوط للمنظومة، ج 1، الشهید المطهري، ص 32 (أربعة أجزاء).

[4]  نفس المصدر، ج 1، ص 301.

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • الرجاء القاء إطلالة سریعة على حیاة الإمام الحسین ع.
    6145 امام حسین ع 2018/10/16
    اجمع المؤرخون على أن الإمام الثالث للشیعة الإمامیة أبصر النور فی المدینة المنورة، غیر أنهم اختلفوا قلیلا فی تحدید تاریخ ولادته علیه السلام، حیث ذهب الشیخ الطوسی (المتوفى 460هجریة) الى القول بأنه ولد فی الثالث من شهر شعبان فی السنة الرابعة للهجرة.[1] فیما ذهب ...
  • ما تفسیر قوله تعالى " و ما علمناه الشعر و ما ینبغی له"؟
    8777 مناقب و ویژگی ها 2014/05/18
    السبب فی نفی هذه الشاعریة عن الرسول الاکرم (ص) و الذی اشارت الیه الآیة المبارکة "َ ما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَ ما یَنْبَغی‏ لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِکْرٌ وَ قُرْآنٌ مُبینٌ" انما انطلق من محاولة قریش تشویه صورة النبی (ص) و المساس بما اوحی الیه مدعیة ان ما جاء ...
  • ما هی حقیقة خاتمیة الدین الاسلامی؟ و ما هی الاشکالات التی طرحها السید سروش على هذا الموضوع؟
    10099 الکلام الجدید 2008/05/17
    ان أخذ الملاحظات التالیة بنظر الأعتبار یمکن ان یکون مفیداً:1. ورد فی الآیة 40 من سورة الاحزاب المبارکة أن النبی الأکرم (ص) هو خاتم الأنبیاء و تبعاً لذلک یکون الدین الاسلامی خاتماً للأدیان و لا وجود لاحتمال النبوة من بعده (ص).
  • هل ان النزف و التقیؤ یعدان من مبطلات الوضوء عند السید القائد دام ظله؟
    7583 الحقوق والاحکام 2010/09/05
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی. ...
  • ما هی فلسفة الغسل؟
    7221 الفلسفة الاحکام والحقوق 2011/12/31
    علة الغسل عامة و الجنابة خاصة هی تطهیر البدن و الروح من الاقذار المعنویة و المادیة؛ و ذلک لان الجنابة لاتختص بعضو خاص من اعضاء البدن بل تنعکس آثارها على جمیع الاعضاء.فقد اثبتت الدراسات و التحقیقات العلمیة أن الجسم الانسان یتوفر على سلسلتین من الاعصاب النباتیة التی تتحکم بجمیع ...
  • ما معنى الحیازة؟
    6350 الحقوق والاحکام 2012/09/19
    الحیازة فی اللغة بمعنى الضمیمة، فکل من ضمّ شیئاً إلى نفسه فقد حازه و تملکه. و الحیازة فی الإصطلاح الفقهی، أحد أسباب الملکیة و المراد منها التسلط على الشیء الذی لم یکن مسبوقاً بالملکیة، کسمک البحر و الأرض البوار و الأعشاب و غیرها. و حیازة کل شیء ...
  • ینحصر علم عدة من الملائکة بعبادة الله و تسبیحه، فهل أن عملهم هذا اختیاری أم لا؟ و إذا کان الملائکة مسلوبی الاختیار فهل أن الله محتاج لهذه العبادة؟
    8493 الکلام القدیم 2007/05/02
    لا وجود لأی نفع بالنسبة إلى الله سبحانه من أی عبادة لأی مخلوق سواء کان مختاراً أو غیر مختار!و لکن العبادة الاختیاریة تفید فی التکامل و الترقی و الرشد و شدة التقرب الوجودی من الله سبحانه.أما العبادة غیر الاختیاریة ...
  • ما الفرق بین «الأجر الکبیر» و «الأجر العظیم» و «الأجر الکریم» الذي جاء في القرآن؟
    7873 التفسیر 2012/07/19
    قد استعملت هذه الاصطلاحات کثیراً في القرآن الکریم و في موارد متعددة، منها جعلها صفةٌ للأجر. بعض المفسّرین فسّروا «الأجر الکبیر» و «الأجر العظیم» و «الأجر الکریم» في القرآن بمعنی الثواب العظیم الوافر و بعضهم بیّنوا مصداقه و قالوا بأن المراد من الأجر الکبیر و الأجر العظیم ...
  • ما هی فلسفة الخطابات القرآنیة المذکٌرة؟
    7601 علوم القرآن 2008/06/21
    1- لا یمکننا ان نعتبر الخطابات القرآنیة ذکوریة، الاّ اذا اثبتنا أن الروح الحاکمة علی الالفاظ و الخطابات مستندة إلی الجنس و أثبتنا محوریة الرجال، و الحال انه یستفاد من آیات متعددة من القرآن، ان الخطاب القرآنی الغالب هو (محوریة الانسان): (فاطر، 15، النحل، 97، آل عمران، ...
  • هل توجد عناصر متغیرة فی الدین الإسلامی؟
    9627 الکلام الجدید 2007/07/08
    تتکون الدیانات الإلهیة من قسمین، فثمة قسم العناصر الدینیة الثابتة، و قسم العناصر المتغیرة. ان ذلک القسم الثابت العالمی یتحرک فی شتی النطاقات الجغرافیة و الزمنیة، و هو فی الحقیقة یتصل بالجانب الثابت فی هویة الإنسان.کما ان الدیانات الإلهیة اهتمت بالجانب المتغیر فی الإنسان، الأمر الذی تجسد فی العناصر ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283593 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    266012 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132488 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122561 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92263 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65253 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64285 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59399 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    55966 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52541 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...