بحث متقدم
الزيارة
4481
محدثة عن: 2011/05/21
خلاصة السؤال
ما هو مقدار تأثیر الله سبحانه فی حیاة البشر؟
السؤال
ما هو مقدار تأثیر الله سبحانه فی حیاة البشر؟
الجواب الإجمالي

لا یمکن أن یخرج أیّ فعل عن ارادة الله الحکیمة، و هذه الارادة الإلهیة حاضرة و فعالة فی حیاة البشر فی کل وقتٍ و زمان و فی کل القوانین و لکن من دون ان تسلب الانسان اختیاره و تلجئه الى اختیار طریق ما. و علی هذا فلا حاکم فی حیاة البشر الّا الارادة الإلهیة الازلیة الجاریة عن طریق اختیار الإنسان.

الجواب التفصيلي

لا یخرج تأثیر الله سبحانه فی کل عالم الخلقة و لا فی حیاة البشر من الحکمة الإلهیة، لذا نجد السنن الإلهیة جاریة فی عالم الوجود مع حضور الإرادة الإلهیة الفعّالة فی هذه القوانین و السنن، و ارادة الله - التی لا یمکن معارضتها- لأجل ایصال الإنسان الی الکمال –و التی  تمثل اقدم قانون و أکثر القوانین ازلیةً- حاکمة علی کل شیء.

اکتشاف هذه السنن و قوانین الوجود لا ینحصر فی مطالعة التأثیرات العادّیة فی العالم الظاهری، بل إن کثیراً من الأسباب المادیة و المعنویة، الظاهریة و الباطنیة، لها تأثیر –عن شعور أو لا شعور- فی مسألةٍ ما، و حصول هذه الامور و ظهورها بالإذن و الامضاء الإلهی واضح و ظاهر فی حیاة الفرد.

و بهذا التوضیح لا یمکن أن یحصل من الجهة الربّانیة أیّ تقصیر حیث إنها جهة الفیض المطلق. و فی النتیجة ارادة الإنسان و اختیاره فی انتخاب الطریق الذی یعین له مرتبته یعتبر الطریق الأصلی لتحقق الارادة الإلهیة، و یکون له التأثیر الفعّال علی بناء و تکامل کل فرد.

لذا فالجواب هو: لا یمکن أن یخرج أیّ فعل عن ارادة الله الحکیمة، و هذه الارادة الإلهیة حاضرة و فعالة فی حیاة البشر فی کل وقتٍ و زمان، و حتی لو کان الإنسان یطلب أهدافاً حقیرة، فجواب عالم الوجود سیشمل حاله بعنوان المدد و العون فی هذا الطریق، و هذا الاختیار یوهب له فی فرص معینة و نفحات خاصة. و إنّ من أکبر الالطاف الإلهیة علی الإنسان انّه یعین مسیره باختیاره، و مع ذلک فإن الله سبحانه بلطفه اللامتناهی لا یکل الإنسان الی نفسه بل یهیئ له دائماً ظروف الانتخاب الأفضل.

کل ما یطلبه الإنسان فی عالم الوجود –مع أخذ أعلی المصالح بنظر الاعتبار- یجد له جواباً فی الفیض الإلهی، و هذا الأمر ظاهر فی حیاة کل فردٍ، سواءٌ أکان هذا المطلوب دنیویاً أم معنویاً، مع کل هذا نجد ان محدودیة الفرد الناشئة من رغباته المادیة، و التعارض الحاصل بینها و بین رغباته و مطلوباته الذاتیة العالیة تؤدّی بالفرد الی ان یلتفت الی انحراف هذه العلائق المادیة و یتوجه الی الغایة و الهدف الأصلی من وراء خلقته.

و علی هذا فلا حاکم فی حیاة البشر الّا الارادة الإلهیة الازلیة الجاریة عن طریق اختیار الإنسان، و هذه الارادة مهیأة فی ظروفٍ و شروطٍ معینة من قبل عالم الوجود و ذلک لأجل تهیئة أرقی سبل التکامل للفرد.

فالإنسان المؤمن، و بسبب معرفته لحقیقة الظواهر الکونیة الحاکمة علی العالم یری انها من العنایات الإلهیة، و یدرک حقیقتها بالنسبة له و یطلب السعادة النهائیة من طرف الله سبحانه فی کل الظروف الحاکمة علیه. فهذا الإنسان و بعد وصوله الی مقام التسلیم و الرضا سیتحرّر فی النهایة من کل الحدود المادیة و یتصل بمنشأ القدرة الإلهیة و الرحمة اللامتناهیة.

إذا أردتم المزید من الایضاح حول هذا السؤال یمکن مراجعة الموارد المشابهة فی هذا الموقع، منها الأسئلة التالیة یرجی مطالعتها:

6560(الموقع: 6680) - 6564 (الموقع: 6685) - 3182 (الموقع: 3439).

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    260631 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    115005 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    102738 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100396 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46104 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    43304 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    41575 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    36790 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35012 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    33158 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...