بحث متقدم
الزيارة
3015
محدثة عن: 2009/04/09
خلاصة السؤال
هل أننا سوف نعمل الصالحات إذا ما أعادنا الله إلى دار الدنیا بعد الموت؟
السؤال
هل أننا سوف نعمل الصالحات إذا ما أعادنا الله إلى دار الدنیا بعد الموت؟. فإذا ما منحنا الله هذه الفرصة فهل أننا سوف نتحلى بأخلاق أفضل و سیرة أحسن؟
الجواب الإجمالي

أولاً: إن عودة الإنسان إلى الدنیا ثانیة على أساس رغبة الناس و مشتهیاتهم موجب لعبثیة نظام الخلق و بعثة الأنبیاء.

ثانیاً: و على فرض تحقق المحال فلو أمکن عودة هؤلاء الراغبین بالعودة، فلیس من المعلوم أن یأتوا بالأعمال الصالحة، لأن الدنیا هی الدنیا و هم أیضاً هم بکل ما تنطوی علیه نفوسهم من أهواء و میول، کما کانوا فی الدنیا یقتنعون بتفاهة أعمالهم و ضرورة ترکها إلا أنهم یعاودون العمل بها إشباعاً لرغباتهم و إرضاءً لشهواتهم.

الجواب التفصيلي

إن السنة الإلهیة تقتضی أن کل شیء یسیر باتجاه الکمال، و أن الله خلق الإنسان فی هذه الدنیا و زوده بحجتین حجة باطنة «العقل» و حجة ظاهرة «الوحی» حتى یتمکن من الحرکة باتجاه التکامل، فإذا فرضنا إمکانیة عودة الإنسان بحسب رغبته إلى الدنیا بعد موته، فإن ذلک یوجب عبثیة الخلق و بعثة الأنبیاء من قبل الله تعالى، و هذا مخالف لسنة الله.

و إذا فرضنا تحقق المحال و أن هؤلاء الأفراد عادوا إلى الدنیا فلیس من المعلوم أن تکون أعمالهم صالحة، و سیرتهم حسنة، لأن الدنیا هی الدنیا، و أن الإنسان یتمتع فیها بالإرادة و الاختیار و تنطوی نفسه على نفس الأهواء و الرغبات إضافة إلى وساوس الشیطان و العناد و التکبر و الطغیان، و نتیجة القول أن نفس العوامل التی حملته فی المرة الأولى على ارتکاب المعاصی و الذنوب و عمل السوء موجودة بعینها و سوف تعمل عملها حینما نفترض العودة إلى الحیاة الدنیا مرة أخرى[1].

و على هذا الأساس نفهم ما ورد فی القرآن الکریم فی قوله تعالى: «حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّی أَعْمَلُ صَالِحًا فِیمَا تَرَکْتُ کَلاَّ إِنَّهَا کَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا»[2].

و من اللافت أن جواب الخالق لهؤلاء کان من خلال لفظة «کلا» و هذا اللفظ یدل على رفض الطلب إضافة إلى إبطال المدعى. و معنى ذلک أن طلب العودة مرفوض بالنسبة لهم، و کذلک لم یکن إدعائهم صادقاً و صحیحاً فی قولهم إننا سوف نعمل صالحاً و نتلافى ما فرط من أعمالنا، و إن الله سبحانه یؤکد أن اجعائهم فارغ، و أنهم إن قدر لهم العودة فسوف یستأنفون أعمالهم السیئة و ممارساتهم الشاذة[3].

کما أنه یفهم من قولهم «لعل» عدم الاطمئنان و الثقة بالنفس فی المستقبل. و یعلمون إن هذا الندم و الأسف ناتج للأوضاع و الظروف الحرجة التی یمرون بها. و علیه فإنهم سوف یعودون الى سیرتهم الأولى حال تحررهم من هذه الظروف فی حالة افتراض عودتهم إلى الدنیا[4] و المهم فی نهایة المطاف أن العودة لا فائدة فیها و أن الله سبحانه یصرح بذلک فی موضع آخر من القرآن الکریم فی قوله: «و َلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ»[5]. فیقظتهم مؤقتة و لیست ثابتة[6]. و مثل هؤلاء کمثل الکفار و العصاة الذین یتعرضون للعواصف فی أعماق البحر فیلجأون إلى الله عند ما تضغط علیهم الظروف السیئة و یحیط بهم خطر الموج و الموت و لکنهم بمجرد أن یعودوا إلى حیاتهم العادیة ینسون کل شیء و یعاودوا ممارساتهم و معاصیهم.



[1] المیزان، ج 7، ص 60.

[2] المؤمنون، 99 - 100.

[3] انظر: التفسیر الأمثل، ج 10، ص 505؛ المیزان، ج 5، ص 61.

[4] تفسیر التبیان، ج 7، ص 393؛ کنز العرفان، ج 9، ص 212.

[5] الأنعام، 28.

[6] التفسیر الأمثل، ج 4، ص 252.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    260631 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    115010 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    102738 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100396 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46104 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    43304 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    41575 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    36790 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35012 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    33158 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...