الزيارة
4291
محدثة عن: 2008/10/05
خلاصة السؤال
لماذا لم یستطع الائمة (ع) حمایة حرمهم أمام الهجمات الارهابیة؟
السؤال
اذا کان الائمة (ع) قادرین علی کل فعل فلماذا لم یستطیعوا حمایة حرمهم امام الهجمات الارهابیة و استهدافه من قبل المسلحین؟
الجواب الإجمالي

قد اعطی الله تعالی للنبی الاکرم (ص) و الأئمة الاطهار (ع) اضافة للولایة التشریعیة (حق التقنین و تحریم و تحلیل الاشیاء و الأعمال) الولایة التکوینیة أیضاً فلهم القدرة علی کل انواع التصرف فی الکون و هذه القدرة لاتختص بحال حیاتهم الظاهریة حیث انهم ذوات مقدسة یتمتعون بهذه القدرة حتی فی حال حیاتهم البرزخیة أیضاً. و لکنهم لا یستخدمون هذه القدرة دائماً و فی کل مکان و انما یستعملونها فیما لو تعلق الامر بمصلحة الدین الالهی و هدایة الناس و لم یکن علی خلاف السنة الالهیة التی لا تتغیر.

فمن جانب، ان احترام حرم الائمة (ع) هو طریق الهدایة، و هتک حرمتهم و حرمة حرمهم هو طریق الضلال و الغوایة، و من جانب آخر فان من السنن الالهیة أن یکون جمیع الناس الی یوم المعاد احراراً فی اختیار مسیر الهدایة او الضلال، و علی هذا الاساس نری االائمة (ع) لم یستخدموا هذه القدرة فی کل الظروف، کما ان الله تعالی لم یستخدم قدرته دوماً مع ان له القدرة المطلقة و هو علی کل شیء قدیر. فعلی مدی التاریخ تعرضت الکعبة إلی هجهمات من قبل مجامیع من الظلمة و المتهورین و قاموا بتخریبها و لکن الله تعالی فی مورد واحد قام بشکل اعجازی بتدمیر جیش ابرهة الذی کان عازماً علی هدم الکعبة.

الجواب التفصيلي

قد اعطی الله تعالی للنبی الاکرم (ص) و باقی الأنبیاء و الائمة الاطهار (ع) اضافة للولایة التشریعیة[1]، ولایة تکوینیة أیضاً، فلهم القدرة علی کل أنواع التصرف فی الکون، یقول الامام الباقر (ع): "ان اسم الله الاعظم علی ثلاثة و سبعین حرفاً و انما کان عند آصف حرف واحد فتکلم به فخسف بالارض ما بینه و بین سریر بلقیس حتی تناول السریر بیده ثم عادت الارض کما کانت اسرع من طرفة عین و نحن عندنا من الاسم الاعظم اثنان و سبعون حرفاً و حرف واحد عندالله تعالی استأثر به فی علم الغیب عنده".[2] و علی أساس هذا الحدیث یتضح مدی قدرة الائمة الاطهار (ع). و هذه القدرة و الولایة لا تختص بحال الحیاة الظاهریة لهم (ع)، فانهم ذوات مقدسة تتساوی حیاتهم و موتهم أی انهم بعد استشهادهم و ارتحالهم عن هذا العالم المادی فانهم فی حیاتهم البرزخیة أیضاً یتمتعون بهذه القدرة. لکنهم کانوا ملزمین دوماً أن یستعملوا علمهم و قدرتهم العادیة فی امورهم و حیاتهم الیومیة الاعتیادیة، فلا یلجأون الی الاعجاز و الأعمال الخارقة للعادة الا فی موارد خاصة و مع اذن الله حیث تکون مصلحة دین الله و هدایة الناس متوقفة علی ذلک أی ان هؤلاء العظماء (ع) لم یستخدموا هذه القدرة فی حال حیاتهم الدنیویة دائماً.

کما ان الله تعالی الذی قدرته فوق القدرات لم یستخدم هذه القدرة دائماً. فعلی مر التاریخ قامت مجامیع من الظلمة و المتهورین بالهجوم علی بیت الله و أخربوها و لکن الله تعالی قام بشکل اعجازی فی مورد واحد بتدمیر جیش ابرهة الذی کان عازماً علی تدمیر الکعبة لکی یسجّل ذلک فی التاریخ و لیعلم الجمیع ان قدرة الله فوق القدرات و انه إذا أراد و تعلقت مشیئته فانه یمکنه أن یعاقب جمیع الکفار و الظلمة و الفاسقین و یدمرهم فی لحظة واحدة، لکنه یمهلهم رحمة و لطفاً بهم لکی یرجع منهم من ارتکب اثماً بجهالة عن مسر ضلالته و لا یکون لهم عذر یوم بان یقولوا ربنا لو أمهلتنا لا هتدینا أیضاً. و علی هذا الاساس تماماً کان یجب علی الانبیاء و الائمة (ع) أیضاً أن یؤدوا تکالیفهم طبقاً للأسباب الظاهریة لیحصل امکان الهدایة لجمیع الافراد. کما انه ظهر أحیاناً فی موارد خاصة هذا الاعجاز و القدرة من الائمة (ع) من أجل حفظ أنفسهم و شیعتهم و حرمهم المطهر و سجل ذلک فی التاریخ، و لکن لا عمومیة لذلک، للسبب المتقدم.

ان احترام حرم الائمة (ع) هو طریق الهدایة و السعادة و علی العکس فان هتک حرمتهم هو مسیر الضلالة و الغوایة، و ان من السنن الالهیة هی أن یترک جمیع الناس احراراً فی اختیار مسیر الهدایة و الضلالة الی یوم المعاد. و إذا أراد الائمة (ع) استخدام علمهم و قدرتهم الالهیة دائماً و ان یقضوا علی أعدائهم و معاندیهم الذین هم أعداء الله، فهذا یغایر هذه السنة الالهیة التی لا تتغیر فلا یتحقق حینئذ الهدف من خلق الناس الذی هو التکامل و الامتحان و بناء الانسان.

ان کثیراً من الافراد الذین یقدمون حالیاً بأعمال إرهابیة ضد المسلمین المظلومین العزّل هم من المسلمین و لکنهم مخدوعون و للاسف و هم أدوات بید القدرات الشیطانیة و هم یستهدفون المسلمین ظناً منهم انهم یتقربون الی‌ الله تعالی و یرضونه. ان عملهم و سیرتهم تذکرنا بخوارج النهروان الذین قتلوا أمیر المؤمنین علیاً (ع) من أجل مزید الثواب فی لیلة القدر فی المسجد و بقصد القربة! و یذکرنا ایضاً بعساکر یزید الذین حاربوا الامام الحسین (ع) بقصد القربة حیث کانوا یدعون ان الحسین و اصحابه خرجوا عن دین جده، کما ان الخوارج ظنوا ان علیاً (ع) کافر. لکن مع کل هذا لم یستخدم الائمة (ع) القدرة الالهیة و الولایة التکوینیة لهم فی القضاء علی هؤلاء.

و فی الختام لا یفوتنا التذکیر بهذه الملاحظة و هی ان الائمة حین لم یستخدموا قدرتهم الالهیة للقضاء علی هؤلاء قد علموا البشریة الطریق الطبیعی للقضاء علیهم، أی انهم لو کانوا قد استخدموا قدرتهم الالهیة فسوف لا یمکنهم ان یکونوا اسوة لنا، فنحن الذین لیست لنا هذه القدرة سوف لن نعرف ماذا علینا ان نفعل من اجل الدفاع عن الاسلام اذا کنا فی ظروف مشابهة لظروف الأئمة مثل الامام الحسین (ع).

و علی هذا الاساس نراهم لم یستخدموا هذه القدرة دوماً و فی کل الظروف.



[1] طبعا یوجد اختلاف بین العلماء فی هذه المسألة.

[2] الکلینی، محمد بن یعقوب، اصول الکافی، ج 1، ص 230، ح 1.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    258242 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    99464 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    98199 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    73601 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    44143 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    36791 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    35098 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    35023 الحقوق والاحکام 2010/07/29
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    32474 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    30531 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...