بحث متقدم
الزيارة
2925
محدثة عن: 2010/12/21
خلاصة السؤال
ما هی الفترة المناسبة لتعلیم الأطفال الثقافة الجنسیة؟
السؤال
ما هی الفترة المناسبة لتعلیم الأطفال الثقافة الجنسیة؟
الجواب الإجمالي

التربیة لغة بمعنى الرشد و النمو، و فی الاصطلاح هی: تنمیة الاستعدادات الباطنیة. و قد اهتم الاسلام بالتربیة على المستویین البدنی و الروحی (المعنوی) معاً؛ لکنه أولى الامور التی تتعلق بروح الانسان و هویته الحقیقیة اهتماماً خاصاً و من هنا رکز الاهتمام على التربیة الروحیة کثیراً.

و لاریب أن التربیة الجنسیة للطفل تمثل احدى الابعاد التربویة المهمة و الاکثر حساسیة لما تقوم به من دور فی سعادة الانسان و شقعائه المستقبلیین. و یمکن تصنیف التعلیمات الاسلامیة فی هذا المجال الى ثلاثة اصناف تمثل ثلاث مراحل من عمر الانسان:

الف: ما قبل سن التمییز: فقد حث الاسلام الآباء على إخفاء عملیة المقاربة الجنسیة و الجماع عن مرأى الاطفال.

ب : مرحلة سن التمییز: أکد الاسلام فی هذه المرحلة على الامور التالیة:

            1. فصل فراش الاطفال عن فراش الوالدین.

            2. أمر الاطفال بالاستئذان فی الدخول على الوالدین فی أوقات معینة.

            3. الفصل بین فراش الاطفال أو ما یعبر عنه بالتفریق فی المضاجع.

            4. حث الوالدین على الاحتشام فی اللباس.

ج: مرحلة البلوغ: فقد أکد الاسلام بشدة على توفیر الارضیة المناسبة للزواج و حث الوالدین على السعی فی تحقیق هذا الامر لأجل اشباع الغریزة المتأججة لدى الشباب.

الجواب التفصيلي

إهتم الاسلام بتربیة الأطفال إهتماماً کبیراً. و من هنا نراه قد تابع القضیة من قبل أن تنعقد نطفة الطفل مروراً بسائر مراحل العمر الأخرى و وضع المعالجات لکل مرحلة و رسم الخطط لها، فاذا ما التزم الانسان بها و طبق تلک التوصیات فلاریب سوف یحصل على درجة عالیة من التربیة الروحیة و البدنیة.

و من الامور المهمة فی هذا المجال قضیة التربیة الجنسیة و تربیة الطفل على أساس الحیاء و العفة إنطلاقاً من التوصیات القیّمة التی وصى بها الاسلام.

و یمکن تصنیف التعلیمات الاسلامیة فی هذا المجال الى ثلاثة أصناف تمثل ثلاث مراحل من عمر الانسان:

الف: مرحلة ما بعد الولادة و قبل بلوغ سن التمییز (أی قبل أن یصل الانسان الى مرحلة یمیّز فیها بین الحسن و القبیح و الجید و السیئ)، فمن أهم التوصیات فی هذه المرحلة هی حث الوالدین على إخفاء عملیة المقاربة الجنسیة عن أعین الاطفال، و هذا ما اشار الیه الحدیث المروی عن النبی الاکرم (ص) و الذی قال فیه: " و الَّذی نفسی بِیَدِهِ لو أَنَّ رجُلًا غَشِیَ امْرَأَتَهُ وَ فِی الْبَیْتِ صَبِیٌّ مُسْتَیْقِظٌ یَرَاهُمَا وَ یَسْمَعُ کَلَامَهُمَا وَ نَفَسَهُمَا مَا أَفْلَحَ أَبَداً إِذَا کَانَ غُلَاماً کَانَ زَانِیاً أَوْ جَارِیَةً کَانَتْ".[1]

ب: مرحلة التمییز و قبل الوصول الى سن البلوغ: إن أکثر التوصیات الأسلامیة ناظرة الى هذه المرحلة من مراحل العمر لما تمتاز به من حساسیة مفرطة و دور فاعل فی مصیر الإنسان، من هنا نرى الاسلام ذکر مجموعة من الارشادات للاطفال و الآباء معا، منها:

            1. تعلیم الأطفال الممیزین الآداب الشرعیة؛ کآداب المعاشرة مع الجنس المخالف، آداب الطهارة و الستر؛ و من الافضل هنا أن تتولى الأم تربیة البنت و یتولى الأب تربیة الولد.

            2. أمر الأطفال بالاستئذان فی الدخول على الوالدین فی أوقات معینة. فقد أکد الإسلام على ذلک و حثّ على تعلیم الاطفال هذه الاصول الاخلاقیة لأجل تجنیب الاطفال مشاهدة المظاهر الجنسیة التی تحصل بین الوالدین، و قد أشار القرآن الکریم الى هذه القضیة فی قوله تعالى: "یا أَیُّهَا الَّذینَ آمَنُوا لِیَسْتَأْذِنْکُمُ الَّذینَ مَلَکَتْ أَیْمانُکُمْ وَ الَّذینَ لَمْ یَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْکُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَ حینَ تَضَعُونَ ثِیابَکُمْ مِنَ الظَّهیرَةِ وَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَکُمْ لَیْسَ عَلَیْکُمْ وَ لا عَلَیْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَیْکُمْ بَعْضُکُمْ عَلى‏ بَعْضٍ کَذلِکَ یُبَیِّنُ اللَّهُ لَکُمُ الْآیاتِ وَ اللَّهُ عَلیمٌ حَکیمٌ * وَ إِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْکُمُ الْحُلُمَ فَلْیَسْتَأْذِنُوا کَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذینَ مِنْ قَبْلِهِمْ کَذلِکَ یُبَیِّنُ اللَّهُ لَکُمْ آیاتِهِ وَ اللَّهُ عَلیمٌ حَکیم‏".[2]

            3. حث الوالدین على الاحتشام فی اللباس أمام الاطفال. و قد عللت الآیة المبارکة عدم السماح فی الدخول على الآباء فی تلک الفترة لأنهم لا یرتدون عادة الملابس المحتشمة الامر الذی یکشف عن ضرورة ارتداء الملابس المحتشمة فی غیر تلک الفترات.

            4. الفصل بین فراش الاطفال أو ما یعبّر عنه بالتفریق فی المضاجع؛ روی عن النبی الأکرم (ص) أنه قال: "الصَّبِیُّ وَ الصَّبِیُّ وَ الصَّبِیُّ وَ الصَّبِیَّةُ وَ الصَّبِیَّةُ وَ الصَّبِیَّةُ یُفَرَّقُ بَیْنَهُمْ فِی الْمَضَاجِعِ لِعَشْرِ سِنِینَ".[3] و عن الإمام الصادق (ع): "یُفَرَّقُ بَیْنَ الْغِلْمَانِ وَ النِّسَاءِ فِی الْمَضَاجِعِ إِذَا بَلَغُوا عَشْرَ سِنِینَ".[4]

            5. إبعاد الاطفال عن المهیّجات الجنسیة؛ کاجلاس الطفلة على فخذ الاجانب، ابتعاد الاباء عن الحرکات المهیجة أمام اطفالهم، الاجتناب عن تقبیل الأطفال من الجنس المخالف و الممیز؛ التفریق بین الاطفال فی المضاجع.

ج: مرحلة البلوغ و ما بعدها: فقد أکد الاسلام بشدة على توفیر الأرضیة المناسبة للزواج و حث الوالدین على السعی فی تحقیق هذا الأمر لأجل إشباع الغریزة المتأججة لدى الشباب.


[1] الکلینی، الکافی، ج5، ص500.

[2] النور،58-59.

[3] الشیخ الصدوق، من لا یحضره الفقیه، ج3، ص436، انتشارات جامعة مدرسین، قم، 1413 ه. ق.

[4] اصول الکافی، ج6، ص47.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    256030 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    97518 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    94991 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    50873 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    42778 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    33911 الحقوق والاحکام 2010/07/29
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    33812 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    31493 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    31198 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    28743 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...

الروابط