بحث متقدم
الزيارة
3637
محدثة عن: 2011/11/27
خلاصة السؤال
ما المراد من التحنک؟ و لماذا لم یعمل به بعض العلماء؟
السؤال
ما المراد من التحنک؟ و هل کان النبی (ص) یفعل ذلک أثناء الصلاة؟. 2. ما هی کیفیة التحنک الصحیحة؟ .3. لماذا التزم بعض العلماء بذلک و لم یلتزم العلماء الآخرون به؟
الجواب الإجمالي

لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی.

الجواب التفصيلي

أما بالنسبة الى استحباب التحنک أثناء الصلاة فلا توجد روایة صریحة فی هذا المجال، نعم، قال الشیخ الصدوق فی کتاب "من لایحضره الفقیه": و سمعت مشایخنَا رضی اللَّهُ عنهم یقولون لا تجوز الصَّلاةُ فی الطَّابِقِیَّةِ و لا یجوز للمُعْتَمِّ أَنْ یصلِّی إِلَّا و هوَ متحَنِّک.

و المراجع للمصادر الحدیثیة یرى الکثیر من الروایات التی تشیر الى استحباب التحنک فی السفر و فی طلب الحاجة، و غیرها.

وقالوا فی طریقة التحنّک: إدارة طرف العمامة تحت حنکه. و یتحقّق الحنک بإدارة جزء من العمامة تحت الحنک.

أما بالنسبة الى عدم الالتزام به من قبل بعض الفقهاء فلعل ذلک ناتج من وجود بعض الروایات التی تشیر الى کون التحنّک ( خاصة فی أثناء الصلاة) یختص بتلک البرهة الزمنیة التی ما کان فیها المشرکون یتخذون من التحنک علامة لهم و کانوا یسمونه " الاقتعاط" و معناه أن من یعمل ذلک "ای الاقتعاط" یشیر الى کونه من ضمن جماعة المشرکین، فقد روی عن النبی الاکرم (ص) أنه قال: " الْفَرْقُ بَیْنَ الْمُسْلِمِینَ وَ الْمُشْرِکِینَ التَّلَحِّی بِالْعَمَائِم".

و هذا یعنی أن أمر الرسول الاکرم (ص) مثّل فی وقته نوعا من انواع المواجهة مع شعار المشرکین "الاقتعاط"، و اما الیوم فقد انتفى موضوعه بالکامل، بل العکس صحیح حیث یعد التحنک من لباس الشهرة المحرم کما یرى البعض من الفقهاء.

الجواب التفصیلی:

الروایات التی تحدثت عن التحنک و وضع طرف العمامة تحت الحنک یمکن أن تصنف الى عدة طوائف. منها الروایات التی یستفاد منها استحباب التحنک اثناء الصلاة، أو فی السفر، أو فی الحرکة لطلب الحاجة، او الاستحباب مطلقا.

أما بالنسبة الى استحباب التحنک أثناء الصلاة فلا توجد روایة صریحة فی هذا المجال، نعم، قال الشیخ الصدوق فی کتاب "من لایحضره الفقیه": و سمعت مشایخنَا رضی اللَّهُ عنهم یقولون لا تجوز الصَّلاةُ فی الطَّابِقِیَّةِ و لا یجوز للمُعْتَمِّ أَنْ یصلِّی إِلَّا و هوَ متحَنِّک.[1] و هذا یکشف عن کون الشیخ الصدوق (ره) لم یعثر على روایة تدل على استحباب التحنک أثناء الصلاة و من هنا نسب الأمر الى مشایخه. و کذلک قال صاحب الجواهر ما مضمونه: إنی لم اعثر على روایة فی استحباب التحنک فی الصلاة. نعم، هناک روایات کثیرة تدل على استحباب التحنک مطلقا و فی جمیع الاحوال فتشمل باطلاقها الصلاة لانها واحدة من تلک الحالات.[2]

و المراجع للمصادر الحدیثیة یرى الکثیر من الروایات التی تشیر الى استحباب التحنک فی السفر و فی طلب الحاجة، من قبیل:

ما روی عن الامام الکاظم (ع) أنه قال: " أَنا ضامنٌ لمن خرج یرید سفراً معْتَمّاً تحت حنکه ثلاثاً أَلا یصیبهُ السَّرَقُ وَ الْغَرَقُ وَ الْحَرَق".[3]

و عن الامام الصادق (ع): " انی لأعجب ممن یأخذ فی حاجة و هو متعمم تحت حنکه کیف لا تقضى حاجته".[4]

و هناک روایات أکدت على التحنک مطلقا، منها:

عن النبی الاکرم (ص): أَنَّهُ أَمَرَ بِالتَّلَحِّی.[5]

وعن الامام الصادق (ع) أنه قال: " مَنْ تَعَمَّمَ وَ لَمْ یُحَنِّکْ فَأَصَابَهُ دَاءٌ لَا دَوَاءَ لَهُ فَلَا یَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَه".[6]

و مع الاخذ بنظر الاعتبار تلک الروایات الکثیرة و الاجماع الذی ادعاه الصدوق، من هنا نرى مراجع التقلید یفتون باستحباب ذلک أثناء الصلاة[7]. و لا یعنی ذلک نفی استحبابه فی الحالات الاخرى.

طریقة التحنک:

قالوا فی طریقة التحنّک: إدارة طرف العمامة تحت حنکه.[8] و قال الشهید: یتحقّق الحنک بإدارة جزء من العمامة تحته.[9]

لماذا لم یقم بعض العلماء بالتحنّک؟

أولا: من الضروری الاشارة الى أن الروایات لم توجب ذلک و انما اشارت الى استحبابه (استحباب التحنک)، فاذا لم یعمل به الفقیه لاسباب کصعوبة حفظ طرف العمامة تحت الحنک مثلا طوال الیوم، فلیس من الصحیح توجیه اللوم و العتب علیه لعدم قیامه بأمر مستحب.

ثانیا: هناک بعض الروایات تشیر الى کون التحنّک ( خاصة فی أثناء الصلاة) یختص بتلک البرهة الزمنیة التی ما کان فیها المشرکون یتخذون من التحنک علامة لهم و کانوا یسمونه " الاقتعاط" و معناه أن من یعمل ذلک "ای الاقتعاط" یشیر الى کونه من ضمن جماعة المشرکین، فقد روی عن النبی الاکرم (ص) أنه قال: " الْفَرْقُ بَیْنَ الْمُسْلِمِینَ وَ الْمُشْرِکِینَ التَّلَحِّی بِالْعَمَائِم".[10]

و من هنا نرى بعض المحدثین کالفیض الکاشانی وغیره یرونها من مختصات صدر الاسلام حیث قال: قال فی الفقیه: و ذلک فی أول الإسلام و ابتدائه و قد نقل عنه ص أهل الخلاف أیضا أنه أمر بالتلحی و نهى عن الاقتعاط.

أقول: التلحی إدارة العمامة تحت الحنک و الاقتعاط شدها من غیر إدارة و سنة التلحی متروکة الیوم فی أکثر بلاد الإسلام کقصر الثیاب فی زمن الأئمة (ع) .[11]

و هناک من الفقهاء عد ذلک من لباس الشهرة لا أنه مستحب، بل التحنک قد یؤدی الى الحرمة، قال صاحب الجواهر بعد نقل کلام "مفتاح الشرائع": و فی المفاتیح «ان التحنک صار فی هذا الزمان لباس شهرة» قلت: فینبغی أن یکون محرما بناء على حرمة الشهرة فی اللباس و إن کان فی الأصل مندوبا.[12] بطبیعة الحال أن صاحب الشرائع لم یقطع بحرمة ذلک.

و من الذین تعرضوا لهذا البحث الشهید المطهری حیث قال: وردت احادیث کثیرة تأمر بالتحنک مطلقا لا فی اثناء الصلاة فقط، من قبیل النبوی الشریف "الْفَرْقُ بَیْنَ الْمُسْلِمِینَ وَ الْمُشْرِکِینَ التَّلَحِّی بِالْعَمَائِم". و قد تمسک بعض الاخباریین وغیرهم بهذا الحدیث و امثاله و قالوا بلزوم التحنک مطلقا. الا أن المرحوم الفیض الملا محسن الفیض الکاشانی اجتهد فی القضیة و ذهب الى کون القضیة کان من مختصات عصر الرسالة[13]. و هذا یعنی أن أمر الرسول الاکرم (ص) مثّل فی وقته نوعا من انواع المواجهة مع شعار المشرکین "الاقتعاط"، و اما الیوم فقد انتفى موضوعه بالکامل، بل العکس صحیح حیث یعد التحنک من لباس الشهرة المحرم.[14]

ملاحظة: صحیح أن الفیض الکاشانی قد استند الى النبوی الشریف، و لکن الروایات الصادرة عن الائمة علیهم السلام کالامامین الصادق و الکاظم (ع) خالیة من الاشارة الى  قضیة مخالفة المشرکین أو ما شابه ذلک، من هنا لا یمکن حصر الاستحباب بعصر الرسالة فقط للتفریق بین المسلمین و المشرکین. نعم، تبقى شبهة کونه من لباس الشهرة محتملة .[15]



[1] الشیخ الصدوق،  محمّد بن على بن بابویه، من لا یحضره الفقیه، ج‏1، ص: 265- 266، مکتب النشر الاسلامی التابع لجماعة المدرسین قم، الطبعة الثانیة، ایران –قم،  1413 ه ق.

[2] النجفی، محمد حسن، جواهر الکلام فی شرح شرائع الإسلام، ج ‏8، ص 252، دار احیاء التراث العربی.

[3] من لا یحضره الفقیه، ج‏2، ص: 301.

[4] وسائل الشیعة، ج‏4، ص: 402.

[5] وسائل الشیعة، ج4، 403.

[6] الطوسی، محمد بن حسن،تهذیب الأحکام، ج‏2، ص 215، دار الکتب الاسلامیة، 1407ق.

[7] انظر: توضیح المسائل (المحشى للإمام الخمینی)، ج‏1، ص 478.

[8] الیزدی، السید محمد کاظم، العروة الوثقى (المحشى)، ج‏4، ص: 330.

[9] الشهید الثانی،زین الدین بن علی،حاشیة شرائع الإسلام، ص81، مکتب التبلیغ الاسلامی، قم، بلا تاریخ.

[10] الصدوق، من لا یحضره الفقیه، ج‏1، ص: 266، الحدیث 821.

[11] الفیض الکاشانی، محسن، الوافی، ج‏20، ص 745، مکتبه أمیر المؤمنین (ع)، اصفهان، 1406ق.

[12] جواهر الکلام فی شرح شرائع الإسلام، ج‏8، ص 252.

[13] مر کلام الفیض.

[14] المطهری، مرتضی، مجموعه الآثار، ج‏20، ص 171.

[15] ذهب البعض الى کون اللباس اذا ثبت استحبابه فلا معنى لوصفه حینئذ بلباس الشهرة. و فی المقابل هناک من ذهب الى القول: و رد فی خبر أبی سعید «من لبس ثوبا یشهره کساه الله یوم القیامة ثوبا من النار» و غیره من الاخبار. لکن قد یناقش فی خصوص ما کان منه مندوبا سابقا بأن بین هذه الأدلة و أدلة الندب تعارض العموم من وجه، و لعله لذا تأمل فیه الأستاذ الأکبر، و قد تدفع بأن الحرمة من جهة الشهرة لا تنافی دلیل الندب الظاهر فیما لا یشمل هذه الجهة و نحوها. (جواهر الکلام فی شرح شرائع الإسلام، ج‏8، ص253).

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    266653 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    188143 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    109870 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    102996 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    74528 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    49810 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    49658 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    40852 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    39192 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    39091 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...