بحث متقدم
الزيارة
1129
محدثة عن: 2018/02/24
خلاصة السؤال
لقد صرّح القران فی آیة «الحج أشهر معلومات» ان للحج عدة أشهر مختصة به، فلماذا نحج فی شهر ذی الحجة فقط؟
السؤال
ما معنى الآیة الکریمة (الحج أشهر معلومات...) و إذا کان أشهر فلماذا نحج فی شهر ذی الحجة فقط؟
الجواب الإجمالي
«الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومات...‏»؛[1] و المراد بهذه الأشهر: هی شوال، و ذی القعدة، و ذی الحجة. و هذه الأشهر تسمّى (أشهر الحج) لأن قسماً من أعمال الحج و العمرة لا یمکن الإتیان بها فی غیر هذه الأشهر و قسماً آخر یجب الإتیان به فی الیوم التاسع إلى الثانی عشر من شهر ذی الحجة، و السبب فی أن القران الکریم لم یصرّح بأسماء هذه الأشهر لأنها معلومة للجمیع و قد أکد علیها القران الکریم بهذه الایة.[2]
ثم إن جملة « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومات» تستبطن نفیاً لأحد التقالید الخرافیة فی الجاهلیة حیث کانوا یستبدلون هذه الأشهر بغیرها فی حالة حدوث حرب بیهنم فیقدموا و یؤخروا منها کیف ماشاؤا،[3] فالقران یقول: إن هذه الأشهر معلومة و معینة فلا یصح تقدیمها و تأخیرها.[4]
و المراد من کلمة «حج» فی الایة، أعمال الحج و العمرة فعمرة التمتع تؤدى فی أشهر شوال، و ذی القعدة، و ذی الحجة، و الزمان الخاص بالحج هو شهر ذی الحجة؛ فالعمرة وقتها فی الیوم الأول من شهر شوال حتى الیوم التاسع من شهر ذی الحجة، و وقت أداء حج التمتع یبدأ من الیوم التاسع حتى الیوم الثالث عشر من ذی الحجة الحرام، و یمکن أن یمتد وقتها إلى نهایة شهر ذی الحجة فی حال وجود بعض الموانع من أدائها فی وقتها.[5]
فالإحرام لأداء عمرة التمتع أیضا لایمکن أن یصح على مذهب أهل البیت (ع) إلا فی هذه الأشهر.[6]  نعم یمکن أداء العمرة المفردة فی الأشهر الاخر و على طول أیام السنة.
و الإشکال الآخر الذی یرد على هذه العبارة حتى على التفسیر المتقدّم، هو أن أشهر الحج لم تکن إلا شهری شوال و ذی القعدة و العشر أیام الاولی من شهر ذی الحجة فلماذا ورد تعبیر (الأشهر) الذی لایطلق إلا على ثلاثة أشهر فصاعداً؟ ما قیل فی الجواب على هذا الاشکال:
أولاً: أن الإثنین قد یقع علیه -عند العرب- لفظ الجمع.
ثانیاً: قد یضاف الفعل إلى الوقت و إن وقع فی بعضه و یضاف الوقت إلیه کذلک، تقول صلیت «صلاة الجمعة» و«صلاة العید» و إن کانت الصلاة فی بعضه، لا فی کله.[7]
و علیه فمن قال أن جمیع شهر ذی الحجة من أشهر الحج، قال؛ لأنه یصح أن یقع فیها بعض أفعال الحج –کالوقوف فی المشعر- فی الحادی عشر و الثانی عشر منه، و مثل –صوم الأیام الثلاثة و ذبح الهدی- الذی یمکن أن یؤتى به إلى آخر شهر ذی الحجة للمعذور.[8] إذن یکون عندئذ جمیع شهر ذی الحجة شهر الحج.
 

[1] . البقرة، 197.
[2] . مکارم الشیرازی، ناصر، تفسیر الأمثل، ج2، ص 50، قم، مطبعة أمیرالمؤمنین، الطبعة الاولى، 1379ش
[3] . التوبة، 37 « إِنَّمَا النَّسی‏ءُ زِیادَةٌ فِی الْکُفْرِ یُضَلُّ بِهِ الَّذینَ کَفَرُوا یُحِلُّونَهُ عاماً وَ یُحَرِّمُونَهُ عاماً لِیُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَیُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُیِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَ اللَّهُ لا یَهْدِی الْقَوْمَ الْکافِرین‏»
4 . الطبرسی، فضل بن الحسن، مجمع البیان فی تفسیر القران، المقدمة، البلاغی، محمد جواد، ج2، ص523، طهران، ناصر خسرو، الطبعة الثالثة، 1372ش
[5] . المصطفوی، حسن، تفسیر روشن، ج3، ص35، طهران، مرکز نشر الکتاب، طهران، الطبعة الاولى، 1380ش.
[6] . مجمع البیان فی تفسیر القران، ج2، ص524.
[7] . راجع نفس المصدر.
[8] . راجع نفس المصدر، محمودی، محمد رضا، مناسک الحج (المحشى) ص 509 و 543 و 557، طهران، نشر مشعر، 1429ق.
س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • هل کان خلق السماء و الأرض و الأرزاق فی ستة أیام أم فی ثمانیة أیام؟
    3495 علوم القرآن 2009/09/29
    استعمل الله کلمة (قدّر) فی الرزق فی حین استعمل کلمة (خلق) فی خلق السماء و الأرض. أی ان هذه الأربعة أیام هی لتقدیر الأرزاق و لیس لخلقها، و بهذا البیان یمکن أن یرتفع أصل الاشکال نهائیّاً؛ لأن الاشکال یأتی فیما لو جعلنا أیام تقدیر الرزق الی جنب الخلقة ...
  • لماذا یجب التقلید من مرجع واحد بالخصوص؟
    4882 الفلسفة الاحکام والحقوق 2009/05/04
    من الواضح انه لایوجد حکم یلزم الملکف بالرجوع الى فقیه واحد بل یمکن فی بعض الاحیان الرجوع الى اکثر من فقیه، یقول الامام الخمینی (قدس): اذا کان المجتهدان متساویین فی العلم یتخیّر العامی فی الرجوع الی أیّهما کما یجوز له التبعیض فی المسألة یأخذ بعضها من أحدهما ...
  • ما هی الفروق و التفاوت بین الشیعة و السنة؟
    6092 الکلام القدیم 2012/01/05
    من الصعب هنا البحث فی موضوع شائک و موسع جداً، و لکن من الممکن هنا الاشارة -اجمالا- الى بعض النظریات التی یختلف فیها الفریقان او بعض أهل السنة مع الشیعة. و یمکن تصنیفها الى الامور التی تدور فی المحور العقائدی و الاخرى التی تتمحور فی الجانب الفقهی و الاحکام:الف. ...
  • هل يمكن أن يكون الله جميلاً، و لم يخلق بعض الناس جميلين؟
    3432 الکلام القدیم 2012/04/17
    ليس بصحيح أن يقارن الإنسان نفسه بالله تعالى، لأن الله سبحانه الخالق لكل الخير و الحُسن و الكمالات و الجمال، يجب كونه أولاً حائزاً على كل هذه الكمالات بأحسن وجه، و الجمال بطبيعته الحال له مكانة خاصّة في هذه الحلقة بوصفه أحد هذه الكمالات. كل ...
  • من أین علم الملائکة بفساد الإنسان قبل خلق آدم؟
    3405 التفسیر 2009/08/06
    وردت عدة إجابات و وجهات نظر فیما یخص السؤال: من أین علم الملائکة بفساد الإنسان قبل أن یخلق آدم؟1ـ عن طریق اللوح المحفوظ الذی فیه أن آدم و ذریته سوف یفسدون فی الأرض و یسفکون الدماء.2ـ عن طریق الإخبار الإلهی.3ـ أن الملائکة توقعوا، و ذلک لعلمهم أن ...
  • هل رفع الید عن الروایات و الاکتفاء بالقرآن الکریم یکفی فی تحقیق الوحدة بین المسلمین؟
    3016 درایة الحدیث 2011/05/09
    لم تکن هذه الشبهة من الشبهات المستحدثة بل لها جذور تاریخیة ترجع الى الایام الاخیرة من حیاة النبی الاکرم (ص) حینما أثارها البعض فی تلک الایام. فان فکرة حسبنا کتاب الله و الاکتفاء به ترجع الى الوقت الذی طلب فیه الرسول الاکرم (ص) الدواة و الکتف لیکتب ...
  • ما هی الفاصلة الزمنیة بین بعثة الانبیاء أولی العزم؟
    3454 تاريخ بزرگان 2009/02/12
    ان المصادر التاریخیة و الحدیثیة لم تذکر لنا الفاصلة بصورة دقیقة، لکن هناک بعض المصنفات أشارت الى ذلک بصور متفاوتة و لربما یمکن استخلاص الجواب من مجموعها بالنحو التالی:الفاصلة الزمنیة بین آدم (ع) و النبی نوح (ع) اکثر من 1200 سنة، و بین نوح الى ابراهیم (ع) حدود 2240سنة، ...
  • ما هو رأیکم حول طریقة (meditation) الیوغا – ذن؟
    2820 العملیة 2009/01/24
    یری أصحاب هذه الطریقة ان تمرین المراقبة یذهب بنا فی سفر جذاب رائع بین افکارنا، و لذلک فوائد کثیرة عن قبیل الحیاة الافضل الهادئة و الخالیة من الاضطراب و القلق و الارهاق و یجعلنا علی الوصول الی المستویات الذهنیة المتنوعة و الی حالة التنبه.و بدراسة مختصرة حول "المراقبة" و ...
  • قد یحصل وقوع طرف العباءة علی التربة أثناء الصلاة (السجود)، فهل یضر ذلک بصحتها؟
    2436 الحقوق والاحکام 2011/10/17
    یجب السجود علی الأرض و ما أنبتت من غیر المأکول و الملبوس مثل الخشب و ورق الشجر، فلا یصح السجود علی المأکول و لا علی الملبوس کما لا یصح علی المعادن کالذهب و الفضة و العقیق و الفیروزج، أما السجود علی الأحجار المعدنیة کالمرمر و الحجر الأسود فلا إشکال فیه.
  • هل وقع غصب فدک قبل إحراق البیت أم بعده؟
    3413 تاريخ بزرگان 2011/01/31
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی. ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    258402 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    99679 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    98361 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    75707 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    44241 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    36979 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    35461 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    35101 الحقوق والاحکام 2010/07/29
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    32665 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    30677 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...