بحث متقدم
الزيارة
6640
محدثة عن: 2014/05/18
خلاصة السؤال
معنى الکلالة فی قوله تعالى " وَ إِن کاَنَ رَجُلٌ یُورَثُ کَلَالَةً"؟
السؤال
الکلالة، هی مصدر من: تکلله النسب: إذا أحاط به. وهی مشتقة من الإکلیل و هو التاج؛ و المراد به: من مات و لیس له ولد ولا والد. و بهذا قال أبو بکر و عمر بن الخطاب و علی بن أبی طالب – رضی الله عنهم –، و هو قول جمهور العلماء. أرجو بیان رأیکم فی هذه المسألة؟
الجواب الإجمالي
تعرضت آیات الذکر الحکم لبیان أحکام الإرث وتقسیماته، منها قوله تعالى: "....وَ إِن کاَنَ رَجُلٌ یُورَثُ کَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَ لَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِکلُ‏ِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ  فَإِن کَانُواْ أَکْثَرَ مِن ذَالِکَ فَهُمْ شُرَکَاءُ فىِ الثُّلُثِ  مِن بَعْدِ وَصِیَّةٍ یُوصىَ‏ بهِا أَوْ دَیْنٍ غَیرْ مُضَارٍّ  وَصِیَّةً مِّنَ اللَّهِ  وَ اللَّهُ عَلِیمٌ حَلِیمٌ".[1]
وقد اختلفت کلمة المفسرین فی معنى الکلالة الى عدة تفسیرات، هی:
1. المراد من الکلالة ورثة المیت من الاخوة والاخوات سواء کانوا من جهة الأب أم الأم.[2] ویراد به فی الآیة المبارکة خصوص الاخوة والاخوات من جهة الأم.[3] وقد فسّرت الکلالة فی الحدیث المروی عن الامام الصادق (ع) بهذا المعنى أیضا.[4]
2. فسرت الکلالة بورثة المیت  من الاخوة والاخوات. وبعبارة أخرى: من لیس له وارث قریب کالولد أو الأب.[5]
و کلا القولین صحیح فإن الکلالة مصدر یجمع الوارث و الموروث جمیعا.[6]
3. ذهب بعض المفسرین من الشیعة الى تفسیر الکلالة بانها اسم لما عدا الولد و الوالد من الورثة.[7]
و قد ذکر المفسرون السبب وراء استعمال مفردة الکلالة هنا دون ذکر الاخوة و الاخوات: بإنّ ما یستفاد من کتب اللغة هو اشتقاق کلالة من الکلال، و هو ذهاب القوّة، فقد جاء فی صحاح اللغة: الکلالة فی الأصل مصدر بمعنى الکلال و هو ذهاب القوّة.
و لکنّها استعملت فی ما بعد فی أخوة المیت و أخواته الذین یرثونه، و لعل التشابه بین المعنى الأوّل و الثّانی هو أن الأخوة و الأخوات یعتبرون من الطبقة الثانیة فی طبقات الإرث، و هم لا یرثون إلّا مع عدم وجود الأب و الأمّ و الأولاد للمیت و مثل هذا الفاقد للأب و الأم و الأبناء لا بدّ أن یعانی من الضعف الشدید، و ذهاب القوّة، و لهذا قیل له کلالة.[8]
والملاحظ لتفاسیر أهل السنة یراها هی الاخرى قد اختلفت فی تفسیر معنى الکلالة، حیث ذهب البعض منهم الى تبنی القول الأوّل، ومنهم  من تبنّى القول الثانی.[9] و إن کان أکثر المفسرین السنة تبنوا التفسیر الثالث داعمین ذلک بما روی عن کل من أبی بکر وغیره من الصحابة.[10] بل قیل أکثر الصحابة على هذا الرأی.[11]
 

[1]  النساء، 12.
[2]  الشیخ الطوسی، محمد بن حسن، التبیان فی تفسیر القرآن، تقدیم: الشیخ  آقا بزرگ الطهرانی، تحقیق: قصیر العاملی، أحمد، ج 3، ص 135، دار إحیاء التراث العربی، بیروت، بدون تاریخ؛ مکارم الشیرازی، ناصر، الأمثل فی تفسیر کتاب الله المنزل، ج 3، ص 564، مدرسه الإمام علی بن أبی طالب (ع)، قم، الطبعة الأولى، 1421ق.
[3]  القمی، علی بن إبراهیم، تفسیر القمی، تحقیق و تصحیح: موسوی جزائری، طیب،‏ ج 1، ص 133، دار الکتاب، قم، الطبعة الثالثة، 1404ق.
[4]  الکلینی، محمد بن یعقوب، الکافی، تحقیق و تصحیح: الغفاری، علی أکبر، آخوندی، محمد، ج 7، ص 101، دار الکتب الإسلامیة، طهران، الطبعة الرابعة، 1407ق.
[5]  مغنیة، محمد جواد، تفسیر الکاشف، ج 2، ص 268، دار الکتب الإسلامیة، طهران، الطبعة الأولى، 1424ق؛ شریف لاهیجی، محمد بن علی، تفسیر شریف لاهیجی، تحقیق: حسینی ارموی (محدث)، میر جلال الدین، ج 1، ص 443، نشر داد، طهران، الطبعة الأولى، 1373ش.
[6]  الطباطبائی، سید محمد حسین، المیزان فی تفسیر القرآن، ج 4، ص 212، مکتب النشر الاسلامی، قم، الطبعة الخامسة، 1417ق.
[7]  الفیض الکاشانی، ملامحسن، تفسیر الصافی، تحقیق: الإعلمی، حسین، ج 1، ص 427، انتشارات الصدر، طهران، الطبعة الثانیة، 1415ق؛ شبر، سید عبد الله، تفسیر القرآن الکریم، ص 110، دار البلاغة للطباعة و النشر، بیروت، الطبعة الأولى، 1412ق.
[8]  مکارم الشیرازی، ناصر، الأمثل فی تفسیر کتاب الله المنزل، ج‏3، ص: 136.
[9]  انظر: فخر الدین الرازی، محمد بن عمر، مفاتیح الغیب، ج 9، ص 521، دار احیاء التراث العربی، بیروت، الطبعة الثالثة، 1420ق.
[10]  ابن کثیر الدمشقی، اسماعیل بن عمرو، تفسیر القرآن العظیم، تحقیق: شمس الدین، محمد حسین، ج 2، ص 201، دار الکتب العلمیة، منشورات محمد علی بیضون، بیروت، الطبعة الأولى، 1419ق؛ الفراء أبو زکریا، یحیی بن زیاد، معانی القرآن، تحقیق: نجاتی، أحمد یوسف، النجار، محمد علی، الشلبی‏، عبدالفتاح إسماعیل، ج 1، ص 257، دارالمصریة للتألیف و الترجمة، مصر، الطبعة الأولى، بدون تاریخ..
[11]  رشید رضا، تفسیر القرآن الحکیم (تفسیر المنار)، ج 4، ص 345، الهیئة المصریة العامة للکتاب، مصر، 1990م.
س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    264809 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    173192 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    108185 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    102432 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    67654 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    49069 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    47778 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    38641 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    38637 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    38354 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...