بحث متقدم
الزيارة
4033
محدثة عن: 2009/06/01
خلاصة السؤال
هل ان تصنیف اصول الدین و فروعه مأخوذ من الأحادیث و روایات الأئمة (ع)؟
السؤال
هل ان تصنیف اصول الدین و فروعه مأخوذ من الأحادیث و روایات الأئمة (ع)؟ و إذا کان الجواب بالإیجاب فارجو ذکر المصادر و إذا کان الجواب بالنفی ففی أی زمان حصل ذلک و من قبل من؟
الجواب الإجمالي

تصنیف اصول الدین و فروعه بهذا الشکل المتداول بیننا لم یؤخذ من الأحادیث و روایات الأئمة (ع) بل ان علماء الدین هم الذین قاموا بتصنیف المسائل الدینیة علی هذه الصورة، و یرجع تاریخ البحوث فی هذین الأصلین الی النصف الثانی من القرن الأول الهجری و لکن لم یعرف بالضبط من هو الذی أطلق علیه اسم "اصول الدین" بل ان مثل هذه البحوث العلمیة تکوّن أساساً علی إثر مباحثات و أفکار العلماء فهی نتیجة حرکة علمیة شاملة من قبل علماء الدین، و ان فرض واضع معین لهذا الإصطلاح لیس فرضاً صحیحاً.

الجواب التفصيلي

اصل کل شیء هو جذره و أساسه الذی یبنی علیه و بناء علی هذا، فاصول الدین هی الامور التی بنی علیها کیان الدین.[1]

و اصطلاح اصول الدین "إذا استعمل بمعناه الخاص" [2] (أی اسس العقائد) و هو المستعمل فی علم العقائد، فهو یشمل العقائد الأساسیة فی کل دین بحیث لا یتحقّق الدین بدونها.

و جمیع الأدیان التوحیدیة لها ثلاثة اصول عامة مشترکة: "الإعتقاد بالله الواحد و الإعتقاد بالحیاة الأبدیة لکل فرد من الإنسان فی عالم الآخرة و الحصول علی ثواب و عقاب الأعمال التی عملها فی هذا العالم (المعاد)، و الإعتقاد ببعثة الأنبیاء من قبل الله تعالی لهدایة البشر نحو الکمال النهائی و سعادة الدنیا و الاخرة.[3]

و اما هذا الإصطلاح و إستعمال کلمة "اصل" فی مثل هذه الإعتقادات الأساسیة، فهو تابع للإصطلاح و الوضع [4]، و لیس هناک آیة أو روایة تدلّ علی ذلک مباشرة، بل ان علماء الإسلام و بعد ملاحظتهم لأهمیة بعض القضایا جعلوها من اصول الدین. و ما عدا هذه الاصول الثلاثة المشترکة بین جمیع الأدیان التوحیدیة و التی تقوم علیها هذه الأدیان، فقد أضاف علماء بعض الفرق إلی هذه الأصول اصولا و هکذا الشیعة أضافت أصلین الی هذه الاصول و هما العدل و الإمامة و مع ان الإمامة هی من توابع النبوة و لکن و بسبب الإختلاف الذی حصل فی صدر الإسلام بین المسلمین فقد أدخل الشیعة الإمامة و الإعتقاد بها فی اصولهم من أجل إبراز هذه العقیدة المهمة؛ لانه و بملاحظة الادلة العقلیة و النقلیة و وصایا النبی الأکرم (ص) فانّه فی حالة عدم إستمرار النبوة بواسطة الإمامة یبقی الدین ناقصاً و یقع الناس فی الضلال.[5]

و من جانب آخر فإن "من أقدم البحوث التی نشأت فی المجتمع الإسلامی هو بحث الجبر و الاختیار".[6]

و قد انتشر هذا الموضوع منذ القرن الأوّل بین المسلمین بشکل وسیع جداً و فاعل و بحث الجبر و الاختیار یقود الی بحث العدل تلقائیّاً، لوجود العلاقة المباشرة بین الاختیار و العدل من جانب و بین الجبر و نفی العدل من جانب آخر، أی انه فی صورة الإختیار یکون للتکلیف و الثواب و العقاب العادل معنی و مفهوم، فإذا لم یکن الإنسان حراً و مختاراً و کان عاجزاً و مجبوراً أمام الإرادة الإلهیة او العوامل الطبیعیة، فان التکلیف و الثواب و العقاب یفقد معناه حینئذٍ، و لم تکن هذه القضیّة قضیة إنسانیة و شخصیة مهمة جداً و مؤثّرة فی العالم الإسلامی فحسب، بل قتل و حبس الکثیر بسببها فی الحوادث السیاسیة أیضاً. لقد کان مسلک الجبر (القضاء و القدر) فی زمن الامویین مستمسکاً قویّاً لاستمرارهم فی جرائمهم بحیث کانوا یقتلون و یسجنون من یقول الإختیار و الحریة بذریعة مخالفتهم لعقیدة دینیة حتی اشتهرت هذه الجملة من ذلک الزمان: "الجبر و التشبیه أموی (منسوب الی بنی امیة) و العدل و التوحید علوی (منسوب الی العلویین و الشیعة)".[7]

و فی العهد الاموی قتل الحجاج معبد الجهینی و غیلان الدمشقی اللذین کانا یقولان بالإختیار و الحریّة. و کان العباسیون و خصوصاً المأمون و المعتصم من أنصار العدل، و لکن انقلب الأمر بعد مجیء المتوکل فألقی مسلک الأشاعرة (القائلین بالجبر ) بضلالة علی العالم الإسلامی (غیر الشیعی) الی یومنا هذا. و بسبب أهمیة هذه القضیة و تأثیرها فقد أدخل الشیعة العدل و هو تابع للتوحید فی اصول الدین لتبقی هذه القضیة المهمة (الإختیار و الحریة) اصلاً بارزاً من اصول الدین.

و اما فروع الدین: فروع الدین إصطلاح فی قبال اصول الدین و یطلق علی الأحکام العملیة للإسلام و حیث إن اصول الدین هی من باب العلم (المقترن بالیقین) فان رتبتها مقدّمة علی فروع الدین التی هی من باب العمل، أی أنه ما لم یکن العلم و الاعتقاد موجوداً فلا معنی للعمل، و لأجل هذا یطلق علی هذا القسم من الأحکام العملیة للإسلام اسم "فروع الدین" التی تبتنی علی أساس اصول الدین، و کما یقول المرحوم الفیض الکاشانی ان اصول الدین مثل الشجرة التی تکون ثمراتها فروع الدین و یقول:" و الأشرف من بین هذین (العلم و العمل) هو العلم، فالعلم بمنزلة الشجرة و العبادة بمنزلة ثمرتها).[8]

و کون عدد فروع الدین عشرة أو ثمانیة؛ انما هو من باب الأهمیة فی قسم العبادات، و الا فانّ عدد الواجبات و المحرّمات ‌إضافة الی أحکام المعاملات و هی تعد من فروع الدین کثیر جداً.



[1] الرحمانی الهمدانی،‌ احمد، الامام علی (ع)، ص586، نشر المنیر الطهران.

[2] مصباح الیزدی، محمد تقی، تعلیم العقائد، ص14، نشر بین الملل.

[3] المجلسی، محمد باقر، بحار الانوار،ج 65، ص ...، مؤسسة الوفا، بیروت.

[4] تعلیم العقائد، ص14.

[5] فی حدیث متواتر جعل الثقلان (الکتاب و العترة) سبباً لهدایة الناس بعد النبی (ص).

[6] المطهّری، مرتضی، العدل الإلهی،ص 17، نشر الصدرا.

[7] المطهری، مرتضی، الإنسان و المصیر،ص 64، نشر الصدرا.

[8] الفیض الکاشانی، الملا محسن، علم الیقین فی اصول الدین، ج 1، ص 4 – 5 انتشارات بیدار.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    265741 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    179868 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    108884 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    102683 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    71925 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    49439 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    48702 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    39646 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    38908 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    38724 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...