بحث متقدم
الزيارة
2828
محدثة عن: 2009/09/28
خلاصة السؤال
ما هو البرهان الذی حفظ یوسف من الوقوع فی الذنب، و ما معنى قوله تعالى: «لولا أن رأى برهان ربه»؟
السؤال
قال تعالى فی کتابه العزیز فی سورة یوسف و فی خصوص حفظ یوسف من تلبیة طلب زلیخا: «و لقد همت به و هم بها لو لا أن رأى برهان ربه» و السؤال: ما هو البرهان الذی رآه یوسف، و کیف کان؟
الجواب الإجمالي

البرهان معناه الدلیل القاطع المحصل للیقین. و مع أن القرآن لم یصرح بطبیعة البرهان، إلا أنه من المعلوم أن ما شاهده یوسف لیس من قبیل العلوم العادیة. و قد وردت عدة احتمالات فیما یخص البرهان:

1ـ مقام النبوة و عصمة یوسف من الذنب.

2ـ نوع من المدد الإلهی المترتب على الأعمال الصالحة لیوسف.

3ـ الانقلاب النفسی فی داخل یوسف نتیجة لفعل زلیخا عندما غطت الصنم استحیاءً منه رسخ فی نفسه العزم على ترک الذنب .

4ـ معرفة یوسف (ع) بحرمة الزنا و العذاب الإلهی لمرتبکه.

توجد روایة لا سند لها تبین أن یوسف همّ بارتکاب الذنب و لکنه ندم بعد أن رأى برهان ربه، و هذا الکلام لا یتلائم مع مقام النبوة و لا یحظى بالقبول.

الجواب التفصيلي

البرهان من مادة «بره» بمعنى صار أبیضً[1]. و یطلق على کل دلیل قوی و محکم یوجب الانکشاف و یجلب الیقین، و لذلک أطلق القرآن على المعجزة[2] و الحجة القاطعة[3] إسم البرهان. و أما البرهان الذی رآه یوسف فی قوله تعالى «لو لا أن رأى برهان ربه» فمع أن القرآن لم یوضح بشکل کامل طبیعة هذا البرهان، و لکن على أی حال إنه وسیلة من وسائل جلب الیقین، و قد ذکر المفسرون عدة احتمالات حول حقیقة هذا البرهان:

1ـ إن البرهان المذکور لم یکن من قبیل العلم المتعارف، أی العلم بالحسن و القبح و المصلحة و المفسدة، و إنما من قبیل البرهان الذی یریه الله لعباده المخلصین، الذی إذا رأته النفس الإنسانیة تکون على درجة من الطاعة و الخضوع لا یمکن أن تمیل معها إلى الذنب و المعصیة[4].

2ـ البرهان الإلهی یعنی مقام النبوة و کون یوسف معصوماً. کما نقل عن الإمام الصادق(ع) : «آتَیْنَاهُ حُکْمًا وَ عِلْمًا»[5].[6]

3ـ نوع من الإمداد و المساعدة الإلهیة أسعفت یوسف فی هذه اللحظة بسبب أعماله الصالحة و سیرته الحسنة[7].

4ـ هناک روایة[8] تشیر الى انه یوجد فی المکان الذی کان فی یوسف و زلیخا صنم، و بعد أن نظرت إلیه زلیخا خیل إلیها أنه یراقبها و ینظر إلیها شزراً لأنها خانته و لم تحترم إرادته، تقول الروایة: قامت امرأة العزیز إلى الصنم فألقت علیه ثوبا فقال لها یوسف ما هذا قالت أستحیی من الصنم أن یرانا فقال لها یوسف أ تستحیین ممن لا یسمع و لا یبصر و لا یفقه و لا یأکل و لا یشرب و لا أستحیی أنا ممن خلق الإنسان و علمه فذلک قوله عز و جل لَوْ لا أَنْ رَأى‏ بُرْهانَ رَبِّهِ‏؟». و قد بعث هذا الإحساس قوةً إضافیة فی نفس یوسف و ساعده فی المعرکة الداخلیة التی کانت قائمة بین العقل و الغریزة، حتى یتمکن من مقاومة ضغط الغریزة و صد تدافع أمواجها[9].

5ـ کان البرهان هو الحجة و الدلیل الذی ذکره الله فی مسألة الزنا و معرفة العذاب و العقاب المترتب على ارتکاب هذا العمل[10].

امّا الرّوایات التی لا سند لها و التی ینقلها بعض المفسّرین، و التی مؤدّاها انّ‏ یوسف صمّم على الذنب، و لکنّه لاحظ فجأة حالة من المکاشفة بین جبرئیل أو یعقوب و هو یعضّ على إصبعه، فرأى یوسف هذا المنظر و تخلّف عن اقدامه على هذا الذنب .. فهذه الرّوایات لیس لها ای سند معتبر .. و هی روایات إسرائیلیة انتجتها الذهنیات البشریة الضیّقة التی لم تدرک مقام النبوّة ابدا[11]. أو أنه ولید أفکار المعاندین الذین لا یریدون إدراک مقام النبوة.



[1]مکارم الشیرازی، ناصر، التفسیر الأمثل،  ج ‏7، ص 179،  مدرسه الامام على بن ابى طالب، قم، 1421 ق‏.

[2]القصص، 32.

[3]النمل، 64.

[4]الطباطبائی، محمد حسین، المیزان فی تفسیر القرآن، ج‏11، ص 129، دفتر نشر جامعة مدرسی الحوزة العلمیة، قم، 1417، هـ ق‏.

[5]یوسف، 22.

[6]المیبدی، رشید الدین، کشف الأسرار و عدة الأبرار، ج 5، ص 58، منشورات أمیر کبیر، الطبعة الخامسة، طهران، 1371، هـ ش.

[7]مکارم الشیرازی، ناصر، التفسیر الأمثل،  ج‏7، ص 179. ‏.

[8]الشیخ الصدوق، عیون أخبار الرضا، ج 2، ص 45، منشورات العالم، 1378، هـ ق.

[9]مکارم الشیرازی، ناصر، التفسیر الأمثل،  ج ‏7، ص 179.

[10]الطبرسی، فضل بن حسن، مجمع البیان فی تفسیر القرآن، ج ‏5، ص 343.انتشارات ناصر خسرو، طهران، 1372، هـ ش‏.

[11]مکارم الشیرازی، ناصر، التفسیر الأمثل،  ج ‏7، ص 183.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

  • کیف یمکن معرفة أوقات الصلوات الیومیة فی مدینة لاکستر فی إنکلترا طبقاً لآراء علماء الشیعة؟
    2512 الحقوق والاحکام 2008/07/21
    المعیار فی أوقات الصلاة طلوع الشمس و غروبها، و على هذا الأساس فإن أول وقت صلاة الصبح یبدأ بانتهاء اللیل و بدایة ظهور الشعاع الأبیض من قبل المشرق و ارتفاعه فی السماء، و الذی یتسع شیئاً فشیئاً، و إن آخر وقت صلاة الصبح یکون وقت طلوع الشمس.
  • ما حکم المرأة الحائض فی أضرحة الأئمة الأطهار (ع)؟
    4066 الحقوق والاحکام 2012/01/19
    الأمور التی تحرم علی الشخص المجنب، تحرم علی المرأة الحائض أیضاً. و منها الدخول أو التوقّف فی حرم الأئمة الأطهار (ع).فتاوی مراجع التقلید العظام فی هذا السؤال کالآتی:الآیات العظام:1- الإمام الخمینی، السید الخوئی، التبریزی (ره)، السید السیستانی، السبحانی، المکارم الشیرازی: یحرم علی الاحوط و جوباً علی المرأة ...
  • ما الفرق بین حرکتی الروح فی حالتی النوم و الاغماء؟
    3187 الفلسفة الاسلامیة 2010/12/12
    تتفاوت طبیعة تعامل الروح و البدن أثناء الیقظة تفاوتاً واضحاً معه أثناء النوم. من هنا نرى التعالیم الاسلامیة تعبر عن النوم بأنه أخو الموت.و العلوم التجریبة و إن کانت عاجزة فعلاً عن إدراک التحولات التی تطرأ على البدن أثناء النوم لکنها ترصد بعض ...
  • هل یصح حج من یسکن فی دار مغصوبة؟
    1982 الحقوق والاحکام 2011/01/15
    مکتب آیة الله العظمى السید الخامنئی (مد ظله العالی):و ان کان الغصب محرماً و أنه ضامن للعین المغصوبة و لکن صرف کونه غاصباً للدار لا یبطل حجّه.مکتب آیة الله العظمى السید السیستانی (مد ظله العالی):حجه ...
  • هل یصح الصوم فی السفر؟
    2278 الحقوق والاحکام 2010/09/05
    یرى مراجع الدین أن الصیام المستحب فی حالة السفر غیر سائغ، و لکن إذا نذر المکلف الصیام المستحب و أصبح واجبا بسبب ذلک ساغ له أن یصوم فی السفر وفاء لنذره، شریطة أن یکون قد نص فی نذره على أن یکون صیامه فی السفر أو نص على أن یصوم الیوم ...
  • هل یمکن الالتحاق بالجماعة اثناء تسلیم الامام؟
    2032 الحقوق والاحکام 2011/02/12
    إدراک الرکعة فی ابتداء الجماعة یتوقف على إدراک رکوع الامام قبل الشروع فی رفع رأسه‏.[1] و لو أدرک الإمام فی السجدة الأولى أو الثانیة من الرکعة الأخیرة و أراد إدراک فضل الجماعة نوى و کبر و سجد معه السجدة أو ...
  • کیف یمکن لأحد أن یحصل على قدرة تعبیر الرؤیا؟
    4502 درایة الحدیث 2010/07/20
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هو حکم الرطوبة الخارجة من الدبر والفرج؟
    2241 الحقوق والاحکام 2010/08/04
    کلما یخرج من القبل و الدبر من مذی أو وذی أو ودى أو قیح أو غیرها من الرطوبة و غیرها، فهو طاهر عدا البول و الغائط و المنی و الدم.[1] فما لم تعلم ان الرطوبة الخارجة هی من الامور النجسة (البول و ...
  • هل کان المختار محبّاً لأبی بکر و لعمر؟ و لماذا لم یدافع عن الإمام الحسین (ع) فی کربلاء؟
    4560 تاريخ بزرگان 2012/01/18
    الروایات الواردة عن المختار فی الکتب الروائیة علی قسمین. بعضها تمدحه و بعضها تذمه. علماء علم الحدیث و الرجال غالباً ما یختارون روایات المدح فی تعاملهم مع الروایات التی تتکلم عن المختار، و لهم عدة نظریات بالنسبة للروایات المقابلة لها.الشیخ المجلسی (ره) یری أن روایة (نجاة المختار) تعتبر الوجه ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    96490 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    255197 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    96490 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    92042 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    44685 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    42308 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    33546 الحقوق والاحکام 2010/07/29
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    32021 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    30161 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    29020 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    28180 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...

الروابط