بحث متقدم
الزيارة
3252
محدثة عن: 2009/12/29
خلاصة السؤال
أنا شاب و أحب فی الوقت الحاضر أن أعرف هذه الحیاة و الهدف منها.
السؤال
أنا شاب و أحب فی الوقت الحاضر أن أعرف هذه الحیاة، و الهدف منها، و قد جرى حدیث بینی و بین عدد من الطلاب فی مسألة غایة الحیاة و هدفها، و الکیفیة التی لا بد أن تکون علیها حیاة الإنسان المسلم، و کانوا یقولون لابد من اتخاذ أحد الأئمة قدوة فی الحیاة، و عندما اتخذت علیاً (ع) قدوة لفترة زمنیة واجهت نوعاً من التناقض فی بعض کلامه فی نهج البلاغة، فهو یقول مثلاً فی إحدى حکمه: « لِلْمُؤْمِنِ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ فَسَاعَةٌ یُنَاجِی فِیهَا رَبَّهُ- وَ سَاعَةٌ یَرُمُّ مَعَاشَهُ- وَ سَاعَةٌ یُخَلِّی بَیْنَ نَفْسِهِ- وَ بَیْنَ لَذَّتِهَا فِیمَا یَحِلُّ وَ یَجْمُل‏» و فی هذه الحکمة لم تذکر الأشیاء الأخرى کطلب العلم أو غیره، الرجاء توجیهی و هدایتی إلى الطریق الذی یجعل لحیاتی هدفاً معیناً و وجهةً صحیحة أسعى من خلالها إلى بلوغ مرتبة الإنسان الکامل؟
الجواب الإجمالي

هناک الکثیر من النصوص الواردة فی التعالیم و القوانین الإسلامیة و التی تشیر إلى هدف الحیاة و غایتها، فالقرآن الکریم اعتبر هدف الحیاة العبودیة لله تعالى التی یترتب علیها الوصول إلى الکمالات المعنویة و السعادة الدنیویة و الأخرویة، و فی موضع آخر اعتبره التسابق فی الخیرات، و توجد فی روایتنا إشارات دقیقة و محددة إلى الفروع التی تکون هدف الحیاة. و بالنسبة إلى الاستنباط من کلام المعصومین(ع) و الاستفادة منه لا بد من التوجه إلى مسألة هامة. و هی أنه على الرغم من أن کلامهم میسر للجمیع، و لکن إذا أردنا أن ننسب إلیهم قولاً فلابد من مراعاة بعض الشروط التی نشیر إلیها فی الجواب التفصیلی.

الجواب التفصيلي

توجد إشارات کثیرة فی تشریعات الإسلام و تعالیمه إلى هدف الحیاة و الغایة منها. فقد ورد فی القرآن الکریم أن العبودیة لله هی الهدف و یترتب علیها الوصول إلى الکمالات المعنویة و السعادة فی الدنیا و الآخرة [1] . و قد أشار القرآن إلى هدفٍ آخر من الخلق و هو التسابق فی العمل الأحسن و الخیرات [2] . و للاطلاع بشکل أوسع یمکن الرجوع إلى شرح نهج البلاغة للعلامة الجعفری المجلدات 1، 6، 8 و کتاب تکامل الإنسان الاجتماعی للشهید المطهری و هناک أجوبة فی هذا الإطار موجودة على الموقع [3] .

و من المناسب أن نلاحظ بعض الروایات فی هذا المجال، ففی روایة عن الإمام الصادق(ع): «   خَرَجَ الْحُسَیْنُ بْنُ عَلِیٍّ (ع) عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِکْرُهُ ما خلق العباد إلا لیعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة من سواه» [4] .

و أما البحث الأساسی الذی ینبغی توضیحه هو کیفیة الاستنتاج و الاستفادة من کلام المعصومین(ع).

و فی هذا الإطار لا بد من ملاحظة الآتی: على الرغم من أن کلامهم(ع) قابل للتصور و الإدراک من قبل الجمیع، إلا أننا إذا أردنا أن ننسب کلاماً أو قولاً إلیهم لا بد من أن نراعی عدة شروط و ضوابط:

1ـ یجب تشخیص العام و الخاص من کلامهم، فقد یصدر منهم کلاماً عاماً إلا أنه یخصص إما من قبل قائله أو من قبل الأئمة الآخرین، إذن فالحاجة ماثلة إلى الجمع و التسلط الکامل. فإذا أردنا مثلاً معرفة رایهم(ع) فیما یخص الدنیا و هدف الحیاة و ننسب ما استفدناه إلى الإسلام، فمن اللازم أن نحیط بمصادر کلام الأئمة و استیعاب أقوالهم إلى حد یجعلنا نطمئن إلى أن کلامهم بعمومه لم یخصص.

2ـ أن نکون قادرین على تمییز المطلق من المقید، و علیه فالواجب معرفة أن کلام الإمام(ع) لم یکن مقیداً فی هذا المورد.

3ـ یأتی کلام الأئمة أحیاناً بخصوص زمان معین خاص. و قد یأتی تحدید هذا الزمان من قبل أئمة آخرین، و یصطلح على هذه المسألة «الناسخ و المنسوخ». و علیه فإذا أردنا نسبة أحد المطالب إلى الأئمة لا بد أن نطمئن إلى معرفة الناسخ و المنسوخ من کلامهم.

4ـ یجب أن نکون قادرین على ترتیب و تشخیص المراتب فی کلامهم، فتارةً یکون خطابهم موجهاً إلى عوام الناس و أصحاب الفهم العادی، فلابد من فصله عن کلامهم الموجه إلى الطبقات المتوسطة و العلیا فقد سئل عدد من الأئمة: هل أن الله قادر على أن یدخل الدنیا على سعتها فی بیضة دون أن تکبر البیضة أو تصغر الدنیا. و قد أجاب الأئمة بأجوبة مختلفة تتناسب مع فهم المخاطب، فقد أجاب البعض مثلاً عن السؤال بالعین التی هی أصغر من البیضة و لکن ما یدخل فیها کبیر جداً عند النظر، و لکن هذا الجواب لیس بتام عند البعض ول ذلک فصل الکلام لهم فی جواب آخر   حیث طرح القضیة کمسألة اعتقادیة [5] .

و علیه فمن البعید جداً أن یوجد تناقض فی کلام مثل کلام نهج البلاغة و الذی وجد فیها العلماء المسلمون و غیر المسلمین ضالتهم [6] .

أما بالنسبة إلى تعلم العلم فنقول: إن الرجوع إلى باب العلم و الجهل فی کتاب الکافی الشریف سوف یبین لنا رأی الإسلام بخصوص العلم و أهمیته. فقد ورد فی هذا الباب أن العلم و اکتسابه عبادة، بل إنه من أعظم العبادات، إذن فتقسیم الإمام علی(ع) فی کلامه الذی ذکرتم قابل للجمع حینما قال: «قسموا ساعاتکم إلی ثلاثة أقسام...» لأن اکتساب العلم هو عبادة أیضاً من جهة وغذاء روحی و معنوی من جهة اخرى، و نورد روایة عن علی(ع) کنموذج فی هذا الباب، یقول الإمام: «کمال الدین طلب العلم و العمل به ألا و إن طلب العلم أوجب علیکم من طلب الرزق» [7] .

و فی الختام نذکر أن هذا المقطع الحساس یحتم علیکم الاتصال بعلماء الدین الذین أفنوا أعمارهم فی فهم هذه المطالب العالیة لعلوم أهل البیت (ع)، و علیکم الاستفادة من وجودهم و علیکم أن تعلموا أن الکثیر یترصد الشباب و ینصب لهم الشباک لیقتادهم إلى الاتجاه الذی یرید، و الطریق الذی یبعدهم عن طاعة الله و عبادته و الذین لا تکون فیه الخاتمة قریبة من سعادة الدنیا و الآخرة. نسأل الله لکم التوفیق.



[1] الذاریات، 56.

[2] هود،7؛ الملک،2.

[3] الموضوع: هدف الخلق، هدف خلق الإنسان، السؤال 2319 (الموقع: 3022)؛ الموضوع: هدف خلق الإنسان و العالم، سؤال 1052 (الموقع: ) .

[4] الصدوق، علل الشرائع، ج 1، ص 9.

[5] المجلسی، محمد تقی، بحار الأنوار، ج4، ص 143.

[6] راجع: المطهری، معرفة نهج البلاغة، و مقدمة نهج البلاغة، شرح مفتی مصر، محمد عبده.

[7] الکلینی، محمد بن یعقوب، الکافی، ج1، ص30.

س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    258463 العملیة 2012/08/13
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    99772 العملیة 2012/03/12
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    98423 علوم القرآن 2012/03/12
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    76695 التفسیر 2015/05/04
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    44338 الفلسفة الاخلاق 2012/05/17
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    37068 الکلام القدیم 2012/11/17
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    35621 التفسیر 2012/05/15
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    35150 الحقوق والاحکام 2010/07/29
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    32742 العملیة 2012/09/13
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    30739 الکلام القدیم 2012/09/20
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...