بحث متقدم
الزيارة
6571
محدثة عن: 2011/08/21
خلاصة السؤال
ما هو الفرق بین العلة و الدلیل فی الأحکام الشرعیة؟
السؤال
ما الفرق بین الدلیل و العلة؟ کما یقال مثلاً أن الدلیل الشرعی الفلانی له علة و لکن لیس له دلیل؟
الجواب الإجمالي

معنى الدلیل هو الشیء الذی یلزم من العلم به علم بشیء آخر و بواسطة الدلیل بإمکان العقل أن یصل إلى التصدیق الیقینی بصحة شیءٍ کان مورداً للشک.

نعم،  یری علماء أصول الفقه ان الدلیل یمکن ان یکون دلیلا محصلا للقطع و الیقین بالحکم و یمکن ان یکون المستند والدلیل أمراً ظنیا قد اضفى علیه الحکم الشارع الحجیة و الاعتبار.

و أما العلة باصطلاح الحکماء: فهی الشیء الذی یتوقف علیه وجود شیءٍ آخر، و هی خارج الشیء و مؤثر فیه. و اما العلة فی الأحکام الشرعیة فتعنی فلسفتها و حکمتها و التی یراى بها مصالح و مفاسد جعل الأحکام و تشریعها.

إذن فالفرق بین الدلیل و العلة فی المسائل الفقهیة یتلخص بالقول: الدلیل مقولة و قاعدة لإثبات الموضوع و الحکم الشرعی و بالاعتماد على الدلیل بإمکان المجتهد أن یستنبط حکماً للموضوع. أما العلة فهی فلسفة و حکمة الأحکام الشرعیة التی أقرها الله سبحانه للعباد و التی یعبر عنها بالمصالح و المفاسد، أما ما یقال من أن الحکم الفلانی له علة و لیس له دلیل فهذه عبارة غیر صحیحة، و ذلک لأن أی حکم شرعی إنما یثبت بالاعتماد على الأدلة القطعیة أو الظنیة التی أعطاها الشارع الاعتبار بشکل أو بآخر، و لا یوجد أی حکم شرعی دون دلیل، و لکن من الممکن أن تکون للحکم الشرعی علة و لکن لم نتوصل إلى إدراکها. إذن فالأمر بالعکس تماماً فالحکم الشرعی الفلانی له دلیل و لکننا لا نعلم علته. أو أن الله تعالى لم یبین العلة من أجل أن یربی فی عباده روح التعبد و العبودیة.

الجواب التفصيلي

من أجل أن یتضح الفرق بین الدلیل و العلة لا بد من تعریف کل منهما فی بدایة الأمر:

تعریف الدلیل:

المراد بالدلیل الحجة و البرهان الدال على صحة المدعى، و الدلیل فی اللغة یعنی المرشد، و الشیء الذی یوجب الإرشاد و الاستدلال، و فی الاصطلاح فالدلیل یعنی الشیء الذی یلزم من العلم به علم بشیءٍ آخر، و بواسطة الدلیل یمکن للعقل أن یصل إلى التصدیق الیقینی بصحة شیء کان مورداً للشک. [1]

نعم، یری علماء أصول الفقه ان الدلیل یمکن ان یکون دلیلا محصلا للقطع و الیقین بالحکم و یمکن ان یکون المستند والدلیل أمراً ظنیا قد اضفى علیه الحکم الشارع الحجیة و الاعتبار [2] . و علیه فالدلیل هو المبین للأحکام الواقعیة و الظاهریة للأشیاء، و هو عبارة ـ بشکل کلی ـ عن: (القرآن الکریم)، السنة (قول النبی الأکرم و فعله و تقریره و کذلک الأئمة المعصومین)، الإجماع و العقل.

تعریف العلة:

فی اصطلاح الحکماء العلة هی الشیء الذی یتوقف علیه وجود شیءٍ آخر و هو خارج الشیء و مؤثر به. [3]

وبعبارة أخرى: العلة تهب المعلول وجوده، و فی الواقع إن ما یأخذه المعلول من العلة هو تمام وجوده، و علیه فإذا لم تکن العلة موجودة فلا یمکن أن یوجد المعلول.

و المراد بالعلة فی الأحکام الشرعیة فلسفتها و حکمتها، و یطلق علیها المصالح و المفاسد بالنسبة للجعل و التشریع، أی أن الأحکام الشرعیة أقرت على أساس المصالح و المفاسد المتعلقة بالإنسان، و قد بینت بعضها بشکل کلی و بعضها بشکل جزئی فی الآیات و الروایات.

 

الفرق بین الدلیل و العلة:

بالعودة إلى تعریف کل من الدلیل و العلة فیمکن أن یقال أن الفرق بین الدلیل و العلة فی المسائل الفقهیة یتلخص بالآتی:

إن الدلیل مقولة و قاعدة لإثبات الموضوع و الحکم الشرعی و بالاعتماد على الدلیل یتمکن المجتهد من استنباط أحکام الموضوعات، أما العلة فهی فلسفة و حکمة جعل و تشریع الأحکام الشرعیة التی فرضها الشارع المقدس على الإنسان و التی یعبر عنها بالمصالح و المفاسد.

و علیه یمکن القول أن الدلیل فی الأحکام الشرعیة نوع "علم و اطلاع" و أما بالنسبة للعلة و المعلول فیقال "نوع رابطة بین شیئین" و لیس من الصحیح استعمال مصطلحی (الدلیل و العلة) فی معنىً واحد.

و قد تبین علة بعض الأحکام الشرعیة فی بعض أدلة الأحکام و تسری هذه العلة فی الموضوعات الأخرى و التی هی من مصادیق هذه العلة، و یطلق على هذا النوع من العلل مصطلح "العلة المنصوصة" بمعنى العلة المصرح بها فی الآیات و الروایات [4] .

 

أما ما یقال من أن الحکم الفلانی له علة و لیس له دلیل فهذه عبارة غیر صحیحة، و ذلک لأن أی حکم شرعی إنما یثبت بالاعتماد على الأدلة القطعیة أو الظنیة التی أعطاها الشارع الاعتبار بشکل أو بآخر، و لا یوجد أی حکم شرعی دون دلیل، و لکن من الممکن أن تکون للحکم الشرعی علة و لکن لم نتوصل إلى إدراکها. إذن فالأمر على العکس تماماً فالحکم الشرعی الفلانی له دلیل و لکننا لا نعلم علته. أو أن الله تعالى لم یبین العلة من أجل أن یربی فی عباده روح التعبد و العبودیة.

للاطلاع یمکن الرجوع إلى:

1ـ فلسفة و حکمة الأحکام الفقهیة، 8993 (کاربر)

2ـ مصادر بیان حکمة الأحکام و المخلوقات، السؤال 4655 (الموقع: 5190).



[1] صلیبا، جمیل و صانعى دره بیدی، منوچهر، المعجم الفلسفی، ص 351، انتشارات حکمت، طهران، الطبعة الاولى، 1366ش.

[2] نفس المصدر.

[3] نفس المصدر، ص477.

[4] الامام الخمینی، سید روح الله، انوار الهدایة، ج 1، ص 263، مؤسسه تنظیم و نشر آثار الامام الخمینی، 1415 ق؛ ملا صالح المازندرانی، حاشیه معالم الدین، ص 243، نشر مکتبة الداوری؛ النائینی، محمد حسین، فوائد الاصول، ج 2، ص 555 – 556، دفتر النشر الاسلامی، 1417ق.

 

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • إذا کان معنی الخاتم هو الزینة أو خاتم النبیّین، فهل تکون الآیة دلیلاً علی أنه سوف لا یأتی رسول بعد النبی؟
    7513 الکلام القدیم 2010/04/08
    کلمة خاتم لیست بمعنی الزینة و لا بمعنی التصدیق، و إذا ارید استعمال کلمة فی غیر معناها الحقیقی فیجب أن یکون ذلک المعنی متعارفاً و مقبولاً للطبع و الذوق أو تکون هناک قرینة فی الکلام لکی یفهم المخاطب مراد المتکلّم. و فی غیر ذلک لا یمکن ...
  • هل ان الآیة 144 من سورة آل عمران تدل علی شهادة النبی الأکرم (ص)؟
    7604 تاريخ بزرگان 2013/01/14
    نظراً إلی شأن نزول هذه الآیة المذکورة فی السؤال حیث انتشرت إشاعة فی معرکة اُحد بین المسلمین تؤکّد علی قتل النبی (ص). و علی اثرها خرج جمعٌ من المسلمین من المعرکة، و کان الوضع بحیث راودت البعض فکرة التنصّل عن الإسلام بعد مقتل الرسول الأکرم (ص) و اللجوء ...
  • هل أن قصة إبلیس قصة واقعیة أو أنها صرف تمثیل(تشبیه) ؟
    9835 التفسیر 2007/04/12
    قبل الإجابة عن هذا السؤال، إنه من الجدیر بالذکر أن أحد الطرق فی تعریف الأشیاء هو التعریف (بالمثل) یعنی تشبیه الحقائق العقلیة بالأمور الحسیة الملموسة. حتى یتمکن الأکثریة من الناس إدراکها بسهولة و فهمها بیسر، ذلک لأن الناس غالباً ما یعتادون على المحسوسات.و نلفت النظر إلى أن هذا الأسلوب ...
  • ما هو تفسیر الآیات 10 الى 18 من سورة الفتح؟
    8000 التفسیر 2013/06/22
    الآیات المبارکة تتحدث عن قصة الحدیبیة فی السنة التی اراد بها حج بیت الله و الاعتمار هناک الا ان قریشا منعته و اصرت على عنادها و من هنا بایعة المسلمون على الثبات و القتال فتزعزت ارکان مشرکی قریش و من هنا تحدث الایة الاولى عن البیعة و الثانیة ...
  • ما الحکم الشرعی المترتب على اللعن و التکفیر الظالم و بلا حق؟
    6807 العملیة 2012/02/19
    المطالع للتعالیم الدینیة یراها تنهى و بصورة واضحة عن اللعن و التکفیر بلا حق، و لم یسمح الدین الاسلامی لاحد أن یکفر بما شاء و یلعن متى ما أراد، بل نجد الروایات الواردة عن المعصومین (ع) تؤکد أن اللعن – إن لم یکن بحق- یعود على صاحبه، "فعن ابن عبَّاس ...
  • اغلاق حنفیة الماء أثناء الوضوء.
    5768 الحقوق والاحکام 2011/11/20
    مکتب آیة الله العظمی السید الخامنئی (مد ظله العالی):لا إشکال فی ذلک و بشکل عام فإن فتح حنفیة الماء و غلقها أثناء الوضوء لا إشکال فیه إذا کان قبل إکمال غسل الید الیسری و لکن بعد إکمال الوضوء و الفراغ من غسل الید الیسری فإذا مست الید شیئاً رطباً ...
  • هل یصح الطلاق عن طریق SMS؟
    9061 الحقوق والاحکام 2008/02/20
    الطلاق له شروط و ضوابط فی نظر الإسلام[1]:1- أن یکون المطلق عاقلاً، لا مجنوناً.2- أن یکون بالغاً (و لیس طفلاً صغیراً).3- أن یوقع الطلاق بقصد و نیة و اختیار (لا مزاحاً أو إکراها).و کذلک بعض الشروط المتعلقة بالمرأة منها:1- أن ...
  • لماذا سمّى الإمام علي (ع) أولاده باسماء الخلفاء الذين حكموا قبله، مع مخالفته و عدائه لهم؟
    24591 الکلام القدیم 2012/03/12
    عند الرجوع للتأريخ و كتبه نعلم بأن "أبوبكر بن علي" إبن ليلى بنت مسعود الثقفي و "عمر بن علي" إبن أم حبيب و"عثمان بن علي" إبن أم البنين (س) كانوا أبناءً لأمير المؤمنين علي (ع). و بعد دراسة علة تسمية أبناء أمير المؤمنين باسم الخلفاء الثلاثة يمكن ...
  • ما هو نوع الارتباط بین الأخلاق الإسلامیة و الفقه من الناحیة المنطقیة؟
    6689 معیار شناسی (دین و اخلاق) 2014/09/21
    تستعمل کلمة "الفقه" في معنیین عام و خاص و هما "الفقه الأکبر" و "الفقه الأصغر". أما النسبة المنطقیة بین "الأخلاق الإسلامیة" و "الفقه الأکبر " فهي من قبيل العام و الخاص مطلقا"؛ و نسبتها "للفقه الأصغر" عام و خاص من وجه. و في المجموع لا یوجد تعارض بین الأخلاق و ...
  • من هی طبیعة الافراد الذین تشملهم قاعدة الاقرب فالاقرب؟
    5630 الحقوق والاحکام 2011/02/15
    الجواب التفصیلی... ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    283638 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    266092 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    132539 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    122634 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    92312 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    65338 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    64342 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    59439 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو الذنب الذي ارتكبه النبي يونس؟ أ ليس الانبياء مصونين عن الخطأ و المعصية؟
    56010 التفسیر 2012/11/17
    عاش يونس (ع) بين قومه سنين طويلة في منطقة يقال لها الموصل من ارض العراق، و لبث في قومه داعيا لهم الى الايمان بالله، الا أن مساعيه التبليغية و الارشادة واجهت عناداً و ردت فعل عنيفة من قبل قومه فلم يؤمن بدعوته الا رجلان من قومه طوال ...
  • هل أن أكل سرطان البحر هو حرام؟
    52580 الحقوق والاحکام 2019/06/10
    لقد ورد معيار في أقوال و عبارات الفقهاء بخصوص حلية لحوم الحيوانات المائية حيث قالوا: بالاستناد إلى الروايات فان لحوم الحيوانات البحرية لا تؤكل و هذا يعني إن أكلها حرام[1]. إلا إذا كانت من نوع الأسماك التي لها فلس[2]، و ...