بحث متقدم
الزيارة
3994
محدثة عن: 2011/03/06
خلاصة السؤال
هل یمکن اعتماد المنهج المعرفی الغربی لادراک حقیقة الاسلام؟
السؤال
هل یمکن اعتماد المنهج الغربی و خاصة المنهج المعرفی عندهم لاکتشاف حقیقة الاسلام؟ و کیف یتم ذلک؟
الجواب الإجمالي

مما لاریب فیه أن الدین الاسلامی دین المعرفة و الکشف عن الحقائق، و لا یمکن بحال من الاحوال أن یکون موقفه سلبیاً تجاه المنهج العقلی او التجریبی، و کذلک لا یمکن ان تکون ردة الفعل الاسلامیة فی هذا المجال انفعالیة و متحجرة. و لکن فی الوقت نفسه یکون للجهل بمکانة کل واحد من المناهج و الاسالیب المعرفیة و الفکریة و العلمیة و مجال فاعلیتها، دور سلبی فی ادراک الحقائق، فحینما یحاول البعض اکتشاف الاسلام انطلاقا من الخلط بین المناهج و التأثر بالحضارة الغربیة یؤدی ذلک الى انعدام الهویة التوحیدیة و الدینیة و إضفاء الصبغة الغربیة على الحقائق الذاتیة للاسلام، کما یؤدی الى الخروج عن جادة المعرفة و الحقیقة، و فی الحقیقة أن نفس هذا الاسلوب – الذی یراد منه اکتشاف حقیقة الاسلام- سوف یؤدی فی نهایة المطاف الى الجهل بحقیقة الاسلام و رسالته.

الجواب التفصيلي

للمنهج المعرفی الغربی ممیزاته الخاصة به و المتأثرة بالرؤى الغربیة حول الانسان و العالم و الهدف المنشود منها؛ و لکنه لم یساعد فی ادراک حقیقة الاسلام.

و السبب فی ذلک، أن کل حقیقة لابد أن تبحث بمنهج خاص یساعد على اکتشافها، و الخلط بین المناهج یؤدی الى اعطاء نتائج عکسیة، تکون تلک النتائج متأثرة بالرؤیة التی انطلق منها الباحث أو المحقق.

فعلى سبیل المثال لا یمکن اعتماد الاسلوب و المنهج الفلسفی فی عالم تشریح الاعضاء و دراسة خصائص الاعضاء، بل المنهج المناسب هنا هو منهج الملاحظة المباشرة و التجربة. و کذلک لا یمکن اعتماد المنهج التجریبی فی اکتشاف الحقائق الباطنیة للانسان کالعشق و الحس المعنوی و....

و مما لاشک فیه أن معرفة الاسلام و ادراک حقیقته غیر خارجة عن هذه القاعدة.

صحیح أن کل المناهج و الطرق المعرفیة المعتمدة قد تسلط الضوء على جانب من جوانب الاسلام کمعرفة الدین، التوحید، النبّوة، القرآن، المعاد و العبادة و سائر المقولات الدینیة، بل قد تخضع بعضها للتجربة، و لکن المهم مدى فاعلیة تلک المناهج و ما هو الحد الذی تقترب فیه من رسالة الاسلام و حقیقته. فعلى سبیل المثال لو أخذنا عیّنة خاصة من الدین و هی مدى تأثیر الدین و الایمان فی الحیاة الفردیة للانسان المؤمن، نرى أن الیقین بها یحتاج الى اسلوب و منهج خاص و هو اسلوب الاستقراء و التجربة العملیة و لا ینفع غیر ذلک من المناهج و الاسالیب فی تحقیق النتیجة المتوخاة. هذا النموذج البسیط یشیر الى الحقیقة الکلیة التی تقول إن لکل معرفة منهجها الخاص بها، و ان الوصول الى تلک الحقیقة یقتضی تفریغ الذهن عن المعتقدات الذهنیة و المسبقات الراسخة فی النفس، و النظر الى القضیة نظرة حیادیة و مجردة، مع اختیار المنهج الصحیح و المناسب لکشف تلک الحقیقة.

إنطلاقا من ذلک، تقتضی معرفة الاسلام و ادراک حقیقته، تفریغ الذهن من الاحکام الانفعالیة و الرؤى المسبقة بالاضافة الى تجرید الذهن من التغرب و الانبهار بالمنتوج الفکری الغربی و الشرقی، و النظرة الیه نظرة آلالیة و... و ذلک لان المنهج المعرفی الغربی قد لایؤدی الى الوصول الى النتیجة المتوخاة و یقصر عن بیان تلک الحقائق.

و لا نقصد بذلک إتخاذ الموقف الرافض لکل المناهج الغربیة و على جمیع الاصعدة، بل الذی نروم الترکیز علیه هو: أن دراسة الاسلام و الکشف عن حقائقه یجب ان تنطلق من نظرة خالیة عن الاحکام و المتبنیات و التبعیة المسبقة و الانبهار بمدنیّة ما.

و لسنا هنا بصدد نقد الحضارة و المدنیة الغربیة و دراسة النظریة الغربیة تجاه الله و الانسان و الکون؛ و لکن الأمر المسلّم أن المنهج المعرفی الغربی متأثر بالرؤى و النظریات المثارة هناک تجاه حقائق العالم؛ من لا یمکن التسلیم و الاخذ بها أخذاً تقلیدیا و الخوض فیها من دون اعمال نظر او مناقشة؛ و الا سنکون فقدنا الحریة الفکریة الاستقلالیة فی فهم الدین الاسلامی و ادراک حقائقه.

و مما لا ریب فیه أن التبعیة الفکریة العمیاء للنتاج الفکری الغربی تعد من عوامل التغرّب التی قد یصاب بها ابناء الدول الاسلامیة، و ان کنا لا ننکر ما لتخلف المسلمین فی معرفة حقائق الدین الاصلیة،  من اثر فاعل فی توفیر الارضیة المناسبة لهذا التغرّب و الانبهار بالمعطیات الوافدة.

إن الدین الاسلامی دین المعرفة و کشف الحقائق، و أنه مهد الفکر و العلم و العرفان، و لا یمکن بحال من الاحوال أن یکون موقفه سلبیاً تجاه المنهج العقلی أو التجریبی، و کذلک لا یمکن ان تکون ردة الفعل الاسلامیة فی هذا المجال إنفعالیة و متحجرة. و لکن فی الوقت نفسه یکون للجهل بمکانة کل واحد من المناهج و الاسالیب المعرفیة و الفکریة و العلمیة و مجال فاعلیتها، دور سلبی فی إدراک الحقائق، فحینما یحاول البعض إکتشاف الاسلام انطلاقا من الخلط بین المناهج و التأثر بالحضارة الغربیة یؤدی ذلک الى إنعدام الهویة التوحیدیة و الدینیة و إضفاء الصبغة الغربیة على الحقائق الذاتیة للاسلام، کما یؤدی الى الخروج عن جادة المعرفة و الحقیقة، و فی الحقیقة أن نفس هذا الاسلوب – الذی یراد منه اکتشاف ماهیة الاسلام- سوف یؤدی فی نهایة المطاف الى الجهل بحقیقة الاسلام و رسالته.

و الا فاعتماد المناهج و الاسالیب الغربیة فی القضایا البشریة العامة لا علاقة لها بهذا البحث، بل ان هذه القواعد المعرفیة من النتاجات الفکریة التی جادت بها قریحة العقل البشری و التی لا علاقة لها بالاتجاه الغربی او الشرقی او...، بل النقد موجه ضد اتجاهات خاصة حاولت الهیمنة على الفکر العالمی بعیدا عن الرؤیة التوحیدیة و الالهیة.

من هنا، یمکن القول ببساطة: ان ادراک کل قضیة و دراسة کل ظاهرة و منها الاسلام تقتضی الرجوع الى المصادر الاصلیة لنشوئها، و ان ادراکها یحتاج الى التجرد و عدم التبعیة و الانفعالات المسبقة سواء للغرب او الشرق و التی تکون فی الغالب تحمل صبغة مادیة منطلقة من رؤیتهم المادیة للکون، و الا فمن المقطوع به أن إعتماد ذلک المنهج ستکون نتیجته فقدان الهویة الدینیة و التغرّب.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • ما الفرق بین علم الله و قدرته و عدالته و حیاته وب ین نفس هذه الصفات فی الإنسان؟
    3807 الکلام القدیم
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • هل یمکن اطلاق وصف ابن الله على السید المسیح (ع) من باب التشبیه فقط؟
    3969 الکلام القدیم
    اولا: لفظ "ابن الله" لا تنصرف الا الى الابن و الاب الواقعیین، خلافا للالفاظ الاخرى من قبیل: ید اله، و خلیل الله و... و من الثابت استحالة استعمال لفظة الاب و الابن فی الله سبحانه حقیقة، و یعد منافیا لبساطة الذات الالهیة. و ثانیا: على فرض اطلاقه بنحو التشبیه ...
  • ماهی الآیة التی تشتمل على اقسام التوحید؟ و ما هی اقسام التوحید؟
    9874 الکلام القدیم
    بما ان بحث التوحید من الابحاث المعمقة و الشاملة و ان انواع التوحید و مراتبه متعددة، نرى ان القرآن الکریم قد فصل البحث فیه فی آیات و سور متعددة و هذا هو منهج القرآن فی بحث المفاهیم الاساسیة و هو ما یطلق علیه الیوم بالتفسیرالموضوعی للقران الکریم، حیث تدرس الظاهرة ...
  • هل يوجد دعاء لرفع الكسل و الخمول؟
    7156 العملیة
    من الامور التي ذمتها التعاليم الدينية الكسل و الخمول، و قد نظر الائمة (ع) الى هذه الصفة بنظرة ذامة و كانوا يسعيذون بالله منها. وقد وردت مجموعة من الادعية في هذا المجال، منها: 1. عن مسعدة بن صدقة قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد (ع) أن يعلمني ...
  • متى تتنجس الأشیاء الطاهرة؟ و کیف یمکن تطهیرها؟
    4540 النظری
    حکم الإسلام أن کل شیء طاهر حتى تتیقن أنه نجس[1]، و إذا شککت بنجاسة شیء فهو طاهر[2].و علیه فالمورد الأول إذا کنت متیقناً من نجاسة یدک و أن فیها رطوبة کافیة تتنقل إلى ملابسک ...
  • هل یحرم قراءة القرآن للنساء أثناء العادة الشهریة أو إنه لا إشکال فیه؟
    3807 الحقوق والاحکام
    جواب آیة الله الشیخ مهدی الهادوی الطهرانی (دامت برکاته) کالآتی:قراءة القرآن أثناء العادة الشهریة مستحبة، ما عدا السور التی فیها الآیات التی توجب السجود و هی فصّلت، النجم، العلق، السجدة. ...
  • هل یجوز لمسلم من أهل السنة أن یقرأ أدعیة الشیعة؟
    3505 العملیة
    حیث إن الأدعیة الموجودة عند الشیعة هی أدعیة وصلتنا من أئمة الشیعة الذین هم أهل بیت النبی(ص)، و کما أوصی النبی(ص) فإن التمسک بهم و اتباعهم یؤدی الی النجاة، بالاضافة الی أن فی الدعاء صلاح الإنسان و نجاحه باتفاق الشیعة و أهل السنة. فمن البدیهی أن ...
  • کیف ینسجم قتل موسى للرجل القبطی مع العصمة؟
    4385 الکلام القدیم
    جمیع الأنبیاء (على اختلاف درجاتهم) معصومون و على قمة هرم التکامل و القرب من الله تعالى، کما أن لهم واجبات و تکالیف غیر ما للآخرین، بل إنهم یعدون کل توجه لغیر الله المعبود ذنباً عظیماً.و قد وردت توضیحات و آراء عدیدة من قبل ...
  • ما حکم اللعب بالنرد؟
    3627 الحقوق والاحکام
    مکتب سماحة آیة الله العظمى السید الخامنئی (مد ظله العالی):اذا کان النرد یعد من آلات القمار عرفا، فیحرم اللعب به مطلقا حتى مع عدم شرط المقامرة (الربح و الخسارة).مکتب سماحة آیة الله العظمى السید السیستانی (مد ظله العالی):یحرم ذلک.مکتب آیة الله العظمى الشیخ مکارم الشیرازی (مد ...
  • ما هی کیفیة قصد القربة فی الصلاة؟
    4033 الحقوق والاحکام
    لا یتوقف قصد الصلاة على التلفظ بصیغة معینة، فالنیة عبارة عن قصد الفعل، و یعتبر فیها التقرب الى اللَّه تعالى و امتثال أمره، و لا یجب فیها التلفظ، لأنها أمر قلبی، کما لا یجب فیها الاخطار أی الحدیث الفکری و الإحضار بالبال.اما لو أراد التلفظ بالنیة فبما ان العرب ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    266698 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    188365 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    109918 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    103011 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    74585 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    49833 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    49693 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    40888 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    39210 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    39108 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...