بحث متقدم
الزيارة
5769
محدثة عن: 2013/12/03
خلاصة السؤال
ما تفسیر آیة "وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ یَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى‏"؟
السؤال
ما تفسیر آیة "وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ یَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى‏"؟
الجواب الإجمالي
یقول الله سبحانه و تعالى فی محکم کتابه "وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ یَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى".[1]
کلمة "الأخفى" هی إسم تفضیل[2] و قد فسّرت بـ "الأکثر خفاءً".[3] و هناک نقاش و بحث بین المفسرین فی المراد من "أخفى" هنا.[4] فذهب بعضهم[5] إلى أن المعنى هو کما جاء فی الروایة عن الإمامین الباقر (ع) و الصادق (ع): "السر ما أخفیته فی نفسک، و أخفى ما خطر ببالک ثم أنسیته".[6] إن هذا الحدیث یمکن أن یکون إشارة إلى أن ما یتعلمه الإنسان یودع فی مخزن الحافظة، غایة الأمر أن إرتباط الإنسان قد ینقطع أحیاناً مع زاویة من هذا المخزن، فتنتج حالة النسیان، و لذلک فإنه إذا  ما تذکر ذلک المنسی بطریقة ما، فسیرى هذا المطلب واضحاً معروفاً لدیه، و بناءً على هذا فإن ما ینساه الإنسان هو أخفى أسراره التی أخفیت فی زوایا الحافظة، و قطع إرتباطه بها بصورة مؤقتة، أو دائمة.[7] على کل حال، فحاصل معنى الآیة هو: إن الله تعالى محیط علما بکل شئ بحیث لو جهر الإنسان بقول یعلمه الله، و لو أسر به و لم یجهره أیضاً یعلمه و یعلم أیضاً الأخفى من ذلک.[8] و قد یراد بالاخفى ما خفی على الانسان نفسه باعتبار ان الانسان اما ان یکون عالما بالاشیاء و هی حاضرة عنده فعلا و بین ان یکون ناسیا لها و بین ان جاهلا و لم یعرف مستقبلها.
 

[1]  طه، 7.
[2]  درویش، محیی الدین، اعراب القرآن و بیانه، ج 6، ص 165، دار الإرشاد، سوریة، الطبعة الرابعة، 1415 ق.
[3]  الطبرسی، فضلبن حسن، مجمع البیان فی تفسیر القرآن، مقدمة، البلاغی، محمد جواد، ج 7، ص 6، انتشارات ناصر خسرو، طهران، الطبعة الثالثة، 1372 ش، طباطبائی، سید محمد حسین، المیزان فی تفسیر القرآن، ج 14، ص 122، مکتب انتشارات الإسلامی، قم، الطبعة الخامسة، 1417 ق، مکارم شیرازی، ناصر، تفسیر الأمثل، ج 13، ص 161، دار الکتب الإسلامیة، طهران، الطبعة الأولى، 1374 ش.
[4]  راجعوا: تفسیر الأمثل، ج 13، ص 161.
[5]  مجمع البیان فی تفسیر القرآن، ج 7، ص 6، الطیب، السید عبد الحسین، أطیب البیان فی تفسیر القرآن، ج 9، ص 9، انتشارات اسلام، طهران، الطبعة الثانیة، 1378 ش، شبّر، سید عبد الله، الجوهر الثمین فی تفسیر الکتاب المبین، مقدمة، بحر العلوم، السید محمد، ج 4، ص 141، مکتبة الألفین، کویت، الطبعة الأولى، 1407 ق.
[6]  المجلسی، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 88، ص 28، دار إحیاء التراث العربی، بیروت، الطبعة الثانیة، 1403 ق.
[7]  تفسیر الأمثل، ج 9، ص 528.
[8]  نفس المصدر، ص 527.
س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279582 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    257712 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    128351 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    113650 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    89113 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    60068 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59712 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    56961 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    50077 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47305 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...