بحث متقدم
الزيارة
4192
محدثة عن: 2013/12/03
خلاصة السؤال
ما سبب ورود سلام الملائکة فی الآیة 69 من سورة هود منصوبا، أما النبی إبراهیم (ع) فقد ودّ السلام مرفوعا؟
السؤال
ما الفرق بین سلاماً و سلامٌ؟ فی قوله تعالى (قالوا سلاماً قال سلامٌ قوم منکرون) قال أهل اللغة أن کلمة "سلاماً" تحمل معنى "الجملة الإسمیة" و أما کلمة "سلامٌ" تحمل معنى "الجملة الفعلیة" و مما هو معروف عند علماء اللغة أن الجملة الفعلیة أعم و أشمل من الجملة الإسمیة، و تفید معنى إستمراریة السلام و حصول الفعل لما بعد حین، أما الجملة الإسمیة فمعنى السلام الذی تطویه فقط فی تلک الحین التی قیل فیها و لیس بمستمر، لماذا کان السلام بالجملة الإسمیة و الرد بالجملة الفعلیة؟
الجواب الإجمالي
یقول علماء اللغة العربیة، إن جواب سلام النبی إبراهیم (ع) جاء مرفوعاً و نکره، لزیادة الإحترام و التکریم. و هذه الدقة فی الجواب مقرونة بالضیافة الواسعة من قبل النبی إبراهیم (ع) لضیوف، و تدل على أدبه الخاص و إحترامه و تکریمه لهم.
 
الجواب التفصيلي
لقد وردت قصة مجیئ الملائکة إلى بیت النبی إبراهیم (ع) و إستقباله و ضیافته لهم، فی مکانین فی القرآن الکریم: "هَلْ أَتاکَ حَدیثُ ضَیْفِ إِبْراهیمَ الْمُکْرَمینَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَیْهِ فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْکَرُونَ * فَراغَ إِلى‏ أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمینٍ  ".[1] و قد جاء سلام الملائکة فی هذه الآیة منصوباً: "قالوا سلاماً"، بید أن النبی إبراهیم (ع) ردّ سلامهم بالرفع: "قال سلامٌ".
اما إعراب "سلاماً" فی اللغة العربیة مصدر و مفعول مطلق لفعل محذوف. فیکون على هذا تقدیر الجملة هو: "سلمنا سلاماً". أما "سلامٌ" فهو مبتدأ لخبر محذوف و التقدیر هو کما نسلم نحن "سلام علیکم"،[2] أی إن سلام الملائکة کان بجملة فعلیة لکن جواب إبراهیم کان بجملة إسمیة.
و على خلاف ما جاء فی متن السؤال، فإن الجملة الإسمیة تفید بأصل وضعها ثبوت شئ لشیء لیس غیر، أی دون نظر إلى تجدد و إستمرار. و قد تخرج الجملة الإسمیة عن هذا الأصل و تفید الدوام و الإستمرار بحسب القرائن کأن یکون الکلام فی مقام مدح أو ذم أو دعاء. أما الجملة الفعلیة فتفید الحدوث و صرف الوقوع بزمان خاص حسب الوضع.[3]
و قد بین السید علی خان الکبیر نفس هذه النکتة فی شرحه لجملة "الحمد لله"، حیث قال إن عبارة "الحمد لله" تفید الإستمرار قبل کونها تدلّ على الحمد و الشکر و أمثالهما. و قد طبقت نفس هذه القاعدة فی الآیات التی تتکلم عن النبی إبراهیم و مجئ الملائکة إلى بیته،[4] فقد ردّ النبی إبراهیم (ع) سلامهم و أجابهم بأدب أعلى.[5] تطبیقا لقوله تعالى "وَ إِذا حُیِّیتُمْ بِتَحِیَّةٍ فَحَیُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ کانَ عَلى‏ کُلِّ شَیْ‏ءٍ حَسیباً".[6]
 

[1]  الذاریات، 24 ـ 26، هود، 69 ـ 83.
[2] درویش، محیی الدین، اعراب القرآن و بیانه، ج 4، ص 397، دار الإرشاد، سوریة، 1415 ق. المسوغ فی وقوع المبتدأ نکره فی هذه الجملة هو کونه دعاءً، و إلا فیمکن عدّ خبراً لمبتدأ محذوف أی "قولی سلامٌ".
[3]  أمیل بدیع، یعقوب، موسوعة النحو و الصرف و الإعراب، ص 327، استقلال، طهران، 1385 ش.
[4]  کبیر مدنی شیرازی، سید علی خان بن احمد، ریاض السالکین فی شرح صحیفة سید الساجدین، ج 1، ص 232، مکتب النشلر الإسلامی، قم، 1409 ق.
[5]  الراغب الإصفهانی، حسین بن محمد، مفردات الألفاظ القرآن، ص 422، دار القلم ـ دار الشامیة، بیروت ـ سوریة، 1412 ق.
[6]  نساء، 86.
س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    263372 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    156735 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    106154 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    101710 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    57921 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    48272 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    45648 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    37979 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    36932 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    36311 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...