بحث متقدم
الزيارة
3381
محدثة عن: 2008/03/01
خلاصة السؤال
هل لله سبحانه شخصیة عینیة؟ و هل انه تعالى یدراک ذاته؟
السؤال
هل لله (سبحانه) شخصیة و هل انه سبحانه یدراک ذاته؟ إنی لا أتصور هذا و لکن إذا لم یعتبر الله سبحانه شخصا (و لا أقصد إنسانا أو فرداَ) أو وجوداَ مشخصاَ أو مدرکاً للذات، فلماذا نعتبره معطیاً؟ أو نطلب العلم منه؟ فی حال إن صفة العطاء و العلم یمکن أن تطلق على الوجود المدرک و العالم للذات. هل إن لله سبحانه شخصیّة و إدراک للذات؟ إذا لم تکن لدیه فکیف نعبده و نناجیه و نطلب منه الحوائج؟
الجواب الإجمالي

ان الرؤیة الاسلامیة لله سبحانه تختلف مع الرؤیة المسبحیة حیث المسیحبة ترى ان الله تعالى تجسد بالسید المیسیح، ومن هنا اعتقدوا ان الله ظهر بالشکل البشری المتمثل بالمسیح (ع)، اما الرؤیة الاسلامیة فکانت رؤیة تنزیهیة خالصة فقد رفض الفکر الاسلامی ان یتجسد الله تعالى بصورة البشر او ای شیء آخر، من هنا نقول:

1-ان الله تعالى لایقاس بای مخلوق سواء کان انسانا او غیره.

2- اذا ما وصف الله سبحانه بصفات موجودة عند الانسان فان هذا لایعنی ان نفس الصفة البشریة جاریة على الله تعالى بل ان الصفة انما نجریها على الله تعالى بعد تجریدها من کل الابعاد المادیة فیها المحدودة و تجریدها من النواقص، ثم وصف الله تعالى البعد الکامل منها.

3- تشخص و معرفة الذات و دعاء و عبادة هکذا اله منزه عن التجسد البشری لیس کمثل تشخص الانسان و من هنا لا یستلزم محدودیة الذات الالهیة و لا یتنافى مع عدم تناهی الذات الالهیة المطلقة، لأن تشخص الوجود لله سبحانه هو عدم تناهی الذات الالهیة، و إدراک الله تعالى لذاته هو نفس علمه بذاته المطلقة. و کذلک إن عبادة و دعاء الانسان لا یستوجب تناهی الذات الالهیة، لان کلا من الدعاء و العبادة قابل للتحقق من خلال المعرفة الاجمالیة و بالمقدار الوجودی و الحاجة الذاتیة للانسان.

الجواب التفصيلي

یفهم من لحن السؤال ان السائل المحترم قد لازم بین التشخّص و التحدید، و قد یکون انطلق من فهم المسیحیة لله تعالى حیث ان العقیدة المسیحیة و تعالیم الکنیسة حول الله تعالى تصبغ الرب بصبغة بشریة فان (God) تساوی الله المتجسد عندهم (personal God)؛ ان الفکر المیسحی یجسد الله تعالى بصورة انسان و انه ینظر الیه نظرة بشریة الامر الذی یؤدی الى مشکلة التشخص و المحدودیة و لایمکن التمییز بین التشخص و اللا محدودیة بالنسبة لله تعالى فلا ریب ان التشخص بالمعنى المسیحی لاینسجم مع اللا محدودیة للذات الالهیة.

اما الرؤیة الاسلامیة لله سبحانه فتختلف مع الرؤیة المسبحیة حیث المسیحبة ترى ان الله تعالى تجسد بالسید المیسیح، و من هنا اعتقدوا ان الله ظهر بالشکل البشری المتمثل بالمسیح (ع)، اما الرؤیة الاسلامیة فکانت رؤیة تنزیهیة خالصة فقد رفض الفکر الاسلامی ان یتجسد الله تعالى بصورة البشر او ای شیء آخر، من هنا نقول:

1-ان الله تعالى لایقاس بای مخلوق سواء کان انسانا او غیره.

2- اذا ما وصف الله سبحانه بصفات موجودة عند الانسان فان هذا لایعنی ان نفس الصفة البشریة جاریة على الله تعالى بل ان الصفة انما نجریها على الله تعالى بعد تجریدها من کل الابعاد المادیة فیها المحدودة و تجریدها من النواقص، ثم وصف الله تعالى بالبعد الکامل منها.

3- تشخص و معرفة و دعاء و عبادة هکذا اله- منزه عن التجسد البشری- لیس کمثل تشخص الانسان.

و من هنا نقول:

ان تشخّص الله تعالى و شخصیته تشخص مستقل،و  حیث إن الله سبحانه بسیط و له وجود سعی و تشخّص الوجود الالهی هو نفس عدم تناهی وجوده سبحانه.[1]

و إدراک الله سبحانه لذاته هو نفس علمه بذاته اللامتناهیة المطلقة. کما ان دعاء و عبادة الانسان لله سبحانه لا یستوجب تناهی الذات الالهیة، على الرغم من ان الانسان لا یستطیع معرفة کنه الذات الالهیة لأن الذات الالهیة مطلقة و المحدود لا یستطیع الإحاطة العلمیة بالمطلق[2] و لکن له القدرة على معرفة الذات الالهیة بمقدار وجوده بل إن جمیع الموجودات عارفة بالذات الالهیة بالرغم من عدم علمهم بهذه المعرفة أو خطئها فی التطبیق،[3] أو یکون من قبیل «معروف عند کل جاهل».[4]

و من جانب آخر لأن ذات جمیع الممکنات و ما عدا الله قائمة و مرتبطة و محتاجة الى الله سبحانه،[5] و انطلاقا من معرفة الانسان لله و ادراکه لمدى حاجته له فانه یمد ید الحاجة الى الغنی، و من المعلوم ان ذلک لا یتوقف على العلم الکُنهی ای معرفة کنه الذات الآلهیة، لکی یُستَشکل على أن من المحال لممکن الوجود و المحدود ان یحیط بمعرفة ذات واجب الوجود.

نعم کما یقول الرسول الأکرم (ص): «الّهی لم أعرفک حق معرفتک».[6]

أو یقول (ص): «لم أعبدک حق عبادتک».[7]

إن تحقق العبادة اللائقة و الجدیرة بالذات الالهیة المقدسة غیر ممکنة لأن عبادةً کهذه تتوقف على معرفة کُنه حقیقة الذات الالهیة و هذا شیء غیر ممکن و لکن کل ذلک لا یتنافى مع معرفة و عبادة البشر على قدر قابلیتهم و إستطاعتهم.

و بعبارة أخرى، على الرغم من ان الذات الالهیة المتعالیة و فی مرتبة غیب الغیوب و الهویة المطلقة لیس له إسم أو صفة معینة لأن الذات الالهیة فی هذه المرتبة هی أحدیة، أما من لحاظ مرتبة تجلیة فله ظهورات و أسماء و صفات،[8] و کل موجود بمقدار تکامله و ارتباطه الوجودی تکون له القدرة على معرفة ذات الحق و تشکیل رابطة فکریة و روحیة معه سبحانه و یستطیع بذلک أن یعبده و یناجیه.

و فی الختام یجدر أن نتذکر أن تشخص الله سبحانه لا یتنافى مع عدم تناهیه و على هذا الأساس یمکن أن یکون سبحانه مورداً للخطاب و طلب الحوائج أو یکون مورداً للعبادة.



[1] . لاحظ: العلامّة الطباطبائی، نهایة الحکمة، شرح نهایة الحکمة، محمد مهدی مؤمن، ج 1، ص 159.

[2] . جوادی آملی، عبدالله، تحریر التمهید، ص 18.

[3]. تحریر التمهید، ص 19.

[4] . الشیخ الصدوق، التوحید، باب التوحید و نفی التشبیه، ج 15.

[5] . تحریر التمهید، ص 21؛ فاطر، 15.

[6]  .مرآة العقول، ج 8 ، ص 146.

[7] . نفس المصدر.

[8] . إن مرتبة الأحدیة و غیب الغیوب لا یمکن لأحد القدرة على إدراک حد، أو رسم أو تعریف أو إسم أو صفة لله سبحانه و هی مرتبة البطون و وحدة حقة حقیقیة و بعیدة عن إدراک أی فکر أو معرفة لها، لا یمکن لأحد أن یصطاد العنقاء فاجمع الشبَک. إن مرتبة الواحدیة: هی مرتبة تجلی الذات للذات و فی هذه المرتبة، ان الصفات و الأسماء تکون بشکل متحد و بسیط و لها وجود جمعی و لیس لها کثرة فی هذه المرتبة و فی هذه المرتبة یکون الله سبحانه ظاهراً و باطناً أیضاً و یکون الأول و الآخر (انظر: سورة الحدید، 3). إن مرتبة تجلی الأسماء و الصفات لله تسمى {الفیض الأقدس}. و تسمى مرتبة تجلی الذات فی مرحلة کُن و التی تخلق فیها الموجودات فی العالم بمرحلة {الفیض المقدّس}. آشتیانی، سید جلال الدین، مقدمة تمهید القواعد، ص 62 ـ 64.

یقول الحکیم السبزواری فی حاشیة الأسفار: إن للحق تعالى بعد تجلیه الذاتی على ذاته بذاته تجلیا على أسمائه و صفاته و لوازمها و تجلیا على ذوات الأشیاء. أما الأول فکما أن له مقاما أحدیا و هو مرتبة نفس الذات و الهویة المطلقة کذلک له مقام واحدی و هو مرتبة الذات المستجمعة لجمیع الأسماء الحسنى و الصفات العلیا مستتبعة للأعیان الثابتة للماهیات الممکنة بحیث لو جاز إطلاق الماهیة على تلک المعانی المعقولة أعنی مفاهیم الأسماء و الصفات لکانت الأعیان لوازم الماهیات و هی فی هذه المرتبة لا مجعولة بلا مجعولیة الذات موجودة بوجود الذات لا بوجود آخر، أما تجلی الثانی فهو تجلیه فی مرتبة کن على ذوات الأشیاء و هذا التجلی یسمى بالفیض المقدس کما أن الأول و هو تجلیه فی أسمائه و صفاته یسمى بالفیض الأقدس و هذا هو الرحمة الصفتیة التی وسعت شیئیة مفاهیم الصفات کما أن الفیض المقدس هو الرحمة الفعلیة التی وسعت شیئیة الماهیات. الاسفار، ج8 ، ص 3.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    261090 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    122039 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    103171 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100615 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46351 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    44805 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    42188 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    37028 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35218 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    33644 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...