بحث متقدم
الزيارة
4777
محدثة عن: 2011/10/06
خلاصة السؤال
هل یجوز شرعاً تغییر الوقف و استعماله استعمالا مخالفاً لما وقف له؟
السؤال
أعلن مؤخراً أن مؤسسة الوقف قامت بعد أخذ المجوّز القانونی بتغییر استعمال الموقوفات، و الحال أننا نشاهد الاسلام یؤکد على منع التصرف بالموقوفات خلافاً لما وقف له و خاصة التأکید على منع التصرفات الشخصیة فیها حتى اذا کان المتصرف من أرحام الواقف، و هنا یطرح السؤال التالی: هل یجوز شرعاً تغییر الوقف و استعماله استعمالا مخالفاً لما وقف له؟
الجواب الإجمالي

من الواضح أن کل واقف ینوی من وراء عمیلة الوقف تقدیم خدمة و اسداء منفعه للناس فهو یسعى لتحقیق الخیر و المنفعة للموقوف علیهم، فمن اوقف مدرسة یرید من ورائها توفیر الارضیة المناسبة لتحصیل العلم من قبل الموقوف علیهم ان کان الوقف خاصا و لجمیع الناس إن کان الوقف عامّا، و لکن فی کثیر من الاحیان و مع تقادم الزمن یفقد الوقف تلک الخاصیة و لا یوجد من ینتفع بذلک الموقوف منفعة عقلائیة، کمن یوقف مدرسة فی قریة قد أبید أهلها و لم یکن هناک من ینتفع بها، أو یوقف مکاناً (خان) لایواء حیوانات المسافرین کما کان یفعل ذلک قدیما، او یوقف ذلک الخان لیستفاد من عوائده المالیة فی اضاءة المسجد و المدارس بالشموع خاصة او بوسائل الاضائة القدیمة. و لاریب ان العقلاء یرون فی عصرنا الراهن أن هذا الوقف معطل من الناحیتین الاستثماریة و الاستعمالیة؛ فالاستثماریة معطلة لانه لا یوجد من یسافر على الحیوان حتى یتمکن من أخذ المال منه مقابل تقدیم الخدمة له، و معطل من الناحیة الاستعمالیة لعدم وجود مسجد او مدرسة تضاء بالطریقة القدیمة.

بطبیعة الحال نحن لا ندعی أن جمیع الموقفات هی على هذا النحو من انعدام فائدتها الموقوفة لاجلها حتى نغیرها، کذلک لا یمکن التوافق على نوع معین من التغییر لاختلاف الاذواق و السلائق، و من هنا یقتضی العقل الجمعی أن تکون هناک جهة مستقلة تتولى التغییر و ادارة الموقفات بعد التنسیق مع المتولین على الوقف.

ثم أن التعالیم الاسلامیة و ان منعت من تغییر الوقف خلافا لنیة الواقف، و لکن فی الوقت نفسه لا یستطیع الاسلام إبقاء تلک الموقوفات معطلة عن الفائدة کما ذکرنا فی الامثلة السابقة.

و من الطبیعی أیضاً أن کل مؤسسة او جهة حقوقیة غیر منزهة عن الخطأ و لم نکن هنا بصدد الدفاع عن جمیع الجزئیات و التغییرات، و لکن نطرح السؤال التالی: ما الحل اذا لم یتم التغییر؟

من هنا نرى الامام الخمینی (قدس) و سائر الفقهاء یقولون فی هذا الفرض:

مسألة 1: لا یجوز تغییر الوقف و إبطال رسمه و إزالة عنوانه و لو إلى‏ عنوان آخر، کجعل الدار خاناً أو دکّاناً أو بالعکس، نعم إذا کان الوقف وقف منفعة و صار بعنوانه الفعلی مسلوب المنفعة أو قلیلها فی الغایة، لا یبعد جواز تبدیله إلى‏ عنوان آخر ذی منفعة، کما إذا صارت البستان الموقوفة من جهة انقطاع الماء عنها أو لعارض آخر لم ینتفع عنها، بخلاف ما إذا جعلت داراً أو خاناً.

مسألة 2: لو خرب الوقف و انهدم و زال عنوانه، کالبستان انقلعت أو یبست أشجارها و الدار تهدّمت حیطانها و عفت آثارها، فإن أمکن تعمیره و إعادة عنوانه و لو بصرف حاصله الحاصل بالإجارة و نحوها فیه لزم على الاحوط و تعیّن، و إلّا ففی خروج العرصة عن الوقفیّة و عدمه فیستنمى‏ منها بوجه آخر و لو بزرع و نحوه وجهان بل قولان؛ أقواهما الثانی، و الأحوط أن یجعل وقفاً و یجعل مصرفه و کیفیّاته على‏ حسب الوقف الأوّل.[1]

و الجدیر بالذکر اننا لسنا بصدد الخوض فی الجزئیات لان ذلک یحتاج الى دراسة جمیع الفروض و الحیثیات ثم اعطاء الرأی فی کل واحدة منها بصورة مستقلة، و هو خارج عن قدرتنا هنا.

لینک موقع الاستفتاءات (کد 819).



[1] وسیلة النجاة (مع حواشی الإمام)، ص: 543، المسألتان رقم: 68و 69.

الجواب التفصيلي
لایوجد لهذا السؤال الجواب التفصیلی.
س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • هل یجب رعایة حقوق الطبع و النشر للبرامج الکامبیوتریة و الوندوز و غیر ذلک من المنتجات؟
    5941 الحقوق والاحکام 2010/09/09
    جواب سماحة آیة الله الشیخ هادوی الطهرانی (دامت برکاته) بالنحو التالی:ان التألیف او الاختراع او صناعة برنامج کامبیوتری خاص تمنح صاحبها حق خاصاً فلا یجوز الاستفادة من ذلک الناتج(الحقوق المعنویة) الا بعد تحصیل الاذن من صاحبها. لکن لو کان المنتج غیر مسلم فتکون ...
  • هل يحب الشيطان الإمام علياً (ع)؟
    7939 الکلام القدیم 2012/05/17
    لم نعثر بعد البحث و التحقيق في المصادر الروائية، بل و حتى الكتب العرفانية للعرفاء الكبار، في البحوث المتعلّقة بالحب و العشق، على رواية تبين حبّ الشيطان للإمام علي (ع) بهذه التعابير المذكورة في السؤال. نعم، هناك روايات من هذا القبيل لكن فيها تصريح بضلالة الشيطان، كما ...
  • لماذا یختلف حکم ارتداد المراة عن الرجل؟
    6111 الفلسفة الاحکام والحقوق 2008/12/31
    یرید الاسلام من الناس ان یؤمنوا بالدین الالهی و یهتدوا بنوره عن طریق الرؤیة و الاستدلال الکافی و الواعی، و لکن بعد الایمان فانه وضع عقوبة قاسیة لمن یترک ذلک و یصیر کافراً، لان ذلک یمکنه ان یکون وسیلة للتبلیغ ضد الاسلام و یؤثر سلباً علی باقی المسلمین أیضاً.و ...
  • لماذا لم یذکر النبی الاکرم (ص) السیدة زینب فی ضمن أفضل نساء العالم؟
    7006 تاريخ بزرگان 2009/10/07
    توجد بالنسبة الى حدیث النبی (ص) حینما قال: أفضل نساء الجنة خدیجة بنت خویلد و فاطمة بنت محمد و مریم بنت عمران و آسیة بنت مزاحم زوجة فرعون" عدة احتمالات منها ان هذه الأفضلیة نسبیة أی انهن افضل نساء عصرهن ففی زمن فرعون کان آسیة هی افضل النساء، و فی ...
  • کیف تفسر الآیة التاسعة من سورة الجن؟
    6156 التفسیر 2010/11/09
    للمفسرین نظریات متفاوتة فی تفسیر هذه الآیات و ما یشابهها من الآیات، فالکثیر من المفسرین القدماء یصرون على حفظ ظاهر الآیة و التمسک به، و لکن الآلوسی أشار إلى عدة إیرادات على هذه التفاسیر ثم أجاب عنها.و بعض المفسرین مثل صاحب ...
  • ما هو رأی الإسلام فی موضوع مشی النبی عیسى (علیه السلام) على الماء؟
    5577 الکلام القدیم 2010/07/19
    أحد الطرق لمعرفة النبی هو الإعجاز. و الإعجاز فی الاصطلاح هو أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدّی، مع عدم المعارض، غیر قابل للتعلیم والتعلم و یعجز البشر عن الاتیان به.[1]کانت للنبی عیسی (علیه السلام) معاجز قد ذکرت بعضها ...
  • هل یعتبر الکحل من موانع الوضوء او الغسل؟
    5462 الحقوق والاحکام 2012/02/15
    یشترط الفقهاء فی صحة الوضوء أو الغسل خلو ظاهر البدن من الموانع و لا یضر وجود المانع فی باطن العین مما لا یعد من الظاهر، و من هنا قالوا: إذا بقی مما فی الحد (حد الوضوء و جمیع البدن فی الغسل) شی‏ء لم یغسل و لو بمقدار رأس إبرة لا ...
  • اذکروا لنا خمس خصائص للإمام طبقا لما ورد فی القرآن الکریم؟
    6316 التفسیر 2009/04/18
    آیة الإمامة و القیادة فی القرآن الکریم هی الآیة الواردة فی سیاق قصة نجاة خلیل الله إبراهیم (ع) و نبی الله لوط (ع) و کیف وهب الله سبحانه الذریة الصالحة لإبراهیم (ع) [1]، ثم تعرضت الآیة لمقام إمامة هذا النبی العظیم و بینت بعض صفات و مناهج و ...
  • لماذا تکررت جملة سیقولون لله" فی سورة المؤمنون مقترنة بزیادة تختلف عن الأخرى؟
    5410 التفسیر 2012/12/12
    لم تأت جملة " سیقولون لله" الا فی سورة المؤمنون و بالنحو التالی: 1. «سَیَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَکَّرُونَ».[1] 2. «سَیَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ».[2] 3. «سَیَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ».[3] و لمّا کان الکفّار ...
  • لماذا تصاحب القیامة وقائع مخیفة؟
    7563 الکلام القدیم 2009/09/28
    تعتبر ساحة القیامة ساحة تجلٍّ و ظهور لکبریاء الله و عظمته. و قد أشار القرآن إلى أهوال یوم القیامة کدکِّ الجبال، و خروج الناس جمیعاً من قبورهم، و أن الأرض تخرج أثقالها، و تجسم جمیع أعمال الإنسان أمام عینیه، و إن کل أعضائه و بقاع الأرض التی کان یعمل علیها ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    279251 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    256549 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    127953 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    112378 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    88824 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    59372 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    59240 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    56764 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    49030 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    47030 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...