بحث متقدم
الزيارة
3219
محدثة عن: 2010/06/29
خلاصة السؤال
هل یصح القول بان الانبیاء السابقین کلهم اقترفوا الذنوب الا عیسى (ع)؟ وهل یصح ما یقال من أن النبی الاکرم (ص) لم یأت بمعجزة و ان ما جاء به انما هو استنساخ من الانجیل؟!!
السؤال
انا طالب مسلم أعیش خارج البلاد و ان أحد اصدقائی وزملائی فی الدراسة من اتباع الدین المسیحی یسألنی عدة اسئلة عن الاسلام حیث یدعی أن الاسلام استنساخ من الانجیل و لم یأت بشیء جدید. کذلک یدعی أن النبی الاکرم لم یأت بمعجزة و أن الانبیاء غیر السید المسیح کلهم اقترفوا المعصیة الا عیسى (ع)! ما هی الاجابة المقنعة لمثل هکذا اسئلة؟
الجواب الإجمالي

لیس المهم فی المباحث العلمیة الادعاء، لان الادعاء سهل المؤونة، حیث بامکان کل انسان أن یدعی ما یشاء؛ لکن المهم و الذی یمکن الاستناد الیه هو إقامة الدلیل و البرهان على المدعیات، و اما الادعاء الفاقد للدلیل والبرهان فلا قیمة له. فادعاء کون القرآن استنساخاً من الانجیل یواجه السؤال التالی: أی انجیل من الاناجیل الاربعة استنسخ القرآن الکریم مسائله منه؟ و أی عاقل یصدق أن القرآن الکریم استنساخ من الانجیل و الحال أن القرآن الکریم و کذلک الاناجیل موجودة فی متناول الجمیع؟! فالمقارنة البسیطة – و التی هی متیسرة للجمیع- بین الکتابین تدحض المدعى و تفنده، و أن من لدیه ذرة من الانصاف یذعن بزیف و بطلان ذلک المدعى.

و إن قیل بان القرآن استنساخ من الانجیل الاصلی الغیر متوفر فی أیدی الناس الیوم. فهذا فی الحقیقة اذعان و اعتراف بکون الاناجیل الموجودة محرفة، وعلیهم الالتزام بالعمل وفقاً للقرآن الکریم لانه صورة من الانجیل الصحیح حسب مدعاهم!!

و من جهة اخرى نسال من یدعی ذلک: من الذی استنسخ القرآن الکریم عن الانجیل؟ فان وقع ذلک فلابد أن یکون القائم به هو النبی الاکرم (ص) و الحال أن تأریخ النبی الاکرم (ص) یشهد على أنه کان أمیاً لا یجید القراءة و الکتابة. فکیف استطاع استنساخ ذلک؟!

فان قیل ان النبی تعلم القرآن من علماء الانجیل مشافهة!!

نقول: ان هذه الشبهة قد ذکرها المشرکون فی عصر النبی الاکرم (ص) فقد جاء فی الایة 103 من سورة النحل " یَقُولُونَ إِنَّما یُعَلِّمُهُ بَشَرٌ" وقد رد القرآن على هذه الفریة بقوله: "لِسانُ الَّذِی یُلْحِدُونَ [1] إِلَیْهِ أَعْجَمِیٌّ [2] وَ هذا لِسانٌ عَرَبِیٌّ مُبِینٌ"[3].

فإن کان مقصودهم فی تهمتهم و افترائهم أنّ معلّم النّبی (ص) لألفاظ القرآن هو شخص أجنبی لا یفقه من العربیة و بلاغتها شیئاً فهذا فی منتهى السفه، إذ کیف یمکن لفاقد ملکة البیان العربی أن یعلّم هذه البلاغة و الفصاحة التی عجز أمامها أصحاب اللغة أنفسهم، حتى أنّ القرآن تحداهم بإتیان سورة من مثله فما استطاعوا ناهیک عن عدد الآیات؟!

و إن کانوا یقصدون أنّ المحتوى القرآنی هو من معلّم أجنبی... فردّ ذلک أهون من الأوّل و أیسر، إذ أن المحتوى القرآنی قد صبّ فی قالب کل عباراته و ألفاظه من القوة بحیث خضع لبلاغته و إعجازه جمیع فطاحل فصحاء العرب، و هذا ما یرشدنا لکون الواضع یملک من القدرة على البیان ما تعلو و قدرة و ملکة أیّ إنسان، و لیس لذلک أهلا سوى اللّه عزّ و جلّ و سبحانه عمّا یشرکون.[4]

اضف الى ذلک ان الکثیر من الامور التی وردت فی القرآن لا یمکن ان تکون من الانجیل لانها معالجات لامور وقعت فی عصر النبی الاکرم (ص) کاخباره بان الامبراطوریة الرومانیة ستنتصر على الامبراطوریة الفارسیة بعد سنین معدودة کما جاء ذلک فی سورة الروم. و کذلک الاختلاف الاساسی فی العقیدة فان الدین الاسلامی یختلف مع المسیحیة فی المسالة الجوهریة وهی التوحید حیث الاسلام ینفی نفیاً قاطعا قضیة التثلیث بینما نجد المسیحیة تصر على ذلک اصراراً کبیراً وتعتبر ذلک من اصولها الاصیلة. کذلک الاسلام یرفض قضیة الفداء وصلب المسیح بینما نجد المسیحیة تصر على ذلک!! وهکذا الکثیر من الامور التی یختلف فیها القرآن الکریم عن الانجیل.

اتضح من خلال ذلک سفاهة الادعاء و بطلانه، و الجدیر باصحابه إن کان عندهم دلیل و برهان یعرضونه علینا. و على أقل تقدیر یذکرون لنا شواهد من تلک الامور التی استنسخ القرآن الکریم فیها تعالیمه من الانجیل.

لمزید الاطلاع انظر:

1- الانجیل فی عصر النبی الاکرم (ص)، السؤال رقم2664 ( رقم السؤال فی الموقع:2862).

2- معجزات النبی (ص) فی القرآن الکریم، رقم السؤال 2414 (الرقم فی الموقع: 2897).

3- صیانة القرآن من التحریف، السؤال رقم السؤال453 (الرقم فی الموقع:486).

4- عصمة الانبیاء فی القرآن الکریم، رقم السؤال 112 (الرقم فی الموقع:998).



[1] یلحدون: من الإلحاد بمعنى الانحراف عن الحق إلى الباطل، و قد یطلق على أیّ انحراف، و المراد هنا: إنّ الکاذبین یریدون نسبة القرآن إلى إنسان و یدعون بأنّه معلم النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم

[2] الإعجام و العجمة لغة: بمعنى الإبهام، و یطلق الأعجمی على الذی فی بیانه لحن ( نقص) سواء کان من العرب أو من غیرهم، و باعتبر أنّ العرب ما کانوا یفهمون لغة غیرهم فقد استعملوا اسم(العجم) على غیر العرب.

[3] النحل،103.

[4] ناصر مکارم الشیرازی، الأمثل فی تفسیر کتاب الله المنزل، ج‏8، ص: 328- 329، الناشر: مدرسة الامام علی بن ابی طالب، قم،1421 ق، الطبعة الاولى.

الجواب التفصيلي
لایوجد لهذا السؤال الجواب التفصیلی
س ترجمات بلغات أخرى
التعليقات
عدد التعليقات 0
يرجى إدخال القيمة
مثال : Yourname@YourDomane.ext
يرجى إدخال القيمة
يرجى إدخال القيمة

التصنیف الموضوعی

أسئلة عشوائية

الأكثر مشاهدة

  • ما هي أحكام و شروط العقيقة و مستحباتها؟
    260642 العملیة
    العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود يوم أسبوعه، و الافضل ان تكون من الضأن، و يجزي البقر و الابل عنها. كذلك من الافضل تساوي جنس الحيوانات المذبوح مع المولود المعق عنه في الذكورة و الانوثة، و يجزي عدم المماثلة، و الافضل أيضاً أن تجتمع فيها شرائط ...
  • كيف تتم الإستخارة بالقرآن الكريم؟ و كيف ندرك مدلول الآيات أثناء الإستخارة؟
    115253 التفسیر
    1. من أشهر الإستخارات الرائجة في الوسط المتشرعي الإستخارة بالقرآن الكريم، و التي تتم بطرق مختلفة، منها: الطريقة الأولى: إِذا أَردت أَنْ تَتَفَأَّلَ بكتاب اللَّه عزَّ و جلَّ فاقرأْ سورةَ الإِخلاص ثلاث مرَّاتٍ ثمَّ صلِّ على النَّبيِّ و آله ثلاثاً ثمَّ قل: "اللَّهُمَّ تفأَّلتُ بكتابكَ و توكّلتُ عليكَ ...
  • ماهي أسباب سوء الظن؟ و ما هي طرق علاجه؟
    102756 العملیة
    يطلق في تعاليمنا الدينية علی الشخص الذي يظن بالآخرين سوءً، سيء الظن، و من هنا نحاول دراسة هذه الصفه بما جاء في النصوص الإسلامية. فسوء الظن و سوء التخيّل بمعنى الخيال و الفكر السيء نسبة لشخص ما. و بعبارة أخرى، سيء الظن، هو الإنسان الذي يتخيّل و ...
  • كم مرّة ورد إسم النبي (ص) في القرآن؟ و ما هو السبب؟
    100403 علوم القرآن
    ورد إسم النبي محمد (ص) أربع مرّات في القرآن الکریم، و في السور الآتية: 1ـ آل عمران، الآية 144: "وَ مَا محُمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلىَ أَعْقَابِكُمْ وَ مَن يَنقَلِبْ عَلىَ‏ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضرُّ اللَّهَ ...
  • لماذا يستجاب الدعاء أكثر عند نزول المطر؟
    46109 الفلسفة الاخلاق
    وقت نزول الأمطار من الأزمنة التي يوصى عندها بالدعاء، أما الدليل العام على ذلك فهو كما جاء في الآيات و الروايات، حيث يمكن اعتبار المطر مظهراً من مظاهر الرحمة الإلهية فوقت نزوله يُعتبر من أوقات فتح أبواب الرحمة، فلذلك يزداد الأمل باستجابة الدعاء حینئذ. ...
  • ما الحكمة من وجود العادة الشهرية عند النساء؟
    43350 التفسیر
    إن منشأ دم الحيض مرتبط باحتقان عروق الرحم و تقشّر مخاطه ما يؤدي إلى نزيف الدم. إن نزيف دم الحيض و العادة النسوية مقتضى عمل أجهزة المرأة السالمة، و إن خروجه بالرغم من الألم و الأذى و المعاناة التي تعاني منها المرأة يمثل أحد ألطاف الله الرحيم ...
  • ما هو النسناس و أي موجود هو؟
    41600 الکلام القدیم
    لقد عرف "النسناس" بتعاريف مختلفة و نظراً إلى ما في بعض الروايات، فهي موجودات كانت قبل خلقة آدم (ع). نعم، بناء على مجموعة أخرى من الروايات، هم مجموعة من البشر عدّوا من مصاديق النسناس بسبب كثرة ذنوبهم و تقوية الجانب الحيواني فيهم و إبتعادهم عن ...
  • هل یجوز مشاهدة الافلام المهیجة (افلام السکس) للتعرف على کیفیة المقاربة الجنسیة لیلة الزفاف؟
    36797 الحقوق والاحکام
    لایوجد جواب الجمالی لهذا السؤال، النقر الجواب التفصیلی ...
  • ما هي آثار القناعة في الحياة و كيف نميز بينها و بين البخل في الحياة؟
    35019 العملیة
    القناعة في اللغة بمعنى الاكتفاء بالمقدار القليل من اللوازم و الاحتياجات و رضا الإنسان بنصيبه. و في الروايات أحيانا جاء لفظ القناعة تعبيرا عن مطلق الرضا. أما بالنسبة إلى الفرق بين القناعة و البخل نقول: إن محل القناعة، في الأخلاق الفردية، و هي ترتبط بالاستخدام المقتَصَد لإمكانات ...
  • هل يستر الله ذنوب عباده عن أبصار الآخرين يوم القيامة كما يستر عيوب و معاصي عباده في الدنيا، فيما لو ندم المرء عن ذنبه و تاب عنه؟
    33186 الکلام القدیم
    ما تؤكده علينا التعاليم الدينية دائماً أن الله "ستار العيوب"، أي يستر العيب و يخفيه عن أنظار الآخرين. و المراد من العيوب هنا الذنوب و الخطايا التي تصدر من العباد. روي عن النبي محمد (ص) أنه قال: " سألت الله أن يجعل حساب أمتي إليّ لئلا تفتضح ...