بحث متقدم
الزيارة
6179
محدثة عن: 2019/06/10
خلاصة السؤال
ما هی فلسفة وجود الإمام صاحب الزمان فی عصر الغیبة؟
السؤال
ما هی فلسفة وجود الإمام صاحب الزمان فی عصر الغیبة؟
الجواب الإجمالي

مع حضور الإمام المعصوم (ع) یصاحبه الکثیر من العطاء و البرکات و الفیوضات، و لکن وجود الإمام المعصوم فی حال الغیبة له برکات کثیرة و عطاء وفیرٌ أیضاً یمکن أن نجملها بالآتی:
1ـ الإمام وسیلة و واسطة للفیض الإلهی.
2ـ استفادة الناس من وجوده کما ذکرنا ذلک فی الجواب التفصیلی.
3ـ إفاضاته العلمیة و نفحاته الربانیة الخاصة بالمؤمنین.
4ـ قیام الحجة الإلهیة بالبرهان الواضح الجلی.
و على أساس ما تقدم ذکره، إضافة إلى مئات الآثار و الفوائد التی ذکرت فی الروایات فإن الأرض لا یمکن أن تخلو من حجة الله بأی حال من الأحوال.
 

الجواب التفصيلي

إن وجود الأئمة المعصومین له کثیرٌ من الفوائد و العطاء، بعض هذه الفوائد یتعلق بوجودهم و حضورهم فی أوساط الناس، و لکن ذلک لا یعنی أن غیاب أحدهم یمنع من أن یکون لوجوده المبارک فائدة للناس أو لکل عالم الوجود، و فیما یلی بعض الفوائد و العطاءات المترتبة على وجود إمام الزمان (عج) «فی حال غیبته» کما وردت فی الروایات و کلمات کبار العلماء:
1ـ قیام الحجة الواضحة
إن الأئمة سواء کانوا حاضرین أم غائبین فإنهم یمثلون حجة الله فی أرضه و هم البراهین و الدلائل الإلهیة، و کذلک تقوم بهم الحجة البالغة لله.
یقول الإمام علی (ع): «یا کمیل.... اللَّهُمَّ بَلَى لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ قَائِمٍ لِلَّهِ بِحُجَّةٍ إِمَّا ظَاهِراً مَشْهُوراً وَ إِمَّا خَائِفاً مَغْمُوراً لِئَلَّا تَبْطُلَ حُجَجُ اللَّهِ وَ بَیِّنَاتُه‏[1]. و کذلک وصلتنا روایات عن باقی الأئمة المعصومین (ع) بهذا المضمون، و التی تؤکد أن الأرض لا تخلو من حجة لله فی زمان.[2]
2ـ وسائط الفیض الإلهی
یقول الإمام السجاد (ع): «حْنُ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِینَ وَ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى الْعَالَمِینَ وَ سَادَةُ الْمُؤْمِنِینَ‏ وَ قَادَةُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِینَ وَ مَوَالِی الْمُؤْمِنِینَ وَ نَحْنُ أَمَانُ أَهْلِ الْأَرْضِ کَمَا أَنَّ النُّجُومَ أَمَانٌ لِأَهْلِ السَّمَاء...».[3] و کذلک أشیر إلى بعض هذه البرکات فی الزیارة الجامعة الکبیرة: «بکم ینزل الغیث و بکم یمسک السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، و بکم ینفّس الهم و یکشف الضر».[4] بواسطة الأئمة تنزل النعم الإلهیة خاصها و عامها على الناس و على الشیعة.[5]
3ـ استفادة الناس من وجودهم
سئل الإمام السجاد (ع) کیف یمکن للناس أن تستفید من الإمام الغائب؟ فقال: «کما تستفیدون من الشمس التی یغطیها السحاب».[6] فکما أن الشمس ترسل بأشعتها من خلف السحاب، فکذلک نور ولایة الإمام الغائب یشع، و إن الناس یستفیدون منه سواء کانوا یشعرون بذلک أم لا یشعرون.[7]
یقول المرحوم المحقق الطوسی: إن وجود الإمام لطف و أن تصرفه لطف آخر، و أن کونه غائبا نتیجة لأعمالنا؛[8] أی أن وجوده لطف للعموم، و أن لوجوده برکات و آثار، مع أنه لم یکن حاضراً بیننا و أننا محرومون من وجوده بسبب أعمالنا غیر اللائقة.
و نحن نعتقد بأنه على الرغم من کون الإمام غائباً و لکنه على اطلاع و معرفة بأقوال الناس و أعمالهم، و معنى الغیبة هو أن یعیش فی أوساط الناس إلا أن أحداً لم یعرفه، و لذلک یکون له دور مؤثر فی دفع الناس إلى الفضائل و المکارم و القیم و إبعادهم عن المعاصی و الرذائل.
4ـ إفاضاته و عنایاته الربانیة الخاصة بالمؤمنین[9]
إن للإمام عنایة خاصة بالمؤمنین و بشیعته، و بواسطته یدرأ عن الشیعة البلاء و یصلون إلى مراتب عالیة فی سلم الکمال، یقول الإمام (عج): «إنا لا ننساکم، و بنا یدفع الله البلاء عن أهلنا و شیعتنا».[10]
للاطلاع راجع:
1ـ فلسفة العمر الطویل لإمام الزمان (عج) 1405- 209.
2ـ الأدلة العقلیة على حیاة إمام الزمان (عج) السؤال 582 ـ 534.

 

[1] نهج البلاغة، الحکمة 147، ص497.
[2] الکافی، ج 1 ، ص 178، بَابُ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ حُجَّةٍ.
[3] المعجم الألفبائی للموعود، مجتبى تونه اى، ص529؛ بحارالأنوار، ج 23، ص 6.
[4] مفاتیح الجنان، الزیارة الجامعة الکبیرة.
[5] للاطلاع الأکثر، انظر: الموضوع: مبانی فلسفة المهدویة، سؤال 221.
[6] معجم الموعود، ص 529.
[7] مجلة الانتظار المختصة، ش 5، ص 130، مقالة علی ربانی گلپایگانی.
[8] «انحصار اللطف فیه معلوم للعقلاء و وجوده لطف و تصرفه آخر و عدمه منا» کشف المراد، ص363. للاطلاع الأکثر، انظر: الموضوع: المبانی الکلامیة للمهدویة، سؤال 220.
[9] مکیال المکارم، ج 1، ص 271، نقلاً عن معجم الموعود، ص 593.
[10] جمعة الانتظار، ش 5، ص 135- 142.
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • ما هو معنى الفتوى بالاحتیاط و هل یمکن فیها الرجوع إلى مجتهد آخر؟
    6657 الحقوق والاحکام 2010/09/20
    "الاحتیاط" عنوان مستنبط من النصوص الروائیة. تطلق هذه الکلمة على خصوص عمل المقلد و حول فتوى المجتهد أیضا. فیجب على کل مکلف أن یکون إما مجتهداً بنفسه أو أن یقلد المجتهد أو أن یعمل بالاحتیاط، إن کان له العلم و القدرة الکافییان ...
  • ما هو تفسیر الآیة (19) من سورة آل عمران، و ما هو معنی الاسلام؟
    7312 الکلام القدیم 2012/07/12
    (الاسلام) لغة یعنی التسلیم المحض أمام الله. و (الدین) هو ما یبین ما یریده الله من الناس فی مجال الافکار و النشاطات و السلوک الفردی و الاجتماعی، و تنظیم علاقة مع نفسه و مع الآخرین و مع الله. و من هنا فان من لوازم الایمان بای ...
  • هل الامام علي (ع) كان يحيي الموتى؟
    19315 دانش، مقام و توانایی های معصومان 2012/06/09
    يمكن النظر الى هذه القضية من زاويتي الاستقلالية و عدمها، فاذا فرض قيام الانسان بالاحياء بصورة مستقلة و من دون الاستعانة بالله، فهذا مما لا ينسجم مع القول بالتوحيد الافعالي و يتعارض مع التوحيد في الخالقية. و الفرض الثاني ان يقوم الانسان بذلك مستعينا بالفيض الالهي و ...
  • کیف یمکن منع التفکیر بالذنب بشکلٍ سریع؟
    8833 العملیة 2009/10/05
    التفکیر بالذنب کالذنب، إنه مرض یتطلب الشفاء منه مرحلتین، مرحلة الوقایة، ثم العلاج:أما بالنسبة لمرحلة الوقایة فإنها تتطلب تقویة العلاقة بالله سبحانه و التوسل بأهل البیت(ع) بشکلٍ مستمر، و بذلک یتمکن الإنسان من أن یهیئ الأرضیة للقضاء على التفکیر بالذنب، إضافة إلى ذلک فإن النظر إلى
  • هل یحرم شراء سیارة بالأقساط بثمن أغلی؟ و ما حکم الاقتراض مع الربح لشراء سیارة نقداً؟
    7157 الحقوق والاحکام 2008/11/19
    شراء و بیع السلع کالسیارة بصورة مؤجلة بثمن أغلی من قیمتها نقداً صحیح. لکن حسب مفروض السؤال الثانی یکون العمل من مصادیق الربا القرضی المحرم. ...
  • فی أی شیء تکمن سعادة الإنسان و کماله؟
    9818 العملیة 2007/12/09
    الجواب الشامل عن هذا السؤال ینطوی ضمن الإجابة عن سؤالین أساسین.السؤال الاوّل: ما معنی السعادة؟ و هل أنها تختلف عن الکمال أم لا؟ السؤال الثانی: ما المراد من الإنسان، و أی نوع من أنواع الموجودات هو؟ هل أنه موجود مادی صرف أم ....؟
  • ما حکم شراء البضائع الاسرائیلیة المستعملة؟
    5234 الحقوق والاحکام 2010/11/09
    الاجابة الواردة الینا من مکاتب المراجع العظام بالنحو التالی:مکتب سماحة آیة الله العظمى السید الخامنئی (مد ظله العالی):لا اشکال فی ذلک اذا لم یحرز عودة منافعها الى الصهیونیة او استعمال تلک الاموال ضد الاسلام و المسلمین.
  • ما هو الفرق بین الاشرار و الفجار فی حدیث أمیر المؤمنین علي (ع): (مجالسة الاشرار تورث سوء الظن بالاخیار)؟
    8047 درایة الحدیث 2012/05/05
    الشر هو عبارة عن الشيء الذي یتجنبه الجمیع، کما ان الخیرهو ما یرغب فیه الجمیع. و القوم الاشرار هم الناس المثیرون للفتن. و قد فسر البعض ایضاً الشر بانه نقیض الخیر، أي انه هو السوء و الفساد و الظلم. و أما لفظ (الفجور) فهو في الاصل بمعنی ...
  • للعشق انواع مختلفة، أی من هذه الانواع یحظى بتأیید الاسلام و رضاه؟
    8056 النظری 2008/10/11
    لقد قسم الفلاسفة و العرفاء العشق الى انواع مختلفة، و لکن یمکن تقسیمه بنحو کلی الى قسمین اساسیین هما:1- العشق الحقیقی، و هو العشق المختص بذات الله تعالى و صفاته و افعاله فقط.2- العشق المجازی، مساحة هذا العشق واسعة فان العشق المجازی لایختص بحب الانسان للانسان فقط، بل ...
  • أ لیست الأعمال و الأدعیة التی تؤدی فی اللیلة الاولی من شهر ربیع الاول بدعة و حراماً؟
    8019 العملیة 2009/05/04
    شهر ربیع الاول هو ربیع الشهور، فمن ناحیة قد انتهی شهر صفر – الملئ بالحزن و اللوعة و هو شهر مصائب أهل بیت رسول الله (ص) –بحلول هذا الشهر، و من ناحیة اخری فان ولادة رسول الله (ص) و هو الرحمة العظمی هی فی هذا الشهر و قد وردت ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283526 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    265939 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132402 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122469 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92215 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65190 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64218 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59343 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    55901 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52485 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...