الزيارة
2913
محدثة عن: 2008/08/23
خلاصة السؤال
لماذا یجب أن تدار أمور الاسلام من قبل الفقهاء؟
السؤال
لماذا یجب أن تدار أمور الاسلام من قبل الفقهاء؟
الجواب الإجمالي

الاسلام هو الدین الخاتم و أحکامه و قوانینه و تعالیمه ثابتة و لها صفة الخلود، و کما کان هو الحلاّل لجمیع المشاکل منذ الیوم الأول کذلک یبقی للأبد. من جانب آخر فان الاوضاع و الظروف تتجدد فی کل یوم فتولد أوضاع و ظروف مغایرة تماماً للظروف القدیمة.

و الدین الاسلامی و لاجل انطباق الاوضاع و الظروف و الموضوعات الجدیدة علی الاحکام قام بالفصل بین القوانین و التعالیم الثابتة و المتغیرة، و جعل هذه المهمة فی عهدة مجموعة من المتخصصین و المتبحرین فی القضایا الدینیة حیث یمکنهم استنباط العناصر العالمیة فی الدین عن طریق المعرفة الدقیقة بالزمان و المکان و الموضوعات الجدیدة و ذلک طبقاً لمقتضیات المجتمع و العالم فی جمیع أبعاده، و أن یتوصلوا إلی فلسفة المدرسة الاسلامیة و النظام الاسلامی.

ان العلماء و الفقهاء یتعرضون لطرح المباحث علی أساس مقتضیات الزمان و المکان و یوفرون مستندات استخراج حکم الموضوعات و المباحث الجدیدة من اصول الاسلام و قوانینه الثابتة. و قد اضطلع بهذه المهمة علماء مثل الامام الخمینی و الاستاذ الشهید المطهری و آیة الله الشهید الصدر و غیرهم. و لولا جهود الفقهاء طیلة العهود المختلفة الذین بذلوا أعمارهم فی هذا المجال لم یکن لیصلنا الیوم شیء عن الاسلام الحقیقی.

إضافة الی ان جمیع المذاهب و المدارس الفکریة تعطی زمامها بید أعلم الاشخاص و اکثرهم معرفة و اعتقاداً بذلک المذهب و تجعله هو المخطط و المنفذ لذلک المذهب و المدرسة. و لاجل تطبیق الاسلام الذی هو مدرسة صناعة الانسان یلزم التعرف علی فلسفة و مدرسة و نظام الاسلام. و الوصول الی الفلسفة یتم بالاسلوب الکلامی و التعرف علی المدرسة و النظام الاسلامی یتم بالاسلوب الفقهی و التحلیلی حیث یتکفّّل ببیان ذلک فقهاؤنا الواعون و جامعوا الشرائط و قد بینوا ذلک فعلا. و أما الآلیات فهی أیضا بحاجة إلی تجدید و عصرنة، حیث ان للعلوم تأثیراً فی التخطیط لها و من المتیقن ان تقدم العلوم یؤثر فی التحدید الأفضل و الأدق للآلیات و هذا الأمر لیس مختصاً بالفقهاء بل هو عمل مشترک بین الفقهاء و علماء العلوم البشریة الاخری.

و فی الاسلام حین یذکر الفقهاء بعنوان انهم خبراء و مدراء و منفذوا أحکام الاسلام فالمراد منهم الفقهاء الواعون الیقظون و جامعوا الشرائط و أما الفقیه غیر الواعی فلا یمکن ان یقال انه هو الحامی والمدافع عن الاسلام.

الجواب التفصيلي

هناک قاعدة عقلیة و کلیة یعتمدها العقلاء و هی أنه یتصدی فی جمیع المذاهب لبیانها والدفاع عنها و تطبیقها من هو أعلم الأشخاص و اکثرهم معرفة و اعتقاداً بذلک المذهب و یصیر هو المخطط و المنفذ لذلک المذهب. و حیث ان الاسلام هو الدین الخاتم و ان تعالیمه صادرة من أجل التطبیق فی جمیع طبقات المجتمع، و ان أحکامه و تعالیمه هی من جهة ثابتة و فیها جنبة خلود و هی صالحة للإجابة عن أسئلة و مشاکل جمیع الأفراد فی کل الأزمنة و کما کانت منذ الیوم الاول (صدر الاسلام) هی الحلاّل لجمیع مشاکل الناس، فیجب أن تبقی کذلک للأبد. "حلال محمد (ص) حلال الی یوم القیامة و حرام محمد (ص) حرام الی یوم القیامة".[1]

و من جانب آخر فان الزمان متغیّر بذاته و طبیعته تقتضی التغییر، ففی کل یوم تظهر أحوال و أوضاع جدیدة تغایر الأوضاع السابقة تماماً. و علی‌ هذا الاساس فکیف یمکن لشیء مثل الدین – الذی هو فی ذاته ثابت و لا یتغییر – أن ینسجم و یتوافق مع شیء مثل الزمان الذی هو فی ذاته متغیر و سیّال؟

و هنا یتضح دور الفقها بعنوان انهم علماء الدین و متخصصون فی القضایا الدینیة فی الموائمة بین العناصر الثابته و المتغیرة فی الدین.

ان استنباط العناصر الثابتة و الشاملة و الوصول الی فلسفة الدین یتم باستخدام الأسالیب الکلامیة، و الوصول الی فلسفة الدین یتم باستخدام الاسالیب الفقهیة و التحلیلیة[2]، حیث یتکفل الفقهاء بذلک و قد أوضحوا ذلک جیداً علی طول التاریخ.

و کذلک الأمر فی مسألة القیادة، فلا شک ان المجتمع بحاجة الی مدیر و قائد، و قد جعل الاسلام هذه المهمة فی عهدة الفقهاء؛ لأن القضایا الحکومیة لیست هی من الامور الخارجة عن حیطة الدین، بل العناصر الشاملة والثابتة للدین فی هذا المجال أیضاً طرحت بشکل نظام متکامل فی الدین الخاتم. و العقل لا یری مانعاً من تدخّل الدین فی مجال الإدارة، و لیست هذا فحسب بل هو یصر علی ضرورة ذلک بمقتضی‌ الحکمة.

و إذا نظرنا للحکومة بمنظار الدین و علمنا ان عملها الاساسی حمایة القیم الالهیة و المثل الاسلامیة و الاحکام الشرعیة فالعقل یحکم بأنه یجب أن یکون علی رأس هکذا حکومة و یکون قائداً للامة من یکون عارفاً بالاحکام الالهیة و الوظائف الدینیة. فاذا کان المعصوم حاضراً بین الناس فالعقل یعتبره لائقاً بهذا المنصب، و لکن حیث انه الآن غائب فالعقل یری الفقهاء العدول القادرین علی ادارة المجتمع مستحقین لهذا المقام.

و بعبارة اخری: ان العقل یحکم بانه یجب أن یکون علی رأس الحکومة العقائدیة و الرسالیة شخص عارف بالرسالة، و فی شریعة الاسلام فان مصداق هذا الشخص فی زمن غیبة المعصوم هم الفقهاء الواعون العدول.



[1] الکافی 1، 58، ح 19، علی بن ابراهیم محمد بن عیسی بن عبید عن یونس عن حریز عن زرارة قال سألت ابا عبدالله (ع) عن الحلال و الحرام فقال: حلال محمد حلال ابداً الی یوم القیامة و حرامه حرام ابداً الی یوم القیامة لا یکون غیره و لا یجی غیره و قال قال علی (ع) ما أحد ابتدع بدعة الا ترک بها سنة.

[2] لاحظ: الاسس الکلامة للاجتهاد: 383 – 405، المذهب و النظام الاقتصادی فی الاسلام الاستاذ الهادوی، 21 – 44.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    257564 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    99002 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    97588 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    65234 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    43616 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    35902 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    34699 الحقوق والاحکام 2010/07/29
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    34528 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    32168 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    29956 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...