بحث متقدم
الزيارة
3605
محدثة عن: 2009/12/21
خلاصة السؤال
أيّ إمام لم یذهب لاداء فريضة الج؟
السؤال
أيّ إمام لم یذهب لاداء فريضة الحج؟
الجواب الإجمالي

قیل إن الإمام الحادي عشر (ع) حُرم من أداء فریضة الحج، بسبب کونه في سامراء تحت رقابة السلطة آنذاک، کما أنه لم یرد في التأریخ ما یدل علی خروجه من سامراء. مع کل هذا، لا یمکن الحکم علی هذه المسألة بشکل قاطع، لوجود بعض الشواهد علی خلافها.

الجواب التفصيلي

لابد من القول في البدایة أن المسائل التأریخیة شأنها شأن أي موضوع آخر يراد اثباته لابد من اعتماد المنهج الصحيح و الدلیل العلمي المناسب لذلك الموضوع، کذلک لو أردنا نفي مسألة ما بشکل کامل و قاطع فلابد أيضا من وجود سند معتبر، و إلا لا یمکننا إبداء رأینا فیها، فعلى سبيل المثال لايمكن القطع بأن الله سبحانه لم یبعث أيّ نبيّ إلی القارة الأمریکیة لمجرد وجود الاثر الدال على وجوده هناك و عدم وجود الدليل النقلي المثبت له في النصوص الإسلامیة القرآنیة و الروائیة؛ و ذلك لان أقل ما يرد على ذلك ان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.

نعم، لو وجدنا آیة أو روایة تصرّح بنفي موضوع ما لابد من قبولها حینئذٍ مع توفر شروط الحجية فيهاعلى المستوى الروائي و التاريخي. و هكذا الامر فيما یخص حج الأئمة المعصومین (ع) فلابد في إثباته أو نفیه من اعتماد نفس المنهج العلمي. و بعبارة أخری، لو وجدنا سنداً تأریخیاً أو روایة تصرّح بعدم ذهاب إمامٍ ما إلی الحج، یمکن قبولها، لکن لا یمکننا الحکم بشکل قاطع بذلک لمجرد کون الدلیل علی ذلک هو عدم وجود ما یدل علیه في التأریخ، فربما ذهب إلی الحج و أدّی مناسکه، و لم یثبت هذا الأمر في التأریخ.

بعد هذه المقدمة نعود إلی سؤالکم:

من الشائع بین الناس خصوصاً الحجّاج أن الإمام العسکري (ع) لم یحجّ، لذلک نجد الحجاج و لهذا السبب کثیراً ما یحجّون نیابة عنه (ع). ففي هذا المضمار لابد من القول من أننا لم نقف لحد الآن علی أي سند تأریخي معتبر یصرّح بعدم تشرّف الإمام العسکري (ع) إلی الحج[1] و کما قلنا، إن فقدان ما یدل علی هذه المسألة في التأریخ لا یمکنه أن یکون دلیلاً مناسباً لإثبات عدم حجّ الإمام العسکري (ع) و لعل رواج هذه المسألة و اعتقاد الناس بها جاء بسبب بعض المصادر التأریخیة التي تنص علی أن محل ولادته هو سامراء أو أنه هاجر إلیها في أوائل طفولته بمعیة أبیه (ع)،[2] و الأمر الآخر إنه (ع) بقي فیها إلی آخر عمره تحت المراقبة الشدیدة لجهاز الدولة العباسیّة و من جهة أخری، لم یرد ما یدل علی خروجه من مدینة سامراء، لذلک فمن الطبیعي الحکم علی الإمام الحادي عشر (ع) بأنه لم یحجّ.

و هذا الاستنباط لا یمکن أن یکون صحیحاً، للأسباب التالیة:

أولاً: حتى مع وجود الحصر و المراقبة الشدیدین، لم یکن یُعدّ من السجناء في أکثر الأوقات، بل کانت الحکومة العباسیة سعت أن تتعامل معه باحترام –ظاهراً- و أن یکون له حضور مشهود في البلاط في المراسم العامة.[3] و قد یخرج أحیاناً من المدینة ثم یرجع إلیها [4] و لذلک، فمن الممکن أن یکون قد تشرّف (ع) للحجّ بمعیة قافلة حج و تحت مراقبة صارمة من رجال الحکومة.

ثانیاً: توجد روایة تنص في طیاتها علی أن شخصاً قد روی عن الإمام الحسن العسکري (ع) في مکة و نشير هنا للنص الکامل للروایة عسى ان يكون مؤشرا على المراد: "حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدٍ الضَّبِّيُّ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَوَيْهِ‏ الرَّجُلُ الصَّالِحُ قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هَاشِمٍ قال: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ أَبُو السَّيِّدِ الْمَحْجُوبِ إِمَامُ عَصْرِهِ بِمَكَّةَ قال: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التَّقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَا قال: حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الْكَاظِمُ قال: حَدَّثَنِي أَبِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ قال: حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ قال: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ السَّجَّادُ زَيْنُ الْعَابِدِينَ قال: حَدَّثَنِي أَبِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ سَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ قال: حَدَّثَنِي أَبِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ (ص) قال: حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ سَيِّدُ الْمَلَائِكَةِ [5] قال: قال اللَّهُ سَيِّدُ السَّادَاتِ عَزَّ وَ جَلَ‏ إِنِّي‏ أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَمَنْ أَقَرَّ لِي بِالتَّوْحِيدِ دَخَلَ حِصْنِي وَ مَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي‏"[6]

و نحن نعلم بأن الإمام (ع) لا یمکنه الحضور في مکة بدون أداء أعمال العمرة حسب ما جاء في المباني الفقهیة. لذلک، لو قبلنا هذه الروایة فمن الضروري الايمان بأنه (ع) أدی العمرة علی أقل التقادیر، و من المحتمل – بشکل قويّ- أن یکون قد أدی فریضة الحج أیضاً.

لمزید من الإطلاع یمکنکم مراجعة کتاب حجّ الأنبیاء و الأئمة الذي طبع من قبل معاونیة التعلیم و الأبحاث في بعثة قائد الثورة الإسلامیة، إعداد و نشر  دار المشعر.

 


[1]  لو اطلعنا علی سندٍ کهذا سنعلمکم به، و إذا حصلتم علی مصدر خاص في هذا المجال أرسلوه لنا حتی یجري التحقیق في مقدار اعتباره.

[2]  المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 50، ص 236، مؤسسة الوفاء، بیروت، 1404 ق.

[3]  نفس المصدر، ص 265، ح 25؛ ص 269، ح 34؛ ص 270، ح 37 و ...

[4]  نفس المصدر، ص 260، ح 20.

[5]  یشیر هذا المقطع من الروایة إلی حضور الإمام الحادي عشر (ع) في مکة.

[6]  الشیخ الصدوق، عیون أخبار الرضا (ع)، ج 2، ص 135، ح 3، نشر جهان، 1378 ق.

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    260658 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    115491 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    102770 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100415 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46118 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    43390 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    41617 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    36808 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35026 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    33201 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...